الكتب لا تُقرأ لأجل القراءة !

  • k100

بقلم: مناهل محمد أحمد / محررة الصحفية (خاص صحيفة سراي بوست)

لماذا يتنافس البعض على معدل القراءة ولا يتنافسون على معدل الفائدة بعد القراءة !!؟؟

ما فائدة إن كان ما نقرأه لا يغيرنا ولا يضيف شيء بداخلنا ولا لواقعنا؟؟ حتى أننا وصلنا لمرحلة يتكدس فيها المنزل بالقارئين والشهادات المعلقة على الجدران، دون أن يتغير حتى مستوى دخل الأسرة.

حدثني أخي أنه ذهب لشراء بعض الكتب فوجد أحدهم يبيع مكتبة ضخمة له حين ضيقة, فتعجبت كيف لأحدٍ يمتلك مكتبة بها عشرة آلاف كتاب وينتهي به المطاف أن يبيع مكتبته ليأكل؟؟ ألا يجدر بنا أن نقرأ الكتب لأجل المعرفة التي تنعكس على جوانب حياتنا فتساعدنا على النهضة بأنفسنا وأسرنا الصغيرة وأوطاننا، حينها نظرت لمكتبتي وتساءلت أينتهي بي المطاف وأن أبيع مكتبتي؟ أم ينتهي بي المطاف وأنا أساهم في نهضة بلدي وأترك إرثاً معرفياً لأحفادي؟

وحتى لا تتقافز الاتهامات إلى ذهنك أيها القارئ أود أن أقول لك أنني لا أشترط أن يكون العائد مادياً أو تغييراً في الشكل والمظهر على وجه الخصوص. أجل يمكن للتغيير أن يكون داخلياً أن يجعلك تشعر بمشاعر جميلة وتسافر لعوالم أخرى أيضاً، ولكن إن لم ينعكس ذاك التغيير على سلوكنا فسنكون من أولئك الذين يقرؤون ولا يفقهون، وما أرجوه هنا أن نتوقف عن قراءة الكتب لأجل القراءة فقط. وننتقل إلى انتقاء الكتب حسب المرحلة والوضع الذي نعيشه، لم يعد لدينا ما يكفي من الوقت لإضاعته في المتعة والتسلية، دعونا نجعل القراءة وسيلة للمعرفة الحقيقة فعلاً التي تنعكس على جميع نواحي حياتنا؛ فقد أصبحنا في وقت يُسأل فيه أحدهم عن مستوى دخله فيجيبك أتريد معرفة دخلي قبل السؤال أم بعده.

 توقف عن تكديس هاتفك وحاسوبك المحمول بالكتب، لا تذهب لمعرض الكتاب أو المكتبة بغرض شراء الكتب بشكل عام بل اجلس قليلا مع نفسك وفكر هل تعاني ضوائق مالية، أسرية أم صحية؟ اجعل الكتب التي تقرأها تعالج أزمة عندك تُغير حال أنت به، فلنفترض أنك بالجامعة أو دائم الخلاف مع شريكك أو قل أنك تعمل ليل ونهار من أجل توفير لقمة عيش لك ولعائلتك الجميلة، إذن اقتنص بعض الدقائق واقرأ كتاب يعلمك طريقة ترشيد صرفك أو بدء مشاريع صغيرة، وهكذا اجعل الكتاب الذي تقرأه ذا قيمة وحين تفعل ذلك سترى كيف تنعكس فائدة الكتب على حياتك، فالكتب لا تُقرأ لأجل القراءة فقط، الكتب تًقرأ لأجل الفائدة منها، وهنا يقول فرانز كافكا: (إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا، فلماذا نقرأ الكتاب إذن؟ إننا نحتاج إلى تلك الكتب التي تنزل علينا كالصاعقة, التي تؤلمنا، التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طردنا إلى الغابات بعيداً عن الناس، على الكتاب أن يكون كالفأس التي تحطم البحر المتجمد في داخلنا) هذا ما يظنه كافكا وما أظنه أنا أيضاً, وأنت ماذا تظن؟؟

المصدر: https://saraypost.com/29/22338/
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وفقا لنظرة كافكا المثاليّة، ستنصرف القلة التي تقرأ عن القراءة. إذ بربك كم شابًا تعريفين يكدّس الكتب على جواله اليوم؟

نعم أن أؤمن بالمقولة التي قال صاحبها: "إذا كنت تقرأ لتوفر على نفسك التفكير، فقد يكون من الأحسن لك أن توقف القراءة تماما؛ فالتدخين أقل من ذلك ضررا". لكن مع ذلك لا أحب التصورات الرومانسيّة حول القراءة والتي تحث الجماهير على التحول 180 درجة بمجرد الانتهاء من قراءة كتاب ما.

فعلا معظم الكتب تقدم نصائح هامة ولكن تطبيقها معضلة كبيرة، التجربة التي حدثت مع شخص قد لا تحدث بالضرورة مع أخر، مثلا تتحدث كتب الاستثمار عن الادخار اولا، ولكن كيف لفقير يكاد يبحث عن قوت يومه ويعالج والده المريض أو ابنته المريضة أن يدخر ولو جنيه واحد، حتى بالنسبه للأسر المتوسطه المصاريف أبصحت باهظة.

بخلاف ذلك يقرأ العديد من الشباب بهدف المتعة فقط، روايات تسلي وتبهر وتضيع وقت المواصلات مثلا، وأظن أن المتعة لوحدها فائدة عظيمة للكتب.

Iloveallah12 أضف ردا

موضوع موفق جدًا جدًا. هذه الملحوظة لا حظتها على نفسي فعلًا حتى أنني قررت أنني سأتوقف عن القراءة وقررت أنني لن اقرأ حتى اعزم على الاستفادة حقًا مما قرأته

أتمنى أن تراجعي هذا المنشور عساه يكمل الصورة لديك.

لم افهم يا نور الدين ما علاقة ما يقوله أحمد سالم الذي احترم تفكيره نوعًا ما بقراري أنني لن اقرأ إلا حينما اعزم على الاستفادة وليس مجرد هدف شهري احدده لنفسي

أحببت أن تضيفي إلى قناعاتك أن الاستفادة ليست قرارًا نتخذه، وإنما هدف ذو منهجيّة ولوازم، تتبلور في صناعة الروتين اليوميّ، والاستمساك بآليات الاستفادة. فليست العبرة بالكم أو الكيف حين نتحدث عن المعرفة؛ بل العبرة بالقناعات والالتزام بها.

برأيك ما هي الفوائد الحقيقية للقراءة؟

إذا كنتِ لن تقرئي إلا عند العزم على الاستفادة من القراءة، فما هي الفوائد التي تبحثين عنها؟ وهل تقتصر على التطور المادي أو تتعدى ذلك؟

ليس هناك فائدة للقراءة يمكن تسميتها يا بيلسان إلا إن كنت تقرأين بهدف التثقيف، هناك فقط كتاب خدم مفايمك وفتح أفقك أم لا

أتفق تمامًا مع ما قاله كافكا.

كما يمكن أن يكون الترفيه فائدة من القراءة، لكن لا يجب أن يكون الفائدة الوحيدة.

كما أنصح بالتنويع في نوعية الكتب، ومحاولة تنفيذ ما ذُكر فيها.

حتى أنني في بعض الأحيان أقرأ كتابًا لحل مشكلة أعاني منها، سواء كانت مشكلة اجتماعية، مادية، شخصية أو حتى دراسية.

afifa08_hamza أضف ردا

مساهمتك ذكرتني بأيامي السابقة، عندما كنت في بداية قراءاتي للكتب، كنت أتوجه للمكتبة، أطلع على العناوين، وقد أقعد لساعات للبحث عن كتب تثير إنتباهي الى أن ينتهي بي المطاف لأجد أن إختيارتي للكتب كانت مرتبطة بعناوينها فقط، بدون أن اتعرف حتى عن محتواها، اليوم تغير كل شئ لا أتوجه للمكتبة إلا وأنا لدي نبذة مسبقة عن الكتاب الذي أريد أن أشتريه، وأعرف أن أفكاره يمكن أن تشكل لي بعض من المعارف.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم