نقص الأفكار حول المواضيع، كيف يمكن التغلب منها؟

 كُلنا بدون إستثناء قد نواجه بعض من المواقف التي نستشعر فيها بأننا غير قادرين لأخد قرار معين بسبب تشتت في التركيز، نقص للأفكار، التفكير الزائد وغيرها من الإضطرابات العقلية والنفسية التي قد تصيب الفرد في أي مرحلة من مراحل حياته.

وقد نجد بأن العديد من خبراء الصحة من يربطون إبراز الصحة الجيد للإنسان من خلال طريقة تفكيره ونظرته للأمور، ووفقا لما قالته أخصائية النفس سوزان نولين بأنه:" عندما تصيب الناس حالة مزاجية مكتئبة، فهم يتذكرون لحظتها الأشياء التي حدثت معهم في الماضي، ويفسرون المواقف في حياتهم الحالية بشكل أكثر سلبية"، وعليه، فإن التفكير الإبداعي للإنسان له علاقة جد وثيقة بالبيئة التي نشأ عليها والظروف التي مر عبرها هي من تسمح لأفكاره إما بأن تتدفق بغزارة أو تتلاشى تدريجيا.

ومهما تعدد الأسباب وراء نقص الأفكار التي قد يواجهها أي شخص في حياته، إلا أن في الطب النفسي لا يتم إعتباره أمرا طبيعيا و لا يتعرض له أي شخص، وإنما إذا تطور الأمر فقد يتحول الى إضظراب الفكر TD  أو ما يدعى بإضظراب التفكير الشكلي FTD ويعاني الأشخاص من الوعي المشوش و القصور الإدراكي بالمحيط الخارجي وغالبا ما يصيبهم القلق حيال ما يفكرون فيه وغير قاديرين على التفكير السليم، ويتم علاج هذا الإضظراب وفق جلسات نفسية متتابعة كجلسات العصف الذهني وغيرها.

وما يحدث أحيانا هو تباطؤ في إيقاع التفكير Bradypsychie وهو تباطؤ في تدفق الأفكار وصعوبة في إيجاد الإستجابة المناسبة لأي مسألة أو قضية، حيث يتم بذل جهد من أجل الإجابة عن الأسئلة أو الجمود في التفكير أو التركيز على فكرة أحادية لا غير بدون فتح مجال للأفكار الأخرى للمرور أو عبر القلق الزائد إتجاه المواقف التي تمر عليه، وقد نجد بأن الكاتب الأمريكي دوغلاس بلوخ المختص في الصحة العقلية يحذر من الوقوع في فخ الطحن الذاتي من خلال طحن تفكيرنا وإستنزاف طاقتنا لأفكار تتسم بالقلق والخوف وغير واقعية في حياتنا.

ولكن السؤال الأهم في هذه المساهمة، ما الحلول العملية لتغلب عن موجات نقص الأفكار حول المواضيع؟

بحكم أنني خضت خطوة إنشاء مدونة شخصية، فهذا الأمر يستلزم بناء خطة عملية للمواضيع التي أكتب عنها، ولا يمكن أن أنكر بأنني في الكثير من المرات قد عانيت من نقص الأفكار، لكن في الفترة الأخيرة بدأت ألاحظ تطورا ملحوظا في إنتاج للأفكار من خلال:

  • الإشتراك بقنوات التلغرام المتخصصة في نفس المجالات التي أكتب فيها.
  • قراءة الإقتباسات والأقوال للكُتاب وخبراء في مجال التخصص يسمح كثيرا في إستخراج بعض من الأفكار لمواضيع يتم الكتابة حولها.
  • الإطلاع على دراسات أو إحصائيات مدروسة حول الموضوع تساعد في بناء مقال تحليلي وتفسيري للأرقام الأخيرة.
  • مشاهدة حلقات من اليوتيوب لأصحاب الإختصاص تساعد كثيرا في توليد الأفكار .

وماذا عنكم يا أصدقاء، هل تضيفون حلولا عملية أخرى مساعدة من أجل تخطي مسألة نقص الأفكار؟ شاركونا أفكاركم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تنتابني بين الحين والاخر مسألة نقص الافكار هذه، ولا أكف عن التعرف على طرق جديدة لتحفيز نفسي وتوليد الافكار، لقد تعلمنا منذ الصغر أنه "يمكننا فعل أي شيء نضع عقولنا عليه". ولكن تبدأ المشكلات عندما تزهد عقولنا في الاشياء والامور من حولنا فتبدو كالفارغة، كيف يمكنك الاستمرار بعد ذلك؟

كنت في البداية ألوم نفسي وأوبخها : كيف ليس لديكي فكرة عن ما يجب فعله؟ اين أفكارك حول كدذا وكذا ... الخ

ثم توقفت عن ذلك فيما اعتقد بعدما أحببت نفسي اكثر، فصرت احترم حالة لا أفكار التي أمر بها احيانا، فهي مؤشر لأني ارهقت نفسي كثيرا مؤخرا وانني في حاجة للراحة وممارسة اي نشاط ممتع ثم بعدها ستأتي الافكار تباعا.

كما ان حالة لا أفكار قد تعني أنني لا احب هذا المجال أو ذاك، فتعلمت ان أحترم حالة الرفض هذه ولا أصر على مزيد من الافكار، لأنه من خلال تجربتي يمكن القول بأن الأفكار الجيدة لا تأتي عنوة.

بالظبط كما تفضلتي وقلتي "الأفكار الجيدة لا تأتي عنوة" وكلما ضغطنا على عقلنا وأجهدنا أنفسنا لقينا مقاومة من عقلنا ووضعنا أنفسنا في حالة استقبال ضعيفة. فالنصائح المذكورة أعلاه كلها قيمة ومفيدة لتوسيع الأفاق وبناء مخزون ثقافي، ولكنها لن تثمر ما لم نقدم الراحة اللازمة لعقلنا. وإن ألقينا نظرة على أهم الأفكار التي نتج عنها اختراعات وابتكارات، لوجدنها أنها كانت تخطر في بال صاحبها في وقت لم يكن يقصد التفكير فيه، أثناء القيام بمهمة أخرى أو أثناء النوم أو الاسترخاء مثلا. وأنا هنا لا أدعو إلى الكسل والتراخي ولكن فقط خلق توازن.

قد أتفق معك نجلة نسبيا، من ناحية أن يستحق هذه النفس أن تأخذ قسط من الراحة لتجديد النشاط، وما علينا حينها أن نتقبل ذواتنا كما هي بدون إرهاقنا بتوليد أفكار التي قد نفكر في أوقات غير ملائمة بشكل عكسي يؤثر على حياتنا، ولكن من ناحية أخرى إيجاد حجج واهية من أجل أخذ راحة هذه النفس قد يجعلها تتعود على الراحة ويصعب علينا حينها إيجاد طرق عملية لتحفيز لإنتاج الأفكار.

لذلك برأي أصعب ما نمر به حينها هو معرفة الوقت المناسب لتجديد الطاقة والوقت لابد أن نحترم حالة لا أفكار التي نمر بها.

Dalila31Regai أضف ردا

مرحبًا عفيفة، أفهمك جدا وقد مررت بالأمر ذاته في مرات عديدة، ويمكنني القول أنّ الحل يكون فيما يلي حسب وجهة نظري وإضافة لما قلته:

  • الاشتراك في النشرات البريدية وهي من أحب الأمور لدي.
  • الاشتراك في المواقع العلمية والمكتبات الالكترونية مثل:

SAGE Publications Inc | Home

  • ومواقع البحث العلمية أيضا مثل:
  • تصفح موقع الفهرست الذي يضم مدونات عربية، وهكذا نختار عناوين ملفتة وربما نقرأ يوميات الآخرين ونستلهم منها.
  • الاستماع إلى البودكاست، بالأمس استعمت إلى بودكاست وبدايته كانت مليئة بالمواقف المضحكة حقا ولأول مرة اضحك في بودكاست مع أنه يتناول موضوع الأعمال والمشاريع التجارية.
  • استعمال تنبيهات جوجل، لتأتيك بالجديد فيما تهتم لأمره.
  • استعمال أنا حسوب لمتابعة عدد من المواقع المتخصصة لمتابعتها دون تشتت.
  • أخذ فترات من الراحة وتغيير الأنشطة، ومشاهدة أفلام وغيرها...

الطرق التي أضفتها عملية بجد، وأغلبيتها تماما وجدت نفسي بأن أتابعها خصوصا منصة الأبحاث العلمية للعلوم الإجتماعية، وتضم أبحاث علمية ومدروسة يمكن إعتماد عليها كمراجع، ولكن ما أعيبها عليها حقا هو أنها نادرا ما تدرج أبحاثا أجنبية باللغتين الفرنسية والأجنبية.

أما بالنسبة للقراءة للأخرين خطوة جد مهمة ليس فقط من أجل إستلهام الأفكار وإنما أيضا لكسب مهراات أخرى كالتحليل والتفسير وغيرها.

ولكن ما أعيبها عليها حقا هو أنها نادرا ما تدرج أبحاثا أجنبية باللغتين الفرنسية والأجنبية.

ذلك لأنها موجهة لشريحة تقرأ بالعربية كثيرا، يمكنك متابعة الأجنبية فهي كثيرة، وهناك العربية أيضا قد تجدين فيها ضالتك ذات يوم.

أعتقد أن افتقار الأفكار عائد الى جميع العوامل المؤثرة على حالة الإنسان النفسية.

وتطرح عليك بعض الحلول لتجاوز المعضلة:

  • يجب أن يكون التفكير المتشعب والمنتظم متوازنا حيث مفتاح الإبداع هو تعلم كيفية تحديد وموازنة التفكير المتباين والمتقارب، ومعرفة متى يجب اتخاذ التفكير بكل واحد.
  • في بعض الأحيان ، قد يؤدي مجرد الانتقال من غرفة إلى غرفة أخرى إلى سطح أو الخروج لمنطقة والجلوس في الهواء الطلق إثارة للأفكار . وأظهرت الدراسات أن التواجد في الطبيعة مفيد جدا للتفكير الإبداعي.
  • الابتعاد عن السلبية قد تكون حافز مطور للفكر، خاصة
  • تشير الدراسات إلى أن العصف الذهني الفردي أكثر إنتاجية من العصف الذهني الجماعي.  وان يولد بعض الأشخاص أفكارًا أكثر بمرتين عند العمل بمفردهم مقارنةً بالمجموعات. بينما لا يزال العصف الذهني الجماعي أداة تجارية لا تقدر بثمن.

متعة التواجد في الأماكن الطبيعة لا تحفز التفكير فقط وإنما أيضا تساعد في إراحة العقل من ضجيج العالم الخارجي، وكتجربة شخصية لاحظت بأن الانتاجية تزيد في الصباح الباكر.

أما بالنسبة للعصف الذهني الجماعي يمكن أن تكون مردويته أكبر من الفردي شرط ألا يزيد العدد عن أربعة أشخاص وفائدة أن يمكن في تبادل الافكار وإثارة النقاش ويتصف بالحيوية والتفاعل مقارنة مع العصف الذهني الفردي.

بالإضافة إلى ذلك يا عفيفة، أضع المزيد من مقترحاتي التي تساعدني في العديد من الأحيان:

  • تسجيل الأفكار باستمرار.
  • العودة إلى ما سجّلته من أفكار كل فترة أشعر فيها بذلك الجفاف.
  • التفاعل المستمر عبر المجتمعات المختلفة، والتي من أبرزها مجتمعات حسوب وتويتر ولينكد إن وفيسبوك وريديت بالنسبة إليّ.
  • التجرّؤ على استشارة ذوي الخبرة من المحترفين بشكل ودي وتفاعلي.
  • القراءة والاطلاع باستمرار، خصوصًا على أدب المقالات التقنية.

قد تكون كل النقاط التي ذكرتها يا علي فعالة بالفعل، ولكن هناك حالة المزاجية التي نمر بها أحيانا يصعب علينا حتى إجراء نقاشات مع أصحاب ذو الخبرة من أجل العودة لحالتنا الطبيعة، لذلك برأي هذه النقطة لا تصلح في كل الأوقات، ولكن في المقابل أرى بأن العزلة والقراءة المستمرة هي من تساعدنا في تخطي تلك المرحلة، مارايك؟