الكتب قد تنقذ حياتك من الموت، كيف ذلك؟

قد لا يختلف إثنان بأن الكتب ترفع من وعي القارئ، تتجول به الى عوالم ربما لم يكن يصدق يوما بأنه سيكتشفها، كانت بمثابة رفيق له في عزلته وغربته.

لكن أتصدقون لو قيل لكم، بأن بعض الكتب قد تنقذ قارئها من الموت، كيف ذلك؟ أليست مبالغة نوعا ما، لو رويت لي هذه القصة من صديق ما كنت أصدق قط ذلك، ولكن الحقيقة أنني قرأتها من كاتبٍ مؤلف لكتاب أنقذ روح قارئٍ من الموت.

كيف حدث ذلك؟

في منتصف عام 1997 تم إختطاف العضو السابق بالكونغرس " فيكتور كوينتانا" من طرف مأجورين بهدف أن يكشف لهم عن بعض الأعمال القدرة التي إرتكبها، طرحوه أرضا حتى شارف على الموت، وقبل أن يطلقوا عليه الرصاص بدؤوا في النقاش معه حول كرة القدم، فيكتور كان بعيد كل البعد عن كرة القدم ولم تكن من إهتماماته، إلا أنه بدأ يدلي بدلوه لأفكار قد قرأها للكاتب إدواردو غاليانو لأحد نصوصه عن كرة القدم في الشمس والظل، وبالرغم من أن فيكتور كان قريب من الموت إلا أنه بدأ يروي لهم قصصا قد قرأها من الكتاب بالتفاصيل وكانت تلك الدقائق التي تمر عليه تزيد في حياته وفي نهاية المطاف تركه القتلة مبطوحا على الأرض، وختموا كلامهم : " أنت في مأمن " وذهبوا بأسلحتهم بعيد عنه.

عندما روى الكاتب هذه القصة قال بأن هدفه من كتابة تلك النصوص هو أن يفقد بعض القراء خوفهم عن كرة القدم وأن يفقد محبو كرة القدم خوفهم من الكتب وفقط، ولم يكن يعتقد بأن سيأتي فيكتور ويخبره بأن كتابه هذا قد أنقذ حياته.

بعد أن قرأتم القصة، قد تقولون في أنفسكم ربما يحدث هذا صدفة حقا، ولا يمكن أن تكون كل الكتب التي نصادفها تنقذنا من الموت مادمنا نحن لم نتعرض لإختطاف ولم نصادف هؤلاء المؤجورين العقلاء الذي صادفهم فيكتور، وقد نتساءل أيضا ككتاب هل بإمكاننا أن نكتب مضمونا يمكن أن ينقذ أرواح قُراءنا؟

بعد تفكير، وصلت لفكرة بأن الكتاب الذي ينجح في تصحيح أفكارنا وإعتقادتنا السلبية هو في الحقيقة ينقذنا من الغرق في جهلنا ويصحح مسارنا، فالمصيبة أن يستمر الفرد غارقا في أفكاره الخاطئة ومتشبتا بأراءه وهو يعتقد طيلة حياته بأنه يتجه وفق المسار الصحيح، وهو في الحقيقة يموت بطيئا لا يتقدم خطوة لأمام، ويشيخ مرات عدة وهو في رعيان شبابه، فالمجد لتلك الكتب التي تجعلنا نحيا بأفكارها وترشدنا الى الطريق المستقيم.

ما رأيكم بالقصة، وهل هناك كتب قد أنقذت حياتكم وجددت أفكاركم؟ شاركوها معنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما رأيكم بالقصة

القصة ملهمة جدا، وقد تتكرر في أماكن مختلفة ولكن بصور تختلف، وهنا أستحضر قصة المرأة البريطانية التي كانت تعيش وحيدة، ثم قررت الانتحار ليأتي طفل ويطرق الباب ويهديها كتيب، أخذته وقالت حسنا اتصفحه ثم أكمل عملية الانتحار لكن محتوى الكتاب كان عن الإسلام وقد أثار في ذهنها تساؤلات وألغت فكرة الانتحار.

وهل هناك كتب قد أنقذت حياتكم وجددت أفكاركم؟ شاركوها معنا

بالنسبة أؤمن بهذه الفكرة جدا، صحيح ليس لدي كتاب غير أو انقذ حياتي، لكن قبل فترة قررت التغيير وضمن قائمة الكتب، قرأت كتاب فاتتني صلاة إلا أنه كتاب بسيط، إلا أنني لا أنكر تأثيره علي في تلك الفترة.

القصة التي ذكرتيها ملهمة ايضا، كتاب فاتتني الصلاة ليس كتاب عادي، عندما قرأته اول مرة قبل سنتين قلت في نفسي بأنه سيأتي يوم واعيد قراءتك، لانه في كل مرة يخرج الانسان بفائدة مختلفة عن السابق، اليوم انا اقرأ لنفس الكاتب اسلام جمال، كتابه لكنود اكثر جمالا، بالرغم من انني اقرأه الكترونيا الا اني اتحسر لو اشتريته ورقي لكان افضل وعلمت على العبارات التي اثرت في داخلي، انصحك بقراءته.

اقرأ لنفس الكاتب اسلام جمال، كتابه لكنود اكثر جمالا، بالرغم من انني اقرأه الكترونيا

كتاب فاتتني صلاة تمت ترجمته، لجميل ما يقدمه وقد برع الكاتب في إيصال معاني راقية وسامية، ومؤثرة على بساطته خاصة انه يحوي الكثير من القصص ونحن غالبا ما نتأثر بالقصص أكثر من غيرها.

ما رأيكم بالقصة، وهل هناك كتب قد أنقذت حياتكم وجددت أفكاركم؟ شاركوها معنا؟

فعلاً قصة غريبة! يا لها من مصادفة .

ولكنني أحب ان أقول ان ما أنقذ فيكتور هو ثقافته وتطلعه للمعرفة وليس كتاباً بعينه .

بالنسبة لي فكل كتاب أقرأه يضيف لي شيئاً جديداً، ولكن لا أستطيع أن أسمّي لكِ كتاباً أعده بمثابة منقذ لي، ربما لم أصل لمرحلة ينقذ فيها كتاباً حياتي ويقلبها رأساً على عقب ولكنني تأثرت بعدد من الكتب لا بأس به.

بالتأكيد بأن من انقذ فيكتور هو ثقافته، الا ان الكتاب كان وسيطا ، فلولا الكتاب لما اكتسب تلك المعرفة التي انقذت حياته

بعض الكتب على قدر التفاصيل المعرفية الصغيرة التي تحملها على قدر الاثر الكبير الممكن ان تخلقه في حياتنا، لذلك قد لا نجزم بوجود كتاب غير حياتنا كليا، ولكن وجود كتاب صحح فكرتنا فهو في اصل صحح مسارنا وطريقنا.

نعم هناك كثير من الكتب التي تنقذ من يقرؤها فهي تنقله من حالة الجهل بالشيء للعلم به. وانا معك انه ليس كتابا بل معلومة عابرة في صفحة ما او حتى في كتاب الكتروني يمكن ان تنفذ الحياة.

تخيل معي انا شابا قد قرأ قبل اسبوع نشرة تتحدث عن مرض القلب وكيفية التعرف على الجلطة القلبية والتعامل معها مباشرة خلال اول 30 دقيقة .

تخيل ان الشاب اصيب بالفعل بالجلطة اعتقد سيملك القوة والمعلومة لينقذ نفسه ويخضع لتعليمات الاطباء. ولكن ماذا لم يكن قد قرأ عن الجلطات الخاطفة فكيف سيتصرفون

امثلتك ضربت في الصميم يا استاذ، الكتب مهما كانت نوعيتها ومهما اعتقدنا بأنها لن تنفع معنا لكوننا لم نمر بنفس التجربة، الا انه بعض سنوات او اكثر سنجد بأننا نستعين بأفكار ما قرأنا عنها وقد ساعدنا ذلك.