يحق للحكومات تقييد الصحافة لحماية الأمن؟ ولماذا؟

كفرضية أقول لكم، لو في مدينة تتصاعد فيها توترات تهديد أمني يلوح في الأفق فوق البلاد، هنا الحكومة التي تشعر بالقلق إزاء السلامة العامة قامت بتوجيه إلى الصحافة في الحد من تغطية المعلومات الحساسة لتجنب تأجيج الذعر أو مساعدة الأعداء. والصحفيون صاروا من ناحية يؤمنون بحق الجمهور في المعرفة ومن ناحية أخرى يدركون خطر الكشف عن تفاصيل حاسمة قد تعرض الأمن للخطر.

جميعنا نؤمن بأن الصحافة حرة ولكن مع هذا الزعم الحكومي أين نرسم الخط الفاصل بين أهمية السلامة وحرية الصحافة؟ برأيكم ينبغي للصحافة أن تظل حرة تماماً حتى عندما تكون المخاطر عالية؟ شاركوني آرائكم!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في ظل تهديد أمني يلوح في الأفق، من الصعب القول إن حرية الصحافة يجب أن تكون مطلقة تمامًا. الحقيقة هي أن هناك أوقاتًا تتطلب فيها السلامة العامة نوعًا من التوازن والمرونة. من الطبيعي أن يشعر الصحفيون بأن من واجبهم كشف الحقيقة، ولكن عندما تكون تلك الحقيقة قد تؤدي إلى إثارة الذعر أو تقديم معلومات قد يستغلها الأعداء، ليس من الحكمة التمسك بحرية الصحافة المطلقة.

المسؤولية الجماعية تتطلب أحيانًا ضبط النفس، فالمعلومات التي تُنشر بشكل غير مسؤول قد تؤدي إلى نتائج كارثية. ربما يكون من الأفضل في أوقات الخطر أن تتعاون الصحافة مع الحكومة لضمان أن تكون التغطية متوازنة بين حق الجمهور في المعرفة وحماية الأمن القومي. فالحفاظ على حياة الناس واستقرار البلاد يجب أن يكون الأولوية، حتى لو تطلب ذلك تقليص الحريات بشكل مؤقت.

الحقيقة هي أن هناك أوقاتًا تتطلب فيها السلامة العامة نوعًا من التوازن

كيف نحدد هذا التوازن ونخلقه؟ يعني لنفترض أنني أعمل الآن بتلفزيون إخباري وأنقل ما يحصل أمنياً في البلاد، ولنفترض أنك أنت السلطة وتعتقد أن الصحافة والتلفزيون هنا هم جزء من المشكلة اذا ما استمروا بتغطيتهم الحرة، كيف تخلق هذا التوازن في عملي الآن؟

تحديد التوازن بين حرية الصحافة والأمن العام هو تحدٍ معقد يتطلب تعاونًا فعّالًا بين الأطراف المعنية. إذا كنت أعمل في تلفزيون إخباري، يجب أن يكون الهدف هو تقديم معلومات دقيقة وموثوقة دون إثارة الذعر أو إعطاء الأعداء فرصًا للاستغلال.

يمكن خلق هذا التوازن من خلال وضع معايير واضحة للتغطية. على سبيل المثال، تحديد ما هي المعلومات الحساسة التي يجب تجنب نشرها في أوقات الأزمات، مع الحفاظ على شفافية المعلومات التي لا تشكل خطرًا على الأمن.

من المهم أيضًا وجود قنوات تواصل مباشرة مع الجهات الحكومية، بحيث يمكن للصحفيين الحصول على توجيهات حول ما يمكن وما لا يمكن نشره دون أن يشعروا بأن حرية الصحافة قد قُمعت.

التعاون بين الإعلام والسلطات لا يعني قمع الحقيقة، بل يعني العمل معًا لضمان أن تكون المعلومات الموجهة للجمهور مفيدة وآمنة.

بالتأكيد له الحق، لأن بعض المقالات التي يتم نشرها من قبل بعض الصحفين قد تثير الفتن بين المجتمعات والطوائف الدينية. لذلك، أرى أن من حق الحكومة فرض العقوبات عليهم.

وبالنسبة لحق الناس بمعرفة ما يحصل وحقهم بأن يكونوا بصورة ما يحدث ضمن مجتمعاتهم لأخذ الحذر والانتباه أو للمعرفة بطبيعة ما يعيشون بالضبط، هذه الحقوق عادي تهدر في سبيل هذا السبب؟ باعتقادي أن لا قناة إخباري أو صحفي له عمل أثناء الهدوء، عملهم أثناء النار والمشاكل، وبالتالي أليس من الاجحاف بحقهم وحق الناس اقصائهم؟

بالتأكيد، صديقي، ليس من حقهم الإقصاء أو الإجحاف، كما أن من حق الحكومات إغلاق أبواب الفتنة والحفاظ على تماسك أطياف المجتمع.

يمكن للحكومة أن تفعل هذا في المؤسسات الرسمية التابعة لها، ولكن ليس لها الحق في التدخل في المؤسسات المستقلة، وحتى في المؤسسات التابعة لها يجب التوازن أيضا، لن أنسى تأثير التجربة في مصر على أهلي والمجتمع ككل في ظل حرب 67 كان الراديو ينقل الأخبار عن مدى تفوقنا على العدو ولكن بعد قليل من الوقت نقل الراديو خبر الهزيمة فأصاب الناس بالجنون والصدمة التي تكاد تكون ملازمة لأجيال بسبب عدم مصداقية الصحافة ووسائل الإعلام وهذه الأزمة مستمرة حتى وقتنا هذا، ومثلها الأن في الدول الأوروبية عندما اكتشفوا أن الأخبار التي كانت تنقل لهم على مدى عقود كان أغلبها بعيدا عن الصحة فبالتالي فقدت الصحافة مصداقيتها بسبب هذه التحكمات.

كثيرة هي المرويات السورية والمصرية التي سمعتها عن هذه الحادثة، خاصة أن إعلامنا في سوريا إلى الآن ما زال ضعيفاً جداً من هذه الناحية ويُمارس عليها رقابات كثيرة وكلهم يدّعون اخماد التوتر والفتنة، رقابات سياسية ورقابات عسكرية ورقابات شعبية ورقابات دينية ورقابات فنية.. حرفياً كل أنواع الرقابات

صراحةً لا أرى معنًا لمصطلح "حرية الصحافة"، لا يوجد حرية مُطلقة لأي مهنة أو مجال عمل، لا بد وأن تأتي أوقات يكون فيها من الحكمة حجب أخبار معينة أو تأخير إعلان خبر ما. استنادًا للطابع الاسلامي في تقويم هذا السلوك أذكر هنا قول الله -عز وجل-: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ...﴾. فكرة رد الأمور إلى أهل الحكمة والعلم تُعد من الأمور الضرورية خاصة في أوقات الفتن. لكن هناك بُعد سلبي في كون من يتصدرون ويلبسون ثوب الحكمة في فترات تمكّن الفسدة ويرددون هذا الكلام المطروح، فيضعون الأمور في غير نِصابها، ويتم استغلال المباديء السليمة لتحقيق أغراض شخصية.

إذاً لماذا لا نلغي هذه المؤسسات من أساسها؟ لإنها تبدو كمسرحية الصراحة إذا ما أخذنا مقياس حضرتك للأمور، أقصد بالمسرحية أن هذه المرسسات الإعلامية لا تستطيع القيام بدورها بل بتمثيل أنها تقوم بدورها. لإنني لا أتقبّل الصراحة أن أسمع أننا لدينا قناة اخبارية لا تستطيع حين نحتاجها من نقل الأخبار!

المراقبة والتقويم مطلوب في أي مجال، ولا يُعد نوع من أنواع التحجيم بل مجرد تصحيح للمسار.

لا ارى مشكلة بتدخل الحكومة بالصحافة فحرية الرأي أيضًا لها حدود، وطالما هناك دواع أمنية فهذا مبرر قوي. ليست هناك حرية رأي مطلقة بالأساس ففي الظروف الطبيعية نجد رأس المال يتحكم بالرأي في مجال الصحافة والإعلام.

بما أنك فتحت موضوع الظروف الطبيعية، ما حاجتنا لمراسلين حربيين وسياسيين في الظروف الطبيعية؟ يعني إذا كل ما سيحصل مشكلة أو حرب أو موقف سوف نحيّد الإعلام عن التغطية أو نتحكم به ألا ترين أن هذا يشل حركة الإعلام بالكامل لإن الاعلام موجود لأجل هذه المواقف بالضبط.