كيف يمكننا تحفيز الأشخاص المنعزلين عن الواقع ليستعيدوا تواصلهم مع الحياة بعد تجارب الصدمات؟
في عالم قاسي لا يخلو من الصراعات والصدمات، يتعرض البعض للإصابة بالاضطرابات نتيجة عنف أو سوء معاملة أو الشعور بالخذلان والإحباط -وما أكثر هذه المواقف بهذه الأيام- فيتجهون إلى الانفصال عن الواقع في هذه الفترة العصيبة من حياتهم لا يتقبلون ما هم فيه.
وما لفت انتباهي لذلك تذكري لحالة أحد الأصدقاء الذي اختفى لفترة بعد وفاة والدته التي كان يحبها جدا، يقول لي إنه لم يصدق ذلك وأن ما يمر به من أحداث هو حلم ولا يتقبل الفكرة أبدا، بل حبس نفسه داخل غرفته ولا يكاد يفارق سريره من انطوائه على نفسه ولا يتقبل الواقع الخارجي، يقول بعد الصدمة لا أشعر بوجود نفسي وأنه في عالم آخر وأحيانا لا يعرف ما هو اليوم أو التاريخ، الصباح أو المساء، لا يتذكر ممن حوله وكأنه يراهم لأول مرة، يشعر كأنه غريب من أنا ومن هؤلاء وكيف أتيت إلى هنا؟.
والسؤال الذي يجول في ذهني هل يمكن أن يكون الانفصال عن الواقع رد فعل طبيعي للصدمات الحياتية؟
وكيف يمكننا تحفيز الأشخاص المنعزلين عن الواقع ليستعيدوا تواصلهم مع الحياة بعد تجارب الصدمات؟
التعليقات
غالبًا ما يكون الانفصال عن الواقع كرد فعل طبيعي للصدمات الحياتية، حيث يمكن أن يكون ذلك آلية دفاعية للحماية من العواطف السلبية المرتبطة بالصدمة أو الضغط النفسي ويمكن أن يتجلى هذا الانفصال عبر الانغماس في العمل أو الهروب إلى عوالم افتراضية أو الانعزال الاجتماعي.
أما لتحفيز الأشخاص المنعزلين عن الواقع ليستعيدوا تواصلهم مع الحياة بعد تجارب الصدمات فأرى أن الدعم والتحفيز من الوسط المحيط وخاصةً من الأهل والأصدقاء المقربين هو أكبر دافع لتجاوز الصدمة كذلك لا بأس من محاولة مخاطبته من ناحية دينية وشرعية فمثلاً عند وفاة أحد الأقارب يجب نصحه بأن نبينا الكريم نهانا عن الحزن فوق ثلاث أيام وأن علينا الاقتداء به وهو الذي ولد يتيم الأب وفقد أمه وهو صغير ثم جده وعمه وزوجته وحزن كثيرًا عليهم لكنه لم يتوقف وتابع رسالته.
أعتقد أن الكثيرين منا في هذا العصر أصبحوا يفتقدوا للقوة النفسية والقدرة على التعامل مع الأزمات والمحن هذه للأسف ولا أعلم بالتحديد هل هذا من مشاكل هذا العصر بالفعل، أتذكر أني سمعت حلقة من بودكاست يدعى "بدون ورق" لطبيب نفسي كان يتحدث عن هذا الموضوع بالتحديد، وكان كلامه عن أن الكثيرين أصبحوا يهربوا من مواجهة الأزمات الصغيرة حتى يضعفوا نفسيًا فينهاروا تمامًا بالأزمات الكبيرة مثل فقدان الأم وغير ذلك.
نعم، يمكن أن يكون الانفصال عن الواقع رد فعل طبيعي للصدمات الحياتية وذلك بسبب وجودنا في عالم مليء بالتحديات والصراعات، وعلى أثر ذلك كما أشرت قد يُعاني البعض من تجارب قاسية تُؤثّر على صحتهم النفسية. قد تُؤدّي هذه التجارب، مثل العنف أو سوء المعاملة أو الخذلان أو الإحباط، إلى اضطرابات نفسية، مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أو اضطراب الانفصام، و يُعدّ الانفصال عن الواقع أحد أعراض هذه الاضطرابات. قد يشعر الشخص الذي يعاني من هذه الأعراض بالانفصال عن نفسه أو عن محيطه أو عن العالم ككل ، أما في حالة صديقك، من المرجّح أنّه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بعد وفاة والدته.
أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD):
- الانفصال عن الواقع: الشعور بالانفصال عن النفس أو عن محيطه أو عن العالم ككل.
- التخدير النفسي: الشعور بالخدر وعدم الشعور بأي مشاعر.
- فقدان الذاكرة: نسيان الأحداث أو الأشخاص أو المعلومات المهمة.
- التفكك: الشعور كأنّه في حلم أو كأنّه يشاهد ما يحدث من بعيد.
- الأعراض الجسدية: مثل الأرق أو الصداع أو آلام المعدة.
كيف يمكننا تحفيز الأشخاص المنعزلين عن الواقع ليستعيدوا تواصلهم مع الحياة بعد تجارب الصدمات؟
(تقديم الدعم النفسي - الصبر والتفهم - تشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم - مساعدتهم في استعادة روتينهم اليومي- تشجيعهم على ممارسة الأنشطة التي يستمتعون بها - تجنب الضغوطات قدر الإمكان)
مع الصبر والدعم والرعاية، يمكن للأشخاص الذين يعانون من أعراض الانفصال عن الواقع أن يستعيدوا تواصلهم مع الحياة ويتعافوا من الصدمات التي مروا بها.
أعتقد أنه بالنسبة للسؤال، يمكن فقط للاختصاصيين الإجابة عن هذا السؤال لأن إجاباتنا قد اكون غير دقيقة بما أنها تستند لمشاهدات وملاحظات تخضع للفروقات الفردية في تحليلها. فإذا ما أردا الإجابة عن سؤالك الأول سأقول نعم، يحدث الانفصال عن الواقع في الكثير من الأحيان نتيجة صدمات يعيشها الإنسان.وأما الآلية التي نتصرف فيها مع هؤلاء فيجب أن تكون ترتكز على:
الدعم النفسي والعاطفي: يكون ذلك من خلال إظهار الدعم والتشجيع.
الأنشطة الاجتماعية: علينا أن نشجع هؤلاء الأشخاص على خوض تجارب اجتماعية توفر لهم التواصل مع أشخاص جدد ومراكمة خبرات جديدة.
الخضوع للدورات التدريبية المكثفة التي تساعد في تعزيز النمو العاطفي للمريض وتنمية المهارات المطلوبة.
ينبغي تحضير التلاميذ نفسيا و منذ صغرهم و تعليمهم كيفية التعامل مع المواقف الصادمة و الضاغطة نفسيا ، فالدنيا دار محن و مصائب و ليست جنة .. لذلك ينبغي الحرص على عدم تعليق القلب بالدنيا و أهلها يتقلب مع تقلب الأحوال بل ينبغي تعليق القلب و الفكر بالخالق و بالأشياء الثابتة التي لا تزول و لا تتغير .. و الذي لا يزول و لا يتغير هو الله .. فهو المنعم الرزاق الذي لا يزال يمدنا بالمطر و بالرزق رغم كل شيء ..