مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
في إحدى محاضرات ورشة كتابة السيناريو التي كنت أحضرها واللي تضمنت شرح للهيكل الدرامي للسيناريو طرح علينا المحاضر ثلاثة أمثلة لأفلام سينمائية طرحت بداخلي تساؤلات أود مشاركتكم بها
-المثال الأول فيلم تزوير في أوراق رسمية
في الأفلام المصرية القديمة مثل أفلام فريد شوقي ومحمود المليجي تظهر شخصية البطل Protagonist وشخصية الخصم أو الغريم Antigonist جلية واضحة لكن بمرور الزمن وفي فيلم مثل فيلم تزوير في أوراق رسمية وعلى عكس ما كنت أعتقد فالبطل هنا هي ميرڤت أمين بينما الخصم أو الغريم الذي يمنعها من تحقيق هدفها هو محمود عبد العزيز، هنا تغير الأمر وانتقل الصراع ليكون بين زوجين يعيشان معا في بيت واحد وينتهي صراعهم بمأساة.
-المثال الثاني فيلم أنت عمري
أيضا سابقا كان الصراع بين الخير والشر واضحا لكن في هذا الفيلم وبسبب رمادية الشخصيات التي أراها نقطة قوة بالفعل في أي سيناريو تقف حائر في صف من ستقف الزوجة المحبة أم الحبيبة الداعمة.
-المثال الثالث فيلم الكيف
على الرغم من أن فيلم الكيف أيقونة يحلم أي شخص بكتابة فيلم مثله يعيش سنوات وسنوات إلا أن المحاضر كان يرى أن الجملة الختامية في الفيلم "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" يمثل نقطة ضعف في السيناريو لأنه تلخيص للفيلم وهذا خطأ وأنا صراحة لا أتفق معه
والسؤال هل الهيكل الدرامي مهم أم يمكن كسره ببساطة؟ وهل تتفق مع المحاضر أن الجملة الختامية للفيلم تضعف منه على الرغم من جودته واستمراره لسنين؟
التعليقات
أتفق جدًا مع وجود هيكل درامي متكافئ قبل البدأ بأي عمل فني، لأن هذا يوفر الرؤية السليمة لكل الشخصيات، والاهتمام بأدق تفاصيلهم على طول العمل، تغير أداءهم وشخصياتهم مع تغيير الحبكة، الأمر الذي يجعل المشاهد يشك فيما يراه، أتغيرت الأحداث فجأة أم كان الأمر متصاعد من البدأ ولم يراه؟ وهذا جمال السينما -إن كانت قوية- أن تجعلكِ تتسائلين فكل مشهد عما يُعرض أمامك من أفكار ومشاهد، هذا ما جعل فيلم "الكيف" من أفضل الأفلام -بالنسبة لي- على الإطلاق، كونه استخدم الحبكة وتطور الأداء بشكل منطقي جدًا في الأحداث، العلاقة العكسية كما ذكرتيها بين الأخلاق والتسيب في شخصيات، هناك "مزازنجي" و"صلاح"، الأمر المبهر أيضًا كتابة دور "سليم البهظ" بمنتهى الذكاء، عكس المتوقع لتاجر مخدرات، أن يكون جاهلًا ولا يفقه في العلم شيئ، ولكن بالإنصات إلى حديثه، تجدينه دارسًا جيدًا للسوق والتجارة، دارسًا لسيكولوجية الناس وكيف يجعلهم يتهافتون على منتجه برغم سوء تصنيعه.
أتفهم رأي المحاضر في كون الجملة الأخيرة تمثل نقطة ضعف، فربما كان يٌفضل أن ينتهي المشهد في ذهول الناس من التحول المفاجئ مع مشاعر الحسرة والشفقة تجاه صلاح، وجعلهم يقررون في داخلهم الجملة المناسبة لوصف الفيلم، ولكن في رأيي أرى أن الجملة أكدت البعد الفلسفي للفيلم وهو ما أعجبني بشدة.
دور سليم البهظ من أحلى ما مثل جميل راتب، وعلى فكرة لقد رفض الدور في البداية لإقتناعه بعدم قدرته على تمثيل دور تاجر مخدرات.
هل تعرفي أن منطقه عندما ذكر موضوع الشاي بالنشارة قد يقنع كثير من الأشخاص وهنا يأتي جملة صلاح الخالدة " بوظت ذوقهم لحد ما نسوا طعم الحلو" في إسقاط رائع على المجتمع ككل وفساد الذوق العام
البناء الدرامي من حيث المبدأ هو كتابة الفكرة الكاملة للفيلم ويكون( بداية- وسط- نهاية) ولكثير من الأوقات يفضل كتاب السيناريو الالتزام بهذا النمط نظرا لسهولته وشيوعة ولكن لدينا العديد من الأفلام التي تكسر هذا الترتيب وتعكسه وتنجح نظرا لأن المؤلف كتبها بطريقة جيدة ومنها أيضا من يدخلنا في الأحداث مرة واحدة ثم يعود للبداية عن طريق الفلاش باك وأيضا ولكن ما يجعل هذه الأساليب صعبة هي أنها تحتاج المزيد من الجهد والتركيز من قبل المؤلف لذا يذهب الغالبية إلى الطريقة التقليدية في البناء. لذا الإجابة أن البناء الدرامي مهم وعلى من يملك القدرة على كسره فقط يمكنه أن يقدم لنا أعمال عظيمة مثل فيلم memonto على سبيل المثال.
أما الجملة الختامية في فيلم الكيف لا أقول أنها نقطة ضعيفة ولكن عيبها أنها مباشرة أكثر من اللازم وصراحة أغلب المشاهدين لا يحبون هذه الطريقة وخاصة أن الفيلم عظيما منذ أول دقيقة إلى أخرها ونجح الفيلم في إيصال فكرته بوضوح عن تدهور الأخلاق وفساد المجتمع وتناوله للعديد من القضايا التي وفق فيها.
ولكن أليس الزمن هو الحكم النهائي وقد عاش الفيلم فعلا لسنوات وسنوات وصراحة لم تضايقني الجملة الختامية أبدا وقد يكون مثلي كثير
بالتأكيد الزمن له حكم نهائي والفيلم بكل المقايس ناجح جماهيريا وفنيا، الأمر فقط كما قلت حينما تخاطب الجمهور بشكل مباشر كأنك تلقنه الرسالة الخاصة بالفيلم هو أمر غير محبب فنيا لأن الفن كفن من المفترض أن يجعل المشاهد له يحكم بنفسه واختياره التام وكما قلت سابقا أيضا الفيلم نجح على مدار البناء الدرامي بشكل كامل فلو حذفنا هذه الجملة لن يحدث أي خلل من هذا المنطلق تأتي عيب الجملة ليس أكثر.
لا أجد أنها تضعف من العمل ككل ففيلم مثل الكيف مثلًا به اتقان بكثير من أدوات صناعة السينما وقد نجح في إيصال الفكرة لكن لا أجد لها قيمة أيضًا فوجودها فيه نوع من الإملاء على المشاهد إضافة إلى كون مثل هذه النهاية تشعر المشاهد أنه كان في درس أخلاق وليس فيلم يعرض حياة أشخاص بتعقيداتها وما إلى ذلك، لكن أفلام كثيرة تقع في هذا الفخ كذلك مشاهد التصفيق مثلًا كالمشهد الشهير في فيلم مافيا لأحمد السقا - مع الفارق طبعًا بينه وبين فيلم الكيف - فهو مشهد به نفس النوع من الإملاء الذي تحدثت عنه وهذه الطريقة في إنهاء الفيلم بصراحة تكون كسولة وتخرج المشاهد من التفاعل مع الدراما والقصة والشخصيات.
سأقول رأي قد يبدو مختلف ولكنه في الحقيقة الشاذ الذي يؤكد القاعدة
هل الهيكل الدرامي مهم أم يمكن كسره ببساطة؟
الهيكل الدرامي مهم جداً ولا يجب كسره هذه هي القاعدة العلمية الأساسية، ولكنه ليس مقدسًا. يمكن كسره ببساطة، ولكن يجب أن يكون ذلك بوعي وقصد. إذا تم كسر الهيكل الدرامي بشكل عشوائي أو دون سبب، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف القصة أو جعلها غير متماسكة، في الأمثلة التي قدمتها، فإن فيلمي "تزوير في أوراق رسمية" و"أنت عمري" كسرا الهيكل الدرامي التقليدي الذي يقسم الشخصيات إلى بطل وخصم. في فيلم "تزوير في أوراق رسمية"، فإن الصراع الرئيسي هو بين الزوجين، وليس بين شخصية واحدة وشخصية أخرى. وفي فيلم "أنت عمري"، فإن الشخصيات الرئيسية رمادية، ولا يمكن بسهولة تصنيفها على أنها شخصيات جيدة أو شريرة، كسر الهيكل الدرامي في هذه الأفلام كان ناجحاً لأن المخرجين قاموا بذلك بعناية ووعي. لقد استخدموا هذا الكسر لإضفاء المزيد من الواقعية والتشويق على قصصهم.
هل الجملة الختامية لفيلم "الكيف" تضعف منه؟
لا أظن أن الجملة الختامية لفيلم "الكيف" تضعف منه. هذه الجملة هي تلخيص للموضوع الرئيسي للفيلم، وهو أهمية الأخلاق في المجتمع. إنها جملة قوية وبليغة، وتترك انطباعًا قويًا لدى المشاهدين و وجودها أيضاً بهدف كسر القواعد أن الفيلم لا يجب أن يمنح رسالة مباشرة ولكنه هنا طريقة قولها لكي يجعلك تفهم مدى الانحدار في الذوق العام والتباكي على الحال (ليس من المفترض منها وعظ الناس كما يشاع من النقاد) صحيح أن بعض النقاد يرون أن هذه الجملة تلخيصية للغاية، ولكنها ليست كذلك في رأيي. إنها أكثر من مجرد تلخيص، فهي أيضًا دعوة للتفكير. إنها تجعل المشاهدين يفكرون في أهمية الأخلاق ومدى قوة تأثيرها في حياتهم الخاصة وعواقب التخلي عنها .. نعم كانت رسالة واضحة مباشرة ومقصودة لكسر فكرة أن الفيلم لا يجب أن يوضح رسالته .
أخيراً هل تجح فيلم الكيف في جعل الرسالة مؤثرة هذا يعود لمدى إستيعاب أي شخص للرسالة .. الفيلم يعد من أفضل الأفلام في السينما المصرية بحسب تقييم أغلب النقاد والمجالات الفنية ... هل الرسالة المباشرة سيئة .. إن كانت سيئة فلماذا تعلق في أذهانكم لتلك اللحظة وتشعرون بقوة تأثيرها في الأحداث ؟