هل ننتظر مردودًا لافعالنا؟

فعلت معي صديقة موقفًا طيبًا، واللّه لم أنساهُ لها، ويبقى في ذاكرتي من حُسن أثرها وجَميل صُنعها، وبعد فترة تعرضت صديقتي لموقفٍ تفهمتُ من خلاله أنها تودُّ لو أبذل لأجلها شيئًا وأردّ هذا المعروف ..

ولم يكن بمقدوري ولا حدود طاقتي أن أفعل ما أرادته، وانقلب الشعور من ودٍّ إلى غصة بداخلي وشعور لديها بتقصيري وانتقاصي لحبها!

لم تحزنني رؤيتها بقدر ما حزنت عن عجزي عن المساعدة، ورغم إدراكها أنها لو كانت في أمر مختلف لما ترددتُ لحظة!

وحتى الآن تنتابني لحظات الندم " رغم أني حاولت بكلّ طاقتي أن أعوض الموقف في مواقف أخرى "، ولحظات وأخرى من العَجب : أنا حينما أفعلُ شيئًا لا أنتظر مردودًا له، ربما أتعشمُ لكن سقف توقعاتي ينخفض لمسببات كثيرة :

* أشعر أن الفعل نابع من دواخلي، وفعلتُه فقط لاني أردتُ فعل هذا.

* أدرك أن في البشر قصورًا وضعفًا تمامًا كالذي بين يديّ، إذًا لا أحمّل أحدًا فوق طاقته.

* ألتمس الظروف والتخبطات التي نمر بها جميعًا وغالبًا ما أشعر أن الحياة لم تصفو لأحد قط، فيأتي التجاوز عندي عن انتظار مردود صُنع المعروف في المقام الأول.

ماذا عنكم ، أليس لحدودكم البشرية طاقة واحتمال، وهل حينما تفعلون أمرًا تنتظرون مردوده ؟ أم أنكم تفعلوه لمجرد أنه قد نبع من دواخلكم !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ماذا عنكم ، أليس لحدودكم البشرية طاقة واحتمال، وهل حينما تفعلون أمرًا تنتظرون مردوده ؟ أم أنكم تفعلوه لمجرد أنه قد نبع من دواخلكم !

أتفق معك نورهان بشدة.فلا تأسي على ما لم تقدري على فعله ولم يكن في استطاعتك. و صديقتك مخطئة في أنها تنتظر رد المعروف حتى أنها تغضب منك او تأخذ على خاطرها كما يقولون. كان يجب عليها أن تفعل المعروف - حين عملته معك - لا لتنتظر رده في الموقف التي تمر بها بل لأنها أحبت أن تفعل ذلك ولأن ذلك كان نابعا من طبيعتها؛ فهي كان يجب أن ترضي ضميرها أولا و أخيراً. وهل لو احتاج أحد غيرك - أقصد غيرك أنتي صديقتها - لم تكن لتنجده أو لتقدم له يد العون لأنه غريب عنها لا تعرفه وبالتالي لا تنتظر رد معروفها؟ تلك إذن أنانية و مادية في أسفً وأرزل معانيها. أنا كما يقول العقاد مع قوله: كن شريفا أمينا، لا لأن الناس يستحقون الشرف والأمانة، بل لأنك أنت لا تستحق الضعة والخيانة.

ولم يكن بمقدوري ولا حدود طاقتي أن أفعل ما أرادته، وانقلب الشعور من ودٍّ إلى غصة بداخلي وشعور لديها بتقصيري وانتقاصي لحبها!

رغم أني لا أعرف طبيعة ما أرادته منك إلا أنك بمقدورك أن تقفي بجانبها على الأقل بالدعم المعنوي من نصح و حضور جسدي وروحي معها وخلافه. فقد تغني الكلمات أحيانا محل المعروف الذي يُنتظر رده.

أشكرك لاضافتك الطيّبة يا خالد ، دائمًا ما تأتي كلماتك تحمل منطقًا سديدًا في جوفه تهوينًا ورفقًا.

حاولتُ فعل هذا ، لكن السوء أشعر به في داخلي، من تلك النظرة التي أراني بها، حتى أنني حاولت من بعدها أن أخفض سقف التوقعات فينا ك بشر، حتى يدرك كل شخص محدودية طاقته.

ماذا عنك يا خالد ، أتبذلُ صنائع المعروف وتنتظر اللحظة التي تجني بها ثمارك يومًا ما ؟ أم أنك تنتظر المردود من اللّه في سبل نجاة كثيرة لحياتك ؟.

لكن السوء أشعر به في داخلي، من تلك النظرة التي أراني بها، حتى أنني حاولت من بعدها أن أخفض سقف التوقعات فينا ك بشر،

هوًني على نفسك يا عزيزتي وكفاك جلداً لها! أنا أعلم أننا لا نستطيع أن نمنع ذلك الشعور بالسوء كوننا لم نستطع أن نكون على نفس المستوى من التوقعات الذي يضعنا فيه الطرف الآخر. ولكن منطق أن الله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها و منطق أننا بالتبعية لا يجب أن نقسور على أنفسنا فيما لا يد لنا فيه وما لا نستطيعه، ذلك المنطق يخفف عنًا الشعور بالإثم.

أتبذلُ صنائع المعروف وتنتظر اللحظة التي تجني بها ثمارك يومًا ما ؟ أم أنك تنتظر المردود من اللّه في سبل نجاة كثيرة لحياتك ؟.

قولك هذا صنائع المعروف أذكرني بالحكمة الصحيحة " صنائع المعروف تقي مصارع السوء" ولكن كيف يا تُرى تقي هذه الصنائع تلك المصارع؟! هل تكفي بنفسها أم تكفي بالناس الواقع عليهم صنع المعروف؟ بالطبع لا هذا ولا ذاك ولكن ننتظر أجر الإحسان من الله؛ فهو الذي يقدر أن يًقدّر حجم وقيمة أعمالنا حق تقديرها. وهنالك مثل قديم أحفظه يقول: خُذ أجرك ممن تعمل له، فلينظر أحدنا لمن يعمل. و العاقل فينا من يُثمًن أجره ويُغليه ولا يبخسه بأن ينتظر عطاءاً أو مقابلاً من مساو له - أقصد بشر- ولكن ينتظره ممن عطاءه لا ينفد. بالمناسبة قد يرى البعض تلك بصبغة دينية عاطفية بحتة. ولكن هي كذلك و زيادة. و الزيادة هي العقلانية؛ فقد أنتظر مقابلاً ممن عملت له ثم لا أجده صباحاً أي قد رحل عن عالمنا! وقد يتغير عليً وينكر معروفي أو قد لا يستطيع حتى لو أراد الوفاء بالمعروف وقد لا يقدر معروفي حق قدره. فالعاقل من يبيع لمن يثمًن بضاعته باغلى الأثمان.

وحتى الآن تنتابني لحظات الندم " رغم أني حاولت بكلّ طاقتي أن أعوض الموقف في مواقف أخرى

هذا الشعور وحده دليل صارخ أنك تستحقين ما أسدته صاحبتك لك من معروف، فندمك ينفي عنك صفتا الإنكار ونسيان الفضل، ولكن لا أوافقك الرأي في أنك يجب عليك رد المعروف في كل وقت.

العلاقات الإنسانية ليست "هات وخذ" هكذا تكون علاقات تجارية، إنما العلاقات الإنسانية أساسها المودة والرحمة والتشارك، لذا لديك عذر مقبول كونك لا تستطيعين رد المعروف ويحب على صاحبتك معرفة ذلك حتى لا يحدث سوء تفاهم، إنما تكوني مخطئة حين تكونين قادرة على رد المعروف ولا تفعلي ذلك.

وهل حينما تفعلون أمرًا تنتظرون مردوده ؟ أم أنكم تفعلوه لمجرد أنه قد نبع من دواخلكم !

لا أنتظر مقابلاً لعمل عملته من إنسانيتي ومحبتي للشخص ولكن يسعدني أن أرى مردوده فهذا يؤكد لي أنني فعلته مع الشخص الصحيح.

كما أن هناك شئ أفعله ولا أدري أهو صحيح أم خاطئ وهو أنني أسير بمبدأ "من ينام على صوت الماكينة لا يوقظه إلا توقفها" .

فأنا أتوقف عن فعل الشئ الجيد إن كان يتجاهله الشخص، لأنني أقتنع حينها أن تلك إهانة لي.

فقط تضيقُ صدورنا للشعور إن كان يخص عزيز قلبٍ يا عبد الرحمن، وهي من أعزّ الناس أثرًا، لذا جاء الندم متزامنًا مع مكانتها في قلبي.

لكنني توقفت لوهلة ورأيتُ في نفسي السوء لتخاذلي، أذكر في هذا اليوم كنت أدعو : لو أنّني أستطيعُ! لكن كان الضرر سيُجلب للضِعف.

الجزء الاخير من كلامك لفت انتباهي لمزج الكرامة مع صُنع الخير، هل هذا يُنقص نظرتنا التي اعتمدناها منذ قليل حين قلنا ( نفعلُ الخير لأننا نريد فِعله ), ما شأننا بتجاهله إن كنا نعامل اللّه في المقام الأول ؟

لكل إنسان طاقة واحتمال معينين بالطبع وهما يختلفان من شخص لأخر ومن وقت وفعل لأخر.

لكن هناك عدة نقاط يمكننا الحديث عنها هنا، أولا هل يقوم الإنسان بالفعل الجيد لأنه نبع من داخله، نعم هذا رأيي.

أغلبية البشر يفعلون الخير بدون انتظار مردود سريع له، لكننا عندما نقوم بما أهو أكثر من "العادي" أو نقطع طرقًا إضافية من أجل أحد ما فنحن نعطيه ميزة ليست لغيره.

لأنني لو بذلت نفسي في مقابل كل عابر سبيل لما تبقى من طاقتي شيء، فإذن قد تركت لهذا الإنسان من طاقتي أكثر مما أبذل في العادة، هنا بدون وعي مني انتظر المقابل.

لماذا؟ لأنه لا يوجد شيء غير مشروط، والعلاقات تبادلية بشكل طبيعي، فعندما أدعم انتظر أن يتم دعمي وعندما أساعد انتظر المساعدة.

لكن هل هذا يعني أن طاقتي إن انتهت فهذا يعني أني خذلت أصدقائي؟ لأ ولكن الأمر هنا أن العلاقات أيضًا طويلة الأمد، فلا ينبغي أن يكون كل موقف متبوعًا بموقف مردود له، ولكنها سلسلة طويلة من المساعدات على الناحيتين، وليست واحد لواحد، لكن الأهم أن يكون هناك توازن بين الأخذ والعطاء عندما ننظر من الأعلى للصورة الكاملة.