التحيز التأكيدي: نحن نؤمن لا إرادياً بما نريد أن نصدقه!

اختلفتُ مع صديق لي حول موضوع ما، وأخبرني وقتها أني شخص انتقائي، أقوم بتفسير الأحداث بما يتوافق مع آرائي الشخصية، وأُصرّ في الوقت ذاته على تجاهل كل ما يناقضها، وأن هذا السلوك يُعرف بـالتحيز التأكيدي.

فهل حقا أننا نؤمن لا إرادياً بما نريد أن نصدقه؟ وهل كل دفاع عن وجهة نظر معينة يُعد تحيزاً تأكيدياً ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لدينا كلنا تحيزات معرفية مختلفة، ولا شك أننا نستخدمها للتصديق على قراراتنا واختياراتنا ومبادئنا، ويكون التوافق معها لا إرادي إذا لم يعِ الشخص نفسه بطريقة تفكيره، يعني قبل معرفتي بتأثير التحيزات على عقولنا، كنت أتحيز لرأيي دائمًا وأدعم من يوافقني فقط، دون أي محاولة للتفكير في صحة أفكاري أو إعطاء فرصة لتحليل آراء الآخرين، لا سيما في المواقف التي تخص حياتي الشخصية. وإجابتي على سؤالك، الدفاع عن وجهة نظر معينة هو تحيّز بالطبع، ولكن ليس بالطريقة السيئة، فقد تكون وجهة نظرك قائمة على تجارب سابقة وخبرات متراكمة لديك، واختيارك هنا لتبني وجهة النظر تلك لأنها تناسب أفكارك ومبادئك في الوقت الحالي، وشخصيًا أحب دائمًا ترك مساحة أمنة للتفكير في الآراء المحيطة، حتى لو أنني أعلم جيدًا أنها لا تناسبني، هذا يفيدني في تكوين حجة واضحة عند التناقش معهم.

الدفاع عن وجهة نظر معينة هو تحيّز بالطبع، ولكن ليس بالطريقة السيئة

تحيزا إن تجاهل كافة الاراء الأخرى ولم يضعها بالاعتبار عند تكوين رأيه، لكن لو اناقش مثلا موضوع يتحمل عدة اراء، ومن ثم اطلعت على كافة الاراء المطروحة على الطاولة وكونت رأيي بناء على ذلك وطرحته، هذا ليس تحيز لأني لم اتجاهل الاراء الأخرى، ولم ابحث عن المعلومات التي توافق معلوماتي وفقط

أعتقد أنه لا يمكن اعتبار كل دفاع عن وجهة نظر معينة تحيزا تأكيديا، الدفاع عن رأي ما قد يكون نتيجة تحليل منطقي قائم على الأدلة المتاحة، وليس بالضرورة نتيجة رغبة لا واعية في تأكيد الأفكار الشخصية، و الفرق هنا يكمن في مدى انفتاح الشخص على تغيير رأيه بناء على الأدلة الجديدة، فإذا كان الشخص مستعدا للاستماع إلى وجهات نظر أخرى ومراجعة موقفه إذا ثبت خطأه، فهذا يشير إلى نقاش صحي بعيد عن التحيز، أما إذا كان الشخص يرفض جميع الأدلة المناقضة لموقفه بشكل متعمد ومستمر، فهنا قد يكون التحيز التأكيدي هو الذي يقود تفكيره.

لا يمكن فرض هذا الرأي على من لديه المرونة والاستعداد لتغيير الرأي إن ظهرت أدلة تدحض رأيه، فلو تذكر لنفسك مواقف قلت فيها "أعتقد أنني على خطأ" أو "من الواضح أني لم أحسبها جيدًا"؛ فمن المحتمل أنه يستخدم معرفته بهذا السلوك لمحاولة زعزعتك عن رأيك.

لكن لا بد من الانتباه لعدم تشخيص الأمور، فأحيانًا من يخاطبنا بهجوم أو تعالي؛ نجد أنفسنا نحاول إثبات أنه على خطأ، حتى بدون تفكير، رغبةً فحسب في الثأر منه.

التحيز التأكيدي هو نوع من التحيز الإدراكي الذي يحدث عندما يميل الأفراد إلى البحث عن المعلومات أو تفسيرها بطريقة تؤكد معتقداتهم أو افتراضاتهم المسبقة، وتجاهل أو تقليل أهمية المعلومات التي تتعارض مع تلك المعتقدات. بعبارة أخرى، يبحث الشخص بشكل غير واعٍ عن الأدلة التي تدعم وجهة نظره ويتجنب أو يتجاهل الأدلة التي تدحضها.

الاعتقاد بأننا نؤمن لا إراديًا بما نريد أن نصدقه يحتوي على جانب من الحقيقة، لكن ليس دائمًا بطريقة مطلقة أو غير قابلة للتغيير. الميل إلى تصديق ما نريده أو ما ينسجم مع قناعاتنا يحدث بسبب التأثيرات النفسية والاجتماعية التي تشكل منظورنا للعالم، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع تغيير أو تحدي هذه القناعات أو أننا دائمًا غير قادرين على الانفتاح على آراء جديدة.

هل نؤمن بما نريد أن نصدقه؟

بالفعل، هناك ميل طبيعي لتصديق الأمور التي تتوافق مع رغباتنا وآمالنا.

هل كل دفاع عن وجهة نظر معينة يعد تحيزًا تأكيديًا؟

لا، ليس كل دفاع عن وجهة نظر معينة يعد تحيزًا تأكيديًا. الدفاع عن وجهة نظر معينة قد يكون مبررًا وموضوعيًا إذا كان قائمًا على تحليل منطقي وفهم شامل للمعلومات المتاحة، بغض النظر عن كون هذه المعلومات تدعم وجهة النظر أو لا.