حقيقة المرأة بين وهم الرقة وقسوة الاستغلال

لا تنخدع بالصورة الوردية للمرأة ككائن مرهف الحس ورقيق المشاعر، فهي لم تكن كذلك عندما فرضت عليها الحياة أن تعمل كالحيوان في مصانع الثورة الصناعية. هناك، لم يكن يُنظر إليها كإنسانة، بل كآلة يجب أن تعمل بلا كلل، وإلا كان مصيرها الطرد والجوع في شوارع المدن القاسية. كانت تُعطى خوذات بلاستيكية أشبه بحمالات الصدر لحمايتها أثناء العمل، في مجتمعات تدّعي المساواة، لكنها في الحقيقة لم تكن ترى فيها سوى منتج يجب استغلاله بأقصى طاقة ممكنة.

اليوم، تغيّرت الوجوه والأساليب، لكن هل تغيّر الواقع؟ هل حصلت المرأة على حقوقها فعلًا، أم أن الاستغلال استمر ولكن بأشكال أكثر دهاءً ورقة؟

هل تحررت المرأة حقًا، أم أن المجتمع استبدل قيود الحديد بقيود ناعمة لا تُرى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يمكننا إنكار أننا كنساء قطعنا أشواطًا كبيرة في نيل حقوقنا مقارنةً بعصور القهر العلني الذي كانت تُعامل فيه كآلة إنتاج. لكن في كثير من الأحيان، لم تنتقل من الاستغلال إلى الحرية، بل انتقلت من استغلال واضح إلى استغلال خفي مغطى بأوهام الحداثة والمساواة. فلا تزال المرأة في كثير من الأحيان مطالبة بأن تكون عاملة منتجة، وأمًا مثالية، وزوجة حاضنة للمشاعر، في مزيج مرهق يجعلها تعمل لوقت أطول من الرجل دون اعتراف مجتمعي كافٍ بذلك. وفي النهاية يأتي أحدهم ويقول المرأة الأفضل لها تجلس في منزلها، في حين أن نفس المرأة التي خرجت للعمل هي مشاركة ومعيلة للكثير من الأسر والتي قد يتواجد فيها رجل مسؤول.

طالما المرأة حصلت على حقوقها في التعلم والعمل وفي التعبير عن رأيها واتخاذ القرارت في مواقف معينة أي أنها أصبحت أكثر استقلالية؛ اذًا هذه بوادر جيدة لمستقبل يمكن أن تنعم به المرأة وتصبح أكثر تحررًا، وأقصد بالحرية هنا ألا يتم استغلال كرامتها في بعض المواقف، وبالتالي يتم طمس احترامها، وتصبح سلعة للكل .

أما فكرة تحرر المرأة من عاداتها وتقاليدها وأنها وانها لم تنال هذه الحرية فهي مقيدة وخلافه، فهذه ليست بحرية، هذه هي خروج عن المجتمع، عن عادات وتقاليده وقوانينه فقط!

Vivivoio
  • حذف بواسطة المستخدم
afifa08_hamza أضف ردا

لكن لم يمكن آن ننكر آن التاريخ يعجّ بأمثلة تثبت أن المرأة لم تكن يومًا مجرد كائن مرهف، بل كانت دومًا جزءًا من عجلة الإنتاج، سواء في المصانع، الحقول، أو حتى داخل البيوت حيث يُنظر لعملها كأمر مُسلّم به دون اعتراف حقيقي بقيمته. الثورة الصناعية لم تكن إلا مرحلة في مسلسل طويل من الاستغلال، حيث تم الدفع بالنساء إلى بيئات عمل قاسية تحت شعار "المساواة"، لكن دون توفير أدنى مقومات العدالة.

اليوم قد يكون المشهد مختلفًا ظاهريًا، لكن التحديات لا تزال قائمة. لم يعد الاستغلال في صورة ساعات عمل شاقة فقط، بل أصبح أكثر دهاءً من خلال ضغوط نفسية واجتماعية تفرض على المرأة دورًا مزدوجًا: أن تكون ناجحة في العمل كما الرجل، ولكن أيضًا أن تتحمل مسؤولياتها الأسرية دون تقصير، وكأنها مطالبة دومًا بإثبات جدارتها في كل الجبهات.

ربما لم يعد القيد حديديًا، لكنه تحوّل إلى قيد معنوي يُسمى بـ"التوقعات المجتمعية"، حيث تُدفع المرأة للسعي وراء نموذج "المرأة القوية المستقلة"، لكن وفق معايير محددة مسبقًا، مما يجعلها في نهاية المطاف حبيسة إطار آخر، لا يقل قسوة عن السابق. السؤال الحقيقي هنا ليس هل تحررت المرأة، بل هل حظيت فعلاً بحق الاختيار دون أن يُملى عليها كيف يجب أن تكون؟

في رأيي الشخصي أن المرأة تحصل الآن على كافة الحقوق التي يحصل عليها الرجل، فهي لها حق التعليم والعمل والكسب واختيار شريك الحياة والهجرة والانتخاب والمشاركة في المجالس النيابية وتولي المناصب القيادية، ما عدا ذلك من المفاهيم مثل الاستغلال والضغوط فيعاني منها المجتمع ككل رجال ونساء وأطفال في المجتمعات العصرية.

أنا اتفق معك جورج أن هذه الحقوق أصبحت مكفولة على مستوى الدول والحكومات ولكن على مستوى الأفراد هل هي كذلك؟ على أرض الواقع لا. مازالت هناك أسر ترفض تعليم بناتها وإن علمتهن من أجل الواجهة الاجتماعية ترفض العمل لهن وتفرض عليهن الزواج، وإن قبلت الأسر بالتعليم والعمل يأتي الزوج ليرفض العمل. مازلت نظرة الناس وأفكارهم لم تتغير . والحرية أو المساواة المزعوم تواجدها هي على أرض الواقع مقيدة وشكلية في أغلب البيوت.

أنا أختلف معك رنا؛ أنا لا أعرف عائلات ترفض تعليم بناتها إلا وتكون في نفس الوقت تعلم الأولاد حتى نهاية المرحلة الإعدادية فقط: فتكون المشكلة في أهمية التعليم بالنسبة للعائلة وليس أهمية التعليم للإناث بشكل خاص.

كما أن النساء الآن يفضلن العمل على الزواج، وبعضهن يعزفن عن الزواج في سبيل أهدافهن المهنية.

مناصب وانتخابات وغيره من الكلام الفاضي .

وبالاخير المناصب والراتب الذي تستلمه يروح مكياج وشنط ومقاهي . وتكبير ارصدت الشركات .

ولا تساهم بشي بيتها كل شي يتحمله الرجل وفوق هذا تتطفل

على راتبه .

عندما يأتي الموضوع عند راتبه تذكرون الشربعه و انه ماهي ملزومه بمصاريف. و و وو .

لكن تتطلع وتسكع وتخالط الرجال وتتبرج وتحط عطوره وتحط صورها في السويشل ميديا مثل تنسون امر الشربعة . وتسمونه حقوق.

من حقه تتعلم و ترفض وتقبل في موضوع الزواج وتخرج لقضاء حاجتها كل هذا بما لا يخالف الشريعة الاسلامية .

أهلاً بك أخي العزيز، أتمنى أن تكون قرأت تعليقي جيّداً لأن النقاط التي تتناولها في ردك غير مذكورة في تعليقي وتبتعد بنا عن محتوى المساهمة، لكن سيكون من الجيّد مشاركتك أفكارك على هيئة مساهمة مرتبة وثم نشرها.

فعلا، ربما يكون الاستغلال اليوم أكثر خطورة مما كان عليه في الماضي. فقد كان الاستغلال قديمًا واضحًا ومباشرًا، أما الآن فقد أصبح مغلفًا بشعارات جذابة مثل الحرية والاستقلالية، لكنه في جوهره لا يزال يُحمّل المرأة أعباء هائلة. فبدلا من أن يكون لديها حق الاختيار الحقيقي، بات متوقعًا منها أن تعمل وتحقق ذاتها، وفي الوقت نفسه تكون زوجة وأما مثالية، وكأن من الطبيعي أن تقوم بكل ذلك دون اعتراض.

حال المرأة اليوم أفضل بكثير مما كان عليه في العالم القديم فلم يكن لها حتى الحق في التعلم واختيار والزوج بل وحتى في تسمية أبنائها لم يكن لها حق، الآن وضعها أفضل لكن لازال هناك بعض المعوقات إن شاء الله ستزول مع الوقت، المرأة كانت تستغل في الأرياف قديما وتعمل في الحقول والبادية والأرض ولم يهتم أحد لا بأنوثة المرأة ولا بحسها لأنها كانت محرومة من كافة حقوقها في التعليم والزواج الإرث وغيرها، وكانت تعمل وتخدم الأسرة الكبيرة من طلوع الشمس لآخر الليل ناهيك عن تربية الأبناء وخدمة الزوج وما يترتب عليهما من أعمال ولم يبالي أحد بأنوثتها ولا حسها.

ثم إن المرأة ليست الوحيدة التي تستغل بل الإنسان بصفة عامة يستغل الرجل والمرأة معا لم يحصلا على حقوقهما كاملة أو على معظمها في كثير من أنحاء هذا العالم ، ولا تزال هناك تحديات تواجه البشرية في هذا الشأن لكن القادم أفضل إن شاء الله والتغيير يحتاج للوقت هذه سنة الله في الكون عموما.