كيفية التوفيق بين السرد والوصف؟!

في مساهمة سابقة تحدثنا عن كيفية صياغة الأحداث الروتينية عند الكتابة، وهذا يعد نوعاً من أنواع السرد (رابط المساهمة أدناه).

ولكن كما نعلم فهناك جانب آخر على نفس القدر من الأهمية ألا وهو الوصف، فما هو الفرق إذاً بين السرد والوصف؟

البعض يعتبرهما وجهان لعملة واحدة، فبينما يعمل السرد علي جعل القارىء يفهم الأحداث ويستوعبها، فإن الوصف يركز على مساعدة القارىء في تخيل هذه الأحداث؛ مما يعنى أن لا غنى عن أحدهما خاصة في فنون الرواية والقصة بأنواعها.

ومن الملاحظ أن السرد يكون من خلال استخدام الجمل الخبرية والفعل الماضي غالباً (على الرغم من استخدام البعض للفعل المضارع حتى يشعر القارىء أنه في خضم الأحداث)، كما يعتمد على ظرف المكان والزمان، بينما يعتمد الوصف على النعت والحال واستخدام الأساليب الانفعالية مثل التأوه والتعجب والتمني والمبالغة.

ككاتب أؤمن بأهمية التوفيق بين استخدام السرد والوصف كعنصرين أساسيين في نجاح العمل، ولتحقيق ذلك يجب على الكاتب مراعاة تناسب كمية السرد مع كمية الوصف فلا يزيد من إحداها ويتغاضى عن الآخر ولا يتمادى في إحداها ويتناسى الآخر.

وببساطة يمكننا تعريف العلاقة بين السرد والوصف بأن الكاتب يسرد الأحداث من خلال البدء في وصفها.

والجدير بالذكر أن هناك أشياء يصعب وصفها فهنا يمكن للكاتب الاعتماد على السرد للتعويض عن ذلك، فكما قال باولو كويلو: "كل من يعرف الله يعجز عن وصفه، وكل من يقدر على وصف الله لا يعرفه"!

فهل لديكم أمثلة عالقة بأذهانكم عن السرد والوصف من رواية قرأتموها أو عملاً شاهدتموه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك أمثلة كثيرة لهذا التوازن وأذكر منها وبقوة رواية البؤساء لفيكتور هيجو

ولتحقيق ذلك يجب على الكاتب مراعاة تناسب كمية السرد مع كمية الوصف فلا يزيد من إحداها ويتغاضى عن الآخر ولا يتمادى في إحداها ويتناسى الآخر.

لكن بالغالب زيادة الوصف نوعا ما يخدم السرد وبقوة، فلماذا ترى أنهم يجب أن يكونوا متوازنين

التوازن بمعنى عدم المبالغة في الوصف لحد قد يجعل القارىء يشعر بالملل ولكن بشكل عام كما ذكرتِ فزيادة الوصف بشكل مقبول عن السرد هو الوضع الطبيعي.

في الحقيقة يا مينا، أعجز في الكثير من المرات في التوفيق بين السرد والوصف مع أنني لا أعتبرهما وجهان لعملة واحدة، لكن يمكننا القول أينما وجدنا السرد سنجد الوصف والعكس صحيح إلا في قليل من المرات يحضر أحدهما فقط.

كلاهما يهدم الآخر بالفعل يا عفيفة فالوصف يتم من خلال السرد والسرد لابد منه لوصف الأحداث.

وببساطة يمكننا تعريف العلاقة بين السرد والوصف بأن الكاتب يسرد الأحداث من خلال البدء في وصفها

الكتابات و الروايات ما هي عبارة إلا عن أحداث يتصورها الكاتب في مخيلته ليقوم بسردها بعد ذلك، بالتالي فإن الوصف يسبق السرد ، يبدأ الكاتب بوصف الأحداث أولا ثم سردها للقارئ ثانيًا .

العلاقة بينهما قوية فإذا ما ضعف أحدهم أثر ذلك على قوة الآخر، فلا سرد بلا وصف ولا وصف بلا سرد.

فهل لديكم أمثلة عالقة بأذهانكم عن السرد والوصف من رواية قرأتموها أو عملاً شاهدتموه؟

الكثير من الكاتب أبدع في الربط بينهما، هناك الكثير من القراءات التي تمثل ذلك منها غربة الياسمين، أنت لي، أن تبقى، كلمة الله وغيرها

الكتابات و الروايات ما هي عبارة إلا عن أحداث يتصورها الكاتب في مخيلته ليقوم بسردها بعد ذلك، بالتالي فإن الوصف يسبق السرد ، يبدأ الكاتب بوصف الأحداث أولا ثم سردها للقارئ ثانيًا .

صحيح ولكن ألا تعتقدين أنهما قد يأتيان سوياً أحياناً، فالوصف يتم عن طريق السرد كما أنه خلال السرد يتم الوصف؟

فهل لديكم أمثلة عالقة بأذهانكم عن السرد والوصف من رواية قرأتموها أو عملاً شاهدتموه؟

الحقيقة يا أ. مينا يحضرني كمثال رواية تشارلز ديكنز بعنوان قصة مدينتين والتي تناول فيها احداث الثورة الفرنسية في أعوامها الأولى، وتدور احداث الرواية في لندن وباريس.

لم أقرأ الرواية ولكني قرأت عنها وعن اللغة الانجليزية القديمة المتقعرة لتشارلز ديكنز وكيف انه خصص 200 ورقة من روايته ليصف شوارع لندن ليلا ونهارا، وكيف وصف كل كبيرة وصغيرة في هذه الشوارع : المصابيح - واجهات المحلات والحجر المرصوص في الطرقات والأرصفة ... الخ ما هنالك من تفاصيل، متعبة للقارئ في رأيي وتحتاج لمزاخ خاص لكي يصبر على قرائتها بهذا السرد الدقيق.

ولكن لا يمكن ان نحكم عليها بالملل لأنها كُتبت لأناس اخرين في زمن اخر وليس لنا قراء هذا الجيل.

صحيح مثال مميز وخاصة عندما يكون القارىء من أحباء تشارلز ديكنز وأسلوبه الممتع الذي لا يجعل من السرد والوصف روتين يوصل الكاتب إلى مبتغاه بأي وسيلة، بل أداة جمالية تجعل القارىء يستمتع بكلاً من الرحلة والمقصد.

العلاقة بين السرد والوصف علاقة تفاعلية، فلا يمكن لأحدهما ان ينفصل عن الآخر تحت اي ظرف كان، فمن خلالهما يستكيع الكاتب إيصال صورته وفكرته للقارئ .

اتوقع أن الشرد هو من يبرز قوة الوصف، فالسرد القوي يمثل وصفًا قويًا، فالكاتب عندما يبدأ الكتابة يتصور الأحداث ثم يكتبها بالتالي يبدأ بالوصف ثم السرد بينما القارئ فإنه يبدأ بالسرد " القراءة" ثم يلجأ للوصف .

بالتالي كما ذكرت العلاقة تفاعلية بينهما

بالفعل يا عُلا وهذا ما جعلني أقول أنهما أحياناً يكونا مندمجان ومتداخلان بحيث أن السرد والوصف يكون من الصعب التفرقة بينهما فقد يشعر القارىء أن الوصف يخدم السرد والعكس صحيح دون القدرة على الجزم بأي منهما جاء أولاً.

الكثير منهم!

"أمسكت جو بفردة جوارب الجيش الأزرق اللون التي تحفظ بداخلها أدوات العمل، وشرعت في هزها حتى بدأت الإبر المعدنية تصدر رنيناً مسموعاً كأنها تصدر عن صاجات، في تلك اللحظة بدأت بيثتربت على رأس جو..." رواية نساء صغيرات.

وقصة وردة الهاني لجبران خليل وكغيره الكثير.

ولكن ألا تعتقد بأن التوفيق بينهما صعب، فغالباً ما يتفوق الوصف على السرد أو العكس فيصبح نصاً سردياً غنياً بالوصف مثلاً؟

مثال ممتاز هذا الذي ذكرتِه يا مريم فن خلاله نلاحظ اندماج السرد والوصف معاً بشكل متوازن.

لذلك وللإجابة على سؤالك فإنني أظن أن التوفيق بينهما مُستطاع عندما يعي الكاتب الفرق بين السرد والوصف بحيث يستخدم الواحد لإكمال الآخر، كما حدث في مثال رواية نساء صغيرات.