لماذا لا يعكس السيلفي جمالك الحقيقي؟

الحياة الرقمية جعلتنا أحرص على أجسادنا ومظهرنا، وإنَّ هذا ليبعثُ في النفوسُ حسرات.

كثرة التجريد في صور وفلاتر، جرَّدتنا من شعور دافئ، قد لا نكون أحسن الناس مظهرًا في يوم، على أنَّه قد يجتمع في نفس هذا اليوم في الوجه لطافة ووضاءة هادئة، لا تصوِّرها الكاميرات، بل تلتقطها نفوسٌ شفافة تعيشُ معك في محيطك. 

في هذا الشأن قرأتُ دراسة لجمعية طبّ النفس الأمريكية، تحدَّثت عن أنّ تقليل استخدام منصّات التواصل لـ 50% في اليوم، ساهم في تحسين صورة المراهقين عن أجسادهم وثقتهم بنفسهم بنسبة 9% وكفّوا عن المقارنات بنسبة 13%. 

هذا التحسُّن تمَّ في أربع اسابيع فقط، فأي هدوء كان يعيشُ به القدماء وهم ما استعملوها أبد الدهر؟!

كتبت قديمًا ملاحظات عن صور السيلفي، ولماذا لا تكون فيها جميلًا أحيانًا حتّى لو شعرتَ بذلك على المرآة، وهذا يعود للزوايا العريضة أو الواسعة للعدسات الأمامية للكاميرات، فهي تجعل ملامحنا تبدو أعرض، وأكثر غلاظة، ولم أكن جيدًا في فيزياء هذه الأمور في المدرسة، فأنقلُ لكم هذه العبارة من موقع تصوير

العدسة البؤرية للعدسة البؤرية واسعة الزاوية هي أقصر من عدسات الزاوية غير الواسعة ، وهذا يتيح للمصور التقاط أكثر من مشهد داخل صورته.

ألا ترى اننا اكثر بدانة في التصوير عن الحقيقة؟ إنما هذا بسبب هذه العدسات واسعة الزوايا، إذا رأيت ممثلًا في الواقع، ستُفاجئ بأنّه أضعف مما يبدو عليه في التلفاز، وإذا رأيتَ ممثلة نحيفة في التلفاز، فستراها واقعًا مُصابة بسوء التغذية الحاد.

هذه العدسات وإن كانت سيئة للوجوه، لكنّها مفيدة للأمكنة والمساحات، فهي ما تجعل أستوديوهات البرامج التلفزيونية تبدو كما لو أنّها أوسع، ولو زرتها لشعرتَ بضيق القبور!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على أنَّه قد يجتمع في نفس هذا اليوم في الوجه لطافة ووضاءة هادئة، لا تصوِّرها الكاميرات، بل تلتقطها نفوسٌ شفافة تعيشُ معك في محيطك.

برغم كراهيتي لتضييع الأوقات السعيدة في التصوير؛ إلا أن هناك من يستطيع التقاط أدق المشاعر بكاميرا صورته؛ حتى أنك تستطيع أن تشعر بالدفء أو الوجع أو السعادة بمجرد مشاهدة الصور؛ لذلك يلجأ مثل هؤلاء إلى تصوير اللحظات الأكثر تميزا لمحاولة استبقاء حالة التميز فيها أطول فترة ممكنة

التصوير يساعد في توثيق اللحظات والأحداث والأشخاص للحفاظ على ذكرياتهم. وأن يكون وسيلة للتعبير عن الإبداع والفنية لإيصال رسالة أو إظهار المشاعر. وهو يلعب دورًا مهمًا في حياتنا اليومية وفي المجتمع بشكل عام. وبفضل التطورات التقنية الحديثة، أصبح التصوير أكثر إبداعًا وفعالية في تسجيل وتوثيق الأحداث والمشاعر.

لا ننكر انه يوثّق لحظات مهمة، لكن اذا وثّق كل شيء هل سنفرق بين المهمة من عدمها؟

ليس التوثيق للحظات المهمة فحسب؛ بل يمكن للشخص موهوب من المصورين توثيق المشاعر والجو بل وقد تستشعر تسجيل الصوت من لقطة تصوير احترافية! بالطبع التوثيق ينبغي أن يكون للحظات المهمة فقط لكن تحديد أهمية اللحظة يختلف من شخص لآخر فما تراه أنت موقف مهم قد يكون عاديا بالنسبة لي وما هو مهم لي قد يكون لحظة عادية بالنسبة لك.

رأيت أكثر من "انفلونسرز" فتيات لأننا عادة نستخدم الفلاتر والتعديلات أكثر أطلقوا أكثر من حملة للظهور على الكاميرا ومواقع التواصل بدون استخدام فلاتر وبدون تعديلات أي بالشكل الطبيعي، وهذه الحملات شجعت الكثير من الفتيات لذلك حتى يتقبلن أشكالهم الحقيقية وأوزانهم وعيوبهم لان لا أحد كامل. عن نفسي إن التقطت صورة بفلتر أقوم بالتقاط أخرى بدون حتى أتذكر أن هذا شكلي بعد مرور مدة.

المشكلة ان العالم في بداية ظهور الفلاتر وبرامج التعديل أفرطوا في الاستخدام وتعودوا كثيرًا حتى أننا الآن اعتبرناهم جزء كبير من حياتنا. ولكن إن تعودنا فترة بدونهم برأيي نستطيع التخلي عنهم تمامًا، ولكن من يقبل!

اليوم أضحت السيلفيات جزءًا لا يتجزأ من حياة الكثير من الناس في الوقت الحالي، حيث يستخدمونها للتواصل مع الآخرين ومشاركة لحظاتهم، وكذلك لإبراز جمالهم الخاص أو للتعبير عن شخصيتهم.

قد يتساءل البعض عن سبب عدم انعكاس جمالهم الحقيقي في هذه الصور. ومن الأسباب المحتملة لذلك هي جودة الكاميرا المستخدمة، وزاوية التصوير، وإضاءة المكان، وغيرها من العوامل التي يمكن أن تؤثر على جودة الصورة ومظهر الشخص فيها.

ومع ذلك لابد على الشخص أن يتذكر بأن الجمال الحقيقي لا يمكن أن يتم تحديده من خلال السيلفيات فقط، بل يأتي من داخل الشخص ومن شخصيته، وهذا هو ما يجعل الشخص جميلاً وفريدًا بطريقته الخاصة.

كثرة التجريد في صور وفلاتر، جرَّدتنا من شعور دافئ

أنا من الأشخاص أصحاب الحظ الأسوء في التصوير، لقد اشتريت هاتفًا جديدًا حديثًا وأحاول ضبط الكاميرا بدون فلتر ولكن يبدو أن طبيعة التصوير به تعطي جمالًا أو رونق لصورة، الفكرة أن الأمر لم يرق لي شعور أن الصورة مزيفة مزعج ، فاستغرب مما يعتمدون كليًا على الفلاتر ألا يعتبر هذا مرض كيف تجد صورة ليست لك وتنسبها لك.

المهم فكرة الالتقاط الصور بالمناسبات تعتبر من أبشع الممارسات الحاصلة وهو تركيز على إظهار لناس مدى سعادتك في لحظات يجب أن تسعد بها، أعلم أن هناك أناس يلتقطون الصور لذكرى ولكن أنا الصور التي التقطها لا أفتحها ربما بعد عشر أعوام أكون قد أصبحت جدة وأستطيع تذكر هذه الصور .

وإذا رأيتَ ممثلة نحيفة في التلفاز، فستراها واقعًا مُصابة بسوء التغذية الحاد

بالفعل جميعنا يعلم بالممثلة التركية هاندا ومدى رشاقتها في المسلسلات ولكني شهدت يومًا صورة لها من قريب الأمر كارثي وكأنها هيكل عظمي مريض .