كيف تتغلب على خطأ تفكير "الانتقاء السلبي"

  • Asmaa_30

أحيانا ننجز عملا بطريقة جيدة جدا، ولكن يظل تفكيرنا محصورا فقط في الجزء الناقص حتى لو كان هذا الجزء لا يذكر مقارنة بجودة العمل ككل، هذا هو الانتقاء السلبي وهو أحد أشهر أخطاء التفكير، حيث نركز على النقاط الناقصة أو السلبية ونتجاهل تمامًا الإنجازات التي تحققت. يشبه الأمر البحث عن الإبرة في كومة القش، وعند العثور عليها، يأتي الحكم بأن الكومة كلها غير مفيدة لأن بها هذا العيب.

على سبيل المثال يظهر عندما ينظف أحدهم غرفته، ويترك جزءًا صغيرًا دون تنظيف بسبب ضيق الوقت. بدلاً من الشعور بالإنجاز، قد يأتي التفكير "الغرفة ما زالت غير نظيفة"، متجاهلًا كل ما تم إنجازه. أو مثال آخر، شخص يعرف أنه يميل للتسويف أحيانًا، ويبدأ بجلد ذاته بسبب هذه الصفة، متجاهلًا كل نقاط قوته أو الأشياء التي أنجزها بالفعل. هذا الانتقاء السلبي يحول العيب الواحد إلى عدسة يرى من خلالها كل شيء آخر. وهذا تحديدا قادر على أن يعود بالسلب علينا سواء بانخفاض ثقتنا بأنفسنا، ويقلل من الدافع الذي يجعلنا نستمر ونتقدم للأمام، وطبعا عدم الشعور بالرضا الدائم عن أنفسنا وحياتنا، وهذا يدفعنا لنتسائل كيف يمكن أن يتغلب أي شخص منا على هذا النوع من التحيز الفكري؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الانتقاء السلبي يشبه إلى حد كبير هوس المثالية في كل شيء، حيث إذا لم يتم القيام بشيء على نحو جيد بنسبة ١٠٠% لا نعتبر أنفسنا قد بذلنا أي مجهود يستحق وعن نفسي أعاني كثيرا من هذه المشكلة، فمثلا إذا لم انتهي من الأعمال التي خططت لها اليوم لا اعتبر نفسي قد أنجزت أي شيء، وفي قرارة نفسي أصبح كسولة ومتخاذلة، مع أنني قد أكون بالفعل أنجزت أغلب ما هو هام، وما تركته يمكن القيام به لاحقا لا مشكلة، ولكن في داخلي هناك صوت يخبرني أن كل شيء يجب أن يسير بنظام معتدل لا يمكن المساس به، وهذه معاناة حقيقية، لم يسعفني الوعي فقط من أجل السيطرة عليه.

شكرا رنا على مشاركتك :)) هناك اختلاف بين الانتقاء السلبي والمثالية

المثالية أو الكمالية هو ألا أقبل إلا ب 100% أو 10 من 10 فإذا حصلت على 9 ونص درجة في اختبار ما سأقول لنفسي أنا لم أحصل على شيء أنا فاشلة.. في المثال نفسه الانتقاء السلبي يظهر عندما أحصل على 9 ونص درجة فأجلد نفسي وأكرر مرارا كيف أنقص نصف درجة أنا فاشلة أنا لا نفع مني.. نعم بينهما تقارب ولكن كل من الخطئين له معنى من زاوية مختلفة..

في رأيك ماذا يفعل المرء ليتخلص من الانتقاء السلبي والمثالية معا؟

صراحة أنا ليس لدي طريقة للتخلص منهما، أنا فقط تعلمت كيفية التعايش معهما، وتقبلت نفسي في تلك الحالة، إما أسعى وأنجح لأنجز كل شيء بشكل مثالي، أو اتحمل نقدي الذاتي وأصبر عما يخبرني به داخلي دون أن اسمح لذلك بأن يفقدني الثقة أو يسبب لي القلق على المدى الطويل.

التقبل ومحاولة التعايش والإنجار برغم وجود خطأ التفكير هو في حد ذاته طريقة لحله والتخلص من آثاره الجانبية:)

هنيئا لك يا رنا

لا يوجد إنسان كامل بنسبة مئة في المئة، لذلك يجب أن تضعي هذا المفهوم دائمًا فى اعتبارك ان الكمال هو صفة لله وحده، بينما نحن بشر نخطئ ونتعلم لذلك من المهم أن تنظرى إلى نصف الكوب المليء بدلًا من التركيز على النصف الفارغ، لعدم الشعور بالإحباط.

وأيضا عدم قدرتنا على إنجاز كل شيء لا يعني أننا فاشلون على سبيل المثال، إذا تمكنتي من تنظيف نصف الغرفة اليوم، فلا بأس بذلك يمكنك أن تخططى لإنهاء النصف الآخر فى وقت لاحق بدلاً من الشعور بالفشل لعدم إنهاء كل شيء دفعة واحدة، ويمكنك ايضا أن تعززى من قدراتك عبر استكمال ما بدأته. 

لذلك لابد ان نضع فى اعتبارنا ان الكثير من الأشخاص يواجهون ظروفًا مختلفة تمنعهم من تحقيق كل أهدافهم فى وقت واحد لذلك، من الضروري أن تتذكرى أن الإنجاز التدريجي يُعتبر نجاحًا أيضًا وإذا لم تستطيعي إنجاز مهمة معينة، فلا تشعرى بالذنب أو الفشل، بل حاولى أن تسعى لتحقيقها لاحقًا أو حتى تجاهلها إذا لم تكن ذات أهمية.

ومن المهم ايضا أن نركز على تطوير قدراتنا دون أن نسمح للإحباط بأن يؤثر علينا التفاؤل هو مفتاح النجاح، فهو يمنحنا الطاقة للاستمرار والسعي نحو تحقيق الأهداف. 

على سبيل المثال، إذا كنتى تحاولى تعلم مهارة جديدة وفشلتى في البداية، فلا تعتبر ذلك نهاية المطاف. بدلاً من ذلك، اعتبره فرصة للتعلم والتحسين. كل خطوة تأخذها نحو الأمام، مهما كانت صغيرة، تساهم في تعزيز قدراتك وتطوير نفسك.

فى النهاية، دعنا نتذكر أن الكمال الحقيقي يكمن فى السعي نحو التحسين والتطوير الذاتي، وليس فى محاولة الوصول إلى الكمال.

الحل الأمثل للتخلص من هذه الطريقة السلبية في التفكير تكمن في قبول الذات وتقديرها،

العالم مصدر ضغط والعمل والالتزامات كذلك والحياة عموماً فهل أكون أنا الآخر مصدر ضغط ؟! لماذا مثلاً في مثال الغرفة لا أقول بيني وبين نفسي لقد قمت بعمل جيد وانظر إلى معظم أجزاء الغرفة كيف أصبحت مرتبة وجيدة، أنا أرى في القدرة على تقديم الذات قوة فريدة من نوعها، وهي السبيل أيضا لنحمي أنفسنا من وهم الكمال أو انتقادات وأحكام الآخرين.

منتظر رأيك هنا يا @Mo_essam وأظن أن لعلم النفس آلية مميزة للتعامل مع هذه المشكلة، ولذلك فكرت في الإشارة إليك لتشاركنا الرأي.

أوافقك في رأيك الرسائل الإيجابية التي نرسلها لأنفسنا تحمل لنا كثيرا من التصالح والقبول لأنفسنا.. هل جربت من قبل ترديد رسائل إيجابية لك أو لغيرك ووجدت فارقا عائد من هذا؟

شكراً على الإشارة يا صديقي @Eslam_salah1،

في البداية الانتقاء السلبي هنا تعريفه يحصره في نقطة تجعله يشبه عقدة الكمال وتأثير المثالية، ولكن بالحقيقة هو أكثر تعقيداً من ذلك، فالمعاناة هنا ليست صادرة عن التفكير في النواقص فقط، ولكن حتى لو اكتملت هذه النواقص سيبدأ الشخص في توجيه النقد لما تم فعلاً وكان يراه سابقاً جيد، وكأنه يرفض أن يقدر ذاته ويعترف بأسر جهده..

والحل هنا ليس في تقدير الذات وتقديم الدعم لها هكذا بطريقة عامة، ولكن يجب أن ينظر في ذلك مختص، حيث نقف على أسباب هذا الشعور ونعرف وقت بدأه، وهنا نعرف سببه مثل الأسباب التالي ذكرها:

ـ فقدان الثقة بالذات نتيجة فشل في هدف كبير.

- التعرض المستمر للانتقاد الذي أدى لتبني الذات لنمط الانتقاد.

- الانحصار في مقارنة مع من مهاراته وتفكيره سابق لنا بكثير.

- المعاناة من هوس أو حالة نفسية توجه نقد للسلوك والأحكام.

وما أن نعرف السبب نوجه صاحب المشكلة للطريقة المثالية، فمن يعاني من خلل نتيجة حالة نفسية لو وجهته لفكرة تقدير الذات فهنا سيفعل ذلك بكثرة حتى أنه قد يتحول إلى شخص مهمل ومستهتر.

ولذلك الوقوف على السبب هو ما يتيح لنا معرفة كيفية التعامل مع الأمر فالمشكلة واحدة ولكن الأسباب متعددة.

أحيانا ننجز عملا بطريقة جيدة جدا، ولكن يظل تفكيرنا محصورا فقط في الجزء الناقص حتى لو كان هذا الجزء لا يذكر مقارنة بجودة العمل ككل، هذا هو الانتقاء السلبي وهو أحد أشهر أخطاء التفكير، حيث نركز على النقاط الناقصة أو السلبية ونتجاهل تمامًا الإنجازات التي تحققت. يشبه الأمر البحث عن الإبرة في كومة القش، وعند العثور عليها، يأتي الحكم بأن الكومة كلها غير مفيدة لأن بها هذا العيب.

على سبيل المثال يظهر عندما ينظف أحدهم غرفته، ويترك جزءًا صغيرًا دون تنظيف بسبب ضيق الوقت. بدلاً من الشعور بالإنجاز، قد يأتي التفكير "الغرفة ما زالت غير نظيفة"، متجاهلًا كل ما تم إنجازه. أو مثال آخر، شخص يعرف أنه يميل للتسويف أحيانًا، ويبدأ بجلد ذاته بسبب هذه الصفة، متجاهلًا كل نقاط قوته أو الأشياء التي أنجزها بالفعل. هذا الانتقاء السلبي يحول العيب الواحد إلى عدسة يرى من خلالها كل شيء آخر. وهذا تحديدا قادر على أن يعود بالسلب علينا سواء بانخفاض ثقتنا بأنفسنا، ويقلل من الدافع الذي يجعلنا نستمر ونتقدم للأمام، وطبعا عدم الشعور بالرضا الدائم عن أنفسنا وحياتنا، وهذا يدفعنا لنتسائل كيف يمكن أن يتغلب أي شخص منا على هذا النوع من التحيز الفكري؟