إذا لم أخطئ التشبيه، يمكنني أن أعد يأس الإنسان بمثابة مادة تلتقفها النيران، فتحرقها، لا تنتهي هذه المادة من التواجد، لكنها تأخذ حالة مغايرة، هذه الحالة هي أسوأ حالاتها، حيث أنها لم تتغير إلى حالة يمكن الاستفادة منها، وإنما هي حالة متطرفة، برائحة كريهة، ومظهر غير مرغوب، وعلى اختفاء طبائع المواد، تختلف طريقة الاحتراق، فهناك مادة تصبح رمادًا كالورق، وأخرى تسيح كالشمع، وثالثة تغلي وتسود كالزيت، ونحن البشر حين نيأس يتبع كل منها أسلوبه الخاص في التطرف.
الانتحار
أعتبر الانتحار واحد من أشكال التطرف في السلوك، فحيث أن التطرف مرتبط بالعنف تجاه الآخرين، فإنه ينطبق أيضًشا على العنف تجاه الذات، يعتقد الطب النفسي أن المنتحر يمر بتجربة نفسية مؤلمة للغاية عند إقدامه على هذا الفعل، الذي يعتبر انفجار مدوي لاستسلام والسقوط.
الجريمة
ترتبط الجريمة بالتطرف، لكن ربط التطرف بالدين فقط خطأ كبير، لأن التطرف يمكن أن يكون في أي توجه، إن الإنسان الذي يأس من أن القواعد الأخلاقية والقانونية سوف تعيد له حقه، أو ظن أن النظام سيكفل له حياة كريمة ثم لم يتحقق هذا، سينقلب على تلك المعايير، ويصبح بلا أخلاق وبلا ضمير، ليس هناك نقاش على أن هذه الطريقة في التفكير خطأ، وهي أسلوب الضعفاء الذين لطالما اعتادوا على إلقاء اللوم على الغير، لكنها أيضًا صورة من صور اليأس وبالتالي التطرف.
أمراض نفسية تعبر عن اليأس
الكتاتونيا
هي حالة نفسية يدخل فيها الشخص في حالة سبات تام، فهو لا يتحرك، لا يتكلم، بالكاد يشعر، وكتاتونيا تعني (جثة)، يصل الإنسان إلى الموت النفسي بعد تلقي قدر كبير من التوبيخ، عدم الرضا عن سلوكياته من من حوله بشكلٍ دائم، دائمًا ما تكون تصرفاته مدعاة للنقد والتحقير والسخرية والإحراج، حيث يصدر اللا وعي أمرًا بالتوقف التام عن الفعل، لأن مجرد الفعل يجلب الألم، ومن الضروري أن يتوقف بالتالي عن الفعل ليتجنب الألم النفسي الناتج عنه، كأنه يأس من فعل أي شيء، وفضل العيش كجثة.
المازوخية
بعد أن ييأس الإنسان من صد ما يتعرض له من عنف بدني ونفسي وتحكم وسيطرة من غيره، يعمد إلى استعذاب الألم وحبه، ثم يبلغ به الحب حد الإدمان، وليس هناك تعبير عن اليأس أقوى من هذا المرض.
وأنت كيف ترى اليأس حين يتملك من الإنسان؟ هل هناك حالات غير هذه؟ وكيف نحول دون وصولنا لهذه المراحل؟
التعليقات
من المعروف ان الانسان يمر بعدة مراحل حتى يصل لمرحلة اليأس ، أولها مرحلة الانكار وتساعدنا هذه المرحلة على تقليل الألم الذي نشعر به نتيجة الفقد او الخسارة.
ثم بعد ذلك ندخل في مرحلة الغضب وفيها نحاول التكيف مع واقع جديد ومنشأ الغضب هي الخسارة التي تعرضنا لها والتي لم نستطع انكارها.
وبعد الغضب ندخل في المرحلة الثالثة، وهي مساومة وحتى هذه المرحلة لم نصل لليأس بعد، وفي هذه المرحلة نكون على استعداد لفعل أي شيء لتخفيف الألم أو تقليله. وهنا نبدأ في اطلاق الوعود، مثلا:
"يا إلهي ، إذا شفيتني فسوف أقلب حياتي." أو "أعدك أن أكون أفضل إذا تركت هذا الشخص يعيش."
وعندما تبدأ المساومة في الحدوث ، فإننا غالبًا ما نوجه طلباتنا إلى قوة أعلى ، أو إلى شيء أكبر مما نحن عليه قد يكون قادرًا على التأثير على نتيجة مختلفة. وقد يكون الشعور المسيطر في هذه المرحلة هو الشعور بالعجز واحساسنا بأن ما نواجهه خارج عن السيطرة. ثم هناك الندم الذي يجعلنا نركز على أخطائنا الشخصية ومدى مسئوليتنا عن تفاقم الوضع الذي نحن فيه.
والان نحن في المرحلة الرابعة وهي الكآبة التي وصلنا إليها من خلال تجربتنا في معالجة الحزن ، يأتي وقت يهدأ فيه خيالنا ونبدأ ببطء في النظر إلى حقيقة وضعنا الحالي. لم تعد المساومة تبدو كخيار ونحن نواجه ما يحدث.
في تلك اللحظات ، نميل إلى الانجذاب إلى الداخل مع نمو الحزن. قد نجد أنفسنا نتراجع ، ونكون أقل اجتماعيًا ، ولا نتواصل مع الآخرين بشأن ما نمر به. وهنا يأتي دور الاصدقاء الذين يراقبون ويحللون وينتظرون الفرصة للتدخل إذا كانت لديهم الخبرة والقدرة على المساعدة ، أو يمكنهم طلب المساعدة من احد المتخصصين.
وفي حال نجحنا في تجاوز مرحلة الكأبة نجد انفسنا في مرحلة قبول والتسليم، والقبول لا يعني أننا لم نعد نشعر بألم الخسارة. ولكننا، لم نعد نقاوم حقيقة وضعنا ، ولا نكافح لجعله شيئًا مختلفًا.
ربما يساعدنا الايمان كثيرا في تجاوز هذه المشاعر المؤسفة ، وبجانب الايمان من المتوقع ان يساعدنا الوعي ايضا، الوعي بطبيعة ردود افعالنا وكيف نتعامل معها وما هي المراحل التي توقفنا عندها ولماذا لم نتجاوزها... الخ.
مررت باليأس كثيرا لكني كنت اجد الله بجانبي وقت الاستسلام كانت هناك توجيهات كأحد او ورقه مدون عليها التوجيه او رساله عفويه تنطلق من احد الالسنه ، لكن ما رأيك لو تحدثت عن علامات التوجيه للأنسان حينما ييأس
كن مع الله ولا تبالي ، وتذكر كل يوم أن الصباح هو هدية جديدة أضيفت إلى عمرك، فأحسن شكرها وتقبلها كما هي، ولا تقلب أوجاع الأمس، وتفاءَل بهدية الغد.. فالناجحون في الحياة هم الذين رفضوا كل مبررات ودواعي اليأس في حياتهم، وأنار لهم التفاؤل الطريق، وأشعل لهم الأمل محرك الحياة.. الأمل الذي يحمل في طِيّاته الثقة بالله وبالنفس وبالناس والحياة..!
لا تيأس، ولا تقنط من رحمة الله، فثمة بعد كل شدة فرجًا، وبعد كل عسر يسرًا، وبعد كل ظلمة فجرًا، وبعد كل همٍّ مخرجًا.. وفي الحديث الشريف: (أفضل العبادة انتظار الفرج)..! فانتظر الصباح، وارتقب الفتح من الله الفتّاح، وكن على ثقة بأن الصعوبات إلى انجلاء والمشكلات إلى انقضاء والمعكرات إلى صفاء، وأن الحبل إذا اشتد انقطع، وأن الأمور إذا تأزمت اقتربت من الفرج.
لا أجد إجابة لماذا ينبغي على اليائس أن يفعل، فمن ينقذ هذا الشخص هو وجود شخص آخر على الأقل بجانبه يقدم له الحب والاهتمام ويستند عليه أيضا، بحيث يشعر اليائس بأن له أهمية في هذه الحياة، هناك من يحبه ويراعاه ويرغب بوجوده.
أما لو تكلمنا عن وضع الأهداف والقراءة والذهاب لطبيب، وفترات التأمل، كلها طرق مجدية، ولكنها ليست قاطعة، اليائس إلى هذا الحد يحتاج بجانبه شخص يحبه من رأيي.
نعم اليائس حتى لا يريد أن يدخل في العلاج، وهو ينجذب إلى الألم، لأن الاستسلام له لذة نعرفها جيدًا، اليائس خائف من المواجهة، غير محفز لها، وهو ربما يكره أن يتلبس دور آخر جديد غير هذا الدور، إن الناظر للأفكار السوداوية في المسرح والسينيما مثلًا يجد أن أصحابها ينعتون السعداء بالسذاجة، أن الحزن دائمًا مرتبط بالحكمة والمعرفة، وعلى الرغم من أن ها يحمل بطياته شيء من الصواب، غير أنه ليس كل الصواب، لأنه برأيي إذا كان تحميل ذواتنا مسئولية ما يحدث لنا فهذا نبل، وأن نتصالح معها ونرفق بها فهذا نُبل أيضًا.
اليأس يجعل الإنسان في حالة معدومة من الطاقة، لا تجعل لديه طاقة ليقوم بأي شيء، تجعله ينعزل كليًا عن العالم ، المحاولة، التطور او أي شيء كان يفعله في حياته .
حتى الروتين لن يبقي له أي شيء ليقوم به، هو أشبه بالسجن الذي يسجن صاحبه بداخله ويتحكم بعقله وقلبه ومشاعره .
شعور لا يمكنني وصفه بأي حال من الأحوال، هل تملك اليأس من قبل ؟ كيف يمكننا ان نخرح من هذا السجن الذي تم زجنا فيه ؟
ولكنى أرى اليأس كلمة أقل من تؤدي لهذه الأفكار وهذه التصرفات محمود، ألم تلاحظ ذلك ؟
قد يكون اليأس على علاقة مع مثل هذه الأفكار مثل الانتحار والجريمة وإنما بالتأكيد لن تكون السبب الأساسي ولا نستطيع حتى إرجاع ذلك الأمر كسبب لتلك الحالة .
يصاب الكثير باليأس ولكن بالتأكيد لن تستدعي الحالة التفكير في مثل هذه الأفكار، قد يكون الاكتئاب أحد الأسباب الرىيسية لذلك ويتفرع إلى أنواع أهمها الاكتىاب السوداوي الذي قد يسبب تلك التصرفات
أيهما يؤدي إلى الثاني؟
نحن نفشل أولًا ثم نيأس، أليس كذلك؟
الواقع أننا عندما نيأس نفشل مرةً أخرى، لكن لنفصل بين الشعور بالإحباط وبين الشعور باليأس، فالإحباط أعتبره تعبير جزئي عن اليأس، أي أنه يمت بأمر معين، أني محبط تجاه لعب كرة القدم مثلًا، لكني سأمارس ريادة الأمال، أما اليأس فهو الانهيار الكلي، أي فقدان كل الأمل في الحياة السوية، أعتقد أن ما تتحدثين عنه "أن كل منا مر بفترة من اليأس" أنكِ تقصدين هذه الحالة من الإرهاق والإحباط، وهي ليست المقصودة من المساهمة، لأن هذه الحالة نحن لم نعلن فيها الاستسلام، ولكن كنا متعبين فقط.
مشاعر الإحباط التي تصيب الفرد بعد الفشل في موقف معين تعيقه عن تحقيق أهدافه لأنّها تنتج هزة عاطفية ونفسية، وهو ما يؤثر على المزاج العام للشخص وبالتالي على أداءه في بقية المجالات، وبناءا على هذا أعتبر أنّ الاحباط الناتج عن عدم تحقيق المطلوب في مجال ما يؤثر على الأداء في بقية المجالات، مثلا شخص محبط من نتائجه الدراسية ستحبط معنوياته وتؤثر على علاقاته الاجتماعية ونشاطاته الترفيهية ونشاطه في العمل، ولو أنّ الأمر يبقى نسبي ومتغير وفق شخصية الفرد وقدرته على الفصل بين المواقف.
هذه بلا شك سلوكيات سلبية، وردود أفعال خاطئة، تُعمِّق المأساة، وتورث الضلالة.. ويجب علينا عند حلول المصائب أن نلتمس الحلول المعينة على تجاوزها، بدلاً من تعميق المشكلة أكثر وأكثر.
قال تعالى: “ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ”
وقال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.. لعلهم يرجعون!
-
و"الابتلاء سنةٌ ماضيةٌ باقيةٌ في خَلق الله؛ لا يخلو منها زمانٌ ولا مكانٌ ولا إنسانٌ؛ بل إن من حكمة خَلقِ الله تعالى للإنسان أن يبتليه؛ قال الله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِْنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) وقال: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)"
وآيات القرآن هي العلاج لمن أصابه القنوط، وهي المفتاح لفهم واقع هذه الحياة الدنيا.
وما أجمل آيات القرآن التي تتحدث عن هذه المعاني. (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم)، (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم)،
-
وكيف يرفع البلاء؟
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب)
(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)
و بعض الأشخاص يلجئون لتناول الكحول و العقاقير.
لكن ربط التطرف بالدين فقط خطأ كبير، لأن التطرف يمكن أن يكون في أي توجه
بالضبط، التطرف ليس سببه الأساسي الدين، فحوادث الإنتقام من المجتمع تكون عابرة للثقافات، لها علاقة كبيرة بالشخصية، فالمتطرف اليميني في كل المجتمعات يكون:
يقض الظمير كثيرا:
غير منفتح: