مالأمور التي تجعلكم سعداء؟
كنت دائماً ما أتساءل لماذا لا أراني أستمتع بالخروج من المنزل أو حتى بالحديث مع الآخرين ، الخروج للتسوق ، احتساء القهوة ، بالإضافة لتعرضي الدائم لكلمات مثل أنتِ كئيبة ، لديك متلازمة عدم الخروج من المنزل (مجازيا) .
لا أنكر أنني شعرت بوجود خطب ما بي لماذا لست كما الأغلب ممن هم حولي ؟
اعتقدت بأنني أصبحت هكذا لظروفي التي سبق و أن عشتها التي جعلتني لا أخرج كثيراً ولا حتى أود ذلك ولا أتفاعل كثيراً كفترة الجامعة مثلاً التي لا أخرج من المنزل سوى للجامعه وحتى الفترة التي كنت قد مرضت بها والتي طالت بي .
ثم قررت أن أخرج و أرى الواقع بنفسي و أحاول أن أفعل كل مالم أفعله أو بلغة أفضل مالم أحب فعله كاحتساء القهوه والتسوق .
وجدت بأني لا أحب هذا فعلاً أنا لست كذلك !
زال عني خطب التساءل عن الخطب الذي بي كنت فقط لا أستمتع إلا عند الخروج للذهاب للمكتبه لشراء الكتب ، كان هذا كفيل بإشعاري بمتعة عامرة .
نهاية هذا تملكتني قناعة بأن لكلِ منا مصدر لسعادته ليس بالضرورة أن يشبه مصدر سعادتك مصدر سعادة من حولك لا بأس بأن تكون مختلفاً ، من قال بأن الاختلاف سيء؟ لا تغير من نفسك حتى يرضى الآخرون عنك كن كما أنت .
— أخبروني بالأمور البسيطة التي تجعلكم تشعرون بمتعة كبيرة ؟
التعليقات
يبدو أن ما تعانين منه هو رهاب الخروج من المنزل (Agoraphobia)، وهذا نتيجة مرورك بظروف حياتية صعبة مثلما قلتِ وربما الامر متعلق بعوامل جينية أو المعاناة من القلق العصبي. لا أهول من الامر، فأحيانًا نعاني من هذا الرهاب. العلاج النفسي أمر مهم هنا.
أخبروني بالأمور البسيطة التي تجعلكم تشعرون بمتعة كبيرة ؟
لا أعلم هل هو يعد من الامور البسيطة أم لا، ولكن عند الانتهاء من إنجاز مهمة ما.
- مشاهدة فيلم كوميدي، ربما تشعرني بالسعادة المؤقتة.
- تناول كوبًا من الشاي بالنعناع يجعلني سعيدة.
- النظر إلى البحر وتأمل أمواجه.
- الجلوس في شرفة المنزل مساءً أو صباحًا.
- الاستماع إلى هطول الأمطار، مع أنني لا أحب فصل الشتاء كثيرًا، ولكن أشعربالسعادة عن الاستماع إلى هجول الامطار و سماع أصوات الرعد والبرق.
- الجلوس في الطبيعة و والنظر إلى الاشجار والورود.
تمامًا هذا ما كنت سأخبرك به بعد قراءتي لسطورك الأولى، اننا لسنا متشابهين، ما يسعدك لا يسعد غيرك والعكس، فعليًا يكون من الصعب أن نعرف ما الأمور التي تسعدنا بحق، ما هو شغفنا، وما هو الذي لا نطيقه، يحتاج الأمر إلى تجربة أمور جديدة باستمرار حتى نعثر على تلك اللقطة التي تغمرنا السعادة فيها بلا حدود.
أنا أحب الوقت الذي اذهب فيه لشاطيء البحر فاجمع الصدف، والأحجار الملونة الجميلة. استمتع بالمياه تدغدغ قدمي. أحب وقت ازور مكتبة واحصل على كتاب جديد. احب السفر وتأمل الطريق من النافذة وصدى نغمة مفضلة يدور في أذني، أحب وقت أنهي حلمًا خططت له، أو انجاز حصلت عليه بعد وقت طويل من التعب
يحتاج الأمر إلى تجربة أمور جديدة باستمرار حتى نعثر على تلك اللقطة التي تغمرنا السعادة فيها بلا حدود.
ربما هي بحاجة لوضع قائمة من الأشياء الجديدة التي لم تجربها ابدا، ثم تحكم عليها أن أسعدتها أم لا.
قمت بتجربة مشابهة قبل سنوات، وقد كانت قائمة المئة شيء جديد ولم أكمل التحدي للأسف، لكن ما قمت به كان كافيا وقتها.
كنت أضع قائمة وابدأ بتجربة الأشياء واحدا تلوى الآخر.
جربت الخروج لوحدي والذهاب إلى مكان هادئ أو حديقة وشرب شيء ما وبعدها أصبح الأمر طبيعيا جدا. وأحببته.
جربت اهداء نفسي شوكولا بدون أي مناسبة.
جربت عزيمة نفسي على غداء فخم.
جربت طهي أنواع حلوى جديدة، مهاتفة شخص انقطعت علاقتي به بسبب الظروف ولازال هاتفه عندي.
جربت إرسال رسائل صوتية لأصدقائي على الفيسبوك لأتمنى لهم وقت ممتع وكانت ردودهم فرحة غامرة اسعدتني جدا.
جربت التسوق لوحدي واقتناء أشياء لم اقتنيها يوما.
جربت الكثير من الأشياء الجديدة وحاليا اعرف ما يسعدني وانقذ نفسي بسرعة من لحظات الحزن.
تمامًا، هناك مجموعة على فسيبوك اسمها NO zero DAY تضع مهام يومية يقوم المشتركين بالمجموعة بتنفيذها يوميًا ومشاركة ما فعلوه مع غيرهم، تتضمن المهام اليومية في أغلب الأوقات العديد من الأمور التي لم يجربها الكثيرين، والتي ربما تحمل مهنة لأحدهم يومًا ما، أو نشاط ما مفضل لم يعرف أنه يحبه من قبل، أو أمر به الفائدة العظيمة له ولحياته.
ان التجربة الجديدة في كل الأحوال مفيدة ومثمرة، وممتعة
- القراءة الهادئة.
- إنهاء العمل على أكمل وجهة مبكرًا، فهذه من أفضل المشاعر التي أستشعرها، والتي تريحني لبقية اليوم وتمكّنني من الكثير من الأنشطة بروح خفيفة.
- جلسات السمر مع الأصدقاء وممارسة ألعاب الفيديو معهم.
- الكتابة الإبداعية.
- كرة القدم، سواء على صعيد اللعب أو على صعيد المشاهدة.
- ألعاب الطاولة، والتي على رأسها بالنسبة إلي الشطرنج، ويليه الدومينو.
أتفهم شعورك، لن أقول أحس بك ولكن أتفهمك جيدا، لأنني مررت و لا زلت أمر بنفس الشيء، على الأقل تحاولين تجنب الوقوع في الكآبة، مجرد أنك تحاولين البحث عن " السعادة" في هاته الأشياء " البسيطة" بالنسبة للناس، لكنها بالنسبة لنا نحن مثلك و مثلي و مثل الكثير الذين يصنعون سعارتهم في الاشياء البسيطة، هذا بحد ذاته تحدي للذات و الرغبات، و أهنئك أنك وجدت "سعادتك" بين طيّات الكتب و الحروف لأنها فعلا سعادة لا يعيشها الا من هو محظوظ، أن تجد عالما يحتضنك و يجذبك الى عوالم أنت غريب عنها لأنك من عالم " الواقع البئيس" فهذا حظ لا يمتلكه الا الاشخاص الرقيقين و الذين يعظمون الاشياء البسيطة التي بحولهم، من يبحث عن السعادة سيجدها، مفهوم السعادة ليس بتلك العظمة التي نتوقعهان فما أن تجد التوازن في حياتك فتلك سعادة لا تقدر بثمن..