السعداء لا يمكن أن يكونوا أشرارًا

في مساهمة سابقة لي عن هل يمكنك أن تتعاطف مع خصم لك، والتي كانت تأثرًا بمقولة الحكيم ثيش نهات هانه والتي تقول:

حين تبدأ في رؤية معاناة خصمك، تبدأ بصيرتك!

والتي يتمحور معناها حول أننا حين نرى معاناة الآخرين تبدأ بصيرتنا في الاستنارة، ولا نعود ننظر للبشر كأعداء بقدر ما هم زملاء في التجربة، تجربة الحياة بشكل عام.

وهو ما دعاني لتذكر المثل الهولندي القائل: السعداء لا يمكن أن يكونوا أشرارًا 

المثل الهولندي يقول أن التعساء في حياتهم هم الأشرار، وهذا يفسر لما قام علماء النفس في جامعة هارفارد بدراسة العلاقة بين السعادة والإجرام وخلصوا إلى أن المثل الهولندي القديم صحيحا من الناحية العلمية. ووجد الباحثون أن غالبية المجرمين يأتون من بيوتاً غير سعيدة ، وكان لها تاريخ من العلاقات الإنسانية غير السعيدة وأنهم عانوا الكثير من الاحباطات في حياتهم الأسرية.

هذا يعني أن كل الأشرار واعني كلهم لم يحصلوا على حب حقيقي في حياتهم، لم يحصلوا على تعاطف حقيقي في حيواتهم ولذلك لا يستطيعون التعاطف مع الآخرين والتصرف معهم بطريقة صحيحة.

هل ترى الأشرار بشكل مختلف لآن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mahmoud_Wagih أضف ردا

كلام منضبط، ثم سنحكم على الأشرار بالإعدام لأنهم ارتكبوا الشر، ربما بالسجن المؤبد، سيستمر المجتمع في نبذهم، متى شعروا أن المجتمع ينصفهم؟ لكن الأمر ليس بهذه السهولة أو الدراماتيكية، لأن الحياة لم تعدنا أن تكون عادلةً معنا، فمتى انتظرنا منها العدالة خذلتنا، ومتى خُذلنا صرنا أشرارًا وحاقدين ومجرمين، لكن أليس يعد هذا خطأنا من البداية؟ هناك أشخاص يستسلمون للشر في أنفسهم بسهولة لأنهم لا يرغبون في المواجهة، وآخرون يُفرض عليهم فرضًا، مثل العصابيين النفسيين، والمصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، والغير مكتملين نفسيًا "الساديين"، فهم ليسوا أوغاد يعمدون إلى الأذى لأنهم يحبونه خالص المحبة، لكنهم مساكين أدمنوا عليه فيسيولوجيًا، وأصبحوا غير قادرين عن التوقف، وكل هذه الاضطرابات مصدرها واحد - كما يقول فرويد - وهو القلق، حث أن القلق هو العنصر الذي تنشأ عنه أمراض نفسية كثيرة، ومن يعزز القلق بدخيلتنا هو المجتمع.

إن العدالة قضية شائكة، وامتداداتها عقائدية، لكن القوانين التي تردع الأشرار ليست هي العدالة، وإنما هي أدوات من أجل الحد من العنف والجرائم، فما الذي ترينه بالنسبة للأحكام الصادرة عليهم؟ وهل ستحتفظين بنفس إنصافكِ تجاههم إذا ما أصابكِ بسبب أحدهم أذى كبير؟

بالطبع يا محمود هناك عوامل آخرى للإنسان ليصبح مجرمًا بشكل كامل، ومنها الاستسلام كما ذكرت، لأن كلنا تعرضنا لاحباطات شخصية ولم تنبت فينا بذرة الشر لدرجة الإجرام

المقصود من الأمر أن الشر ليس فطريًا بطبيعة الحال وإنما هو تكوم لاحباطات كثيرة عانى منها شخص ما واستسلم لها

الله مدبر الامر من السماء الى الارض قسم حياة البشر بحكمة بالغة ثم امرهم جميعا بالايمان والهدى والحق كل على قدر وسعه واستطاعته ...

اما نظرة الغرب المادية(والتي احترمها لمنطقيتها وسببيتها وابغضها لنقص التوازن او لنقل النظرة الشمولية لها)

فتصور لك ان الحياة حظ ومن ولد في بيت يعمه الحب فهذا هو الافضل للانسان ومن ولد في بيت يعمه الكره فهو (منحوس) ولا حكمة من وراء ذلك ...

بصراحة لم يغير كلامك نظرتي للاشرار ...

ولكن كلامك شجعني لنشر المحبة اكثر عسى ان نساهم بانقاص الاذى..

Iloveallah12 أضف ردا

لا أظن ان نظرة الغرب مادية يا عمران، هي منطقية، الأمر وما فيه أن انظر لجميع الأشرار في حياتك، إنهم تعساء من الداخل، لا يغرنك التصرفات التي تخرج تحكمية واستهزاء أو أفعال انتقامية، صدقني أنهم ينتقمون من انفسهم اولًا، لا شئ في الخارج كل شئ في الداخل

دعني اضرب لك مثالًا، امس هناك فتاة في مصر حكم عليها بحكم بالغ، اجد احد اقربائي شامت شماتة رهيبة جدًا فيها رغم انه لا يعرفها معرفة شخصية، لو فكرت في الأمر ستجد ذلك الشاب لن يتعاطف مع نفسه لو وقع في نفس الخطأ، سيجلد نفسه جلدًا رهيبًا وسيشعر بالخزي والعار والضعف، وسيشعر بشماتة الآخرين حوله، لك شعور نوجهه إلى الناس هو بالأساس متأصل فينا نحو ذواتنا

لا اوافقك الرأي يا أسماء...

الحياة احتمالات ...

واحيانا يحدث احتمال ان يكون الشخص قاسي على غيره

ومتعاطف مع نفسه لابعد الحدود للموقف نفسه ...

واحيانا يحدث الاحتمال الذي تقولينه ...

التحتيم باحتمال واحد فيه نوع من التعميم والحياة احتمالات كثيرة ...

قصدت أن الشخص حينما يرفض شخص ما، هو لا يرفض الشخص فقط، وإنما يرفض حتى لو ولد في مكانه أو عاش نفس ظروفه كان سيحكم على نفسه بنفس المنطق، هذا ما قصدته بان أي سكين موجه للخارج هو موجه للنفس أولًا

نعم فهمت القصد ولكن هذا لا يتجاوز احتمال

وهناك احتمالات اخرى ايضا

نعم أنا اتفهم طبعًا، لكن أنا أظن أن هذا الاحتمال أحد أكثر الأمور ورودًا في التحليل لنفسية هؤلاء الناس

مساهمتك يا صديقتي أعادت لي تذكّر مقولة لكاتب مفضل بالنسبة إلي ذكرتها في مساهمة أخرى منذ عدة أيام، وهو الكاتب الفرنسي إريك فوتورينو، حيث قال في روايته الجميلة للغاية قبلات سينمائية: المشكلة في الحياة أن الجميع لديه أسبابه.

تلك هي المعضلة الحقيقية يا صديقتي، وأظن أن التيار الدرامي المعاصر هو الأقدر على محاكاة ما طرحته من نقاش حول ماهية الشر، وحول تأكيد أن الأشرار لديهم أسبابهم، فأنا أتفق مع ذلك الرأي، وأؤكد أن ذلك لا يبرر أي فعل وحشي أو جنائي، لكن على صعيد التبرير السيكولوجي، فأنا أتفق معكِ ومع إريك في أن الجميع لديهم أسبابهم.

جميلة تلك الجملة يا علي، انا اؤمن بهذه الفكرة كثيرًا بصراحة

الأمر منطقي لحد ما، قد يتحول الإنسان لشرير في رحلة من أجل البحث عن السعادة، لكن في النهاية أنا أؤمن بمقولة أن السعادة مجرد فاصل بين الحزن والحزن، لهذا نجد حياتنا مليئة بالأحزان وقليل من السعادة، هل هذا يعني أن نتحول جميعنا لأشرار؟ هذا ليس مبررا الحقيقة

لا اعتقد أن السعادة مجرد فاصل بين حزنين يا عفاف، لم لا نقلب الأمر ويصبح الحزن مجرد فاصل بين سعادتين؟

لا أرى أن السعادة حالة مؤقتة، السعادة هي الحالة الأصلية للعقل

لكل شخص وكيف ينظر للأمور، قرأتها في رواية "في ديسمبر تنتهي الأحلام"، وكانت مقنعة لي للغاية

قرأتها واستمتعت بها كثيرًا ولكن عباءتها لم تعجبني في الحقيقة، احب عباءة السعداء التي تخبرني أن السعادة والحياة ممكنة، بعد التخلص من الأحزان، وعدم اشتراط حد معين للسعادة

-1

في الواقع أن السعادة لا يمكن إلا أن تكون قليلة، لأنها ما لم تكن قليلة سوف تفقد قيمتها، تتمثل لذة السعادة في أنها تأتينا كل حين، فمتى اعتدنا عليها فقدت من رونقها شيئًا فشيئًا، واستحالت أمرًا معتادًا، لنبدأ في رحلة البحث عن سعادة جديدة (مثير جديد) وهذه رحلة مليئة بالمعضلات.

Ola_Masoud أضف ردا

اتفق معك محمود لو لا الحزن لما كان للسعادة معنى

فالسعادة شعور واضح وسطحي، أما الحزن فتشعباته كثيرة، وتراكماته مُضنية، والواقع أن الإنسان يتابع بشدة الأجزاء التي تؤلمه،

نعم السعادة و إن كانت أكبر من الحزن يبقي الحزن ليعكر صفوها، أيضًا ترى أن شعور السعادة شعور مؤقت يوم اثنان ثلاثة أما الحزن فيكون على مدى أبعد قد يبقي لسنوات، كذلك لا تنتقل السعادة عبر الأزمان و ينتقل الحزن فعندما نتذكر أمرًا أسعدنا سعادة بالغة في وقت من الأوقات لن يسعدنا لحظة تذكره هكذا و على النقيض من ذلك عندما نتذكر أمرًا محزنًا قد نحزن و كأن الموقف يعاد مرة أخرى

-1

يقول دكتور محمد طه بأن علينا أن نسرع إلى عمل ذكرايات سعيدة في حياتنا، لأني هذه الذكرايات مفيدة في ذاكرتنا الحسية، أعتقد بأن تذكر الامور السعيدة يجعل الإنسان سعيدًا، لكن بالطبع هناك فروق فردية، فهناك من يتذكر الأشياء الجميلة ليحزن على افتقادها، وآخر يتمكن من معايشتها حسيًا، لا شك في أن علينا تدريب أنفسنا على النوع الثاني كي نستفيد من الذكرايات السعيدة في حياتنا.

لماذا تفقد السعادة قيمتها إن كانت كثيرة يا محمود؟

لأنها ستصبح أمرًا معتادًا عليه، كالذي يفرح بزواجه في بدايته ثم يكون الزواج هو روتينه اليومي، والذي يفرح بتغير أحواله المادية قبل أن يعتاد عليها، لقد شاهدت حلقة للدحيح عن السعادة، وتحدث عن أن العقل يميل لأن يعود كما كان، فهو ساعة الحزن الشديد يعود شيئًا فشيئًا لحالاته الطبيعية، وكذلك عند السعادة، إنه مُصمم لأن يكون هكذا.

لكن لحظة!، فالسعادة هي السعادة، قالب شعوري معروف، أما الحزن فله تابعاته من الذهان والاكتئاب، فهو يتواتر بقوالب شعورية متعددة بداخل الإنسان، وليس بوسع العقل أن يعامله معاملة السعادة، فالسعادة شعور واضح وسطحي، أما الحزن فتشعباته كثيرة، وتراكماته مُضنية، والواقع أن الإنسان يتابع بشدة الأجزاء التي تؤلمه، فحين تؤلمني قدمي لن أسعد بأن باقي أعضائي سليمة وأقيم حفلة عشاء، لكني سأظل أرثى لحال قدمي التي تؤلمني، رغم أنه بالورقة والقلم علي أن أكون سعيدًا لأني معافى في باقي جسدي.

وهكذا هو الحال مع كل شيء جميل في حياة الإنسان، ومع شيء واحد فقط يحزنه.

لوم تظن أن السعادة لا ينبغي لها أن تكون متواصلة يا محمود، لماذا تراها في إطار لحظات خاطفة ولا يمكن تكرارها إلا من وقت لآخر!

معنى ذلك أنك لا تؤمن أن السعادة قرار؟

اتفهم معنى أن يواجه الإنسان مشاكل ما وأنه حين تؤلمك قدمك لن تقيم حفلة عشاء فعلًا؟ لكن ألا تؤمن ان اختيار التفاؤول وقتها ممكن؟

نعم أسماء قرار التفاؤل وقتها ممكن، لكنه لن يجلب السعادة، بل إن التفاؤل والحالة هذه يكون من أصعب الأمور، وهو في الواقع اختبار للإيمان، وقت يكون الإنسان في جبه وظماته لكن يظن في الله خيرًا ويتفائل بالنور، بالفعل لا يمكن للسعادة أن تتواصل بنفس درجتها من الزهاء، لأن هذا مضاد لطبيعتنا، سأقيم حفلة عشاء من أجل أتفائل بالسعادة، لكن ليس لأني سأحصل عليها في واقع الحال.

لا اظن أن السعادة ضمادة لطبيعتنا يا محمود بصراحة، لدي رأي مختلف تمامًا في هذا

ليس حكم صحيح بالمطلق، لأنّ الأشخاص القادمين من بيوت غير سعيدة لايظهرون نفس ردات الفعل لتعويض احباطاهم وخيبتهم من الحياة. هناك من يعبر بالقيام بسلوكات سلبية للإنتقام لكل لحظة سيئة عاشها، وهنا يتحول إلى شرير، وعلى العكس منه، هناك من يحاول تعويض ماعاشه ويسعى لبناء حياة وأسرة سعيدة للتكفير عن كل الوقت الضائع في الأحزان واللحظات الغير جيدة.

لكن الشر لا يكمن في الانتقام فقط يا ايمان، المغتابون اشرار بجزء منهم، الشامتون اشرار، العنيفون اشرار

كلها افعال ليست انتقام بحد ذاته لكنها تحمل بذرة شر في داخلها

لا أعتقد أن هذا صحيح فكالثير من الأخيار يعيشون حياة صعبة قد تجعلهم غير سعداء فى الكثير من الأحيان ولكن هذا لا يعنى أنهم غير سعداء على طول الخط، وهكذا الأمر مع الأشرار فقد يكونون سعداء فى أحيان كثيرة ولكنها سعادة مؤقتة أو غير حقيقية.

أظن أن القول أو الحكم على شخص بأنه سعيد من عدمه بشكل تام هو ليس من الصواب فى شىء فالانسان أكثر تعقيداً من ذلك.

هذا يتوقف على مفهومنا للسعادة ومفهومنا للخير والشر يا مينا، في الحقيقة أنا اؤمن أنه لا أخيار بالمطلق ولا أشرار بالمطلق، وليس كل شخص يعاني سيصبح شريرًا، لكن كل شرير هو يعاني بالأصل

لا أظن بأي حال أن الأشرار سعداء، ربما منهم مرفهين نعم لكنهم ليسوا سعداء!

لا يوجد شخص شرير بالمطلق .. جمعينا كبشر لدينا نزعة عنف بطبيعتنا الفطرية لكن البيئة والجو المحيط والDNA لهم اثر كبير في تطورها او كبحها

ترين أن الجينات لها أثر كذلك يا نورا؟ ولكن أهذا عدل أن يولد الانسان بنزعة شريرة؟

الحياة ليست عادلة .. وهذا الموضوع مبني على اساس علمي .. هناك الكثييير من الامراض سببها خلل جيني ... والكثير من الصفات الظاهرية والداخلية سببها جيناتنا المختلفة ...

مفتاح حياتنا يكمن في DNA

لابد إذن من وجود طريقة لتغيير هذا لأنه من العدل أن تتواجد طريقة ما من أجل الحساب

لا أعتقد بأن هناك علاقة بين السعادة والشر.

لماذا نصور المجرمين باعتبارهم فقراء معدمين اضطرتهم الحياة للتوجه للجريمة، هل زعماء المافيا حول العالم ليسوا سعداء؟ يمكن لعصابات المافيا أن تسبب أذى يعادل مليون مجرم من المجرمين العاديين، رغم أن هؤلاء الأشخاص في أغلب الأحيان ولدوا أثرياء و لديهم الأموال والنفوذ، إذا ما الدافع الذي يجعلهم مجرمين!

من وجهة نظري أن أي إنسان باستطاعته أن يكون شريرا أو خيرا ،وأحيانا يتوجه الناس للشر فقط لمجرد قدرتهم على إيذاء الأخرين، وأحيانا لتحقيق مصلحة، فكثيرا ما تتكرر المشاهد في الأفلام حيث يقوم المجرم بقتل شخص ما وهو يقول له "لا شيء شخصي" والتي تعني أن القتل في حد ذاته بالنسبة له هو مجرد عمل.

لذلك أرى أن فكرة أن المجرمين أصبحوا مجرمين لأن المجتمع نبذهم أو لأنهم ليسوا سعداء هي فكرة درامية فقط ليس إلا ،المجرمون أصبحوا مجرمين لأنهم اختاروا أن يكونوا كذلك، سواء كانوا لصوص عاديين أو زعماء مافيا.

لكنني لم اصور المجرمين فقراء وتعساء، ربما هذا اعتقادك عن التعاسة، ألا يمكن ان تجد غنيًا تعيسًا؟ بالتأكيد نعم، إلا إن كنا نرى أن المال كفيل بحل مشاكلهم التعيسة

من وجهة نظري أن أي إنسان باستطاعته أن يكون شريرا أو خيرا ،وأحيانا يتوجه الناس للشر فقط لمجرد قدرتهم على إيذاء الأخرين، وأحيانا لتحقيق مصلحة، فكثيرا ما تتكرر المشاهد في الأفلام حيث يقوم المجرم بقتل شخص ما وهو يقول له "لا شيء شخصي" والتي تعني أن القتل في حد ذاته بالنسبة له هو مجرد عمل.

مثلك تمامًا اؤمن بغن إرادة الإنسان كفيلة بتغيير مساره، ولكنني في نفس ذات الوقت أن الشرير اختار الانصياع للمعاناة ومن بعدها قرر الانتقام من الناس

لذلك أرى أن فكرة أن المجرمين أصبحوا مجرمين لأن المجتمع نبذهم أو لأنهم ليسوا سعداء هي فكرة درامية فقط ليس إلا ،المجرمون أصبحوا مجرمين لأنهم اختاروا أن يكونوا كذلك، سواء كانوا لصوص عاديين أو زعماء مافيا.

وربما لأنهم نبذوا أنفسهم، التعاسة ليست تأتينا من المجتمع دائمًا، كل شئ يحدث في داخلنا كفيل بتحويلنا إلى تعساء أو سعداء! الأمر يكمن فقط في كيف تتعامل مع مشاعرك

وربما لأنهم نبذوا أنفسهم، التعاسة ليست تأتينا من المجتمع دائمًا، كل شئ يحدث في داخلنا كفيل بتحويلنا إلى تعساء أو سعداء! الأمر يكمن فقط في كيف تتعامل مع مشاعرك

لماذا نفترض دائما أن الإجرام ورائه دافع نفسي خفي، لماذا لا يمكننا القول أن هؤلاء مجرمون فقط لأنهم يرون أن في هذا مصلحتهم ليس إلا حتى لو على حساب أشخاص أخرين

وحتى لو كانوا لا يعيرون الآخرين حقوقهم ولا يلتفتون سوى لمصالحهم هذا بحد ذاته ظاهرة نفسية مرضية يا أحمد

Ola_Masoud أضف ردا
ووجد الباحثون أن غالبية المجرمين يأتون من بيوتاً غير سعيدة ، وكان لها تاريخ من العلاقات الإنسانية غير السعيدة وأنهم عانوا الكثير من الاحباطات في حياتهم الأسرية.

هل كل شخص يخرج من بيت غير سعيد قد يتحول لمجرم ؟ بالتأكيد لا حيث أن السعادة ليست المقياس هنا كلما نسعى للسعادة فقراء، أغتياء، أو متوسطي الحال و لكن التربية و الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية هي التي تؤثر على الأشخاص و تحولهم إلى مجرمين أو لا

لا علا بالتأكيد لا، لكن الفكرة أن الأشرار قد استسلموا لهذه التعاسة الأسرية، ولهذا فكرة إرادة الإنسان هنا في منتهى الأهمية، هدفي من المشاركة ليس التبرير وإنما معرفة أن الناس ليسوا أشرارًا بالفطرة، وإنما هذا اختيارهم

السعداء لا يمكن أن يكونوا أشرارًا 
غالبية المجرمين يأتون من بيوتاً غير سعيدة 

وهل أثبتت الدراسات أنهم ليسوا سعداء بإجرامهم؟ في كتاب كيف تؤثر في الناس وتكسب الأصدقاء ذكر ديل كارنيجي قصة أحد المجرمين المشهورين في أمريكا والذي قام بجرائم قتل بشعة لا حصر لها ولكن كان لديه ثبات انفعالي وهدوء ورضا عن النفس بشكل غير طبيعي صور له أن كل ما فعله كان لخير البشرية وأنه ينفذ إرادة الله، ربما هو أتى من بيت غير سعيد، ولكنه كان سعيداً بما يفعله، إذن الأشرار يمكنهم أن يكونوا سعداء، خاصة أنهم لا يرون أنفسهم أشراراً من الأساس نحن من نراهم أشرار، وهنا نقطة خلافية أخرى، فمن يحدد الشر ويعرف الأشرار؟

ولكن هذا يعتمد على تفسيرنا للسعادة التي عايشها ذلك المجرم، ربما لم تكن سعادة بقدر ما كان ثباتًا انفعاليًا ليس إلا، وإدراكًا أنه لا سبيل للعيش إلا بهذه الطريقة

لن يستطيع أحد أن يحكم على السعادة غير من يعيشها، فقد نرى شخصاً فقيراً تحاوطه المشكلات من كل جانب فنظن أنه لابد أن يكون حزيناً مكتئباً ساخطاً على الحياة بينما هو في حقيقة الأمر سعيد مرتاح البال ولا يحمل هم مشكلات الحياة، بينما شخص آخر يمتلك كل رفاهيات الحياة ويظن الجميع أنه يعيش أسعد حياة بينما هو أتعس مخلوقات الله على الأرض ولا أحد يدري

كذلك لن نستطيع معرفة ما إذا كان المجرمين سعداء أم تعساء في حياتهم الشخصية، ولن نستطيع الحكم الجذري على هذا الأمر، أليس كذلك؟

نعم لن نستطع فعلًا إلا لو كان لدينا تعريف عن الخطوط العريضة للسعادة

نشكرك على نشر أنه يمكن أن يكون مجرد شيء لإلهام شخص يحتاج إليه! استمروا في العمل العظيم!

لم افهم يا مريانا! هل هذا التعليق لي؟ وماذا عن ذاك الموقع!