لماذا بقيت بعض الكتب خالدة ولم تندثر الى اليوم؟

شكلت العديد من المؤلفات والكتب نقلة نوعية ومفصلية في حياة الإنسان نحو المزيد من المعرفة والاكتشاف الى تغيير معارف من الفكر والعلوم إلى الأدب والفنون وقد ساعد ذلك الباحثين إلى تطوير بحوثهم، ومن منا مزالت بعض من الكلمات والجمل عالقة في ذهنه من بعض الكتب القديمة، التي ليس من السهل أن ينساها التاريخ وليس باستطاعته أن ينساها مدام القارئ يستدل بكلماتها أحداثها بين الحين والأخر.  لكن كوننا كُكتاب قد نتساءل، ما السبب الرئيسي الذي يجعل من هذه الكتب خالدة ولم تندثر بالرغم من التغيرات التي طرأت والتقلبات المجتمعية التي حدثت؟ 

لعل من بين أبرز الكتب التي تجعلنا نغوص بين صفحاتها كونها استطاعت أن تشخص واقعنا الحالي ومشاكله بالرغم من صاحبها قد مات رحمه الله لكن لم تمت أفكاره ولا المعلومات التي قدمها، بل أن الكثير من القًراء رسموا أفكاره الى منهجية ساروا بها هذه الحياة، من أبرزها كتب للعلامة والمفكر الجزائري مالك بن نبي أحد رُوّاد النهضة الفكرية الإسلامية في القرن العشرين التي تضمنت كتاباته مشكلة الحضارة وعلاقتها بالثقافة والأفكار كما قد تبنّى قواعد تفكير دقيقة مكنته من تفسير الواقع ومن أبرز أفكاره العالقة في ذهني الى الأن عندما قال أن مشكلة الحضارة تتحلل إلى ثلاث مشكلات أولية: مشكلة الإنسان، مشكلة التراب، مشكلة الوقت. فلكي نقيم بناءَ حضارة لا يكون ذلك بأنّ نُكدس المنتجات، وإنّما بأن نحل هذه المشكلات الثلاث من أساسها" وقد ساعدت أفكاره في رسم خطة لنهوض بالأمة وبعض من الدول الغربية التي فهمت مقصوده وصارت وفق منهيته لذلك قد نجد اعتراف من الدكتور مهاتير محمد رئيس الحكومة السابق لماليزيا الذي صرح بأن الفضل في نهضة ماليزيا يعود إلى أفكار مالك بن نبي وتوجيهات فكرية التي تضمنته كتبه. لكن ياترى لماذا نحن كعرب لم نستفيد من كاتبنا فأستفاد منه العجم ولم يستفد منه العرب العاربة والمستعربة، هل هي أزمة مقروئية، أم أن أزمة أعمق من ذلك؟

ربما ما يجعل هذه الكتب تمتلك قوة البقاء وقادرة على ملائمة تغيرات هذا لأنها لها رسالة ومعنى دقيق، تمتلك ميزة خاصة كونها توهب حياة الخلود حتى في الأشياء المحلية الوقتية وذلك في كيفية تناولها للموضوع وفي عمق نظرتها وفي بلاغة إدراكها في قيمتها وماهيتها.

برأيكم ماهي المعايير التي لابد أن يركز عليها الكاتب إذا أراد أن تبقى كتاباته حاضرة لكل زمان ومكان؟ شاركونا بعض من العناوين لكتب خالدة بأفكارها الى اليوم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أن يناقش قضية، التي نعيشها مهما مرت الحياة بتغييرتها،ة مثلا أدب السجون إلى الآن لا يزال قضية تتناقش، سواء عربيا أو عالميا.. بغض النظر عن التهم أو القضية يبقى السجن مكانا تدور فيه احداث لن تتوقف، لأن السجن لن يختفي أبدا مع استمرار البشرية..

فكرت في المساهمة أنك ستعطين كتابا أو رواية خالدة، هل لديك أحدها في بالك؟

فكرت في المساهمة أنك ستعطين كتابا أو رواية خالدة، هل لديك أحدها في بالك؟

نعم للكاتب مالك بن نبي الذي ذكرته في المساهمة، أغلب كتبه حاضرة لكل زمان ومكان، أهمها: شروط النهضة، مشكلة الثقافة، تأملات، كلها أنصحك بقراءتها يا عفاف، بالنسبة لروايات منها: الإخوة كارمازوف لفيودور دستويفسكي، الحرب والسلام لليو تولستوي.

  • حذف بواسطة المستخدم

مرحبا عفيفية،

أنا اعتقد أنه لو إلتزم الكاتب أو المؤلف بمعايير معينة أثناء طرحه لقضية فلن يختلف كثير عن سابقيه

لكن ومع ذلك أتفق معك في مسألة وجود بعض الضوابط التي تساعده في اخراج عمل ناجح يصارع الزمان

مثال على هذه الضوابط

  • مدى إهتمام الناس بالقضية التي يتناولها والأهم أن تكون تلك القضية مشكلة لأي زمان ومكان بمعنى أنها تكون شمولية أكثر
  • أسلوب الطرح نفسه لابد أن يراعي فكرة تغير الزمن بمعنى لا يلتزم الكاتب بما هو موجود في عصره فقط
  • لا يجب التقييد بمكان واحد فربما هذا يجعل قصته في أحد الأماكن منسية ولا أحد يقرأها
baraaramzi
  • حذف بواسطة المستخدم

أهلاً عفيفة..

على الرغم من أزمة تزاحم الكتّاب، وولادة سوق للكتابة لا يعتمد منهجيات الكتابة الصحيحة، ولا مصداقية مضمون الموجود لكن سيكون هنالك قارئ واعٍ يدرك الغثّ من السمين فيحافظ على امتياز المضمون..

في ذهني لا يوجد كتاب محدد، إنها كثيرة تلك الكتب التي أعتبرها ذات إرث يجب أن يبقى،

فلسفياً، كلّ أديب كاتب، ولكن ليس كلّ كاتب أديب..

وأنا هنا لا أعني بالأديب من انتهج الكتابة الأدبية (كنوع) نهجاً في كتاباته، بقدر ما هي مصداقية محتوى الكتاب كنهج وضعه الكاتب احتراماً للقارئ، وتأدباً منه مع قيمة ما يضع.

المصداقية، المسؤولية، الإيمان بعمق ما يُكتب، المعرفة والاطلاع لمنح المحتوى قيمة، وبالنهاية التوّحد بين فكرة الكاتب وأفكار كاتبه، هذه أمور تمنح القيمة للكتاب وتعكس أمانة من كتبه.

للأسف اليوم يكتبون فقط لغايات النشر، ربما لأنهم يدركون بأن الأمانة الأدبية لم تعد متطلباً رئيسياً كما تفعل عناصر أخرى مادية الاعتبارات أكثر من كونها أخلاقية الاعتبار.