أنا والموسيقى..

بي شغف بالموسيقى بأصنافها وأشكالها، مع أني من محيط يمكن وصفه بالمحافظ تقليدا، لكني مع هذا مارست شغفي بحرية تامة، فقليلة جدا هي النصائح المضادة التي تلقيت في هذا الشأن، ولا إكراه، لي شغفي وللباقين شغفهم في ممارسة الورع الموروث عن الموسيقى، والفن.

في بداية صداقتي والفن، كانت روائع سدوم وديمي¹ وكاظم الساهر أبجدية أتناولها محاولة لهذه اللغة، ومع أني كنت متابعا نهما لصراع المفتين، لم أرهق نفسي في البحث، وأصلت عاطفيا لحكم خاص بي، فالمرء كما يقولون فقيه نفسي إن فقه، وأنا فقيه نفسي عاطفيا، وبهذا أوصدت بابا أمام نصائح هاطلة من أصدقاء وصديقات مثلي يمارسون الدعوة عبادة.

حتى الآن لم أحسم هذا القرار ولا زلت أستمتع للموسيقى بنوع من التحفظ والتخوف اللإراديين، ولم أجد لهما تفسيرا علميا، وإن من الخطإ بناء العواطف على العلم، ففوضى العاطفة ونظام العلم لا يتفقان. إلا أني حاولت.

كل أنواع الغناء تعجبني وتطربني، حتى أني أحيانا تتملكني رغبة في الرقص على الأنغام الغربية حين أسمعها، وإن كنت لا أفهم منها شيئا، ولا أتورع عن صنف على حساب آخرَ فكلها موسيقى وغناء، وهما دواء الأرواح، ومتعة الحس.

ففي آخر الليل يفهم القلقون بالحب، والمشدودن بالتوتر والهاربون عن النهار القيمة الكامنة في الموسيقى، واحتواءها التشتت وجبر الصدوع التي يمارسها الزمن علينا عادة.

1- سدوم، ديمي: فنانان موريتانيان اكلاسيكيانِ، شكلا ثنائيا في الفن الموريتاني.

فهل ثمثل لكم الموسيقى شيئا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل ثمثل لكم الموسيقى شيئا؟

كنتُ في محادثة مع أحد الأصدقاء منذ عدة أيام وذهبنا بالكلام إلى هذه النقطة. ومن خلال مساهمتك، تذكرتك أنني طرحت فكرة أثناء تلك المساهمة لم ألتف إليها من قبل، وهي أنني مندهش جدًا من علاقتي بالوسيقى، لأنني لم أكن يومًا موسيقيًا محترفًا أو مهتمًا بالموسيقى بشكل علمي، لكنني لم أنقطع عن سماعها طيلة حياتي ولو ليومٍ واحدٍ فقط. أليس ذلك غريبًا؟ أنا أجده دليل على أن لغة الموسيقى لا تحتاج إلى الخلفية المعرفية. ماذا ترى أنت؟

أنا أجده دليل على أن لغة الموسيقى لا تحتاج إلى الخلفية المعرفية. ماذا ترى أنت؟

أتفق معك في هذه النقطة

حتى الآن لم أحسم هذا القرار ولا زلت أستمتع للموسيقى بنوع من التحفظ والتخوف اللإراديين، ولم أجد لهما تفسيرا علميا، وإن من الخطإ بناء العواطف على العلم، ففوضى العاطفة ونظام العلم لا يتفقان. إلا أني حاولت.

لم أفهم السبب في تحفظك وتخوفك من الموسيقى!

الموسيقى الهادئة و الكلاسيكة تبدو لي من أرقى أنواع الموسيقى حقيقة، ربما هي متنفس لِمن يشعر بالتوتر والقلق وعند سماعها تتبدل مشاعر القلق والتوتر إلى الهدوء والراحة.

أهلا وسهلا..

التخوف سببهُ هاجس الحكم الفقهي، وليس اعتبارات عاطفية.

أما كل ما ذكرت صحيح.

بالنسبة لي، أنا لم أكن أحب الموسيقى إطلاقا، و هذا كان معروفا عني, و ذات يوم، منذ أشهر قليلة، قرأت في كتاب الرحلة الكبرى لمصطفى الرقا رحمه الله وصفا لمقطوعة من مقطوعات بيتهوفن مر عليها ليشرح وجهة نظره أكثر. و دفعني الفضول لأبحث عن المقطوعة، لم أجدها، لكني وجدت مقطوعة أخرى لبيتهوفن ألا و هي مقطوعة ضوء القمر لبيتهوفن، عندما سمعت أتذكر نفسي قلت واو. كان ذلك مذخلي إلى عالم الموسيقى، كل ذلك الرقي في الألحان. المعزوفة هي المفضلة لدي بحركاتها الثلاث.

الآن فهمت لماذا لم أكن أحب الغناء و الموسيقى، لأنني لم أكن أواجه سوى الموسيقى الشبابية الحالية التي جعلتني أكرهها. و كنت بالمقابل أحب فقط الأغاني الراقية التي كنت أسمعها بإعداديتي كأغاني فيروز و أم كلثوم و مارسيل خليفة و التي حببتني في هذا النوع الكلاسيكي القديم من الأغاني الهادفة.

أما الموسيقى، فأنا أحب الموسيقى الكلاسيكية و أسمعها طوال الوقت، بل إنني الآن و أنا أكتب لك أستمع لها.

ذلك الرقي و القدرة على ترجمة الأحاسيس أعجبتني و جعلتني مدمنة عليها، كما تساعدني أكثر على التركيز.

أما عن تخوفك الديني فأنصحك أن تقرأ للدكتور مصطفى محمود، لا أتذكر أي كتاب أشار فيه إلى الموسيقى من وجهة دينية، فقط ابحث.

بالنسبة لحديثك عن تخوفك من الموسيقى، فأنا نفسي أملك ذات الخوف. أقصد التخوف الديني. لكن لا أعلم لمَ لا أستطيع التوقف عن سماعها، ربما لأنني لم أجد سبباً منطقياً لفعل ذلك. فكما نعلم جميعاً أن الصلاة فرض، وإن بحثنا في فوائد الصلاة سواء جسدياً أو نفسياً سنجد الكثير من الفوائد التي لا تحصى لذا نلتزم بها. لكنني لم أجد أي ضرر ناتج عن سماع الموسيقى لذا لم أتخلى عنها، مع تبقي ذلك الخوف من الناحية الفقهية موجوداً.

فهل ثمثل لكم الموسيقى شيئا؟

إن الموسيقى عندي هي الحياة. لا أذكر أنني أقضي يوماً دون الاستماع إلى الموسيقى لتهدئة أعصابي والاسترخاء سواء في الصباح أو المساء. ربما يبدو الشيء غريباً نوعاً ما، لكنني لطالما شعرت وكأن للموسيقى حروف، أو كلمات، أو تعابير، وفي أحيان أخرى كنت أحس كما لو أن الموسيقى تصرخ. إن الإنسان الذي يتعمق في الموسيقى يدرك أنها عالم وعلم قائم بذاته. مثلاً أنا أمتلك الكثير من الكلام في قلبي الذي لم أستطع يوماً البوح به، في بعض الأحياة أسمع موسيقى أحس كما لو أنها لامست عمق روحي وعبرت عن كل ما بداخلي رغم أنها لا تحتوي أي كلمات.

أما بالنسبة للأغاني فيستسيغ لي سماعها أحياناً لكنني أشعر أني دائماً ما أميل للموسيقى.

يكاد ما بيننا يكون تشابها.

في بعض الأحيان ابحث عن استراحة يمكن ان تروق لي سماع بعض المقاطع الموسيقية والتي تساعدني في التفكير وفي الهدوء الداخلي ويمكن من خلالها ان اغوص في اعماقي واخفف من بعض توتري.

لذلكَ الموسيقى..

مرور بهي أستاذنا.

القديمة منها فقط ومؤخرا بدأت أشعر بعدم الرغبة فيها لسبب داخلي مجهول!

فهل تمثل لكم الموسيقى شيئا؟

الموسيقى بالنسبة لي تمثل الذاكرة، والحياة. أذكر كيف تتغير اهتماماتي الموسيقية بتغير مراحلي العمرية.

فصوت أم كلثوم على سبيل المثال لم يكن يستهويني في مراهقتي، لكنّه يسحرني الآن!

أرى أن الموسيقى تضيف جمالًا استثنائيًا على عالمنا، وتخفف من قسوته.

اخي محمد الامين لااجد كلمات اعبر بها افضل من كلماتك الرائعة عن مدى حبي وشغفي بالموسيقى فهي حقا غذاء الروح ومتعة النفس والعقل. والاستماع الى الموسيقى هواية عندي منذ ان بلغت 12 من عمري في حقبة الثمانينيات من القرن المنصرم حيث فترة اشرطة الكاسيت ثم تلتها الاقراص الممغنطة ( سي دي). وكانت حقبة الثمانينيات مليئة بموسيقى البوب وفي نفس الفترة احببت الروك والميتال ثم اتت التسعينيات كبرت سني ونضجت اكثر وتفتحت اذناي للكثير من انواع الموسيقى مثل الريفي والفوكلوري والكلاسيكال والجاز والبلوز وغيرها الى ان اتت الالفية الجديدة وبدأت في الاستماع والاستمتاع بكل موسيقى الشعوب في جميع انحاء العالم والى هذا اليوم وانا لا اكف عن استكشاف نوع جديد وكل ماهو غريب في الموسيقى العالمية فهي كما اسلفت غذاء الروح.