ما الذي يتطلبه النجاح؟

"إننا نعيش في بيئة ثقافية تروج للقيم الديمقراطية التي تشدد على أن نكون منصفين مع كل فرد ومع الجميع، كما تروج لأهمية التأقلم ضمن مجموعة، ومعرفة كيفية التعاون مع أناس آخرين. ولذلك يتم تعليمنا في مرحلة مبكرة من حياتنا أن أولئك الذين يتسمون بنزعات قتالية أو عدوانية ظاهرة يدفعون ثمنا اجتماعية باهظا : اللاشعبية والعزلة .

إن قيم التناغم والتعاون يتم تجذيرها بطرق خفية، وأخرى ليست بالغة الخفاء، عبر الكتب التي تتمحور حول كيفية النجاح في الحياة؛ وعبر المظاهر الخارجية المسالمة والوديعة التي يقدمها إلى عامة الناس أولئك الذين حققوا النجاح في العالم؛ عبر مفاهيم النجابة التي تملأ المساحة العامة.

المشكلة التي نواجهها أنه يتم تدريبنا وتحضيرنا للسلام، فلا نعود مستعدين إطلاقا لما يواجهنا في العالم الحقيقي: الحرب"

من كتاب 33 استراتيجية للحرب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فكرة متناقضة بين الترويج للقيم الديمقراطية والتعاون في المجتمع، وبين الواقع الذي يمكن أن يكون تحدياً وصعباً، التدريب والتحضير اللذان يكونان بشكل رئيسي للسلام وليس لمواجهة الحروب. لأجل هذا نعيش الصدمة في حياتنا وتجدنا نفشل أكثر حتى في حياتنا الشخصية غير مستعدين للواقع.

نفس الأمر يحدث لنا في حياتنا عندما تتم تربيتنا تحت أكناف الوالدين بدلال زائد وعندما نخرج للمحيط والبيئة الموسعة نفشل ونخرج عن الطريق، لهذا لابد أن تكون تربية الوالدين متوازنة مع أبنائهم.

لا أجد تناقضا بين ضرورة تربيتنا على قيم الديموقراطية والتعاون، وبين نبذ من يميلون للعنف والوحشية، وبين بعض احداث الواقع من الحروب. الحرب واقعها مختلف، وغير متوقعه في كثير من الأحيان، ولا احد على الاطلاق يمكن أن يكون مستعدا لها، حتى جيوش العالم نفسها بأفرادها، قد لا تتحمل نفسيتهم وعقولهم ويلات الحرب، الحرب واقع مرير يتم فرضه علينا، ولا يمكننا ابدا ان نستعد له، وهذا لا يتنافى مع ضرورة أن نعلي من قيم السلام والتعاون وأن ننشأ الأجيال عليها، لأن هذا أساس انشاء اي مجتمع ناجح

هل بالفعل يتم تعليمنا في المجتمعات الديمقراطية أن أولئك الذين يتسمون بنزعات قتالية أو عدوانية ظاهرة يدفعون ثمنا اجتماعية باهظا؟

بالطبع، هناك بعض الأمثلة التي يمكن أن تدعم هذا الكلام. على سبيل المثال، قد يُنظر إلى الشخص العدواني أو القاسي على أنه شخص غير محترم أو غير مقبول اجتماعيًا. وقد يجد صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية صحية.

ومع ذلك، هناك أيضًا أمثلة يمكن أن تعارض هذا الكلام. على سبيل المثال، قد يُنظر إلى الشخص القوي والقادر على الدفاع عن نفسه على أنه شخص يستحق الاحترام. وقد يجد صعوبة في تحقيق النجاح في عالم الأعمال أو السياسة.

لذلك، يمكن القول أن هذا الكلام صحيح إلى حد ما، ولكنه ليس صحيحًا على الإطلاق.

هل يمكننا أن نغير هذه القيم الثقافية؟

إذا كان هذا الكلام صحيحًا، فهل يمكننا أن نغير هذه القيم الثقافية السائدة، بحيث تصبح أكثر استعدادًا للصراع والتنافس؟

هذا سؤال صعب الإجابة. فمن ناحية، يمكن القول أن هذه القيم الثقافية متأصلة في طبيعة المجتمعات الديمقراطية. فهذه المجتمعات تركز على حقوق الفرد وحريته، والتي تشمل حقه في السلام والأمان.

ومن ناحية أخرى، يمكن القول أن هذه القيم الثقافية يمكن أن تتغير بمرور الوقت. فمثلا، بدأت المجتمعات الغربية في الاعتراف بالدور المهم للعدوان في بعض الحالات، مثل الدفاع عن النفس أو حماية الوطن.

لذلك، يمكن القول أنه من الممكن أن تتغير هذه القيم الثقافية، ولكن الأمر سيتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.

في النهاية، يمكن القول أن كلام الكاتب يطرح بعض الأفكار المهمة التي تستحق التفكير فيها. فمن المهم أن ندرك أن العالم الحقيقي يتسم بالصراع والتنافس، وأن نكون مستعدين لهذه التحديات.

-1
المشكلة التي نواجهها أنه يتم تدريبنا وتحضيرنا للسلام، فلا نعود مستعدين إطلاقا لما يواجهنا في العالم الحقيقي: الحرب"

لهذا ينصح كل التربويين بضرورة إخراط الأبناء في أعمال بسيطة بداية من دخولهم الجامعة ليختبروا ميدان العمل ويندمجوا مع فئات مختلفة من البشر لديها خلفيات متنوعة ومفاهيم مختلفة حول كل الأشياء ليكتسبوا خبرة التعامل مع الحياة