لماذا يتهرب أغلب الأبناء الذكور من رعاية والديهم؟

كان هناك سيدة _رحمة الله عليها_ قضت عمرها في خدمة أبنائها وتحملت الكثير في سبيلهم منها الصبر على زوج مسيء والعمل من أجل توفير حياة جيدة للأبناء وقامت بتعليمهم وتزويجهم وفي العادة تضع الأبناء أولًا ثم نفسها ثانيًا، لكن حين أصابها المرض كان هناك من الأبناء الذكور من يتهرب من خدمتها ورعايتها ومنهم من يتحجج بأن لديه عمل أو منشغل أو أنه يرسل زوجته بدلًا منه!

هذه ليست الحالة الوحيدة التي رأيت أو سمعت فيها عن تهرب الأبناء الذكور من رعاية الأم أو الأب في عجزهم أو مرضهم أو كبرهم، فهناك من يتحجج بأي حجة وهناك من لديه اعتقاد راسخ بأن رعاية والديه ليست من شأنه "كرجل" بل هو أمر يخص النساء كأخته أو زوجته وأنه "كرجل" لا يستطيع رعاية أحد أو تقديم الاهتمام والعطف! والعجيب أن هؤلاء عادةً ما يكونوا أكثر من حصلوا على الرعاية والاهتمام من تلك الأم أو ذلك الأب!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هؤلاء لا يبرون والديهم بسبب قساوة طبعهم، وغلاظة أكبادهم، لا بسبب كونهم يرون أنهم "رجال" وليس من شأنهم الرعاية. وهذه القلوب القاسية توجد في النساء أيضا. ف"قاطع الرحم" لا يستجيب قلبه لدواعي الرحمة ولا يحفل بشأن غيره، وقد يفعل مع أولاده مثلما فعل مع والديه إلا أن الظروف لم تكشفه، ولم يحن وقت اختباره بعد.

القسوة وغلظة القلب لا علاقة لها بجنس دون الاخر، ولكن لا يمكن أن ننكر دور التنشئة الاجتماعية والمنظور الواقعي لها فالكثير من الرجال لا يجدون في أنفسهم دافع لتقديم اي خدمات او رعاية ويرونا ان مجتمع فرض على دورهم هو القوام المادية فقط دون الرعاية العاطفية او الخدمية.

صحيح، القسوة قد تكون في الرجال وقد تكون في النساء. فمن عقّ والديه - رجلا أو امراة - حكمنا عليه بقساوة القلب، حتى لو كان منشأه الاجتماعي والديني صحيح. وكم رأينا من أناس أسوياء اجتماعيا ومتدينين ولكنهم عققة.

مقصودي، أن طبيعة الشخص هي التي تتحكم فيه أكثر من أي شيء آخر.

بالتأكيد العقوق ليس له جنس معين.

مقصودي، أن طبيعة الشخص هي التي تتحكم فيه أكثر من أي شيء آخر.

وما تفسيرك لمن قدم والداه له كل شيء ثم حين احتاجا للمساعدة وله لم يجدوه؟

أتفق معك في ذلك، ففي كثير من الأحيان يكون هذا التفكير وراءه ثقافة موروثة بأن الرجل يعمل ويأتي بالمال فقط وكأنه آلة بلا مشاعر!

لكن ماذا يفعل الأب والأم الذي ليس لديهم سوى ابن أو أبناء ذكور؟ وهل لن يسألهم الله على برهم لوالديهم؟

George_Nabelyoun أضف ردا

كنت أكلم جار يسكن قربي من يومين وهو رجل سبعيني العمر، قال لي أنه تعرض لمشاكل صحية وأن ابنه نزل من أمريكا ليرعاه ويطمئن عليه.

وقد رأيت بنفسي نساء تتحجج بمشغوليات بيتها وأولادها وتترك والدتها المريضة.

لكن الثقافة في الريف هي أن النساء ترعى والديها لأن الرجل طوال اليوم في العمل، فلو هذا هو النظام السائد فالتقصير من النساء.

لكن الثقافة في الريف هي أن النساء ترعى والديها لأن الرجل طوال اليوم في العمل، فلو هذا هو النظام السائد فالتقصير من النساء.

نعم، فتلك ثقافة الريف كما عرفتها صغيرًا وهناك مثل قديم حفظته عن جدني يقول: الواد للكفن و البت للعفن! بمعنى أن الرجل يتحمل النفقات من علاج وطعام وتجهيز الأكفان وغيرها مما يليق بالرجال أما النساء فيتحملن رعاية الوالدين من رعياة شخصية لهم من تحميم ودواء وغيرها من الأمور التي تليق بالنساء. ولكن الصحيح ان الرجل يتحمل أبيه في كل شيئ و المرأة تتحمل أمها في كل شيئ لأنها من جنسها و الأفضل وشرعا أن يتحمل كل جنس جنسه وهذا لا يمنع من التعاطف و السؤال و الدعم المادي و العاطفي لكل منهم.

وماذا تفعل الأم التي لديها أبناء ذكور فقط أو الأب الذي لديه بنات إناث فقط؟

أعرف شخصًا كان يهتم بوالدته قبل موتها وكان هو من يقوم حتى بتحميمها.

وهناك مثل قديم حفظته عن جدني يقول: الواد للكفن و البت للعفن!

مثل غريب وأشعر أن معناه غير جيد 😅

هذا مثل الاستثناء الذي يؤكد القاعدة. فالأم عادة او في الغالب الأعم تتحرج من أولادها الذكور وتستريح للإناث...

أرى أن تهرب الأبناء الذكور من مسؤولية رعاية الوالدين خاصة من ناحية الرعاية اليومية، وتقديم الدعم والاهتمام، والنهوض باحتياجاتهما الخاصة، ( دون الحديث عن الجانب المادي) كل ذلك يرجع إلى التربية الخاطئة والتنشئة السلبية، التي تحصر مهمة الإبن الذكر اتجاه والديه في الشق المادي فقط.

التربية الجيدة والمعاملة الواعية الحسنة، هما ما يخلق أبناء ( ذكورا وإناثا ) بارين بالوالدين، ساهرين على راحتهما، ملتزمين بطاعتهما، سعداء بخدمتهما.

برأيي ليس في الأمر رجال ونساء هنا وقد اخطأتي في صياغة العنوان حتى لو قلتي أغلب أو بعض لأنه وفي النهاية هناك اختصاص للرجال بالأمر بينما لا دليل واقعي على هذه القولة.

الرجال ليسوا كلهم كذلك، والرعاية قد تكون مهمة النساء أكثر لأسباب أخرى غير القسوة كأن يكون الرجل يعمل ليعول أسرته أو يوفر الاحتياجات أو يصبح شئ له قيمة لكل شخص معاركه الخاصة لكن هذا لا يبرر إهمال الأبوين بل يبرر جزء من كون النساء يرعون الآباء بوضوح في الصورة العامة

ليس دائمًا تهرّب الأبناء الذكور من رعاية والديهم سببه تحميل النساء وحدهن هذه المسؤولية أو قسوة القلب، بل أحيانًا يعود إلى فهم ناقص لمعنى "البر". أعرف رجلًا كان والده مريضًا، فاكتفى بتوفير الدواء و المال معتقدًا أن ذلك يكفي، بينما ما يحتاجه والده حقًا هو وجوده بقربه. و العجيب أن بعض الآباء ربّوا أبناءهم على أن دور الرجل يقتصر على توفير المال، ثم تفاجؤوا حين انعكس ذلك في سلوك أبنائهم عند الكبر. إذن فالمسالة أعمق من تبرير بالعمل أو اتهام بالقسوة، فهي لها علاقة بطريقة التنشئة التي جعلت البر واجبًا ثقيلًا بدلاً من أنه فعل محبة يعبر عن الرحمة و المودة بين الوالدين و أبنائهم.

demane أضف ردا

يختلف موقف الأفراد تجاه رعاية الوالدين، ويعود ذلك إلى عوامل متعددة تشمل البيئة الأسرية، الشخصية، الضغوط الاجتماعية، والمنظومة القيمية. ولإن كان من السهل التعميم بعبارات مثل "أغلبهم لا يهتم"، فإن هذه العبارات تُبقي المجال مفتوحًا لتفسيرات متباينة، بل وقد تثير صراعات ضمنية بين أفراد الأسرة حول من يتحمّل مسؤولية خدمة الوالدين.

في المجتمعات ذات الطابع الرأسمالي، والتي قد تتقاطع في بعض جوانبها مع المرجعيات القيمية الإسلامية، تظهر ازدواجية في الخطاب والسلوك؛ فبينما تُرفع شعارات الوفاء والبرّ، نجد أن التطبيق العملي يعكس في أحيان كثيرة خضوعًا لضغوط السوق والعمل والاستقلالية الفردية، على حساب روابط الأسرة والتزاماتها.

كما أن التجارب المبكرة تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل العلاقة بين الأبناء ووالديهم. فقد يؤدي موقف عابر في الطفولة، حتى وإن لم يكن مقصودًا، إلى تشكّل مشاعر سلبية قد تمتد إلى مراحل متقدمة من العمر، وتؤثر على الاستعداد لتحمّل المسؤولية تجاه الوالدين. يُضاف إلى ذلك مسألة العدالة بين الإخوة، والتي كثيرًا ما تكون مصدرًا للتوتر داخل الأسرة.

وبالإساناد إلى توزيع المسؤوليات داخل الأسرة، من الملاحظ أن عبء خدمة الوالدين يُسند – غالبًا – إلى أحد الأبناء دون اتفاق صريح، بالاعتماد على معايير غير واضحة، مثل القرب الجغرافي، الوضع المادي، أو توفر الوقت. وقد يؤدي ذلك إلى شعور بالظلم، خاصة إذا تبنّى بقية الإخوة موقف الحياد أو الإنكار، مفضلين حياة مستقلة عن نطاق الأسرة الأصلية.

لننتقل إلى التفاعل بين الأسرة الجديدة والعائلة، فالتوازن بين الالتزامات تجاه الأسرة الحالية (الزوج/الزوجة والأبناء) والأسرة الأصلية (الوالدين) يشكل تحديًا حقيقيًا. ففي كثير من الأحيان، تُقدّم الأسرة الجديدة على حساب العائلة الكبيرة، خاصة في ظل تصورات اجتماعية متأثرة بنماذج غربية للفردانية. ومع ذلك، فإن المقاربة المتوازنة ممكنة، عبر إعادة ترتيب الأولويات بشكل عقلاني يأخذ في الاعتبار طبيعة كل موقف وظروفه الخاصة.

وبما أننا تحدثنا عن الأسرة الحالية فلنتحدث عن الزوجة والتي تلعب دورًا محوريًا في دعم أو إعاقة الالتزام تجاه الوالدين. ففي بعض الحالات، تتحوّل العلاقة إلى ما يشبه "الحب المشروط"، حيث يُربط دعم أحد الزوجين للآخر بمواقف معينة، مثل رفض زيارة الأهل أو خلق توتر مستمر حول هذا الموضوع. وعلى النقيض من ذلك، نجد حالات مشرقة لزوجات يرين في خدمة الزوج لوالديه شرفًا لهن ولعائلتهن.

هذا الموضوع أعمق مما نتصور ولا يمكن إصدار أحكام قاطعة. فالصورة الكاملة كثيرًا ما تكون غائبة، والاعتماد على رواية طرف واحد قد يؤدي إلى تحليلات مغلوطة. يجب أن نُراجع أنفسنا باستمرار، ونتساءل بصدق: هل تصرّفنا قائم على فهم عميق للمسؤولية، أم خضوع لضغط، أو تهرّب من التزام؟

كما أن من المهم إدراك أن التفاوت بين الإخوة أمر طبيعي، سواء من حيث القدرات، أو الموارد، أو الوقت، ويجب أن يُؤخذ ذلك بعين الاعتبار عند توزيع المهام. الإنسان الواعي يسعى للقيام بما يستطيع دون ادعاء، أما الجاهل فيختلق الأعذار، أو يُغرق نفسه في جلد الذات دون أثر فعلي.

إنتهى