💡
ثق بأنك لست خارق للطبيعة و لن تصبح خارق للطبيعة لكن ما الذي يؤكد صحة ذلك!؟
أنت أيها العاقل ما بين مهمل لما ورثته و اكتسبته و تعلمته و فهمته و حفظته و مهتم بكل ما ذكرته لك قبل قليل و إهمالك يدفعك لاختصار الوقت لاكتساب الأوهام التي لن تغير حياتك إلا ذهنيا هذا ما يجعلك تشتري الكتب التجارية التي تكتب بطرق تخدع الذات مثل تخلص من القلق و احرق الغضب و انتصر على الخوف و حرر بطلك الخارق منك و اقهر ظروفك بلا معرفة من أنت و ما طبيعتك و ما نقاط ضعفك و ما نقاط قوتك و خلف هذه العناوين خدعة تجارية.
🔖
ما الخدعة التجارية!؟
من يجذبون القراء إليهم عن طريق الصور و العناوين العامة التي تميل إليها النفس غريزيا هم يريدون من القراء أموالهم لأنهم يهتمون بالأموال و الأرباح و المكاسب الرقمية و المادية لا يهتمون بأحوال من اشتروا كتبهم.
✍🏻
لماذا هذه المؤلفات تخدع الذات!؟
لن يتخلص القارئ من القلق لأنه جزء من طبيعته و للقلق فوائد و هذا ينطبق على الغضب و الخوف و الخجل فالغاية من هذه الصفات استثمارها و الانتفاع بها و الاستفادة منها و توظيفها بما يخدم مصالح العاقل ليس التخلص منها و إخراجها من النفس هي كحواس الجسم تتكامل لتمكن الإنسان من بناء ذاته.
🖊️
ما الذي تصنعه كتب خداع الذات فيك!؟
تغذية عواطفك فهي تضخم من أمانيك و آمالك و مشاعرك و أحلامك لكن بلا قدرة لتحويلها لأفعال و أعمال و هذه التغذية العاطفية تتحول لإيهام العقل المؤثر على النفس فيقتنع القارئ بأنه مميزا و لامعا و ذكيا و فارسا و قويا و حكيما و مبدعا و خلاقا و .. بلا إثبات ما يدل على ذلك! يدور من حول المشاعر بلا تطبيقات و يسبح في الأفكار بلا أعمال لكن ما سبب انقياد النفس لهذه النوعية من الكتب!؟
الانحياز للذات و إهمال ما يجب على المنحاز لذاته فعله مثل التعلم و التمرن و التمرس و استبدال ذلك بالميل لما يزخرف النفس بالأوهام و الأماني و الآمال و الأحلام و الطموحات غير الواقعية و لهذا الميل أسباب سنذكر أهمها.
الكاتب المخادع يصنع غرورك و يجذبك إليه عن طريقه و ليحقق هذه الغاية يدعم سلبياتك لا يعالجها فهو لا يحثك على بناء الواقع أو حل مشكلة حقيقية هو يستبدل ذلك بإحاطتك بغير الملموس كأحلام المستقبل و هذا يولد منك عيوب خفية و نقاط ضعف مستترة لم تتضح سنذكر بعضها.
تحويل العادي لغير العادي بلا تأسيس علمي صحيح و خداعك بأسلوب يجعلك تظن بأنك من تعاني لست من تسبب بمعاناة غيرك فالانحياز للقارئ من إحتيال الكاتب الذي يكشف لك بأن المشكلة ليست فيك هي فيمن حولك و في واقعك و هذه الطريقة من الحيل و يهدف المؤلف لجعلك لا تبالي بأحد و تقدس ذاتك بطريقة تجعل ذاتك محور الكون و جوهره و أصله و أساسه و هذه خدعة ذاتية تقودك لما أراده المؤلف منك فما الذي يريده المؤلف المخادع منك!؟
ما يريده المؤلف المخادع منك هو أن تصدقه و تثق به و تدعم أفكاره و تشتري كتبه و ليحقق هذه الغاية يسعى المؤلف المخادع لبرمجة عقلك و ربط مداركك العقلية بالأحاسيس و المشاعر و تعليق مخيلتك بالكلمات لتعيش أوهامك في الواقع كأنها حقائق و وقائع لكن ما السر الذي يجعله ينجح!؟
سحر العين بالعناوين الجاذبة للنفس و الصور المؤثرة ذهنيا و الكلمات المخدرة للبدن و الموسعة للمخيلة أسلوب يجعلك تتعامل مع المؤلف المخادع كما تتعامل مع الحكماء و العلماء و العباقرة لكن ما الذي جعل القارئ ضعيفا لهذه الدرجة!؟
عدم معالجة نقاط الضعف مبكرا تجعل القارئ يبحث عن بدائل تخلصه من الضعف و النقص و الجهل بطرق سريعة لا تحتاج للصبر و العمق و المعالجة البطيئة و عدم استهداف العيوب و الاعتراف بها يجعل القارئ ينحاز لما يشعر به و يفكر فيه و يتصوره و يتخيله و يخطط عليه بلا سعي حقيقي لتحقيق هذه الغايات واقعيا ليريح نفسه من لوم نفسه و خلف حيل المؤلف المخادع و القارئ المخدوع غاية غير نبيلة ماهي!؟
سرقة مالك بعناوين جذابة و كلمات مفرغة من العمق العلمي و كتب تجارية قابلة للاستهلاك العقلي أعظم غايات المؤلف المخادع.
🔦
ما الحل!؟
إبداع ما يغير من حالك ماديا و واقعيا ليس معنويا و عقليا فقط و الارتكاز على التطبيقات الواقعية و التجارب الحقيقية و السعي لامتلاك أفكار خاصة بك بها تطور من مجالك و تغير من حياتك و تحسن من حالك و التمسك بالمضمون كالمتفق عليه و المعترف به المدعوم بالشواهد و القواعد و القوانين و المبادئ و إهمال ما لا يقاس و ما لا أساس علمي له و عدم الإنحياز لذاتك و عدم فصل إيجابياتك عن سلبياتك و النظر للواقع بواقعية و عدم التفاعل مع الواقع بمشاعرك و أحاسيسك و تصوراتك و أفكارك فهذه تتوفر في كل كائن حي و ما يجب فعله هو التفاعل مع الواقع بإبداعاتك المغيرة للواقع للأفضل.
تحرر
من
القارئ
المستسلم
للمؤلف
لتكتب ما يعالج عيوبك و ما يكشف حيل من نوى الاحتيال عليك.
التعليقات
أفهم ما تقول عن ضرورة تحويل الإبداع إلى واقع ملموس وعدم الاكتفاء بالأفكار والمشاعر لكن التفكير والإبداع بدون نتائج مباشرة له قيمة كبيرة هو يقوي العقل ويساعد على حل المشاكل لاحقًا.أيضًا التركيز الزائد على القواعد والشواهد يمنعنا من التفكير الجريء وغير التقليدي الذي قد يخلق ابتكارات مهمة بعض الأفكار لا يمكن قياسها فورًا لكنها تغيّر الواقع لاحقًا بشكل كبير. تحويل الإبداع إلى نتائج مهم لكن أحيانًا الحرية في التفكير هي ما تقودنا إلى التغيير الحقيقي.
قال الإمام الشافعي :الذي يطلب العلم بلا سند كحاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري.
وهذا حقيقي بكل تأكيد وأنا أؤيد رأيك في أن بعض الكتب قد تبالغ في تفخيم الإنسان وقدراته دون أن ترشده لأفعال حقيقية يتخذها، لكن المشكلة تكون بسيطة لو هناك كتب بكاملها يمكن تمييزها أنها غير مفيدة، لكن كثير من الكتب تحمل فائدة وإلى جانب الفائدة سنجد كلام غير مفيد مثلما ذكرت في مساهمتك عناوين جذابة وكلمات مفرغة من المعنى.