18

حقيبة الآراء الجاهزة في عصر التواصل الاجتماعي

  • HamzaSalim

إذا عرفتم موقع الآسك ask.fm فلعلّكم تعرفون ما حصل له بعد أن توالت التحديثات عليه، وصار سؤال البوت الواحد يجوب المنصّة شرقًا وغربًا.

معظم الأسئلة على الآسك هي بهذه الطريقة، وهذه الصورة من حسابي:

الفكرة أنَّ معظم هذه الأسئلة بلا فائدة، لكن المستخدم على هذا الموقع لو أراد أن يشتهر عليه أن يُجيب عنها، عليه أن يكوِّن رأيًا حولها.

ليس الوضع يقتصر على الآسك فقط، إنما يشمل جميع مواقع التواصل الإجتماعي ولكن بدرجة أقل وضوحًا عمّا هو في الآسك، هذه الشبكات تجبرنا على أن نكوِّن الآراء.

في العالم الحقيقي، أنت ترى صديقك وتتحدَّثان في شؤون الحياة، ترى تقاسيم وجهه وتسمع صوته، تضحكان وتتسامران، ليس ضروريًا أن تتحدَّثا في ترند ذلك اليوم.

في العالم الرقمي، هذه النقطة مفقودة، ويحلّ محلها بيئة رقمية تعتمد على الكتابة بالدرجة الأولى، فتعلو قيمة المنشورات النصيّة، وذلك إن وُجِد في جو من الأخبار المتضاربة، سيولِّد ضغطًا على المستخدمين للإدلاء برأيهم، من لا يملك رأي في العالم الرقمي هو بمثابة -كما يصوَّر- من لا يملك وجه في العالم الواقعي.

هذا الضغط لا يجعلك تكتب الآراء في كل حين، بل يجبرك على توليد أفضل وأذكى وأكثر الآراء تحضّرًا، وهذا ممّا لا يُستطاع في أغلب الأحيان، كل رأي يحتاج إلى بحث معمَّق يدعمه إن أُريدَ له أن يكون عاليًا.

لهذا الناس يميلون إلى إعتماد آراء المحترفين، أولئك الذين يعتلون سوق العالم الرقمي، ويصدّرون الآراء بعد كل خبر. عندما تلبس رأي شخص مشهور، تستطيع أن تتباهى به في المحادثات كما لو أنَّه رأيك.

المشكلة في هذا المشهور أيضًا، فهو عليه نفس الضغط لتوليد الآراء، وعليه أيضًا ضغط أن يكون أوَّل من يولد الفكرة ومن السبَّاقين لها. وهذا من الصعب جدًا.

قد تجد في مرحلة من المراحل، أنَّ هؤلاء المشهورين يميلون إلى ترتيب أفكارهم ضمن خطوط عريضة، يُدرجون تحتها كل ما يُمكنهم من الآراء والأحداث، هذا أسهل، هذا يُجنّبهم عناء البحث طويلًا.

لهذا تجد أن الكثير من الأحداث التي تجري في اليوم الواحد يُمكن تصنيفها إلى خطوط عريضة (هذا يكره السود، هذا يخاف من المتحوِّل الجنسي.. إلى آخره.)

وممّا يُرسِّخ هذه "الحقائب" من الآراء، هو اقتباس الشركات الكبرى لها ( NIKE مثلًا) هي تحاول أن تحتفظ بوجود سياسي لها يحميها أمام ريب الزمان، ومن أفضل لها مما يشيع حاليًا من صوابية وتقدّمية سياسية؟

أترى كيف بدأ الأمر؟ بفرض الضغط على الناس ليولّدوا الفكرة، فجلبوها كسلًا من مشهورين، وهؤلاء وضعوها في حقائب جاهزة توفيرًا لوقتهم، فصارت هذه الحقائب صنم الزمان وعجل السامري.

هل نستطيع إيقاف الأمر؟ لا أعتقد. لكن نستطيع أن نبدأ بأنفسنا، نستطيع أن نقول لأنفسنا حينما نرى الترند الجديد: لا، لسنا مُجبرين على أن نُعطي رأيًا، ولسنا مُجبرين على أن نحكم على الناس من آرائهم وكلماتهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

يعني أن يصبح إدلائك بالرأي إجباريا كما في هو واضح بask فهو يمثل وسيلة ضغط على مشتركيه ليدلوا برأيهم ولكن بنفس الوقت لديهم الحرية ليبقوا أو يغادروا هذا الموقع، لكن بالمنصات الاجتماعية الأمر مختلف أنت من تقرر أن تكون مشاهدا بصمت وترى وتشاهد وتبتسم من وراء الشاشات أو تشارك وتعبر عن رأيك حول ما يُطرح، لذا الفرق هنا مختلف تماما.

وهذا مختلف تماما إن قارنا أنفسنا مع الأشخاص المشهورين، لكن المشهور يروج لنفسه عبر ركب موجة التريندات والأخبار واختيار المواضيع التي تثير الناس، ورأيه هنا يجب أن يكون دقيقا ومدروسا لأنها بالنهاية عملية تسويقية، فإن شاهدته مرة ولم تجد ما يطرحه موضوعيا لن تكرر المشاهدة أو المتابعة مرة أخرى.

وهذا مختلف تماما إن قارنا أنفسنا مع الأشخاص المشهورين، لكن المشهور يروج لنفسه عبر ركب موجة التريندات والأخبار واختيار المواضيع التي تثير الناس

أعتقد أن سبب فعل الأمر نفسه من غير المشهورين هو بحثهم عن الشهرة، فكثير منهم يحب أن تشارك آراؤه ومنشوراته الخاصة بها في كل مكان، بل إن بعضهم يفعل الأفعال الغريبة والمنكرة حتي تتم شهرته. وقد أصبح البحث عن الشهرة أكثر وأعظم من البحث عن المال، وهذه أهم أسباب "التريندات".

إذا فالدافع في الحالتين هو نفس الأمر" الشهرة".

اتفق تمامًا مع طرحك، ولامست هذا الواقع أيضًا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث في لحظة محددة تجد جميع الحسابات عليه (الأشخاص) يتحدثون عن قضية بعينها أصبحت هي من تتصدر التريند، كل يُلقي بدلوه، ويكأن الشخص إن لم يفعل سيفوته أمر ما، أو أن الأمة تنتظر رأيه في كل هذه القضايا ... الأمر نوعًا ما مربك لي على الأقل، حيث احتاج إلى تحديث معلوماتي كل لحظة بآخر ما تصدر التريند حتى لا أبد كالبلهاء وأنا اقرأ هذا السيل من الآراء ولا أفهم عن أي قضية هي

 نستطيع أن نقول لأنفسنا حينما نرى الترند الجديد: لا، لسنا مُجبرين على أن نُعطي رأيًا، ولسنا مُجبرين على أن نحكم على الناس من آرائهم وكلماتهم.

أظن أن الأمر لا يتوقف بمجرد أن نقنع أنفسنا بهذا، على ما أعتقد فالأمر له محور آخر، ألا وهو الفراغ، حيث أنه لا يمكن لإنسان منظم ووقت فراغه لديه نشاطات أخرى ليفعلها سيكون مشغولًا بمتابعة هذه التريندات والتعليق على كل منها.

أضف إلى هذا فإن الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تخدم مصلحتنا هو حل أمثل، فأنا لا أرى مثلًا فائدة لتطبيق آسك، أو انستجرام على عكس الفيسبوك فهو أصبح مصدر مهم للمعلومات ...

وفي النهاية فنحن من نخلق التريندات بأنفسنا، ونحن من نقرر أنه لابد أن يشارك كل برأيه

وفي النهاية فنحن من نخلق التريندات بأنفسنا، ونحن من نقرر أنه لابد أن يشارك كل برأيه

أتفق مع هذا في أننا نحن كبشر نخلق هذه التريندات بالتأكيد. لكن للحديث عنّا كأفراد، أرى مشكلة كبيرة هنا يا سارة، فمعظم البشر في هذا الصدد لا يتحكمون في نوعية المحتوى، وإنما يتحكمون في نوعية المتباعات. لذلك فإن أكثر ما أجده سخيفًا في الحقائق التي طرحها حازم هو أننا في العديد من الأحيان نتعرض لفرض إجباري لنوعية المحتوى الذي نراه ونتصفحه على الإنترنت، وهذا ما دفعني إلى تقنين استخدامي لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث أنني لم أعد أطيق فرض نوعيات معينة من التريندات والمحتوى لمجرّد كونه موضوعًا مشتركًا في الوقت الحالي، لذلك فأنا أكتفي بمتابعة التريندات في إطار العمل فقط، بالإضافة إلى نصف ساعة يوميًا لمتابعة الأخبار الجديدة. هل لديك أي مقترحات حول هذه الاستراتيجية؟

هل لديك أي مقترحات حول هذه الاستراتيجية؟

عن نفسي تخليت فعلًا عن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وما يشابهه، فحذفت تطبيقاتها من على هاتفي وأصبح دخولي إلى بعضها عن طريق الحاسب الآلي حيث أقوم بما احتاجه فقط ثم أغلق الموقع.

أصبحت أيضًا استبدل هذه المواقع بتطبيقات أخرى مفيدة وذات محتوى مفيد، علاوة على محاولة شغل فراغي بكل الصور الممكنة حتى لا أحتاج إلى متابعة أيًا منها بحجة الملل ...

بالنسبة لمن غير قادر على التخلي عنها هناك وسائل عديدة يمكن من خلالها أن يختار الإنسان المحتوى الذي يريد متابعته عليها، على سبيل المثال في فيسبوك يمكنك تخير من تتابعه ومن لا تريد رؤية منشوراته، الأمر لا ينجح بشكل كلي ولكن يحده، على فيسبوك أيضًا أدا تساعد على تحديد وقتك عليه ...

أظن أن هذه الأدوات ربما تساعد قليلًا من غير قادر على التخلي مرة واحدة

تجربة شخصية معي:

ما إن ابتعدت الشيء الكثير عن مواقع التواصل والمشاركة عليها، إلا أصبحت أكثر سعادة. إن حياة الإنسان في مجتمعه الواقعي أكثر بساطة مما نتصور، لكن على مواقع التواصل نستشعر أننا مسئولون عن كل شيء، كل شيء لا بد من أن يكون لنا فيه رأي وقول، وأخذ ورد، وهذا بلا شك يزيد في الضغوطات التي نحن في غنى عنها؛ من هنا فأنا أوافق الرأي أن يبدأ أحدنا بنفسه، ويقول لها: لست ملزمة بإبداء الرأي.

وليست هذه التجربة لي فقط، بل الكثير يقرر هذا ويحكي مثلها؛ من هنا فترشيد استهلاك هذه المواقع سبيلنا إلى صحة نفسية أكثر.

خضت هذه التجربة أيضًا وقد كانت هذه هي النتيجة كذلك، ولكن عدت مرغمة؛ لأن جزء من عملي والتسويق لنفسي مرتبط بها، وبالتالي فالأمر لا يحل بالابتعاد وفقط، نحتاج إلى إيجاد حلول أكثر واقعية وفاعلية للموازنة بين الأمرين ...

ندعو إلى ترشيد الاستهلاك وليس الترك

وبالنسبة للعمل فلا لاضرر من مواقع التواصل على مستخدمها في العمل؛ إنما الضرر في القيل والقال، وإصدار رأي في كل حادثة، وتحمل مسئوليات وأعباء نحن في غنى عنها.

هل نستطيع إيقاف الأمر؟ لا أعتقد.

أليست محاولتنا لإيقاف الأمر نصبح ف المكان ذاته الذي جعل هذه الأفكار تتشكل وتكبر وتتضخّم، حتى محاربتنا لها أراها نوعًا من محاولة تشكيل الآخر كما نرى نحن، كما ترى أنت يا حمزة تلك الأفكار دون فائدة هناك من ينتظر الإجابة عنها أو مناقشتها بفارغ الصبر.

برأيي إيقاف ظواهر كهذه ليس بمحاربتها فذلك لن يزيد إلا من انتشارها، أنا أعرف موقع الآسك لكن لم أتوقع أنّ به هذه الترهات لولا مساهمتك، أي أنه قد يرى أحد مساهمتك ويذهب للآسك من أجل تلك الأسئلة بالضبط.

لكن نستطيع أن نبدأ بأنفسنا، نستطيع أن نقول لأنفسنا حينما نرى الترند الجديد:

بالنسبة لي لا أسمع بالترندات أبدا، ولا أتابع أي برنامج ينشرها سواء في التلفاز أو في المنصات وأغلب من حولي يسألني أين تعيشين؟ لأنني لا أسمع بما يحدث، ببساطة لأنه لا ينفعني ل دنيا ولا دين ماذا سأستفيد حين أسمع أنّ فنانة سافرت وتبرعت أو مشهورا مات وترك ثروة طائلة لأطفال افريقيا وليتهم يفعلون.

هنالك أزمة فعلية في هذا الصدد يا دليلة، فعلى الرغم من أننا نستشعر راحة كبيرة عندما نضع أنفسنا داخل هذه الفقّاعة، فإننا أيضًا نعزل أنفسنا بشكل دوري ومستمر عن العالم، وهذا الأمر في سياق التسارع الحضاري والتكنولوجي الذي نعيشه يضعنا في أزمة كبيرة، لأننا بهذه الكيفية لا نستطيع الاطلاع على الحاضر ومواكبة الوضع الحالي للبشر بشكل عام، ولثقافتنا ومحيطنا الجغرافي بشكل خاص، لذلك فكما أشرت في تعليق السابق، فأنا ألتزم دائمًا بفترة قصيرة يوميًا لمتابعة التريندات في إطار عملي، بالإضافة إلى متابعة الأخبار الجديدة لنصف ساعة مثلًا كي أكون مواكبًا لما يحدث، فما رأيك في هذه العادة؟ هل لها التأثير نفسها أم أنها أقل وطأةً كما أراها أنا؟

حتى محاربتنا لها أراها نوعًا من محاولة تشكيل الآخر كما نرى نحن،

نقطة ممتازة

برأيي إيقاف ظواهر كهذه ليس بمحاربتها فذلك لن يزيد إلا من انتشارها، أنا أعرف موقع الآسك لكن لم أتوقع أنّ به هذه الترهات لولا مساهمتك، أي أنه قد يرى أحد مساهمتك ويذهب للآسك من أجل تلك الأسئلة بالضبط.

هذا ما يعتبر دعاية عكسية، فإن النقد لشئ ما قد يجعله أو غالبا يجعله أكثر شهرة.

كما أتفق في نقطة أن محاربتنا لها هي من ذات الباب الذي نحاربه

من عادة الناس وطبيعة النفس البشرية إبداء الآراء في كل صغيرة وكبيرة وهذا لا يتوقف علي الحياة الرقمية فقط، بل علي العكس فإن أساسه الحياة الواقعية.

نحن نرى كثيرا من الناس يبدون آراءهم في كل شئ يعتبر "تريند" في حياتنا الواقعية

فمثلا إذا كان الأمر السائد حدثا رياضيا مثل كأس العالم تجد الناس في هذا الوقت جميعهم محللين رياضيين.

وإذا كان الأمر السائد حدثا سياسيا كحرب روسيا وأوكرانيا مثلا تجد الناس حينها جميعهم محللين سياسيين.

حتى في رمضان تجد الناس جميعهم إما وعاظا وفقهاء دينيين أو نقاد فنيين.

الخلاصة أن الناس جميعهم يحبون إبداء رأيهم في الحدث السائد في وقته حتى ولو لم يكونوا من أربابه، كما تجدهم دائما يبدون آراءهم في لبس هذا وسيارة ذلك وهكذا.

والنتيجة أن هذا الامر طبيعة بشرية لا يمكن أن تنتهي ونحن أنفسنا حين ننتقد هؤلاء الناس وهذه الفكرة نبدي رأينا فيها فحتى البدء بالنفس صعب.

الأمر ليس محصوراً في اضطرارنا إلى تبني الآراء باستمرار، بل في شعورنا بأننا نحتاج لسماع الآراء طوال الوقت وتلقيها ومعالجتها، فتجدنا بدون وعي منا عندما نتابع مشهوراً معين ونثق بما يقدمه، نقوم بإغراقه بآلاف الرسائل التي تجبره على الإدلاء برأيه حول قضية ما، ونضغط عليه بكل ثقلنا وكأننا لا نستطيع العيش إذا لم نعرف رأيه ثم نردف له تعليقاً ب"أوافقك الرأي"، "كلامك صحيح" .

أتبنى الأمر نفسه وأشعر أن وسائل التواصل الإجتماعي حملتني مسؤولية لم أكن أحظى بها من قبل، فأشعر أن من الواجب عليّ أن أعلق على كل قضية رائجة أواجهها وأن أبدي رأيي فيها حتى لا أصنف نفسي كمتقاعسة أو كساكتة عن الحق فيما بعد، وحقاً لا أدري لماذا يراودني هذا الشعور، الإحساس المستمر بأنني بحاجة إلى أن برئ نفسي من هذه الصفات وأن أتبنى رأياً سديداً ومتزناً وإن كان رأيي لا يقدم ولا يؤخر ولا قيمة له في فضاء الإنترنت أو الواقع .

حسنا، يمكننا الكتابة باسلوب تفاعلي اكثر مما هو تقليدي او تقريري او مقالي. هكذا يمكننا الانتقال من الكتابة الابداعية في درجاتها المختلفة ونعتبرها مثل لغة الجسد، فكثير منا يفشل في اقناع الاخر ليس لانه لا يملك القدرة على الاقناع ولكنه لانه فشل في فهم طبيعة الشخصية التي يتحاور او يتفاوض معها او فشل في فهم لغة الجسد او استخدامها. وفي الكتابة قد نفشل في التعبير عن آرائنا وبالتالي نقع في اشكالية اقناع الاخر ونقول لانفسنا لو اتيحت لنا الامور واقعيا وليس افتراضيا لكان الاداء أفضل.

ما هو الحل؟ أعتقد ان القراءة في المجالات المختلفة والتخصيص لمجال ما نبدع فيه سوف يرتب افكارنا ويعمل على تكثيف ما لدينا من خزين معلوماتي يمكننا استخدامه مباشرة وكذلك علينا ان نتعلم كيف نكتب وكيف نستخدم ادوات الاستفهام والترقيم وان تكون لغتنا واضحة وان نستخدم مصطلحات غير مبهمة وكذلك ان نكون واقعيين وبسبب احتياج كل منا للوقت علينا ان نكتب الفكرة باقل عدد من الكلمات في مقابل اكثر تركيزا على وصول المعنى للقاري ولكما كنا اكثر التصاقا بالاسلوب التفاعلي في الكتابة كلما استطعنا بالفعل اقناع الاخر وجذبه لدائرة الحوار معنا

مشكلة اليوم أن الغالبية العظمى أصبحوا شخصيات مُقلدة عن الآخرين، يفعلون ما يفعلون، وينسخون ما يكتبون، حتى أنَّني واجهت هذا الأمر في مجتمع الكُتّاب، فقد كنت أرى نصوصًا منسوخةً ومنشورة من دون ذكر أصحاب العمل، وهذا من التقليد والتفاخر لما هو مقلد، وهذه عادة سلبية ترسخت في عقول البعض بسبب المعايير التي وضعتها شركات السوشال ميديا لجعل المستخدمين أكثر هوسًا بالحصول على المزيد من الإعجابات والتعليقات من قبل الآخرين، وهذا السبب الرئيسي وراء جنون التقليد في تلك المواقع، وأما عني فأنا من المحافظين على حقوق الغير، ولا أعتبر نفسي مجبرة على التعليق على كل ترند أو تغريدة تَمرُّ أمامي مع أنني احافظ على شخصيتي الإجتماعية بالدرجة الأولى، ولكن أرى أنَّ إبداء الرأي بكل شيء ليس صائبًا.

لا، لسنا مُجبرين على أن نُعطي رأيًا، ولسنا مُجبرين على أن نحكم على الناس من آرائهم وكلماتهم.

جميل، أعتقد أن المشكلة ليست في فعل تكوين رأي ما أو الحكم على شيء في حد ذاته، بقدر ما هي مشكلة في هذا الرأي الذي سنتبناه: هل هو مستورد من مشهور -مثلا- كما ذكرت؟ هل أنا كونت هذا الرأي تحت ضغط مجتمعي ما؟ هل هذا رأيي أنا بأفكاري ومبادئي ومعتقداتي أم هو رأي مشوب بمبادئ ومعتقدات الآخر؟

وفي الحقيقة إذا تأملنا فإننا سن معظم آراؤنا -منذ الصغر- متبناة ولم نكونها نحن بشكل تام، فحتى في ظل غياب وسائل التواصل والتريندات فإنك ستجد الإنسان ينبهر بإنسان آخر ويتبنى أفكاره دون تمحيص لها.

كل ما يحتاجه الإنسان هو أن يكون (هو) وأن يتعلم ألا يتأثر بكل ما يقوله الآخر، بل حتى إذا تأثر به لا يجب أن يكون ذلك التأثر تأثر تقليد بل يجب أن يكون تأثرا عن قناعة تامة على الأقل.

والله صحيح . خاصة الجيل الحالي هذه الظاهرة منتشرة جدا . تناقش شخص مراهق كمثال (طبعا نماذج وليس الكل ) تجد خبرته في مجالات فنية 99 %خاصة في عصر الصورة والصوت وتطور التكلنوجيا وو ساىل التواصل الإجتماعي .. ....اذن بطبيعة الحال تكون أرضيته الفكرية لا تتجاوز هذه الحلقة ...فنانين مشاهير يوتوب ترندات وووو ....ووو. لا إراديا يتغذى العقل بهذه الأمور ويحمل آراء وأفكار و أحلام وووو و ينسى الواقع و الأساسيات ..... صحيح ربما قد توجد ايجابيات لكن الانسان يصنع ذاته بذاته يصنع أفكاره يصنع مبادئه يصنع أحلامه انطلاقا من واقعه وليس واقع الآخرين معتمدا على نفسه بداية ثم على الآخرين ....يفهم ما يحتاج فهمه و ما يساعده في حياته و يظيف لها .....

أتفق معك، أصبح العالم الإفتراضي في الوقت الحالي هو الطريقة الأفضل لرسم صورة مثالية للشخص أمام الناس، بحيث يشعر بالتقدير ممن حوله بشكل وهمي، ويقوم بنشر التغريدات ومشاركة الأسئلة التي تتناسب فقط مع آراء ومبادئ الجمهور، وذلك بغض النظر عن آرائه الشخصية ومبادئه الحياتية، فقد يتخلى الفرد عن ديانته وعادات وتقاليد مجتمعه من أجل الحصول على المزيد من المتابعين على صفحات السوشيال ميديا، هذه الحقائب الجاهزة التي تتحدث عنها قامت بتوليد واقع مخالف للحياة الواقعية التي كان يعيشها الانسان قبل الثروة التكنولوجية الهائلة، فكان الانسان يطمح في تطوير الرجال الآليين، ولكنه أصبح الآن هو الرجل الآلي، وأخالفك في الرأي بأننا لا يجب أن نحكم على الناس من كلماتهم، فالشخص الذي لديه مبادئ يكون قادر دوماً على أن يظهر بصورته الحقيقة أمام الناس، مهما كانت العواقب المترتبة على ذلك وخيمة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم