المؤشر العالمي للسعادة.. هل يمكن قياس سعادة الفرد؟!

 يجب على كل إنسان أن يبحث عن سعادته الخاصة، المتوافقة مع طبيعته، ومع ما هو عليه في أعماقه.

كان ذلك رأي المفكر الفرنسي ميشيل دي مونتين، حول السعادة، فلم يعجبه قيام معظم الفلاسفة بوضع تعريف محدد، أو وصفة ثابتة للسعادة الإنسانية..

وما أكثر التعريفات والتساؤلات التي دارت حول مفهوم السعادة، على مر العصور.. أهي ذاتية أم موضوعية، نسبية أم مطلقة؟!..

فلأنها غاية قصوى يسعى جميع البشر لبلوغها؛ كانت ومازالت مادة غنية، للبحث والإستكشاف..

كذلك اهتم علم النفس بدراسة السعادة وأثرها على النفس البشرية عبر أحد فروعه، وهو علم النفس الإيجابي..

إلا أن أكثر ما لفتني بذلك الموضوع، هو وجود ما يعرف بالمؤشر العالمي للسعادة (Happy Planet Index)، الذي يتم من خلاله قياس مستوى شعور الأفراد بالسعادة والرضا في حياتهم، طبقا لدراسات وإحصائيات متعددة!

وظهرت فكرة ذلك المؤشر منذ عام 2011، حينما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو الدول الأعضاء، لقياس مقدار السعادة بين شعوبهم؛ للعمل على تطوير السياسات الخاصة بكل دولة، والإرتقاء بمواطنيها..

حيث يتم تصنيف الدول وفقا لبعض المؤشرات:

  • متوسط عمر الأفراد
  • حرية الأفراد
  • الصحةالعامة للأفراد
  • الحالة النفسية للأفراد
  • ظروف العمل، وتوافره، ومدى إستقلالية الأفراد في أعمالهم
  • الدعم الإجتماعي الذي تقدمه الدولة
  • انتشار الفساد، ومدى مكافحته
  • إجمالي دخل الفرد
  • مدى تحقيق التوازن بين الحياة الإجتماعية والعملية.

برأيكم هل يمكن فعليا قياس مدى سعادة الفرد؟... وهل لنتائج وتوصيات ذلك المؤشر العالمي أثرا ملموسا في بلدانكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

afifa08_hamza أضف ردا
برأيكم هل يمكن فعليا قياس مدى سعادة الفرد؟.

قد يكون من الصعب بعض الشيء قياس السعادة بدقة، فالسعادة عاطفة تختلف من شخص لآخر وتعتمد على العوامل الجوهرية في حياة الفرد، المهم من كل ذلك هو توفير بيئات تعزز السعادة والتفاؤل والإيجابية، وعبر ممارسة الأنشطة التي تساعد على زيادة مستوى السعادة، مثل الرياضة والتطوع والتفاعل الاجتماعي والتعلم المستمر، وغيرها من الأنشطة الإيجابية التي تساهم في تحسين جودة حياتنا وحياة الآخرين.

بالرغم من أنني لاحظت في الوقت الحالي، يتزايد اهتمام الباحثين والخبراء بدراسة السعادة وكيفية قياسها، وقد اهتمت الدراسات الحديثة بتطوير المؤشر العالمي للسعادة لقياس مستوى السعادة والرضا في الدول حول العالم ربما يكون ذلك عبر الاستبيانات والمقابلات وتحليل البيانات، إلا أن نتائجها تظل غير ثابتة اطلاقا.

مثلا قبل أشهر وضع الموقع الإخباري الجزائري انفوجرافيك يعبر عن مؤشر السعادة في الوطن العربي، برأيك هل يمكن تصديق ذلك حقا من خلال هذه الأرقام بالنظر للواقع المجتمعات وما تعيشه؟

مثلا قبل أشهر وضع الموقع الإخباري الجزائري انفوجرافيك يعبر عن مؤشر السعادة في الوطن العربي، برأيك هل يمكن تصديق ذلك حقا من خلال هذه الأرقام بالنظر للواقع المجتمعات وما تعيشه؟

عن نفسي، لا أرى أن الأمر بهذه الفاعليّة يا عفيفة. لأننا هنا نعتمد على مقياس غير واضح المعالم. مرجعه هو المقارنة بين دول الوطن العربي. وبالتالي فقد يبدو الأمر في واقعه أن المواطن الجزائري أو البحريني أو العراقي مثلًا في مركز متقدّم. لكن الأمر في حقيقته يعتمد على المقارنة بدول الوطن العربي ولا يوضّح الفروق بين مستوى السعادة بين صاحب المركز كذا والمركز كذا. لذلك قد يكون الأمر دقيقًا بالنسبة للمركزين الأول والثاني فقط.

انفوجرافيك يعبر عن مؤشر السعادة في الوطن العربي،

نعم عفيفة، لكن ما لاحظته الدول العربية جمعاء، غالبا ما تأتي بمنتصف ونهاية الترتيب..

وكذلك أن دول المقدمة، غالبا ما تكن من الدول الإسكندنافية التي ليس لها دور مؤثر بالسياسة العالمية!.. برأيك هل لذلك مدلول؟

Muslim_B أضف ردا

موضوع السعادة وقياسها هو مسألة ميتافيزيقية خارج إطار المادة والعلم التجريبي، وقياس السعادة بناء على المؤشرات الاجتماعية السابقة هو سطحية تختزل الإنسان في الجانب المادي فقط.

المؤشرات المذكورة في هذا المقال على أقصى تقدير تقيس مدى كفاءة الدولة في انجاز اعمالها وليس مدى سعادة الانسان.

في النهاية، قياس مدى سعادة الفرد قد يكون تحديًا، ولكن العمل على تحسين جودة الحياة والرفاه العام هو أمر ضروري

موضوع السعادة وقياسها هو مسألة ميتافيزيقية خارج إطار المادة والعلم التجريبي

برأيك هل يجب علينا النظر إلى السعادة من منظور شامل يأخذ في الاعتبار عوامل عديدة تؤثر على السعادة، مثل الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية والتحديات الشخصية والبيئة والثقافة والقيم وغيرها، ليكون الأمر واقعي أكثر؟ ام انه أمر لا يمكن قياسه بغض النظر عن الأساليب والأدوات المعتمدة؟

نعم، يجب أن ننظر إلى السعادة من منظور شامل يأخذ في الاعتبار عوامل متعددة تؤثر عليها. ومع ذلك، يُعترف أيضًا بأن قياس السعادة قد يكون مستحيلا.

وبعيدا الآن عن منصة حسوب..

أنا لا اؤمن يا عفيفة.

لا اؤمن إطلاقا بوجود السعادة في الدنيا.

إننا يا عزيزتي نتراقص على أنغام القدر، حزانى نتمايل في حسرة ودموعنا على خدنا، كأنها معزوفة يعزفها الشيطان بكمان صنعه من قعر الجحيم أتى به إلى الدنيا عازفا ألحانه على أشلاء قتلاه الذين قام بقتلهم ليس بالسكين ولا بالنار وإنما بالسُكْر، أثملهم بخمر الهوى، وأرداهم قتلى بأوتار كمانه الأسود.

لا سعادة في هذا العالم.

الشعور بالسعادة قرار، أنت قررت وآمنت أن السعادة لا تجدها بالحياة أبدا فلن تجدها وتعيش حياتك رغم كل الجيد الذي حولك لكن لن تصل لهذه السعادة لأنها قناعاتك، على عكس الكثير والذين أؤيدهم وهو إيجاد السعادة بأبسط التفاصيل في كوب شاي نتناوله في خلسة بعيدا عن صخب الحياة، في كتاب نقرأ كلماته بينما نستمع لموسيقى عمر خيرت، في جولة حرة بين نسيم الهواء العليل ومنظر الأشجار تتراقص مع الهواء في انسجام فريد، لذا قرر أن تكون سعيدا وستكون

وماذا عن الماضي وفحواه؟ ألا تداعبك الذكريات الحزينة من وقت لآخر لتذكرك بآلامك؟ وماذا عن المستقبل ومخاوفه؟ هل ستموت وحيدا أم انه سيكون هناك من يؤنسك؟ وهل ستعيش الشيخوخة بسعادة أم أن الأمراض ستلاعب جسدك ألعاب أطفال؟

ولماذا لا نتخلص من هذه التحيزات التي أشرت لها، فالتحيز إلى الماضي أو الخوف من المستقبل لدرجة تعطلنا على السير بحياتنا بشكل طبيعي كلها تحيزات نفسية يجب للشخص الذي يصاب بها أن يتخلص منها، وهو من خلال تقييم الأمور بشكل إيجابي فليس كل الماضي ذكريات جميلة أو حزينة فلو قيمنا الماضي كما يحب سنجد أن الحاضر قد يكون أفضل، لذا كما قلت لك هي قرار.

 وهل ستعيش الشيخوخة بسعادة أم أن الأمراض ستلاعب جسدك ألعاب أطفال؟

وما المشكلة من الطبيعي أننا بالشيخوخة نبدأ بالمعاناة من أمراض أكثر؟، تقبل الواقع يسهل التعامل معه

لا اؤمن إطلاقا بوجود السعادة في الدنيا.

لماذا هذه النظرة السوداوية يا عمرو! .. الحياة أبسط من أن نضحي براحتنا النفسية، أثناء سعينا نحو تحقيق بعض الأهداف الزائلة! 

فرأس الفلسفة التشاؤمية شوبنهاور، القائل بأن الحياة تتأرجح كالبندول بين الألم والملل، إستدرك ذلك بعد فترة قائلا، 

إن أكثر الطرق أماناً لكي لا تشعر بالحُزن الشديد ، هي أن لا تتوقع أن تكون في غاية السعادة.. 

أي لا ترفع توقعاتك من الحياة، واستمتع بما هو لديك بالفعل، فإن جاءك الأفضل، ستزيد متعتك.. وإن لم يأت، فلن تحزن على غيابه. 

ما أعتقده أن الحياة هي عمل واستمرار بالسعي خلف زائل اسمه الحياة ذات الجودة المرتفعة، فكرة الزوال تشعرني بعبثية السعي، ولكن للأسف لا تستطيعين التوقف عن السعي رغم عبثية الأمر، الكون سيفنى، لا محالة من هذا المصير، ومعه ستفنى كل أعمالنا مهما كانت عظيمة، وجميلة، وفنية، إنها إلى زوال، فماذا كانت قيمة احتراقنا عليها؟ لا شئ.

بالطبع يمكن قياس سعادة الفرد، وهذا هو المبدأ الأساسي وراء المؤشر العالمي للسعادة. يعتبر المؤشر العالمي للسعادة أداة تُستخدم لقياس وتقييم مستوى السعادة والرفاهية في دول مختلفة. لقياس سعادة الفرد، يتم استخدام مجموعة من المؤشرات والمتغيرات التي تتناول عدة جوانب من الحياة. من بين هذه المؤشرات المهمة: مستوى الدخل والثروة، الصحة والرعاية الصحية، الحرية والحقوق الأساسية، التعليم، الدعم الاجتماعي، الثقة في المؤسسات، السلامة الشخصية، وغيرها. يتم جمع البيانات من مصادر متنوعة مثل الاستبيانات والمسوح السكانية والبيانات الحكومية. وباستخدام هذه البيانات، يتم تحليلها وتقييمها لقياس مستوى السعادة وإنشاء ترتيب للدول حسب مستوى سعادة سكانها.

ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن قياس السعادة هو عملية معقدة وذات طابع شخصي. فالسعادة تعتمد على عوامل متعددة وفردية تختلف من شخص لآخر، وقد يؤثر الثقافة والقيم الشخصية والتجارب الفردية في تصور السعادة وتقييمها. لذلك، على الرغم من أن المؤشر العالمي للسعادة يوفر نظرة عامة على سعادة الدول، إلا أنه يهمنا أيضًا النظر إلى العوامل الشخصية والفردية التي تؤثر على سعادتنا والعمل على تحقيق التوازن والرفاهية الشخصية في حياتنا.

بالطبع يمكن قياس سعادة الفرد، وهذا هو المبدأ الأساسي وراء المؤشر العالمي للسعادة.

لكن برأيك إلى أي حد يمكن التعويل على نتائج مثل هذه المؤشرات العامة، والثقة بمصداقية وواقعية الأفراد والمؤسسات عند تطبيقها؟! 

.. إلا أنه يهمنا أيضًا النظر إلى العوامل الشخصية والفردية التي تؤثر على سعادتنا والعمل على تحقيق التوازن والرفاهية الشخصية في حياتنا.

هذا أكيد علي؛ فالسعادة شعور ذاتي بالدرجة الأولى.. ومن الممكن أن نجد مثلا، بعض مواطني أسعد دولة بالعالم ـ وفقا لذلك المؤشر ـ تعساء، ولايشعرون بشيء من تلك السعادة! والعكس صحيح أيضا. 

السعادة، أعقد العواطف بالنسبة لي، أمر لا أفهمه كثيراً ولا أعرف كيف يحصّل فعلاً، خاصّة في عصر متاح فيه كل شيء، بالطبع هناك عدد من الأساليب العلمية التي يمكن استخدامها لقياس السعادة، واحدة من أكثر الطرق شيوعاً حالياً لقياس السعادة هي استطلاعات التقارير الذاتية، استبيانات واستطلاعات كثيرة تقوم بذلك، تطلب هذه الاستطلاعات من الأفراد تقييم سعادتهم على مقياس، لنفرض مثلاً أنّهُ مقياس من 1 إلى 10. تُعد استطلاعات التقارير الذاتية طريقة سهلة وغير مكلفة نسبياً لقياس السعادة ولكنها قد لا تكون دقيقة للجميع فعلاً.

أفضّل في هذا الموضوع أنا الطريقة الثانية، قياس السعادة في استخدام المقاييس السلوكية مثل تعابير الوجه والضحك والتفاعلات الاجتماعية، هذا الأمر يجب أن يكون بمراقبة أطباء، يمكن استخدام هذه المقاييس لتقييم مدى سعادة الفرد، لكنها قد تكون أيضاً غير دقيقة للجميع، على أنني أجدها أكثر مباشرةً وصدقاً من غيرها.

لا أومن نهائياً بالمؤشرات العامة، دراسة هذه الأمور يجب أن تكون فردية وربما شديدة الفردية أيضاً، وليس بناءً لا على مسح جمعي للناس باستطلاعات ولا عبر افترضات مسبقة.

... ولكنها قد لا تكون دقيقة للجميع فعلاً.

أتقصد أن البعض قد يغالطون أنفسهم عند ملئ تلك الإستطلاعات، وبالتالي تكن النتائج غير دقيقة؟! 

قياس السعادة في استخدام المقاييس السلوكية مثل تعابير الوجه والضحك والتفاعلات الاجتماعية،.. 

فعلا أعتقد أنها طريقة أكثر وضوحا وواقعية، طبعا إن طُبقت تحت إشراف مختصين كما ذكرت

Nibras_Alhadidi أضف ردا
برأيكم هل يمكن فعليا قياس مدى سعادة الفرد؟... وهل لنتائج وتوصيات ذلك المؤشر العالمي أثرا ملموسا في بلدانكم؟

أعتقد أنه لا ولن يوجد مقياس دقيق لقياس مدى سعادة الفرد؛ لأن السعادة مفهوم نسبي، يختلف تعريفه من شخص لآخر، ومن بلد لآخر أحياناً تبعاً للثقافة المجتمعية. ربما الأولى أن يسمى المقياس المعتمد بـ (مقياس مدى رفاهية الفرد)، حيث ستتصدر بعض الدول الأجنبية القائمة، بينما ستقع معظم بلدان الوطن العربي في درجة أدنى بكثير تبعاً لمؤشرات اقتصادية واجتماعية معينة لها علاقة. علماً أن الرفاهية ليست مقياساً دقيقاً للسعادة بدليل أن هناك عشرات الأغنياء التعساء حول العالم.

علماً أن الرفاهية ليست مقياساً دقيقاً للسعادة بدليل أن هناك عشرات الأغنياء التعساء حول العالم.

تحديدا هذه هي الخلاصة، فالرفاهية تختلف اختلافا تاما عن مفهوم السعادة كمعني وكشعور، لذا كل المؤشرات الاجتماعية المذكورة ليست وثيقة الصلة بالسعادة كشعور، فالسعادة تتطلب أن نؤمن بوجودها في أدق التفاصيل، ودوما ما أعجب بمبدأ الفلسفة الرواقية في مفهوم السعادة، فأفلاطون، وهو أحد أبرز ممثلي المدرسة الرواقية، يقترح في أعماله أن السعادة تتحقق عندما يكون الإنسان في حالة توافق مع النظام الكوني وعندما يتحقق لديه التوازن والاتحاد بين الروح والجسد والعقل.

بالإضافة إلى ذلك، يرتبط السعادة في الفلسفة الرواقية بالفضيلة والأخلاق. يؤمن الفلاسفة الرواقيون بأن السعادة الحقيقية تتجاوز المتع الجسدية وتتحقق عندما يتحقق للإنسان الفضيلة ويسعى لتحقيق الخير والعدل والحق.