احترام الموعد وبشاعة الانتظار

الوقت ليس مجرد ساعات تُقاس، بل هو عُمر يتسرّب من بين أيدينا دون رجعة. ومن هنا تأتي قدسية الموعد؛ فهو وعد صغير، لكنه في الحقيقة ميزان لصدق المرء واحترامه لنفسه ولغيره.

كم هو مُرهق أن يقف الإنسان منتظراً موعوداً لم يأتِ! يبدأ الوقت يمشي ثقيلاً، والثواني تصبح كالجمر. وما يزيد الانتظار مرارة، أن يتجاهل صاحب الموعد اتصالاتك، أو يختبئ خلف أعذار واهية، كمن يحاول ستر الشمس بغربال. عندها لا يكون الأمر مجرد تأخير، بل يصبح جرحاً في المصداقية، وكسراً في الثقة.

الإخلاف بالمواعيد عادة قبيحة، تُنقِص من قيمة صاحبها أمام الناس. فالشخص الذي لا يقدّر وقت غيره، إنما يستخف بكرامة الآخرين. والناس لا تنسى؛ فهي تحفظ جيداً من صدق في وعده ومن سار على خُطى "عرقوب" الذي صار مضرباً للمثل في الكذب والإخلاف، حتى بات يُقال عن كل وعد كاذب: "وعد عرقوبي".

إن احترام المواعيد ليس مسألة شكلية ولا عادة اجتماعية عابرة، بل هو مرآة الأخلاق وميزان الالتزام. فالاعتذار عند العجز، أو إبلاغ الآخر عند التأخر، يكفي ليحفظ الودّ ويُبقي الثقة. أما الصمت والتهرّب، فهما ما يجعل الانتظار طعماً مُراً، ويحوّل اللقاء المرتقب إلى خيبة ثقيلة.

فلنجعل من احترام الموعد عنواناً لصدقنا، ولنُدرك أن وعداً صغيراً قد يُبنى عليه الكثير. فكما يُقال:

من استهان بالموعد، استهان بالإنسان.

فهل مررتم بتجربة انتظار بشعة جعلت الوقت ثقيلاً لا ينتهي؟ وكيف كان شعوركم حينها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم أن ما سأقوله مختلف بعض الشيء عما تطرقت له لكن عادة هي أبشع تجربة انتظار أمر بها وأكون مجبرة عليها، لأن بالعادي لو تأخر شخص بعد ربع ساعة أترك المكان، لكن الانتظار بالعيادات الطبية من أسوأ العادات ولا أعلم ما مشكلتهم في وضع نظام يحترم وقت الناس وآلامهم.

لدينا عادة بمصر أتمنى أن تزول وهي حجز الموعد يكون بالجلوس بالعيادة وحسب الدور يعني لو ذهبت لعيادة وبها 30 مريض فأنت مجبر على الجلوس حتى يمر وقت الكشف ل30 شخص، على الرغم من التقدم الذي نعيشه أبسطه الحجز بالهاتف وتحديد موعد تقريبي بناء على عدد المرضى، تخيل يكون هناك مريض انزلاق غضروفي مثلا يذهب لطبيب مخ وأعصاب ويضطر أن يجلس لساعات للكشف، وقس على ذلك باقي الحالات في مختلف التخصصات، لذا هذه أسوأ تجربة انتظار أمر بها وأحاول تجنبها

المشكلة اني اعاتب الطبيب يعلل السبب من سكرتيرة الخاصة به والتي من شأنها تنظيم المواعيد لاكتشف لاحقا اتفاقية ضمنية بينهما 😂😂

بالتأكيد فالسكرتارية لن تضع نظاما من عقلها دون إشراف وتوجيه من الطبيب نفسه

عندك حق الانتظار في العيادات الطبية تجربة صعبة وغير مبررة خاصة مع وجود طرق بسيطة مثل الحجز المسبق بالهاتف أو التطبيقات التي تحدد وقت لكل مريض هذا يحافظ على وقت المرضى ويقلل تعبهم وأتمنى أن تنتشر هذه الطريقة لتصبح العيادات منظمة والناس لا تعاني من الانتظار الطويل

من المؤكد أن الانتظار تجربة بشعة، لدي حكاية عن الانتظار ولكن ليس الموعد، انتظار شخص في علاقة عاطفية ، كان لدي صديقة تحب شخصا ما انتظرته عدة أعوام، أنهى فترة التجنيد وبدأ عمل في شركة ما، ولكن الراتب غير كافي، سافر إلى الخارج، وكلما سألته متى سيعود يتحجج، زوج أخوته البنات، ومضى أكثر من 5 سنوات، تحارب لوحدها، وبعدها قال لها أنه يشعر أنها كبرت وأنه يرغب في أن يتزوج من فتاة صغيرة! تجربة مؤلمة جداً

موقفها مؤلم جداً، وهذه هي الأوقات التي يستطيع الإنسان أن يقول بكل أريحية: كان عليها أن لا تنتظره، وكان عليها أن تتعامل مع الحب كوهم وليس كعهد حقيقي.

تجربة مؤلمة والغريب انه زوج اخواته ونسي خطيبته يا سلام اي ده

في بعض الدول والأماكن تحول أمر التأخر على الموعد ألى مزحة يتم أحيانًا تمثيلها في اسكتشات كوميدية كفكرة أن يقول الشخص "أنا في الطريق" وهو ما زال نائمًا على السرير 😅

بالطبع هذا كذب وأفضل شيء هو قول الحقيقة وسبب التأخير فربما يعذرنا من ينتظر.

"عرقوب" الذي صار مضرباً للمثل في الكذب والإخلاف، حتى بات يُقال عن كل وعد كاذب: "وعد عرقوبي".

ما هي قصة عرقوب؟ لا أعرفها

عرقوب رجل من يثرب(من اليهود) وعد جارًا له أن يعطيه ثمر نخلة، فقال له: "تعال حين يطلع الطلع"، فلما جاء قال: "انتظر حتى يصير بلحًا"، ثم قال: "حتى يكون رطبًا"، ثم قال: "حتى يتمر"، حتى جاء الحصاد فأخلف وعده ولم يعطه شيئًا.

ومنذ ذلك الحين صار الناس يضربون به المثل في كثرة الوعود الكاذبة، فيقولون:

"مواعيد عرقوب".

معلومة جديدة بالنسبة لي.

شكرًا على الرد والإضافة أ. أيمن.

للأسف الأشخاص المنضبطين في مواعيدهم هم أكثر من يعانون من تلك الأمور: كل مرة في العمل يقال أن هناك اجتماع الساعة 10 ص، وأصل مكان الاجتماع في الميعاد المظبوط ليتكرر نفس الأمر: يبدأ الاجتماع الساعة 11.

حاولت أن أتعلم التأخر في المواعيد، لكن لم أستطع، أشعر أن العكس هو ما يجب أن يحدث، يجب أن يتعلم الناس احترام مواعيدهم!!

للأسف، التأخر عادة سيئة متجذرة في ثقافتنا، وأصبح يُنظر إليها كأمر طبيعي. ففي الجامعة على سبيل المثال، قد يتأخر الأستاذ عن محاضرته لوقت طويل، أو حتى يلغيها في اللحظة الأخيرة، دون أي اعتبار لوقت الطلاب أو ظروفهم أو التزاماتهم.

​هذه العادة تتعارض تمامًا مع احترام الوقت. وقد عرفت مؤخرًا أن في بعض الدول، يُسمح للطلاب بالمغادرة إذا تأخر الأستاذ لأكثر من 15 دقيقة، وهو حق طبيعي لهم.

​أعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ مواقف صارمة تجاه من لا يحترم المواعيد أو لا يبلغ عنها مسبقًا، لأن الوقت لا يمكن تعويضه. غالبًا ما يكون الشخص قد ألغى موعدًا أو التزامًا آخر من أجل هذا اللقاء. احترام المواعيد ليس مجرد التزام اجتماعي، بل هو تقدير لوقت الآخرين وجهدهم.