نعمة الرحيل

منذ متى بدأ رفاقنا بالتساقط كأوراق الخريف؟! وفي كل مرة تسقط ورقة تتضح صورة وتومض قناعة، وسبحان من يغير الأحوال ويبدل الناس بالناس، لو بقيت أوراق الشجر لما عرفنا حقيقة وجود الفصول ولا لفت انتبهانا جمال الأغصان المعراة في وقتها المناسب، كنت في السابق أكتب ما يخطر على بالي دون مقدمات ولا تغليف كلماتي بورق هدايا، اليوم أكتب وأغلف لأني أكتب لنفسي أولا التي تستحق أن تقرأ شيئا جميلا ثم أنه أصبح لدي اشخاص أحب أن يقرؤوا لي شيئا يروق لهم ولا يعكر صباحهم، عندما يأتي الخريف تهدأ ضجة الصيف وصخبه ويدخل الشتاء فيخيم الصمت والهدوء أكثر فتتضح صورا جديدة وملخصات لفترة من الحياة وكأنك تولد من جديد، كنت دائما أقول لو عاد الزمن سأتوقف قليلا و أسرق منه نظرة طويلة أخبره عن حجم الامتنان والشكر لأنه مضى، في هذا اللحظة الصورة واضحة وجلية ولقد كسرت عودة الزمن وكنت ثابتة وواضحة كوضوح الصورة الآن لا أريد الزمن ولا اريد شكره او ذمه، اريد شكر الله وحمده دائما على نعمه وعطاءه، نحن نتشبث بالذكريات ونتشبث بالماضي ولكن نعمة الرحيل لا نعرفها إلا بعد وضوح الصورة، في اربع سنوات شهدت أكثر من رحيل أشخاص اثر في حياتي تأثير جذري دائما الله عز وجل يختار الوقت المناسب لو سخطنا وتعذبنا  لكنه كان وقتا مناسبا ونعرف نعمة ذلك في وقت لاحق الحمدلله على نعمة الزمن.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا يكون الرحيل إجباريًا عن طريق الموت وأحيانًا أخرى يكون اختياريًا، في الحالة الأولى لا يكون لنا يد ولا نملك إلا الشعور بالحزن والاشتياق للشخص وأيضًا الامتنان لذكرياتنا معه، أما في الحالة الثانية فمن اختار تركنا والرحيل قد تكون علاقتنا معه لم تعد تناسبه أو قد نكون قد أخطأنا بشيء في العلاقة وبدلًا من تصحيح الأمر اختار الرحيل، حينها يجب أن نعيد التفكير في الشخص وفي اختيارتنا كذلك.

وأحيانا نحن من نختار الرحيل بغض النظر عن السبب الرحيل بحد ذاته له أوان أحيانا نشعر أنه حدث باختيارنا لكن مع كرور الوقت نكتشف أن كل شيء وله عمر ولكل اجل كتاب

نعم..لكن ماذا عن تأثير ذلك الرحيل على من حولنا ومن يحبونا؟

هذا السوال من الصعب ان يكون جوابه بشكل عام فكل رحيل له ظروفه وتاثير خاص فيه يتغير مع الوقت ومرور الزمن

سقوط الأوراق ليس خسارة، بل مساحة لانكشاف الحقيقة وولادة وعي جديد.

أحيانًا لا نفهم حكمة التغيير إلا بعد أن يهدأ الضجيج وتستقر أرواحنا.

وحقًا… الحمد لله على الزمن الذي يعلّمنا، وعلى الرحيل الذي يكشف لنا ما يبقى.

الرحيل يجعل الصور اوضح لكنه ككل شيء في الحياة لابد أ؟ن يأخذ وقته

لكن هل كل هذا التأمل والامتنان للرحيل والزمن مفيد فعلاً أم مجرد محاولة لتجميل الألم؟ نحن نعيد صياغة الذكريات ونحاول أن نقنع أنفسنا بأن كل شيء كان مقدر بينما الألم نفسه كان حقيقي. الامتنان للزمن يخفي حقيقة أن بعض القرارات أو الأحداث كان يمكن التعامل معها بشكل أفضل. الرحيل ليس دائمًا نعمة في وقته، وفهم قيمته يأتي غالبًا بعد مرارة التجربة وهذا جزء من الحقيقة أيضًا.

هو ليس امتنان للرحيل ولا تجميل للألم هو تعرية للواقع ومتغيرات الحياة

أحسنتِ في تصوير تعاقب أحوال الحياة على الإنسان بتعاقب الفصول صورة جميلة وحقيقية، تمضي حياتنا كفصول منها الصاخب ومنها الهادىء، لكن قد يظل الإنسان يحتفظ بجزء كبير من ذاته ثابتاً يشعر به دون تغيير، وعلى العكس أحياناً قد يشعر بتغيير كبير في ذاته نتيجة تعاقب أحوال الحياة عليه.

هذه مرحلة نضج لا يصل إليها الإنسان إلا بعد خيبات كثيرة وغيابات موجعة. فعلا رحيل البعض ليس خسارة على الدوام. نحن نتعلق بالذين يرحلون، ثم نفهم لاحقًا أن الله اختار لنا الأفضل، وأن الرحيل نعمة وإن تألمنا لها في بدايتها. الجميل أنك وصلت إلى مرحلة الامتنان بدل الندم. لكن هل نحتاج حقًا لكل تلك الانكسارات كي نفهم سنن التغيير في حياتنا؟ أم أن الإنسان لا يتعلم إلا حين يفقد؟