ما زلت أذكر رعشات المرة الأولى... أقصد، المرّات الأولى. كان شعورًا رهيبًا بالنسبة لي آنذاك، وكأنني ولجت إلى عالم أزرق موازٍ لكوكبنا الأزرق. لم تسعفني لغتي الأجنبية في فهم معظم المصطلحات، فازدادت رعشتي حتى امتدت إلى كامل جسدي. كنت أُبصرُ خائفًا، ولا أعرف السبب. اجتاحتني رغبة غامضة، وبدأ المحتوى أمامي. لم أسأل نفسي حينها: "هل هذا حقيقي؟" بل قلت: "متى سأفعل هذا؟"
كنت في طور الطفولة حينئذ، ولم أُعمِّق نظرتي للأمر، لكن المحتوى لم يتغير، ولم ينتهِ... ما هذا كله؟
كيف لي أن أعلم بوجود كل هذا الآن؟
هل العالم والمتعة في الخارج بهذا الجمال؟
هل هناك من يفعل هذا هنا؟
كيف يصوّرون بهذا الشكل وبهذه الاحترافية؟
أسئلة كثيرة دارت في رأسي حينها، بينما السماعة تكاد تنفجر فوق أذني من فرط الصراخ!
لقد كبرتُ، وتجاوزتُ تلك المرحلة. ومارستُ في الواقع... لا بشكل صناعي كما رأيت، بل بشكل طبيعي.
الأمر ليس في المتعة ذاتها، بل فيمن تعيشها معه. لم أجد اللذة في المشهد، بل في شخص حقيقي، ليس في جسد ممثلة، بل في روح عاشقة.
لقد وجدتُ السعادة في الشوق والاشتياق، لا في الفعل من أجل تفريغ الشحنات.
بعضُ كلامي يخالف ما درسته في كتب البيولوجيا، وخصوصًا أساسها: نظرية التطور (Theory of evolution). فإرادة البقاء العمياء، والتكاثر الجنسي لدى البشر، هما الدافعان الرئيسيان وراء أي فعل إنساني، حتى الإحساس بالمشاعر. فلا تقديسَ في العلم لأحد. لكنني أحدّثكم من خلال تجربتي الحياتية، بأسلوب شخصيٍّ جدًا، وليس بطريقة مجرّدة محايدة.
حياتي غير مجسّدة... لا تسكن في شهوات الدنيا، ولا حتى في مآل الآخرة.
إن حياتي في تلك اللحظات التي يتلاشى فيها الزمن، وأكون بكامل كياني، ولا أرى شيئًا... سوى السُّوى.
التعليقات