انتشار المحتوى العفوي صدق أم مجرد شكل جديد من التصنّع؟

انتشرت في الفترة الأخيرة موجة المحتوى العفوي. صور غير مرتّبة، فيديو لحظة فجائية، ضحكة خارجة بدون إعداد… وكلها تُقدَّم على أنّها لحظات صادقة. لكنّي لاحظت شيئًا غريبًا أحيانًا أشعر أن هذا العفوي مُخطّط أكثر من المحتوى التقليدي نفسه. كأنّ الناس أصبحت ترتّب الفوضى، وتعيد تصوير اللحظة الطبيعية عشر مرات حتى تظهر طبيعية بما يكفي. مرة جرّبت أن أصوّر مقطعًا عفويًا. اكتشفت أنني أفكّر في الإضاءة، والزوايا، وشكل المكان خلفي… وفجأة أدركت أنّي أجهّز للعفوية بطريقة مضحكة قليلًا.😅 وهنا بدأ السؤال يدور في رأسي هل نبحث عن الصدق فعلًا أم أنّنا فقط نبحث عن نسخة لطيفة منه… نسخة قابلة للنشر .... لا أملك إجابة واضحة. لكنّي أشعر أن العفوية أصبحت خليطًا من الحقيقة والنية… ولا أحد يعرف أين ينتهي الصدق وأين يبدأ الترتيب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

كل هذا تمثيل، لكنه التمثيل الذي يبدو طبيعيًا، نعيش الآن زمن العفوية المبهرة: ابتسامة محسوبة، فوضى مرتبة، ولقطة يُفترض أنها حدثت بالصدفة لكن نلاحظ أنه تم التحضير لها.

شاهدت فتاة تنشر فيديو عفويًا وهي تضحك فجأة لأن قطتها قفزت في حضنها. شكلت لحظة لطيفة فعلًا لولا أنني لاحظت في حسابها فيديو سابق بنفس الملابس ونفس المكان ونفس القفزة، لكن القطة هذه المرة هبطت على الجهة الثانية! واضح أنها صورت القطة تتدرب على العفوية من جهتين مختلفتين. عندها فهمت أن اللحظات الطبيعية أصبحت مثل الإعلانات تُعاد حتى تصبح عفوية بما يكفي.

 لكن أظن أن المشكلة ليست فقط في صُنّاع المحتوى، بل فينا نحن كمشاهدين. نحن نبحث عن العفوية المثالية والممتعة، نحب أن يكون كل شيء طبيعي لكن جذاب في نفس الوقت، وهذا يضغط على صُنّاع المحتوى ليصنعواعفوية مدروسة. بمعنى آخر، نحن من صنعنا هذه اللعبة دون أن نشعر.....

للأسف هذا صحيح، أنا أتابع مثلاً فيديوهات لشخص أجنبي يقوم بعمل مفاجآت للناس في الشوارع، ويصل محتواه لملايين المتابعين، لكن لو دققنا، نكتشف أن كل شيء معد مسبقًا، كل شخص يعرف دوره تمامًا ويلعب على المشاعر، وهذا يجعل البعض يبكي وينشر المقطع بحماس. العفوية هنا موجودة شكليًا فقط، والمشاهدون هم من يطلبون هذه التجربة المثالية.

أشعر فعلا أن العفوية اليوم أصبحت نسخة محسّنة من الترتيب، فقط بلمسة فوضى مدروسة كي تبدو واقعية. وكأننا لم نعد نبحث عن اللحظة كما هي، بل عن لقطة تشبه الحقيقة لكنها تظل في النهاية معدّة للنشر. والنتيجة محتوى يبدو عفويًا… لكنه متعب أكثر من المحتوى المرتّب نفسه.

نحن فعلا بتنا نبحث عن لقطة تشبه الحقيقة لا الحقيقة نفسها. من تجربتي الصغيرة مع التصوير، لاحظت أنّ المشكلة ليست في التمثيل بل في رغبة الناس في أن يظهروا طبيعيين وهم في أصل اللحظة غير طبيعيين أصلاً. لذلك أصبحت العفوية المعروضة على المنصّات مزيجًا غريبًا بين اللحظة الحقيقية وما نتمنّى أن تبدو عليه. وكأن المحتوى تحوّل إلى محاولة دائمة لتلطيف الواقع بحيث يصبح قابلاً للمشاركة، لا للعيش فقط.....

الفكرة ان الناس على المنصات تعتاد التمثيل لدرجة انه يختلط مع طبيعتهم، ف يصبح ما نقول عنه نحن تمثيل هو طبيعتهم بالفعل

اعلم بعض الاشخاص الذين اعتادوا مواقع التواصل الاجتماعي والتصوير حتى اصبح الأمر عادة لهم تمثل حقيقتهم، لهذا قد نرى في بعض الوقت ان الامر كله تمثيل في حين ان من يقدمه يرى انه طبيعته لشدة اعتياده عليه

فعلا مع الوقت، كثرة التعرض للتصوير والمشاركة على المنصات تجعل سلوك الشخص يتأثر بطريقة غير واعية، فيصبح تمثيله شبه طبيعي بالنسبة له، ويظن نفسه عفويًا. يعني أحيانًا الواقع نفسه يتحوّل بفعل العادة، بحيث يصعب التفريق بين العفوية الحقيقية وما أصبح سلوكًا مكتسبًا من كثرة المشاركة.

ayaavo أضف ردا

كنت مع إحدى صناع المحتوى المشهورين الذين يقومون هذا النوع وقالت لي بكل صدق أن كل هذا تخططه له بداية من الكتابة والتصوير والتدريب وأن هذا يأخذ وقتًا طويلًا وكونها تحكي تجارب شخصية، وترتب النصوص جيدًا رأيت أنها ليست عفوية بالمفهوم الشائع ولكنها صادقة وأنا لا أتفق مع كون الشخص عفوي أن لا يهتم بالمظهر والتصوير والترتيب، عدم الاهتمام هذا عشوائية وليست عفوبة ولا يجب على الشخص أن يلتزم بأي منظور سواء ترتيب أو لا ترتيب، المهم بالنسبة لي هو صدق المحتوى وليس الصدق معناه أن يحدث في لحظة فجأء مثلًا شخص دمه خفيف بالواقع فعلا لكن ع الانترنت رتب طريقة حديثة أكثر

حديثك جعلني أتوقّف قليلًا… ربما فعلاً نحن نخلط بين العشوائية والعفوية. فالعفوية لا تعني الفوضى، والتخطيط لا يعني غياب الصدق. لكن ما يربكني هو أنّ بعض اللحظات العفوية أصبحت تُحضَّر وكأنها مشهد تمثيلي، وهنا أشعر أنّ روحها تتغيّر.

هل ترين أنّ النيّة الصادقة تكفي حتى لو كان هناك إعداد أم أن الإعداد الزائد يمحو الإحساس الحقيقي لدى المتلقي؟

ربما الإعداد الزائد يمحوها والصدق في التجارب والمشاعر هو الأهم حتى لو تم تخطيط للحظات التصوير والمحتوى وغيره.