مهمة العقل الأولى ليس أن يحل إشكال، ولكن أن يستشكل مشكلة!.
هكذا يفهم العقل قاعدته التي ينطلق من خلالها نحو حياته، الانسان يبدو بطبعه (بارانويدي) الهوى والتوجّه، يُسائل كل شيء حتى الإجابات. لا يُرضي غرور عقله الإرتكان نحو إجابة واحدة لسؤال واحد، سيظل ينبش وراءَ الاجابات عن الأسئلة وهي لن تبخل، هكذا حتى ينتحر شنقاً بآخر علامة سؤال تعلّقت لهُ في الفضاء فيصير النقطة، نقطة النهاية (؟) .
التعليقات
لا يُرضي غرور عقله الإرتكان نحو إجابة واحدة لسؤال واحد.
لأنه ليس دائما ما تكون الإجابة صحيحة ولكنها تكون الإجابة المتوافرة حاليا، وهذا أساس كل النظريات والاستنتاجيات في البداية التي عمل على أساسها البشر ثم جاء غيرهم لنقدها والبحث ورائها ومن ثم اكتشف خطأها أو نقصها، فإذا ما اكتفى الانسان لما وصل اليه أو تقبل المتاح أمامه لما تطورنا أو تقدمنا أو اكتشفنا أصل وأساس أمور كثيرة ومازالت الإجابات التي وصلنا لها يوم عرضة لأن يأتي من يغيرها في المستقبل وهذا كله بفضل التفكير والعقل الذي لا يجعلنا نتوقف عند نقطة محددة.
بالفعل يا رنا فلو نظرنا لعلم الميكروبيولوجي وكيفية نشأته وكيف أن بعض العلماء كانوا يعتقدون بما يسمي نظرية التوالد الذاتي وأن الكائنات الحية الدقيقة تنشأ من تحلل وتعفن اللحم نفسه حتى جاء لويس باستير واثبت بالتجربة أن وجود كائنات دقيقة في الهواء وقضى على نظرية التوالد الذاتي ونشأ علم الميكروبيولوجي وغيرها كثير من الأمثلة مثل أن الأرض هي مركز الكون والشمس تدور حولها حتى أثبت جاليليو خطأ هذه النظرية وأن الشمس هي مركز الكون
ولهذا فنحن كبشر مأمورون بالتأمل، والتفكر. ولعلي أشير هنا إلى نقطة ذات علاقة بعيدة جدًا بما تناولته مساهمتك، وهي طبيعة العقلية القادرة على التأمل أو التفكر في الأساس، ربما النشأة غير السوية والتي اعتمد فيها الأبوان على التحكم والسيطرة وأخذ القرارات نيابة عن أبنائهم ينتج لنا عقلية مستسلمة تقنع بأي شيء يقال لها.
وهنا على الإنسان أن يمشي في اتجاهين بالتوازي، أن يعلم نفسه كيف يمتلك مهارة الفكر الناقد القادر على استشكال مشكلة، وأن يربي أطفالًا أسوياء عقولهم، جامحة نفوسهم، لا يخافون التفكير والاستقصاء والنبش وراء الحقائق.
ولذلك قرأت مرة لكاتب نسيت اسمه الصراحة يقول: العقل الجيد والعقل الذي يلفتني ليس ذلك العقل الذي ينتج إجابات لأسئلة قديمة بل ذلك الذي يُنتِج من ذات المحيط أسئلة جديدة كلياً - يعتقد أن هذا النوع من الأشخاص من هم مقدّرين أن يحكموا الأرض ويديرونها، بسبب أنهم يرونها بشكل مختلف عن ما يراها الآخرون، يرون كل شيء ويفكّرون بكل شيء بطريقة مختلفة، ليست فقط نقدية بل وأيضاً متفرّدة، وبالعموم أصلاً الإنسان بات يدرك حقاً بأنهُ لا شي أبداً في حياته يكون فقط بسبب واحد ليس إلا، وأن كل شيء مهما كان صغيراً فهو يملك عدة أسباب لتشكيله أو لهدمه، لا وجود حرفياً لأي علاقة بين أمرين عبر خيط سببي واحد، هذا بات يفهمه أيضاً الإنسان في العصر الراهن.