تأثير جوجل Google Effect وخطر تلاشي الذاكرة

  • kjhj

هناك مثل انجليزي يقول: Easy come, Easy go. فما يأتي سهلاً يضيع سهلاً. هذا ينطبق على المعلومات التي نستقيها من الإنترنت أو جوجل. في مقال بحثي منشور على موقع المكتبة الوطنية لعلوم الطب وجد أن الناس باتت تعتمد على جوجل كذاكرة بديلة لذاكرتهم الحقيقة.

فعند البحث عن معلومة لا يبالون بتذكرها لأنها يضمنون أنهم سيجدونها وقتما يريدون. فلا يكادون يجدونها حتى تنمحي من ذاكرتهم. فقط الناس أصبحت تتذكر مواقع تلك المعلومة وليست تفاصيلها.

المشكلة أنهم وجدوا أن المنطقة الرمادية في المخ المسئولة عن الذاكرة والتذكر تتقلص باستمرار! في الماضي نقرأ أن الجاحظ مثلاً كان يقرأ الكتاب فينطبع في ذاكرته. وغيره الكثير من اعلام أمتنا. هم نفسهم كانوا مصدر المعلومات أو كمتكتبات متحركة! أما اليوم فالغالبية العظمى ترى في جوجل المصدر لمعلوماتهم . برأيكم هل هذه ميزة ام عيب؟ وكيف ترون نقلل من تأثير تلاشي ذاكرتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 صحيح أن الوصول السهل للمعلومات قد يجعلنا نعتمد عليها بدلاً من حفظها، لكن في المقابل، هذا لا يعني بالضرورة أن ذاكرتنا تتدهور بشكل حتمي. بل ربما تغيرت طريقة استخدامنا لذاكرتنا، بحيث أصبحت تركز أكثر على الوصول إلى المعلومات وتحليلها بدلاً من تخزينها.

أجد أنني عندما أبحث عن معلومة على الإنترنت دون محاولة استيعابها أو كتابتها، فإنني أنساها بسرعة. لكن عندما أربطها بمعلومات سابقة، أو أستخدمها في نقاش، أو أدوّنها بأسلوبي، فإنها تبقى في ذهني لفترة أطول. بمعنى آخر، المشكلة ليست في توفر المعلومات، بل في طريقة تعاملنا معها.

إذا أخذنا مثال الجاحظ، نجد أنه لم يكن فقط يقرأ الكتب، بل كان يعيد صياغة المعلومات، يناقشها، ويؤلف بناءً عليها، وهذا هو الفرق الجوهري. لذا، ربما الحل ليس في تقليل استخدام الإنترنت، بل في تغيير طريقة تعاملنا مع المعلومات التي نحصل عليها من خلاله.

المشكلة ليست في توفر المعلومات، بل في طريقة تعاملنا معها
إذا أخذنا مثال الجاحظ، نجد أنه لم يكن فقط يقرأ الكتب، بل كان يعيد صياغة المعلومات، يناقشها، ويؤلف بناءً عليها، وهذا هو الفرق الجوهري

صحيح عفيفة، طريقة التعامل مع المعلومات هي التي تحدد ما إذا كانت ستبقى في الذاكرة أو ستمر مرور الكرام، فكما ذكرتِ، مناقشة مثلًا ما قرأتِ مع أحدهم أو محاولة الكتابة عنه حتى لو ملحوظات سريعة، هذا يساعدك في تحويل تلك المعلومات للذاكرة طويلة المدى.

وعلى مثال الجاحظ أقول، أن لديه مهارات إنشائية عالية جدًا، على الرغم من صعوبة محتواه بالنسبة للقارئ المستجد وقد يصعب عليه فهم مغزى الكلام، ولكنه لغويًا وبلاغيًا من القامات العليا.

وعلى مثال الجاحظ أقول، أن لديه مهارات إنشائية عالية جدًا، على الرغم من صعوبة محتواه بالنسبة للقارئ المستجد وقد يصعب عليه فهم مغزى الكلام، ولكنه لغويًا وبلاغيًا من القامات العليا.

بمناسبة الجاحظ يا إيرني أنا أتعجب من ذاكرته وذاكرة أمثاله؟! وكنت قرأت عن أئمة كثيرة في أمتنا لهم ذاكرة عجيبة جداً في استيعاب وهضم وتمثل ما يقرأونه! فلا أعرف السبب. برأيك هل السبب أنهم وضعوا في نيتهم أنهم لابد أن يفعلوا حتى يسهل عليهم الكتابة و التأليف لاحقاً؟ أم السبب التركيز الشديد على موضوع القراءة فيما نحن نقرأ وعقولنا في عالم آخر مثلاً؟ أم هي طبيعة العقل العربي التي كانت تقرأ قراءة جهرية فبذلك تزيد فرصتها في تمثل وهضم المعرفة؟! أم هو الغذاء النظيف و البيئة البدوية البكر بدون عودام سيارات وسهولة الحياة وانعدام المشاكل النفسية و القلق أو قلته على الاقل؟

ErinyNabil أضف ردا

لاحظ أن المشتتات في زمنهم لم تكن كما هي حاليًا، والعادة في تلك الحقبة هو الدراسة الدقيقة وحلقات النقاش بين علماء اللغة، بمعنى أننا نرى الجاحظ الآن ونتعجب من قدراته، في حين أنه في زمانه ربما شعر أن ذلك هو المستوى اللغوي المعهود للتعامل مع الكتابة والتأليف ونقل المعرفة عن العلماء، ولو أنك أخذت نظرة سريعة على جودة الكتب الحالية في معرض الكتاب، لعلمت أن "اللغة العربية" هي آخر هم يمكن أن يفكر فيه الكاتب قبل أن يكتب، وبالطبع ستتكون لديك فكرة عن نوعية قراءات هذا الكاتب، وكيفية قراءته حتى للكتب.

لعلمت أن "اللغة العربية" هي آخر هم يمكن أن يفكر فيه الكاتب قبل أن يكتب، وبالطبع ستتكون لديك فكرة عن نوعية قراءات هذا الكاتب، وكيفية قراءته حتى للكتب.

صحيح يا إيرني وهذا بالضبط ما يُزهدني في قراءة صغار الكُتّاب أو الكُتّاب المُحْدَثين ممن ينشرون. أولى بهم أن يتعلموا كيف يكتبون أولاً لينشروا ما يستحق أن يُنشر ثانياً!

في رأيي هو عيب كبير. خصوصا كما ذكرت فالمنطقة الرمادية Hypothalamus and cerebral cortex بدأت تتقلص و هذا دليل علي تقلص مقدرتنا كما أن ذلك متعلق بقدرتنا علي ربط المعلومات و الإبداع و الابتكار و التفكير النقدي لحل المشكلات فهو عيب كبير.

الحل يكمن في اجتهادنا لحفظ المعلومات و ادراك ان عيوب ذلك و مخاطره. و أميز في ذلك الدراسات الأكاديمية فهي تجبرنا علي حفظ المعلومات.

و أميز في ذلك الدراسات الأكاديمية فهي تجبرنا علي حفظ المعلومات.

قرأت في ذلك المقال المنشور أن الأسخاص ممن لديهم قاعدة معرفية عريضة و محفوظات كثيرة قد لا يتأثرون بتأثر جوجل هذا! وهذا طبيعي بل إن هذا يحميهم من الخرف لاحقاً أو الزهايمر كعرض من أعراض الشيخوخة. ولكن أعتقد أن حتى الطلاب اليوم لم يعودوا كما في السابق بذاكرة قوية. المشكلة هنا أن القدرة على التذكر والحفظ ترتبط إرتباط وثيق بإنماء الذكاء وعمق الفهم و التحليل والربط بين الوان المعرفة المتنوعة. لذلك، أنا قررت من فترة ألا أقرأ معلومة إلا أفترض أني لن أستطيع الإطلاع عليها مجدداً فأجبر نفسي على اختزانها وتشربها.

هذه المشكلة تشبه تمامًا حفظ رقم هاتف صديقك المقرب في التسعينيات، مقارنةً بوضعه اليوم في قائمة جهات الاتصال. في الماضي، كنا نحفظ الأرقام غيبًا، أما الآن؟ بالكاد نتذكر حتى رقم هاتفنا الشخصي! لماذا؟ لأن عقولنا تعلمت أن "جوجل دائمًا موجود، فلماذا العناء؟"

قد يبدو هذا رائعًا في البداية—حياة أسهل، معلومات متاحة بضغطة زر، ولا داعي للحشو المعرفي. لكن هنا المفارقة: ما يأتي بسهولة، يذهب بسهولة! وهذا ينطبق على المعلومات كما ينطبق على الأموال التي كسبتها من صفقة رابحة ثم أنفقتها على شيء تافه في نفس اليوم.

الحقيقة المثيرة للقلق أن الدماغ يعمل مثل العضلة—إن لم تستخدمه، فإنه يضعف! الدراسات تشير إلى أن المنطقة المسؤولة عن التذكر تتقلص بسبب اعتمادنا المفرط على الإنترنت كذاكرة خارجية. لم نعد نحفظ المعلومة نفسها، بل نحفظ مكان العثور عليها فقط! نحن كمن يعرف أين وضع كتابه، لكنه لا يتذكر ما قرأه فيه.

فما الحل؟

الأمر بسيط لكنه يتطلب التزامًا حقيقيًا: إعادة تدريب العقل على الحفظ والاستدعاء.

ابدأ بحفظ أجزاء من القرآن الكريم يوميًا، حتى لو كنت حافظًا له، فالمراجعة حياة للعقل والقلب.

ثم انتقل إلى حفظ الأحاديث والمتون، فكل جملة تحفظها هي تمرين يقوي ذاكرتك.

وسع الدائرة إلى الشعر والحكم والفقرات الأدبية، فالمعرفة المخزنة في عقلك أصدق من المعرفة المخزنة في ذاكرة رقمية.

تحدى نفسك يوميًا باسترجاع المعلومات بدون الرجوع إلى الإنترنت، جرب أن تشرح فكرة لشخص آخر دون البحث عنها مجددًا.

ما رايك ؟

لقد أوضحت وشرحت يا @Alithuor كل ما أحببت أن أوضحه. بالضبط كما وصفت أنت فالمنطقة الرمادية تشبه العضلة التي إن لم نستعملها فإنها تضمر وتضعف حتى تصير لا شيئ وهناك مثل إنجليزي في هذا المعنى Use it or Lose It هذا صحيح جداً وأعتقد أن كثير من مظاهر النسيان و الزهايمر والخرف في جيلنا و الأجيال التي تعقبنا ستكون بسبب هذا التأثير.

الأمر بسيط لكنه يتطلب التزامًا حقيقيًا: إعادة تدريب العقل على الحفظ والاستدعاء.

من المؤسفات أننا حقاً تعودنا على هذا النمط السهل! فحتى أنا أصبحت من فترة أستعمل تطبيق الNotes كمذكر لي على عمل أشياء معينة في أوقات معينة وفي أماكن محددة! أصبحت أهمل ذاكرتي وقدرتي على التذكر فأصبح هذا التطبيق كأنه امتداد لذاكرتي!

التكنولوجيا مريحة؟ أكيد. لكن راحة زائدة عن اللزوم؟ هذه وصفة سحرية لتحويل أدمغتنا إلى أرشيف منسي.

والمصيبة ليست فقط في الاعتماد على التطبيقات، بل حتى في التحديق المفرط في الشاشة. هناك دراسات تقول إن ذلك يستنزف الدماغ، لكن بصراحة، لم أكلف نفسي عناء التعمق فيها—ربما لأنني كنت مشغولًا بالتحديق في الشاشة وقتها؟

على أي حال، إعادة تدريب عقولنا صار ضرورة، ليس فقط حتى لا ننسى أين وضعنا مفاتيحنا، بل حتى لا نتحول إلى كائنات تعتمد على جوجل لتتذكر تاريخ ميلادها.

 بل حتى في التحديق المفرط في الشاشة. هناك دراسات تقول إن ذلك يستنزف الدماغ، لكن بصراحة، لم أكلف نفسي عناء التعمق فيها—ربما لأنني كنت مشغولًا بالتحديق في الشاشة وقتها؟

وهذه ثالثة الأثافي 😂

بل حتى لا نتحول إلى كائنات تعتمد على جوجل لتتذكر تاريخ ميلادها.

يعني مثلاً أتحيل لو أنني وضعت في موقف حرج في الخارج وقد تعطل مني الهاتف أو ضاع أو حدث لي مكروه وسرقت حافظة نقودي وسألني أحدهم عن رقم هاتف أخي أو قريب لي حتى يأتي إلي ماذا سأقول له ساعتها؟! هذا مثال بسيط جداً ويمكن أن تنسج على منواله الكثير. فأن نركن ذاكرتنا ونستبدلها بجوجل وبالإنترنت وبأشياء خارجة عنا نحن كشخوص خطير كبير جداً وليس عملي بالمرة.

هاه، عقولنا باتت تتعامل مع المعلومات كما لو كانت ملفات مؤقتة في المتصفح—لا حاجة لحفظها، فقط تُحمَّل عند الحاجة!

ورغم ذلك، لا أطيق حقا الكتابة في المذكرات، إلا حين يتعلق الأمر بتدوين الأفكار قبل أن تفر هاربة...

يمثل ذلك ميزة وعيب في نفس الوقت، حيث أن الإنسان له سعة ذاكرة معينة، فيمكن أن يستغلها في حفظ الأمور الهامة التي يستعملها بشكل دائم، ولا يسهل الوصول لها، ويوفر لهذه الأمور سعة تخزين عن طريق عدم محاولة حفظ المعلومات التي يسهل الوصول لها عن طريق جوجل أو أي محرك بحث.

قرأت من قبل أن أينشتاين في مؤتمر قال ما معناه أن لا يتذكر أو لا يشغل ذهنه بتذكر و حفظ أشياء من قبيل هاتف أصدقائه فهو يكتبها في نوتة مثلاً ويرجع إليها وقتما يريد. فهو يفرغ ذاكرته للمهم فقط. هذا صحيح وهذا مطلوب ولكن في عالمنا اليوم أصبحنا نهمل ذاكرتنا بشدة نرى في جوجل أو الأنترنت عامة امتداد لها! برأيك ألا يُسرع هذا من وتيرة النسيان الشديد الذي يُفضي أخيراً إلى الزهايمر المبكر؟!

أعتقد أنه بالفعل يؤدي لقصور المهارات الخاصة بالحفظ والتذكر، خصوصاً إذا اعتمد الإنسان هذه الطريقة في كل الأمور، وليس ليفرغ ذهنه لحفظ أشياء أخرى، فالعقل يحتاج مواصلة التدرب ولو تم إهماله سيتأثر سلبياً بذلك الإهمال، لكن لا أعرف إن كان له علاقة بمرض الزهايمر فأنا أرجح أن الزهايمر تغلب فيه العوامل الوراثية أكثر.

اعتمادنا على جوجل كمصدر للمعلومات أدى إلى تراجع قدرتنا على التذكر، لأننا نعلم أننا سنجد المعلومة دائمًا عند الحاجة. هذه ظاهرة تعرف بـ "تأثير جوجل". رغم أن استخدام جوجل ميزة لسرعة الوصول للمعلومات، إلا أنه يُضعف ذاكرتنا.

لتقليل تأثير تلاشي الذاكرة:

1. ممارسة المعلومات: تلخيص أو شرح ما قرأته.

2. التدوين اليدوي: يساعد في تثبيت المعلومات.

3. استخدام الذاكرة بوعي: حاول تذكر المعلومات قبل العودة لجوجل.

4. القراءة العميقة: تعزز الفهم والتذكر.

5. تمارين عقلية: مثل ألعاب الذاكرة أو حفظ الشعر.

بأختصار التكنولوجيا أداة مفيدة، لكن لا يجب أن تحل محل ذاكرتنا.

كنت أشاهد فيديو في الصباح عن موضوع تلاشي القدرات على التركيز والتذكر، وأن ضمن الأسباب هو تحول مصادر المعرفة من الكتب إلى السوشال ميديا وأصبحت مصدرًا للمعرفة السريعة، كما نرى مثلًا في فيديوهات التيك توك ال 30 ثانية، والمنشورات القصيرة جدًا جدًا التي تضع رأيًا سطحيًا عابرًا عن كتاب فلسفي أو تاريخي عميق، وتجد أن بعضهم قد يتجنب البحث عن هذا الكتاب كليًا، لمجرد أنه قرأ رأيًا يقول أنه ليس "بالجودة المنتظرة"، وعليه فمصادر معرفتنا أصبحت من الريلز القصيرة والفيديوهات السطحية وغيرها، وحين نحاول قراءة دراسة أو مقال، نجد أننا غير قادرين على التركيز مثلًا ل 15 دقيقة متواصلة دون أن تشتت بين عدة متصفحات، ما بين أخبار وإيميلات وغيرها، لذلك في رأيي الطريقة الأفضل لتقليل تأثير تلاشي القدرة على التذكر، هي بتخصيص أوقات للتركيز فقط ووضع كل المشتتات جانبًا، وتخصيص وقت للقراءة بتركيز، حتى لو كانت عشر ورقات يوميًا، ومع الوقت يزداد العدد.