هكذا يقوم السوق التقني بتشجيع التفاهات

توصلت إلى معادلة بسيطة، وجدت من خلالها أن السوق التقني نفسه يشجّع على إنتاج التفاهات، (وأعني بالسوق التقني، كل ما هو سوق على الإنترنت بحيث يستخدم الشهرة على الإنترنت والتقييمات لمعرفة البائع/المنتج الجيد من السيء)، وذلك كما يلي:

  • شهرة البائع/المنتج هي رأسماله على الإنترنت، حيث تجذب له المشترين والمشاهدات والأسئلة والطلبات ..إلخ
  • الشهرة يتم بناؤها عادةً بالتدريج، من خلال النشر والتسويق المستمر
  • الجميع يرغب بأن يجذب إليه الزبائن، ومن ثمّ فالجميع يرغب ببناء شهرته، والجميع مضطر للنشر والتسويق المستمر
  • هنا النقطة: ليس الجميع لديه ما ينشره، ولكن الجميع مضطر للاستمرار في النشر والتسويق (ليستطيع التقدم في المنافسة)
  • عندما لا يكون لديك ما تنشره، ولكنك مضطر للنشر، ستنشر أي شيء متاح، وأي قمامة ستجدها في الشارع ستقوم بتصويرها والحديث عنها بالهراء والكلام الفارغ، لأنك مضطر للنشر، وفي الآن نفسه ليس لديك ما يستحق النشر

انتهى

هكذا تتولد التفاهات المتواصلة على الإنترنت.

ما الحل؟ على المستوى الفردي، عليّ أن أتوقف عن نشر التفاهات، وذلك بأن لا أتكلم إن لم أكن متخصصا وليس لدي ما يفيد، باختصار: تكلم فيما ينفع، أو اصمت. (ولا توهم نفسك أنك ستنفع إن لم يكن لديك من العلم والخبرة ما يؤهلك لتنفع غيرك)

وشكرًا😮‍💨😮‍💨

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالمناسبة، من الوارد مناقشة فيما إذا كان هذا المنشور نفسه من ضمن التفاهات المنشورة على الإنترنت 😅

"تكلموا تعرفوا فالمرء مخبوء تحت لسانه "

معادلة بسيطة

ديمومة الفكر =الاحتراف والاستمرارية

والبالون الفارغ محتوى تافه = هباء منثورا.

أرى مشكلتين بنظريتك، الأولى:

أن سوق النشر الواقعي بعيداً عن الإنترنت يحمل كثيراً من التفاهات كذلك، وهذه ليست سمة هذا العصر فقط، لكننا نلحظ سمات عصرنا، لأن الكتب التافهة من العصور السابقة لابد أنها اندثرت.

المشكلة الثانية:

هي ملحوظة أن من لا يجد شيئاً قيّماً ينشره يقوم بنشر أي تفاهات، وفي نفس الوقت يجب عليه أن يحافظ على سمعته، وهذان الافتراضان لا يتلاءمان مع بعضهما.

بالنسبة للمشكلة الأولى التي طرحتها، فلا أرى إمكانية لمناقشتها باعتبارها افتراضًا بلا دليل أو طريقة علمية للمقارنة، على الأقل من الناحية الإحصائية.

أما بالنسبة للنقطة الثانية، فأنا ذكرت "الشهرة" وليس السمعة، ربما يمكننا مقارنة سمعة طبيب مشهور، مع سمعة TikToker ينشر التفاهات، ونرى ماذا يقول الناس (إن كان من المفيد أصلا اعتبار كلام الناس معيارا)

المشكلة برأيي أن تلك التفاهات التي تتحدث عنها هي معشوقة الجماهير، الملايين من الأشخاص يحبونها ويتفاعلون معها أكثر من المحتوى الجاد والمفيد، وكأن العقل في عطلة دائمة، وأحيانًا أشعر أن خوارزميات المنصات المختلفة تقول لنا: قدم شيئًا خفيفًا، مضحكًا، أو حتى بلا معنى وستنجح، وهذا ما يحبط كل من يحاول أن يشارك فكرة ناضجة أو محتوى يحمل قيمة.

هل تعرفين شخصًا محترمًا، عالمًا أو تقنيًا أو مبدعًا حقيقيًّا، انحدر إلى نشر التفاهات ليلاحق السوق؟ أم أنه سيظل على ما هو عليه حتى لو أن التفاهات باتت هي المنتشرة؟

أعتقد أن المشكلة الأعمق لا تكمن فقط في ضغط السوق على صانع المحتوى بل في ذوق الجمهور نفسه فالمحتوى التافه ينتشر لأنه يجد من يتلقفه ويعيد تداوله بل ويطلب المزيد منه كثير من الناس لا ينجذبون إلى المحتوى الهادف لأنه يتطلب منهم مجهودًا في الفهم أو التأمل بينما الترفيه السطحي يُستهلك بسهولة وسرعة لذلك أصبح صانعو المحتوى بين خيارين إما أن يقدّم ما يرضي الجمهور ويضمن له التفاعل أو أن يصبر على طريق المحتوى الجاد ولو كان أبطأ انتشارًا التحدي الحقيقي اليوم هو كيف نصنع محتوى عميقًا دون أن يكون جافًا وكيف نعيد تشكيل ذوق الجمهور خطوة بخطوة دون أن نُستنزف في مقاومة التيار.

نقطة جوهرية، ولكن هي ليست إلا الوجه الآخر من المعادلة، الناشر التافه ليس لديه ما ينشره سوى التفاهات، والمتلقي التافه لا يستطيع عقله استيعاب شيء سوى التفاهات، لذلك فهو يميل لها ويبتعد عن ما هو جاد وصعب.

ولكن لماذا صار الناس تافهين بالدرجة الأولى؟ بالطبع الأمر تراكمي، ولكنه لا شك بدأ بخطة ممنهجة لتسخيف العقول، ونشر السفاهة في وقت ما، ربما مع الاستعمار أو مع انتشار النظام العالمي الجديد، فليس هناك ما هو أسهل من قيادة جماهير بلا عقل ولا محاكمة منطقية، ولا دين بالطبع!