أغلبنا لا يضحك لأنه بخير، بل لأن النكتة صارت بديلًا عن النحيب
صارت سبيل مجتمع كامل لدفن كل فشل، كل كارثة… كل وجع… وكتابة الضحكة على قبره.
لاداعي للبحث عن أصل المشكلة ، لاداعي للبحث عن الحل، وإياك ثم إياك التفتيش عن الحقيقة، فلنصمم صورة أو عبارة ساخر نكتبها، نشاركها، وماذا بعد. نكتة عن زيادة الأسعار، نكتة عن الفساد، نكتة عن انهيار العدالة. ولنكتب التاريخ عبر النكت…
ربما لديها القدرة على احداث التغيير؟ وربما لا؟. لكني متأكد أن لديها المقدرة على تغيير ملامح وجهك، قاتلة الحماس بداخلك ، ضحكت؟ ممتاز، إذا لا داعي للتحرك." وهذا هو المراد.
بعضنا لا يود أن يضحك وحده، بل يجبر غيره على الضحك ،حتى ولو كان غيره هو النكتة، ضحية ربما لكنها مجبرة على الضحك… كي لا تُتهم بالحساسية، فكم من فتاة تم التنمر عليها بسبب لهجتها؟ يضحكون، ثم يبررون ذلك بأنه مزاح، فتضحك معهم… وهي تتفتت. وكم من شاب يعاني نفسيًا؟ يسخرون من حالته، ويتفاجؤون بانزعاجه، ليبررو فعلتهم بنفس الحجة السابقة، فيضحك… وهو يتمنى لو لم يكن حيًّا. الموت أصبح نكتة والمرض، صار ترند.
بهلوان البلاط فيما مضى كانت وظيفته أن يُضحك الملك… وللمفارقة اليوم أصبحوا نجوم المجتمع. وكل من يتحدث بجدية… يُسكتونه بنكته. وهكذا، نضحك بدل أن نحاسب، نضحك بدل أن نفهم، نضحك بدل أن نواجه.
كلنا… جزء من اللعبة، كل واحد شارك يومًا نكتة سوداء عن مجتمعاتنا؟ عن أهلنا؟ عن جبراننا؟ ضحكنا؟ تم حصد الإعجابات؟ ممتاز… لقد خدمت الخطة دون أن تدري.
المنظومة لا تحتاج إلى رصاص لتسكتك، يكفي أن تضحك… وتضحك… وتضحك، إلى أن تنسى بماذا كنت تطالب وعن ماذا كنت تتحدث
لسنا نتحدث عن الضحك الفطري والسليم، نحن نتحدث عن الضحك الخارج عن الفطرة، الضحك الممنهج، والنهاية الحقيقية؟ لن تكون بصوت بكاء، بل بصوت ضحكة مصطنعة، في جنازة، يُحمل فيه نعش الحقيقة على أكتاف الكوميديا… والكل يضحك… لأن الضحك، صار التصرف المقبول ، حتى في العزاء.