ورشة الكتابة الروائية فعالة فعلا أم مجرد استغلال تجاري ؟

نشر الروائي الجزائري أمين الزاوي مؤخراً على صفحته فيسبوك مقالة ساخرة تحت عنوان : كذبة أدبية كبيرة اسمها: "ورشة كتابة الرواية!"

شخصياً أعادتني هذه المقالة إلى جدال كنت خضته مع نفسي كثيراً، كغيري من محبي الأدب، جدال : هل ورش الكتابة الروائية فعلاً مثمرة ومساعدة في تعلم كيفية كتابة الرواية و تحسين الإبداع؟ أم مجرد آلة تجارية تستثمر أحلام الكتّاب الجدد؟

المثير للحيرة هو إنقسام الروائيين الجيدين أنفسهم حول هذه المسألة، إذ نجد النقاش ينقسم عادة إلى معسكرين:

  • هناك من يقول إن مثل هذه الورش توفر توجيهًا فنيًا عمليًا، وتحفيزاُ جيداُ وتكوين منهجي حقيقي، فنجد كتاب مرموقين مثل وسيني الأعرج و أيمن العتوم، يقيمون سنويا ورش تعليم الكتابة الروائية ويستقطبون عشرات الحالمين، ويدافعون باستماتة على هذه الورش (أغلبها مدفوعة بالشيء الفلاني)
  • وفي المقابل، يتهمها بعض الكتاب مثل أمين الزاوي بأنّها تجارية في جوهرها؛ تُقدّم عناوين جذابة " كوصفة دوائية أدبية " تسريع النجاح الأدبي أو تحقيق الشهرة، دون تقديم محتوى حقيقي أو تأطير علمي، ما يجعلها "كذبة أدبية" كما وصفها الزواوي.
إذن إلى من نستمع من هؤلاء ؟ من منهم على حق ؟

دعونا نتحاور: هل لديك تجربة إيجابية أو سلبية مع ورش كتابة؟ هل وجدتها محفّزة فعلاً، أو مجرد نموذج تجاري يستثمر طموحاتنا الأدبية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صراحة ليس لي تجربة مع ورش الكتابة، لكن من معرفتي لا أحد يعطيك وصفة النجاح كاملة، فوصفة النجاح بطبعها تخفي أكثر مما تظهر.

لكن بشكل عام يمكن أن يستفيد الكاتب من أي ورشة إذا أكمل بنفسه البحث والقراءة والجهد، ولم يكتفِ بما سمع أو شاهد..

 لا أحد يعطيك وصفة النجاح كاملة، فوصفة النجاح بطبعها تخفي أكثر مما تظهر.

ممتاز ، هذا ما كنت أريد أن أصل إليه يا جورج، هل توجد وصفة نجاح أصلا حتى يظهرونها أو يخفونها هههه.

الأدب مختلف عن أي صناعة بشرية أخرى، وهي أنك لا تستطيع معرفة وتوقع النتيجة حتى مع الخبرة والسنين، الرواية بالتحديد أشبه بالأغنية لا يمكنك أن تعرف إذا كانت ستنجح أو لا إلا إذا أطلقت للجمهور وهو من سيقرر حينها، مهما كانت خبرة وتميز المغني لا يمكن أن يعرف إذا كانت أغنيته ستنجح أم لا، أحيانا أغنية يعتقد أنها رائعة ولا يلتفت إليها أحد والعكس .

نفس الشيء مع الرواية والشعر، صحيح هناك بعض الأساسيات، لكن في النهاية لا أحد يعرف السر ولا مستقبل الرواية ، أذكر أن محمود درويش وما أدراك ما درويش سئل يوماً، ماهو سر روعة شعرك، قال أنه لا يعرف وأنه إلى الأن كل قصيدة يكتبها لا يشعر أنها تشبه الشعر في شيء لكنه يترك الحكم للجمهور وانتهى .... وهذا ما أعتقد أنه يحصل في الرواية أو أي نوع من أنواع الإبداع.

انا لم أجرب تلك الورش من قبل ولكن قطعًا مفيدة ولكنها لن تعلمك كيف تكتبين رواية جيدة لأنها برأيي تعطيك الإطار العام لكيف تكتبين الرواية وتريك بعض الفنيات وأساليب الكتابة ولكنها في النهاية لن تكتب لك روايتك أو رواياتك! أسلوب الكتابة لابد أن نصنعه نحن ومعانينا لابد أن نقتصها نحن وتجربتنا الروائية لابد أن نخوضها نحن ولن يخوضها غيرنا.

 تعطيك الإطار العام لكيف تكتبين الرواية وتريك بعض الفنيات وأساليب الكتابة

جميل ، قد اتفق معك في هذه النقطة إذا كان فعلا من يقدم تلك الدورة على مستوى جيد من الخبرة والنجاح فيها.

لكن هذه الدورات حتى لو افترضنا تقديمها أكثر من هذا، مازالت بالنسبة لي تطرح سؤال مهم، وهو هل تدفع مثل هذه الدورات إلى الإبداع أم إلى تكريس القوالب الجاهزة في الكتابة والبعث على النمطية ؟

برأيي الإبداع يكون داخل القالب نفسه أو النظام ذاته. هنا أضرب لك الفكرة بما أنا أقرب إليه وهو أقرب مني وهو الشعر. يعني قالوا زمان ان الشعر الحر يعمل على أن يتحرر الشاعر فيه من نظام الوزن و القافية ولكن هذا التحرر هو تحرر من الشعر نفسه. وإنما الحرية الحقة تتحقق بمعرفة القانون أو العروض و نظم القافية التي من خلالها نصيغ الشعر التقليدي ثم نبدع في ذلك الإطار لا بتكسيره و الخروج عليه. يعني في الشعر الإنجليزي يشبهون تلك القواعد الصارمة ب Strait Jacket أو الجاكيتة الجبس التي تمنع الحركة غير إن الإبداع الحقيقي يكون بالحركة و الحركة الرشيقة التي نريدها داخل هذا الجاكيت وليس بالتخلص منه. كذلك العمل الروائي هناك قوالب جاهزة تعلم ولكن الإبداع الحقيقي يكون داخل تلك القوالب.

khouloud_benzeghba أضف ردا

تحليل جميل ومُثري يا خالد، نشكرك عليك.

لكن مازلت اعتقد أن هناك خلالا في القوالب حتى لو كانت تعطي أمكانيات للأبداع داخلها، مع ذلك مازلت تحجب الخارج ومهما كانت المساحة التي تعطيها تلك القوالب، فهي تبقى محدودة على أي حال، لكن مشكلتي الأكبر ليست في محدودية الحرية، بل في محدودية الأدائية نفسها، ذلك أن الكثير من القوالب القديم لم تعد قادرة على تلبية طموح الكاتب اليوم و استيعاب حجم القضايا وطبيعة القارئ الجديد، يقول الروائي أسامة المسلم، أن الطريق التقليدية والروائيين القدماء هم الديناصورات، ونحن جيل النيازك التي ستجعل تلك الديناصورات تنقرض، في إيحاء منه أن طرق الكتابة والتقليدية لم تعد تناسب هذا الجيل ، ورغم تحفظي على رأيه طبعا وعدم الاتفاق معه في أن كل طرق المتابة التقليدية يجب أن تنقرض، لكنه في النهاية يمثل صوت من الأصوات التي ترفض القوالب الجاهزة وبالتحديد القديمة في الكتابة ويعبر عن توجه جيل كامل ، واجيال المستقبل.

أنا بصراحة شايف إن الورش مفيدة جدًا، لأنها تركز على الأساسيات والعلم اللي محتاجه أي كاتب. الكتابة والأدب والرواية مش مجرد موهبة حرة من وجهة نظري، هناك مساحات كبيرة جدا للإبداع والابتكار والتفكير، لكن هناك بنية أساسية وتقنيات يجب تعلمها. ،

اتفق معك في بعض الجوانب يا أحمد، المشكلة الأساسية بالنسبة لي هي أن تلك التقنيات والأساليب تحولت إلى قواعد جامدة لا يمكن كسرها أو استبدالها، وتم تقديسها بشكل يمنع أي كاتب ناشئ من محاولة تجاوزها، وهذا مع الوقت أصبح تقليد غير صحي، يضر الرواية نفسها، ويجعل كل الكتاب مجرد نسخ مكررة عن بعض، كأنما هم قوالب متشابهة، بغير إبداع بذكر، مع أن الرواية الحقيقة في رأي كبار الروائيين العالميين هي ثورة على الكتابة العادية والقوالب والتقنيات التقليدية وأساليب التفكير والكتابة الموجودة .

في رأيك كيف يستطيع الكاتب الجديد أن يستفيد من هذه الكورسات في تعلم الأساسيات والتقنيات وأنواع الكتابة، دون أن يقع في فخ القوالب الجاهزة والكرارية ونمطية الأبداع ؟

الأمر يرجع للروائي نفسه يا خلود كأي علم آخر، العلم واحد لكن كيف استخدمه هنا جوهر الموضوع، إن كان الكاتب يستخدم مباديء الكتابة دون إبداع فهو بذلك لا روائي ولا شيء، هو مجرد شخص يعرف كيف يكتب.

لم أجربها أبدا ولكن حتى الرأي الذي يراها سيئة هل يعتقدون أن الكتابة موهبة ومستحيل أن تكتب إن لم تولد موهوبا؟؟