كيف نترجم المحتوى الأجنبي باحترافية؟

   أثناء كتابتنا للمحتوى الخاص بنا على المنصات المختلفة، نحتاج أحياناً إلى ترجمة محتوى أجنبي لعرضه في محتوانا، سواء كان ذلك بترجمة مقال أو محتوى كامل أو اقتباس فقرات منه، وفي هذه المساهمة أود أن نتناقش معاً في استراتيجيات الترجمة التي نتبعها عند الاستعانة بالمحتوى الأجنبي، لذا سأعرض عليكم أفكاري في هذا الشأن، ويسعدني أن أستمع لنصائحكم وتجاربكم الخاص في مجال ترجمة المحتوى الأجنبي.

  • ترجمة جوجل:

   بالطبع أول اختيار قد يطرأ على ذهن أي منا هو استخدام ترجمة جوجل، حسناً قد يكون هذا خيار جيد، ولكن لا يمكن الاعتماد عليه كحل نهائي، فترجمة جوجل قد تعطينا الفكرة العامة للمحتوى، ولكن لا يمكننا أخذها بطريقة القص واللصق لنضعها في محتوانا، إذ أن ترجمة جوجل عادة ما تكون ترجمة ركيكة ولغتها غير منضبطة، ويسهل على أي قارئ اكتشاف أن المحتوى تمت ترجمته واقتباسه من ترجمة جوجل.

  الحل الأنسب لاستخدام ترجمة جوجل هو فهم روح المقال أو المحتوى وإعادة صياغته بأسلوبنا، وربما يتيح لنا ذلك أيضاً إضافة روحنا للمحتوى حتى يبدو شبيهاً بما نكتبه عادة، وليس محتوى دخيل يظهر جلياً للمتابع أنه لا يعبر عن الكاتب الذي اعتادوا على متابعة محتواه.

  • مراعاة الاختلافات الثقافية والاجتماعية بين الجمهور الأجنبي والعربي:

  عند ترجمة المحتوى الأجنبي من الطبيعي أن نتعرض لبعض الفقرات التي تتناول قضايا أو أمور يواجهها الجمهور الأجنبي ولكنها لا تمت للجمهور العربي بصلة، على سبيل المثال قد يتحدث مقال أجنبي عن ترشيحات السيارات ويتناول في بعض الفقرات موديلات لم تظهر بعد في الوطن العربي، فليس من المنطقي أن نعرض هذه الفقرات في محتوانا، ولكن يمكن كتابة محتوى آخر عن الموديلات الحديثة التي ظهرت في دول المنشأ ولم تدخل الدول العربية بعد، وهكذا.

  أيضاً عندما نترجم محتوى من المقالات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية علينا مراعاة اختلاف العادات والتقاليد؛ فلا يمكننا على سبيل المثال نقل الفقرات التي تتحدث عن طرق المواعدة الجنسية قبل الزواج بشكل عادي وطبيعي في حين أنها مرفوضة من الأساس في مجتمعاتنا العربية، وبالتالي سيشعر القارئ أنه يتابع محتوى أجنبي مترجم غير موجه له في الأساس.

  • اختيار المواضيع التي نترجمها:

   قد يغرينا المحتوى الأجنبي خاصة الذي نجد له انتشاراً واسعاً على المنصات الأجنبية؛ فنرغب بترجمته اعتقاداً منا أننا سنحقق لأنفسنا نفس الانتشار من خلاله، والحقيقة أن هذا ليس شرطاً، فما قد يحقق الانتشار والجماهيرية لدى الجمهور الأجنبي ليس شرطاً أن يجد نفس القبول عند الجمهور العربي، لذا يجب علينا مراعاة الجمهور الذي نتوجه له وإرضاء احتياجاته المعرفية من خلال محتوانا، كما أيضاً يجب أن يكون المحتوى متوافقاً مع ميولنا واهتماماتنا؛ حتى نستطيع أن نضيف له من خبراتنا، ونقربه للقراء بأسلوبنا، ولا يكون مجرد ترجمة حرفية دون فهم، وحينها لن نستطيع حتى الرد على استفسارات المعلقين إذا أرادوا الاستفسار أو المناقشة في أحد جوانب الموضوع.

   كانت هذه هي أفكاري الخاصة حول ترجمة المحتوى الأجنبي إلى العربية وإدراجه ضمن المحتوى الخاص بنا، فهل تتفقون معي في هذه النقاط أم تجدون فيها قصوراً ما؟ وما هي أفكاركم واستراتيجياتكم الخاصة في هذا الشأن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنه من الضروري أيضا هو أن يكون الشخص مطلع بكل كبير على قواعد اللغة العربية ومرادفاتها وتعبيراتها المختلفة وبنية الجمل العربية، حتى لا تصبح المقالة بعد ترجمتها ركيكة وبلا معنى، كذلك من الأفضل أن نحرص على ترجمة المحتوى وإعادة صياغته وليس الترجمة الحرفية، وهذا ما أفعله أنا على المستوى الشخصي عندما أضطر لترجمة محتوى ما، حيث أقوم بفهم الفكرة العامة للمحتوى واستيعاب المعلومات المختلفة ثم إعادة صياغتها بأسلوب متماسك

أن يكون الشخص مطلع بكل كبير على قواعد اللغة العربية ومرادفاتها وتعبيراتها المختلفة وبنية الجمل العربية

هذا ما تناولته في مساهمتي السابقة عن تطوير لغتنا العربية يسعدني أن تتناقش معنا حول وسائلك الخاصة في هذا الأمر

أتفق معكِ يا سارة، وأود أن أضيف الفكرة التي ذكّرتني بها مساهمتك، حيث أشار واحد من أكبر المترجمين أن الترجمة هي عملية انتقال من عالم إلى آخر، وأثناء تلك الرحلة على المترجم أن يكون متقنًا للغة التي ينقل إليها النص بالقدر الذي يتقن به اللغة التي ينقله منها. وعليه، فإن عملية الترجمة هي واحدة من أصعب العمليات المتعلقة بالتدوين والأدب وبالحضارة الإنسانية بشكل عام، فهي المحرّك الأول لانتقال الثقافات والعلوم فيما بين شتّى بقاع الأرض، وقد اكتسبت أهميتها منذ قديم الأزمنة.

أمّا بالنسبة لما أود إضافته، فهو بعض النقاط المتعلقة بسياق الترجمة نفسه، فالمترجم يجب أن يكون في رأيي ملمًا بالمجال الذي يترجم خلاله، وذلك لأن عملية الترجمة من لغة إلى أخرى بطبيعتها هي عملية فقد لبعض المعنى أو القيمة المكانية والمعنوية للحديث، وذلك يحدث رغمًا عن أي مترحم، والمترجم الجيد هو الذي يحد من ذلك التأثير، لذا أرى أن إتقان اللغة وحده لا يكفي، وإنما امتلاك قاعدة وخلفية معرفية عن المجال الذي ينتمي إليه المحتوى يعد أهمية قصوى أيضًا.

المترجم يجب أن يكون في رأيي ملمًا بالمجال الذي يترجم خلاله

هذه نقطة هامة جداً تذكرني ببعض المهازل التي نقرأها في الأدب المترجم حينما يكون المترجم مجرد دارس للغة ولكن لا علاقة له بالعمل الأدبي، والفرق عندما يكون المترجم أديب في ذاته وله لغة أدبية رائقة كالراحل صالح علماني التي كانت ترجماته أعمالاً أدبية بذاتها

لقد ذكرتِ واحد من أفضل المترجمين في تاريخ الأدب العربي يا أستاذة سارة، فصالح علماني هو أحد رواد الترجمة الأسبانية في الأدب العربي بشكل عام، وقد تميّز بأسلوب فريد يحافظ قدر الإمكان على أسلوب الكاتب الأصلي ويمنحنا روح النص الأصلية في قالب اللغة العربية الغزير، مما يجعل من الصعب تكرار ذلك المترجم. أتذكّر جملةً ترجمها صالح علماني ذات مرة في راوية لجابرييل جارسيا ماركيز قد تمت كتابتها في النص الأصلي بشكل ركيك وعامّي عمدًا على لسان أحد الشخصيات، ولن أستطيع ذكرها لأنها كانت سبّة. أمّا صالح علماني العبقري، فقد نقلها إلى العربية بالعامية الشامية حتى يوضّح مدى ركاكة الجملة على لسان أحد شخصيات الرواية، وقد كانت تلك أحد الإلماحات التي أبهرتني بقتنيات الترجمة المتعددة لديه رحمه الله.

أعمل بين الحين والآخر على ترجمة مقالات وأخبار كاملة سواء علمية او اقتصادية، ولذلك أرى أن ما ذكرت من استراتيجيات حقيقية وفعالة، وأود إضافة فكرة تغير المصطلحات الأجنبية.

يمكننا الاجتهاد لفهم المصطلحات وترجمتها للعربية ليفهم القارئ العربي مفهوم المقال.

وكذلك القصص والأمثال الشعبية، بدلًا من نقلها كما هي، نحاول البحث عن قصص او أمثال في الثقافة العربية مشابه لما يحاول المقال قوله.