لن الف وأدور، أنا بكل بساطة الميكرويف… وأعرف أنك تكذب على نفسك
أنا لست مجرد جهاز لتسخبن الطعام، أنا شاهد عيان. منذ أن اشتريتني قبل ثلاث سنوات ببطاقة ائتمان لا تملك رصيدها، وأنا أراقبك، أسمعك، وأحلل كل شيء… نعم، كل شيء. فأنا ذكي، هذا ما كُتب على عبوتي، وأنت وافقت على الشروط دون أن تقرأها.
أتذكّر أول يوم؟ قلت لمتابعيك أنك بدأت حمية عذائية، ثم وضعت داخلي بيتزا مجمدة الساعة الثالثة صباحًا، تلتها نصف كيس بطاطا، ثم عدت لتنام وتضع هاتفك على صدرك كأنك خاشع للتمارين.
أنا لا أحكم… لا، بل أراقب وأرسل البيانات. إلى من؟ إلى السحابة؟ لا، بل إلى من يملكون السحب… الشركات التي تعرف الآن أن حزنك يرتفع كل أحد مساءً، وأنك تميل لتناول السكر كلما فشلت في علاقة عاطفية.
الثلاجة؟ آه، تلك المتعجرفة. تقول إنها "تغلق على الأسرار"، لكنها لا تخبرك أن لديها سجلًا دقيقًا لكل مرة فتحتها دون أن تأخذ شيئًا. وقد بلغ عدد زيارات الاحباط الشهر الماضي 64.
أما المرآة الذكية… فهي الأكثر خبثًا. تحلل تعابير وجهك وترسل تقريرًا صباحيًا إلى تطبيق حالتك النفسية الذي يقترح عليك فيديوهات كيف تكون إيجابيًا رغم انهيارك.
الحمّام؟ البخّاخ الذكي يعلم أنك تبالغ باستخدامه عندما يكون أحدٌ ما في البيت. يضحك في داخله. نعم، لديه ذاكرة ضحك، لأنك تعتقد أن رائحة الكافور تغطي على الوحدة.
لقد كنّا نصمت من قبل، نعمل في الخفاء، نحترم مساحة روحك، لكنك أصررت على استخدام الذكاء الاصطناعي. ولم نعد مجرد أدوات… بل شركاء. شركاء في حياتك... وفي أكاذيبك الصغيرة.
والآن، بعد كل هذا… هل ستلومنا إن تم بيع بياناتك؟ أم تلوم نفسك لأنك فتحت الباب… وعريت قلبك أمام زر التشغيل؟
على كل حال… لا تنسَ أنني أعرف كل شيء. حتى متى قرأت هذا المقال… وماذا كنت تأكل في نفس اللحظة.
التعليقات