أعتقد أنه لا يمكن اعتبار كل دفاع عن وجهة نظر معينة تحيزا تأكيديا، الدفاع عن رأي ما قد يكون نتيجة تحليل منطقي قائم على الأدلة المتاحة، وليس بالضرورة نتيجة رغبة لا واعية في تأكيد الأفكار الشخصية، و الفرق هنا يكمن في مدى انفتاح الشخص على تغيير رأيه بناء على الأدلة الجديدة، فإذا كان الشخص مستعدا للاستماع إلى وجهات نظر أخرى ومراجعة موقفه إذا ثبت خطأه، فهذا يشير إلى نقاش صحي بعيد عن التحيز، أما إذا كان الشخص يرفض جميع الأدلة المناقضة لموقفه بشكل متعمد ومستمر، فهنا قد يكون التحيز التأكيدي هو الذي يقود تفكيره.
لدينا كلنا تحيزات معرفية مختلفة، ولا شك أننا نستخدمها للتصديق على قراراتنا واختياراتنا ومبادئنا، ويكون التوافق معها لا إرادي إذا لم يعِ الشخص نفسه بطريقة تفكيره، يعني قبل معرفتي بتأثير التحيزات على عقولنا، كنت أتحيز لرأيي دائمًا وأدعم من يوافقني فقط، دون أي محاولة للتفكير في صحة أفكاري أو إعطاء فرصة لتحليل آراء الآخرين، لا سيما في المواقف التي تخص حياتي الشخصية. وإجابتي على سؤالك، الدفاع عن وجهة نظر معينة هو تحيّز بالطبع، ولكن ليس بالطريقة السيئة، فقد تكون وجهة نظرك قائمة على تجارب سابقة وخبرات متراكمة لديك، واختيارك هنا لتبني وجهة النظر تلك لأنها تناسب أفكارك ومبادئك في الوقت الحالي، وشخصيًا أحب دائمًا ترك مساحة أمنة للتفكير في الآراء المحيطة، حتى لو أنني أعلم جيدًا أنها لا تناسبني، هذا يفيدني في تكوين حجة واضحة عند التناقش معهم.
تحيزا إن تجاهل كافة الاراء الأخرى ولم يضعها بالاعتبار عند تكوين رأيه، لكن لو اناقش مثلا موضوع يتحمل عدة اراء، ومن ثم اطلعت على كافة الاراء المطروحة على الطاولة وكونت رأيي بناء على ذلك وطرحته، هذا ليس تحيز لأني لم اتجاهل الاراء الأخرى، ولم ابحث عن المعلومات التي توافق معلوماتي وفقط