المحتوى الرائج اليوم... منسي غداً! هل صحيح؟

لنتخيل أننا فتحنا هاتفنا هذا الصباح، ووجدنا أن الجميع يتحدث عن ترند جديد، ربما تحدٍّ غريب، أو حتى قصة درامية مفتعلة بين مؤثرين على السوشيال ميديا. نقرأ التعليقات، نشاهد المقاطع، نضحك، نستغرب، وربما نشارك في الضجة… وبعد يومين؟ لا شيء! الترند الجديد جاء، والقديم ذهب إلى مقبرة المحتوى المنسي!

أنا شخصيًا وقعتُ في هذا الفخ عدة مرات. مرة، قررت أن أكون "على الموضة" وانضممتُ إلى تحدٍّ كان الجميع يتحدث عنه. قمتُ بتصوير فيديو، أضفت المؤثرات، نشرتُه بفخر… وبعد 24 ساعة؟ لم يعد أحد يهتم! شعرتُ كأنني حضرت حفلة رائعة، لكن عندما استيقظت في اليوم التالي، وجدت المكان فارغًا والأضواء مطفأة.

حدث هذا مرارًا، تحديات انتشرت كالنار في الهشيم، ثم انطفأت وكأنها لم تكن. أسماء لامعة تصدرت العناوين، ثم أصبحت طي النسيان.

نحن أنفسنا من نُشعل الترندات، لكننا لا نتوقف عندها، بل نبحث عن محتوى جديد يلفت انتباهنا، مما يجعل المحتوى الرائج لحظيًا وعابرًا، لا يرسّخ نفسه في الذاكرة بقدر ما يترك أثرًا ولكن يبقى سريع الزوال.

برأيكم كيف يمكننا تحويل التريندات السريعة إلى محتوى دائم لا يُنسى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد أن الترند له قابلية أن يكون دائم، فهو بطبيعته ومعناه صيحة قصيرة الأجل، ومن خصائصه الأساسية كثرة التبدل والتغير، فيمكن الاستفادة من بعض الترندات إذا كان هناك عمل قائم بالفعل مثل شركة كبيرة، يمكنها استغلال تحديثات الترندات في حملاتها للتسويق.

على الجانب الآخر يمكن الاستفادة من أحداث مستجدة إيجابياً لدعم قضية أساسية، مثل الحدث الذي ألقى فيه "عم ربيع" بائع البرتقال المصري ببرتقال على شاحنات مساعدات القضية الفلسطينية، يمكن استخدام ذلك الحدث لتنظيم تلقي التبرعات للقضية الفلسطينية على مستوى ضخم، ويتطلب ذلك موارد وجهود وتنظيم.

أتفق معك جزئيًا في أن الترند غالبًا ما يكون ظاهرة مؤقتة،أما عن مثال "عم ربيع" بائع البرتقال، فهو بالفعل يوضح كيف يمكن للترند أن يُستخدم لتسليط الضوء على قضية مهمة. لكنه، في رأيي، يتطلب أكثر من مجرد التقاط حدث معين ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هناك ضرورة لبناء خطة استدامة لدعم هذه القضية، فبمجرد أن يهدأ الترند قد تنسى الجماهير تلك اللحظة المؤثرة. لكن إذا تم دمج هذا النوع من الأحداث في حملات طويلة الأمد، يمكن أن تخلق تأثيرًا أكبر وأكثر استدامة.

من وجهة نظري، إذا كان الترند يحمل هدفًا أو قيمة حقيقية، لكان من الممكن أن يستمر لفترة أطول. لكن مع الأسف، غالبًا ما تكون معظم الترندات التي تنتشر على السوشيال ميديا تافهة أو غير ذات مغزى حقيقي، وهذا ما يجعلها سريعة الزوال. الإنسان بطبعه يميل إلى الشعور بالملل سريعًا، حتى وإن كان قد استمتع بشيء ما اليوم، فإنه سيبحث غدًا عن شيء جديد يثير اهتمامه. وبالتالي، فإن الترندات تصبح في النهاية ظاهرة مؤقتة

أتفهم وجهة نظرك تمامًا، وأعتقد أنك محقة في أن العديد من الترندات على وسائل التواصل الاجتماعي تفتقر إلى العمق أو المغزى الحقيقي، مما يجعلها عرضة للزوال السريع. لكن من وجهة نظري، يمكن للترند أن يكون له قيمة طويلة الأمد إذا كان يُستخدم بذكاء وفي سياق يتجاوز مجرد التسلية.

في بعض الحالات قد تنشأ ترندات تكون مليئة بالقيم الاجتماعية أو الثقافية التي يمكن أن تحدث تأثيرًا إيجابيًا. مثلا عندما يُستخدم الترند للتوعية بقضية إنسانية أو بيئية أو اجتماعية، قد يظل عالقًا في ذهن الجمهور لفترة أطول، حتى وإن كانت شعبيته تبدأ في التراجع. وهذا يعتمد على كيفية تقديم الرسالة وطريقة التفاعل مع الجمهور.

ربما السر في تحويل الترند إلى محتوى دائم يكمن في عمقه وليس في لحظيته. بدلًا من مجرد الركض خلف الضجة، يمكن إعادة تقديم الترند بطريقة تضيف قيمة، تربطه بقصة إنسانية، أو تستخلص منه فكرة أعمق تظل حاضرة حتى بعد أن يخفت بريقه. المحتوى الذي يظل في الذاكرة هو ذلك الذي يلمس الناس على مستوى شخصي أو فكري، وليس فقط ما يثير انتباههم للحظات ثم يُنسى في زحمة الضجيج الجديد.

بالفعل، تحويل الترند إلى محتوى دائم يتطلب إضفاء قيمة حقيقية عليه، سواء من خلال ربطه بقصة إنسانية مؤثرة أو تقديم فكرة أعمق يمكن للجمهور التفاعل معها على مستوى شخصي أو فكري. لكن في الوقت نفسه، أرى أن هناك تحديًا في هذا الأمر، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الطبيعة السريعة والمتغيرة للترندات نفسها.

في كثير من الأحيان، قد تبدأ الترندات في مواقع التواصل الاجتماعي كحركات عفوية، أو حتى مسلية، لكن لا يوجد عمق حقيقي يربطها بأهداف أو رسائل ذات قيمة تستمر في التأثير على الناس. وبالتالي حتى لو حاولنا تقديم محتوى دائم من خلال ربطها بقصص إنسانية أو أفكار عميقة، قد يكون الجمهور قد انتقل إلى الشيء التالي، وقد يصعب العودة إلى ذلك الموضوع القديم حتى ولو كان يحمل قيمة حقيقية.

أعتقد أن تحويل الترند إلى محتوى دائم يمثل تحديًا حقيقيًا لأنه يتطلب منا أن نستخلص من اللحظة العابرة جوهرًا يظل صامدًا مع مرور الوقت. التكنولوجيا ووسائل التواصل تجعلنا نتابع كل ما هو جديد بسرعة، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع إيجاد قيمة عميقة تُبقي أثر الترند قائمًا. المشكلة تكمن في طبيعة الترند نفسه؛ فهو سريع الزوال، والجمهور غالبًا ما ينتقل بسرعة من موضوع إلى آخر.

الترند ليس المشكلة، بل الطريقة التي نختار بها التعامل معه. إذا استطعنا أن نبحث عن المعاني الأعمق وراءه ونربطه بسياقات مستمرة، يمكن أن يتحول إلى جزء من محتوى دائم، بدلاً من أن يكون مجرد موجة تختفي سريعًا.

بعض الترندات لا تموت، بل تتحول إلى موجات جديدة من الاهتمام، مثل القضايا الاجتماعية أو الحركات الثقافية التي تبدأ بترند ولكنها تصبح جزءًا من النقاش العام. السر يكمن في كيفية استخراج الفكرة الجوهرية من الترند وإعادة صياغتها لتناسب سياقات متعددة.

برأيي لا يمكن لذلك أن يحدث فمسمى التريند وتأثيره وقدرته على خلق التفاعل تنبع من كونه مؤقت أن تعلم أن هناك خبر أو حدث أو تفاعل أو صيحة ربما تخفت اليوم أو غداً أو بعد ساعة ولذلك نهرول أغلبنا للتفاعل معها، والسعي لديمومتها سيفقدها قيمتها وصورتها الأساسية

أفهم تمامًا وجهة نظرك، وأعتقد أن هناك نقطة صحيحة في القول بأن جوهر "الترند" يكمن في طبيعته المؤقتة والمفاجئة، وهذا هو ما يجعله مثيرًا للتفاعل ويخلق شعورًا بالحاجة إلى اللحاق به بسرعة. لاحظت أن بعضها، رغم طبيعته العابرة، يمكن أن يثير نقاشات أو يلفت الأنظار لقضايا هامة يمكن أن تظل قائمة لفترة أطول. فمثلاً، في بعض الحالات، قد تبدأ صيحة ما كتريند أو حدث عابر، لكن إذا تم استغلالها بذكاء في سياق أوسع، قد تثير نقاشات مستمرة حول قضايا مثل العدالة الاجتماعية أو حقوق الإنسان. حتى إذا اختفت الصيحة نفسها، تظل الرسالة المحورية التي تم إيصالها قد أثرت بشكل بعيد المدى.

لنتخيل أننا فتحنا هاتفنا هذا الصباح، ووجدنا أن الجميع يتحدث عن ترند جديد، ربما تحدٍّ غريب، أو حتى قصة درامية مفتعلة بين مؤثرين على السوشيال ميديا. نقرأ التعليقات، نشاهد المقاطع، نضحك، نستغرب، وربما نشارك في الضجة… وبعد يومين؟ لا شيء! الترند الجديد جاء، والقديم ذهب إلى مقبرة المحتوى المنسي!

ذاكرة وسائل التواصل الاجتماعي قصيرة جدا، شخصيا أسميها بذاكرة "التريند" ، لا تكاد تظهر حت تختفي و الأمثلة واضحة و كثيرة. فرغم كل الفوائد التي تصب في صالح سرعة الوصول إلى المعلومة، لكن أضرارا صحية ناجمة عن الاستخدام المفرط للإنترنت قد تدمر بنية دماغنا، ويحذر خبراء من كثرة المعلومات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة على صحتنا.

برأيكم كيف يمكننا تحويل التريندات السريعة إلى محتوى دائم لا يُنسى

الإنترنت يغير بنية وقدرات العقل البشري،إذ يمكن أن يسبب تغيرات مزمنة وحادة في مجالات معينة من الإدراك، مما ينعكس على تركيزنا وذاكرتنا وتفاعلنا الاجتماعي، وفق بعض الدراسات