آفة التعصب للرأي

ثمة أناس يظنون أن المعرفة حكرا عليهم، ولا أحد يستطيع مجاراتهم في الاطلاع والإدراك، وأنهم دائما وأبدا على صواب، وما على جلسائهم إلا الإنصات لآرائهم السديدة في كل المجالات. وما أن يخالفهم أي كان حتى يثورون ويستشطون غضبا، ويدخلون في جدال عقيم، ينفرون كل من حولهم، ويتمادون في استبدادهم بالرأي. وكثيرا ما ينتج عن هذا السلوك المرضي قطع للعلاقات.

فما هي أسباب هذه الآفة؟ وكيف لهؤلاء أن يجهلوا أن السماع للرأي المخالف فيه فائدة للمتحاورين؟ يعمق أفكار ويصحح آراء وينمي المعرفة.

وهل لكم تجربة مع هذا النوعية من الناس؟ وكيف كانت نتائج تعاملكم معهم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التعصب للرأي أراه نقص وعي وعدم قدرة على رؤية الأمور بموضوعية، والسبب الرئيسي البيئة التي نشأ فيها وعدم ممارستهم للنقاش فيكونوا متعصبين في تعاملهم مع الطفل وكما نقول بمصر "هو كذه وخلاص" دون تبرير أو توضيح، وبالتالي ينعكس على الطفل عندما يكبر، كذلك انتمائاته الاجتماعية أو السياسية وتعصبه لها وبالتالي يكون قبوله للنقد غير متاح من الأساس.

أحيانا أيضا يعتقدون أن من يناقشهم يناقشهم من أجل كسبهم وليس من أجل الوصول للحقيقة أو الرأي الصائب، لذا أفضل طريقة للتعامل معهم عدم الهجوم عليهم بالنقاش ويكون النقاش مبني على دلائل وبراهين قوية تساعد في إقناعهم، كذلك الاستماع لهم دون تربص حتى يشعر بأنك شخص تسعى للتفهم وليس للتضاد فقط.

أما عن تعاملي مع هذا النوع بالتأكيد مررت به، وبصغري كنت دوما بصدام مع هذا النوع لكن مع الوقت اكتسبت خبرة بالتعامل معهم وهو أني أظهر لهم عدم رغبتي بالنقاش من أجل الربح أو من أجل إظهارهم مخطئين، بل أطرح رأيي وبالدلائل وأترك لهم الحرية وقد انسحب إن خرج الامر عن النقاش الموضوعي، اتعامل بهدوء دون عصبية، وبالتالي هناك أشخاص تحولوا فعليا بالتعامل معي، وأصبحوا أكثر ثقة برأيي، ويسمعون بسعة صدر أكبر.

كنت في البداية أعتقد أنه نقص في التجارب الحياتية، غير أني قابلت البعض ممن شارف الستين وما زال متعصبًا لرأيه في كل شيء حتى الذوق العام في الأمور الشخصية، ولكن أتفق معك يا نورا، التعصب سببه الرئيسي ضيق الأفق وقلة الإدراك والوعي، فلا ينمو إلى ذهن المتعصب أن ثمة آراء أخرى، أو أن طباع البشر مختلفة وتعاطيهم مع الحياة مختلف.

والتخلص من هذا التعصب ليس بالأمر الصعب، قليل من التفكير بمنطقية، والتركيز على أحوال وسلوك الناس، والإقرار أن الخطأ منا وارد ولا يعيب، مع التفكير في الكلام قبل النطق به، كل هذا يساهم تدريجيًا في التخفيف من حدة التعصب والتخلص منه.

نعم نورا، التعصب للرأي ينتج عن التنشئة الاجتماعية، التي لا تؤمن بالحوار والأخد والرد في الكلام دون تشنج، وتتبنى المسلمات دون نقاش أو فهم، لذلك يظنون أن المخالف لهم متحامل عليهم، ويدخلون أي نقاش كأنهم يلجون ساحة وغى، لايخرجون منها إلا غالبين أو مغلوبين.

حقيقة يجب أن نتعامل معهم بليونة وأن نفهمهم أننا لسنا في صراع بل العكس نريد أن نتوصل وإياهم إلى الصواب.

huda_khashan19 أضف ردا

ربما أمينة المتعصبين في رأيهم صادفتهم أكثر في الملتقيات السياسية والحزبية، لم أتعامل معهم البتّه ولكن كنت في البداية أحاول الاستماع لهم، رأيت كيف كانوا يحكمون عواطفهم أثناء النقاش، لا يرتأون الحياد عن رأيهم البتّه، بالرغم من أنّ من يحاورهم يواجهم بالإثبات والأدلة المنطقية، لكن هم يرفضون ذلك، لذا قررت ألا أكون في أي مجلس يأخذ النقاش به منحى سياسي، لأنني ببساطة أدرك أن هؤلاء غير عقلانيين في آراءهم ويرجحون كفة عاطفتهم على عقلهم. بجانب أنهم قد تجدهم تربوا في بيئة حزبية تدعوة إلى مناصرة والإستماع لرأي دون الآخر. لذا من غير المجدي التعامل معهم.

بالنسبة للتعصب في الملتقيات الثقافية والاجتماعية؛ فاعتقد بأنه الشخص المتعصب قد يعتقد بأن من يحاوره ينتقص منه ومن شخصه وبالتالي يرفض الرأي الآخر ، لكني لا أتجنب نقاشهم وأتفق مع ييل ستيفن كارتر عندما قال في كتابه Civility إن الطريقة الوحيدة لمواجهة التعصب هي الحب. ا اذا يمكن أن تسأل المتعصبين أسئلة حقيقية، بجانب إعادة صياغة ما يقولونه حتى يعرفوا أنه قد تم سماعهم. وههذايعني أنك تظهرقدرًا من العناية لتوجاهاتهم وتساؤلاتهم حتى لو كنت تكره الكلمات التي تخرج من أفواههم.

بالفعل هدى، يجب إظهار الاهتمام لما يقولون، وحسن الإصغاء لهم، ليعرفوا أن هذا السلوك من شروط الحوار، وأنك لا تعاديهم. والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، بل يثري المناقشة ويفتح أمام الجميع تساؤلات وأفهام جديدة.

هل تتعاملين بهذه الطريقة أمينة، كوني استمعت للكثير من النصائح التي تنهى من التعامل مع هؤلاء الأشخاص؟

ليس دائما، ولكن مع بعض الحالات لا أجد مفرا من قطع علاقتي بهم، حين يتعدى أحدهم كل حدود النقاش ويبدأ في الاتهامات الكاذبة والسب والشتم، ويخرج عن الموضوع سبب الجدال إلى التهجم على شخصي، ساعتئذ أضع نقطة النهاية للموضوع والعلاقة معا.

يعجبني ال  38 حيلة التي قدمها شوبنهاور في كتابه  فن أن تكون دائما على صواب، أشعر بأنها حيل منطقية

، ينصح باستخدامها أثناء الحوارات الجدلي بدءً من حيلة الاتساع، إلى استخدام الجناس من أجل الاثبات، و  حجج نقيظة و اخفاء القصد و استخدام حجج كاذبة و اقناع الجمهور وليس الخصم و الحجة على الذات و العمل على اغضاب الخصم وغيرها من الحجج الملهمة كنت قد تحدث عنه على أحد المساهمات المطروحة هنا:

اعجبت بمقالة عن فن الانصات

وهنا مقالة عن العصف الذهني وأهميته في تبادل الاراء

صحيح معتز، الإنصات فن لا يتصف به إلا المهذبون الواثقون من أنفسهم، الذين لا يضرهم أن يتعلمون ويستفدون من غيرهم، ويتراجعون عن أرائهم متى اقتنعوا برأي غيرهم.

لافض فوك اخت أمينة وكل عام وانتم بخير

ربما علينا أيضًا أن نضع أيدينا على نقطة في غاية الأساسية في هذا الصدد. وهي منصّات التواصل الاجماعي. في بدايات سطوع استخدامها، كانت هذه المنصّات مصدرًا أساسيًا لتبادل الآراء. لكن في المقابل، ومع السمات الاستهلاكيّة المستمرّة التي بدأت في الظهور، تحوّل الأمر من ميزة تقنية إلى عادة استهلاكيّة. تغذّي وجدان الإنسان بالمزيد من التعصّب باستمرار، وتعزّز وجهة نظره من زاوية واحدة دائمًا لا يمكنه تغييرها. ذلك بالإضافة إلى العنف النفسي الذي يشكّله محتواها ضد الرأي الآخر. وبالتالي فهي تعد منتجًا ذا دور أساسي في هذه الظاهرة.

بالفعل علي مشكورا، يجب ألا نغفل عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، في جعل الإنسان يهتم ويؤيد ثقافة معينة أحادية الرؤية دونا عن أخرى، وينهل منها، مما تنتج عنه التعصب لأفكارها ويستلب كليا، إذا لم يكن محصنا ولديه رأي مستقل وباستطاعته تمحيص ما يستقبله من أفكار وتوجهات عبر هذه المنصات.

كثيرا ما أواجه هذه الفئة من الناس. وتسمى هذه الآفة الدوغمائية ويقال لمن يعاني منها الدوغمائي. فهو الشخص الذي يتشبث بأفكاره ولا يقبل تغييرها بالرغم من أنها تكون أحيانا مغلوطة. ويكون السبب في ذلك عدم وجود القابلية لتقبل التغيير فيكون عندهم مشكلة مع التكيف والمرونة. وأجد في الكثير من الأحيان أنها مشكلة مكتسبه وليست موروثة. فأنظمتنا الاجتماعية والدينية تولد أحيانا أشخاصا معقدين بعقلية متشبثة بالخطأ.

بالفعل فاطمة، هي مشكلة مكتسبة تنشأ عن التنشئة الاستبدادية، بحيث ينمو الفرد في بيئة لا يسودها الحوار والتواصل، يُفْرض فيها رأي المستبِد والكل يُطيع دون إمكانية التساؤل أو مخالفة الأمر، هذا الوسط يُنتج أناسا متطرفين متعصبين لآرائهم لا يحيدون عنها مهما جرى.

للأسف أواجه دوما هؤلاء الأشخاص ويسمون السلبيين

ومنهم من أن تخبريه بشيء أو أي امر حتى ينتقدك وينتقد الفكرة .. دون اعطاء سبب وجيه

وذلك يرجع ربما للتنشئة الخاطئة أو الجهل

نعم عماد، أسباب كثيرة تؤدي إلى التعصب للرأي، منها التنشئة الخاطئة والجهل وتلقي تكوين وتعليم هزيلين، مما ينتج عنه قلة الوعي ونقص في المرونة، والتشبث الأعمى بأفكار معينة.

🔦

التعصب للرأي لا يصدر إلا ممن تقيد فكره بفكر واحد لا يرى غيره و هذا يكشف أن التعصب هو انبعاث من محدودية العقل و هو أساس جهل أن للحق طرق متنوعة تؤدي لنفس النتيجة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لا أدري كيف اندرج تعليق لي (أمينة هشم) على حمود الحربي تحت اسم "مجهول" وسأعاود كتابته :

صحيح حمود لا يتعصب لرأيه إلا من تقيد عقله وتكبل، ولم يقبل على بحر المعرفة اللامتناهي، إلا على جدول ضئيل، وحَسِب أنه ارتوى واكتفى، فأصابه الجمود الفكري.