الطريق إلى الكتابة الإبداعية الأدبية

  أعتقد أن سبب وجودنا جميعاً هنا هو حبنا للكتابة، والذي دفعنا إلى اختيارها كمهنة نتكسب منها، وربما بدأ كل منا الكتابة في سن مبكرة من خلال امساكه بالقلم ليخط كلمات على الورق يرسم بها مشاعره، ويعبر بها عما يجيش في خاطره، وقد نكون محتفظين بهذه الخواطر لليوم، وربما لا زال الكثير منا محتفظ بمفكرة صغيرة يكتب فيها كل فترة، وهي الكتابات التي قد تشي ببزوغ أديب لم يعرف طريقه بعد.

  لذا فقد ارتأيت أن أفتح الباب في هذه المساهمة لنتناقش معاً في أنواع الكتابات الأدبية المختلفة وما تحتاجه من مهارات، فمن يكتب نوعاً أدبياً يمكنه مشاركتنا بخبرته الخاصة عنه، ومن يحتاج السؤال عن نوع معين من ألوان الأدب يمكنه طرح سؤاله؛ ليجيبه من لديه الخبرة.

 وبصفتي محبة للأدب بشكل عام، وكاتبة قصة قصيرة حاصلة على جوائز ومراكز أدبية من وزارة الثقافة المصرية وبعض دور النشر التي نشرت أعمال سابقة لي، يمكنني أن أبدأ النقاش، وعلى من يرى خطأ في كلامي أن يصحح لي، أو يضيف ما قد أكون سهوت عنه.

  ولكوني كاتبة قصة في المقام الأول سأبدأ حديثي عن القصة القصيرة، وهي تحتاج منا أن نكون كالمصور البارع الذي يجيد التقاط صورته في التوقيت المناسب لتعبر عن اللحظة المناسبة، فيمكن لنا تصيد الأحداث والمواقف في الحياة العادية لننسج حولها قصصنا الأدبية، والتي أهم ما يميزها أنها تكون كالطلقة، أي أنها مكثفة وتعبر عن الحدث في أقل عدد من الكلمات، ولأجل ذلك فهي عادة ما تدور في إطار زمان ومكان واحد، ونادراً ما تخرج عن هذا الإطار إلا بتكنيكيات فنية كالحلم أو التذكر سواء فلاش باك أو حكي أحد الشخوص لواقعة ما ضمن اطار الأحداث.

  أما القصة القصيرة جداً أو القصة الومضة، والتي اختلف الكثيرون في مسمياتها، فهي تختلف عن القصة القصيرة في أنها لابد أن تكون محددة الحجم حيث لا يمكن أن تزيد عن عدة أسطر، بينما القصة القصيرة يمكن أن تصل لعشرين صفحة، ولا يحدها الحجم وإنما وحدة الزمان والمكان، ويمكن للقصة القصيرة جداً أن تتخلى عن توضيح الشخوص والصراع والزمان والمكان داخلها، ولكن لابد من حدث واضح فيها، يبرز المفارقة التي تقدمها لتذهل القارئ.

 النوع الآخر الذي يحبه الكثيرون منا في فن القص، هو الرواية، التي تنقسم أيضاً إلى نوعين، الرواية الطويلة التي قد تتجاوز آلاف الصفحات خاصة في روايات الأجيال، مثل ثلاثية نجيب محفوظ والجريمة والعقاب للأديب الروسي دوستوفسكي، والرواية القصيرة التي تسمى بالنوفيلا وهي عادة لا تتجاوز مائة صفحة، والفرق بين النوعين في الحجم فقط.

 والرواية بشكل عام تتميز عن القصة القصيرة بكثرة شخصياتها وتداخل الأحداث، مع إمكانية الانتقال في الزمان والمكان كما نشاء دون حاجة إلى حيلة فنية، ولكن الصعوبة تكمن في القدرة على إدارة الأحداث خلال طول الفترة الزمنية والامساك بتلابيب الشخصيات ونفسياتهم دون الوقوع في فخ تكرار الشخصيات ليكونوا صورة عن شخصية واحدة.

  فهل جرب أي منكم الكتابة في هذه الأنواع، وكيف كانت تجربته؟ وهل لدى أحد منكم تجربة في نوع آخر من الكتابة الأدبية؟ فليشاركنا بتجربته ونصائحه حول النوع الذي يكتبه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن كتابة الشعر أيضاً بالاضافة لما ما ذكرتِ يا سارة لها باع كبير فى المجال الأدبى بما فيه من أوزان وقوافى تجسد التجارب والمشاعر بشكل واقعى حركى.

لقد كتبت الشعر منذ نعومة أظافرى ولقد كان بالغ الأثر فى إثراء اللغة ومساعدتى فى باقى مناحى الأدب لاحقاً.

بالتأكيد، أنا ذكرت المجالات التي خضتها، ولكني للأسف لا أُجيد كتابة الشعر، لذا أردت أن أعرف خبراتكم في كتابة الأنواع الأدبية الأخرى، فما هي تجربتك في كتابة الشعر؟

يمكنك اعتبار الشعر والخواطر والمذكرات أعمال أدبية تساعد الكاتب على التنفيس عما بداخله من مشاعر فى صورة تتلامس مع عاطفة القارىء أكثر من عقله بشكل ما.

بالطبع العقل يحتاج أن يبحث عن المعانى وراء الأوزان والقوافى والصور البلاغية غير أن العاطفة تلعب دوراً أكبر.

بالنسبة لى الشعر علاج ألجأ له عندما أريد التعبير عما بداخلى من مشاعر أياً كانت هذه المشاعر.

بالفعل هناك مصلح Writing therapy أو العلاج بالكتابة، الذي أصبح معتمداً في العلاج النفسي في العيادات والمستشفيات النفسية، لتفريغ طاقات الشخص وكبته من كل ما يؤرقه والتعبير عنه على الورق، فهل قرأت عن هذا العلاج من قبل؟

بالطبع يا سارة ولقد شاركت مرة هنا بمساهمة بخصوص هذا الموضوع، سأترك لكِ الرابط هنا إذا أردتِ الإطلاع عليها.

أعتقد أنه علاجاً فعالاً ولقد اختبرت ذلك مراراً ولكن ينبغى القيام بالمزيد من الدراسات فى هذا المضمار ففى رأيى هناك الكثير من المفاجآت التى يمكن اكتشافها!

لقد كنت أقود مبادرة بهذا الصدد أسميتها "طلع الكاتب اللي جواك" واشتركت بها في برنامج تلفزيوني لدعم المبادرات التي تقودها نساء كان اسمه "الملكة" وكنت أهدف من ورائها لتأسيس فريق يستطيع توعية الأشخاص بأهمية القراءة والكتابة في علاج الضغوط النفسية والاجتماعية ونشر تلك الثقافة لكل فئات المجتمع، ولكن للأسف نظراً لعدم امتلاكي لشخصية قيادية لم أستطع تفعيل الأمر جيداً، واكتفيت في النهاية بمنشوراتي الخاصة التي أنشرها على الفيسبوك وأذيلها بهشتاج باسم المبادرة مع إنشاء مجموعة مفتوحة لها على الفيسبوك لتشجيع الأعضاء على الكتابة

هل حاولت نشر الثقافة بهذا الأمر للجميع من قبل؟

هذا أمر رائع موضوع المبادرة هذه يا سارة، أضم صوتى إلى صوتك فى هذا الصدد.

أحاول نشر هذه الثقافة أيضاً من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعى ولمحات من كتابات بعض عباقرة الكتابة فى العصر الحديث لتوعية الجيل الجديد الذى ابتعد عن الكتابة والقراءة بشكل كبير.

أعتقد أن قيامك بهذه المبادرة هو عمل قيادى فى حد ذاته، ربما تحتاجين لتخصيص المزيد من الوقت وتموين فريق عمل يساعدك فى نشر المبادرة.

تموين فريق عمل يساعدك فى نشر المبادرة.

هنا تكمن المشكلة، فأنا لا أتمتع بشخصية القيادي بأي حال من الأحوال للأسف، أستطيع العمل بشكل ممتاز فردياً، وأن أؤدي واجبي في إطار الجماعة لكن لا أقود، قد أقود فكرياً بمعنى طرح الأفكار والرؤى، ولكني أفتقر لمهارات دفع الآخرين للقيام بالعمل وحثهم عليه وتوزيع جدول الأعمال وما إلى ذلك من صفات القيادة؟ هل تعتقد أن أي شخص يمكنه أن يتمتع بهذه المهارات أم أنها طبيعة كل شخص منذ البداية؟

برأيى مهارات القيادة كغيرها من المهارات مكتسبة وسهل تعلمها بطرق عدة، ولهذا فإن تطويع رسالتك لتناسب جميع الشخصيات قد يسهل من مهمة القيادة بدون أن تشعرى بعبىء حمل هذه المسئولية، فكل ما يجب عليك فعله هو تبسيط المعلومة حتى تصل للجميع فى الفريق وتحديد مسئولية كل شخص لنشر الثقافة المطروحة ومن هنا سيقوم كل فرد بدوره عن رضا ورغبة حقيقية دون الشعور بأن هناك رئيس ومرؤوس.

huda_khashan19 أضف ردا

في فترة ما جربت أن أكتب قصة قصيرة باللغة الإنجليزية، شعرت بالمتعة أثناء الكتابة ولكن الكتابة الأدبية تحتاج إلى شغف وموهبة أيضًا ولولا الدكتور الجامعي الذي كان يدرسني آنذاك هو الذي طلب منا هذا التكليف لما جربت في كتابة القصة

أما بخصوص كتابة الرواية، اعتقد أنها تعد بمثابة التحدي للكاتب، فكم قرأنا بأن هناك كتاب لروايات مكثوا سنوات طويلة لكتابة رواية ناجة ربما نتيجة تعرضهم لقفلة الكاتب writer’s block أو مُتلازمة التحذلق النحوي Grammatical Pedantry Syndrome بالطبع لا أنكر أن هناك من يكتب الوراية في أيام قلائل أو أسابيع أو شهور، فالرواية تحتاج إلى حبكة وهناك صراع وشخصيات واسلوب حوار ونهاية وغيره

هناك من يكتب الوراية في أيام قلائل أو أسابيع أو شهور

وعلى الجانب الأخر هناك من يقضي أعوام طويلة في كتابة رواية ولا ينشرها لأنها لم تنتهي.

وعندما بدأنا نزن كل شيء بالمال، أصبح ترزية الروايات يكتبون الكثير منها من أجل الحصول على مزيد من المال، ولهذا يا هدى تجدي تلك الروايات التي تكتب في أسبوعين.تجديها مستوفية لشروط الكتابة ولكن ليس بها روح، لو جاز لنا المثال: فهي كالفرق بين الشباك الحديث (الشيش) والمشربية، كلاهما يحجب الضوء، ولكن أين الثرى من الثريا.

أعجبني تشبيهك يا نجلاء؛

ما يتم بسرعة دون إتقان لا ينجح غالبا، يذكرني ذلك بالجزء الثاني من أغلب الأعمال الفنية، حيث نرى نجاحا باهرا للجزء الأول بسبب إتقانه، ونرى فشلا ذريعا للثاني!

أسعدني نقاشكم، أحب أن أضيف ملاحظة فقط، أن إنجاز الرواية في فترة قصيرة ليس شرطاً يعني عدم الإتقان، قد يكون الكاتب كرس وقته وجهده كله خلال فترة قصيرة لكتابة الرواية، وقد تكون فكرتها مختمرة في ذهنه منذ فترة ولكنه لم يبدأ الكتابة فعلاً إلا في فترة وجيزة، ولكن لاختمارها في ذهنه كانت الكلمات تنساب في سرعة بين يديه، هل تتفقون معي في هذا؟

Mohamed_Fayad أضف ردا

هذا صحيح، ولكن كما ذكرتي ..

الفكرة بالأساس مختمرة في ذهنه، الأحداث الرئيسية حاضرة، الشخصيات جاهزة، متبقي تفاصيل صغيرة.

ومع الحماس للإنتهاء في وقت معين، تتدفق بعض التفاصيل في ذهن الكاتب.

بعبارة أخرى، الفكرة بدأت قبلها بمدة، لذا فقد أخذت وقتها.

Najla_Arafa
  • حذف بواسطة المستخدم
 فهل جرب أي منكم الكتابة في هذه الأنواع، وكيف كانت تجربته؟ وهل لدى أحد منكم تجربة في نوع آخر من الكتابة الأدبية؟ فليشاركنا بتجربته ونصائحه حول النوع الذي يكتبه.

جربت كتابة الشعر، وكان شعورا رائعا ان تتملكني حالة وجدانية ما من حزن أو ألم ... الخ ثم انطلق في الكتابة ولا اتوقف حتى ينتهي ما بداخلي، أتعلمين يا سارة ، لا أدري متى توقفت، يبدو أنني لم أكن موهوبة في كتابة الشعر لدرجة كبيرة، الحمد لله أنني توقفت، كان سيكون شعرا يغلب عليه الحزن، وهو ما لا يريده أحد.

ولكن سارة، باعتبارك كاتبة قاصة، لم لا تكلمينا على اقرب قصصك لك، وكيف كتبتها؟ وهل كتب لها النجاح؟

لماذا توقفت؟ على العكس الشعر الحزين له محبين كثر، أتمنى أن تعودي لكتابة الشعر وتمتعينا بما تكتبين

أقرب قصصي لي كانت بعنوان "تحت الملاءة"، وكتبتها من واقع تجربة شخصية لم أعشها بنفسي ولكني كنت أراها أمامي فتخيلت دوافعها ومكنوناتها، هي لم تنشر بعد فلا أستطيع القول أنها نجحت أم لا، ولكنني ناقشتها في النادي الأدبي، وحازت على استحسان النقاد واعتبروها أنضج قصة لي

هل ناقشتي أحد النقاد في قصائدك من قبل؟

لماذا توقفت؟

من المؤكد أنني توقفت لأني لم اجد نفسي في هذا الطريق، لو ان الشعر تملكني وصار اقوى مني لم استطعت تركه.

هل ناقشتي أحد النقاد في قصائدك من قبل؟

نعم جلست عدة مرات مع الشاعر الكبير الراحل، محمد ابراهيم ابوسنة. ولكن صدقيني ، انا لست نادمة لترك الشعر بالعكس ، انا راضية الان عما اقوم به، وانتي يا سارة ، هل تملكتك كتابة القصص أم أنك احيانا ما تجدي ان هذا الأمر ليس لك؟ وان هناك نشاط أفضل من هذا يمكنك تقديم عطاءك الانساني به؟

لا أتخيل نفسي بإمكاني هجر الكتابة القصصية واستكمال حياتي دونها، ولكني دوماً ما ينتابني الخوف إذا ما كنت سأستطيع تقديم شيء ذو قيمة وترك بصمة خاصة بي أم سأكون واحدة من ضمن الآلاف الذين سعوا وراء أحلامهم ولكن لم يصلوا لشيء، يرعبني هذا الأمر خاصة حينما أشعر بجدب الأفكار في مخيلتي وعدم قدرتي على كتابة شيء جديد لفترة.

انا راضية الان عما اقوم به

ما هو مجال نشاطك المهني الآن؟

ما هو مجال نشاطك المهني الآن؟

انا أعمل في كل مجالات العمل الاعلامي : واستمتع خصوصا بالكتابة الصحفية، وبكتابة المقالات، ايضا احب الابحاث العلمية والترجمة. وهي كما تلاحظين أمور جادة وتخاطب الواقع، واراها بعيدة عن جو الخيال والغرام والهيام الذي غالبا ما تدور حوله موضوعات الشعراء.

للأسف هذه صورة خاطئة عن الشعر؛ فالجمهور المثقف مل البكاء على الأطلال وفراق الحبيب، الآن أصبح هناك شعر فلسفي وشعر سياسي وشعر تتداخل فيه كافة العلوم

طبعا كلامك سليم، ولكن هي قدرات ومهارات فردية .

فلا الشاعر يمكنه ان يكتب مقال ولا كاتب المقال لابد بالضرورة ان يكتب شعر.

لقد وجدت نفسي في كتابة المقالات العلمية والتحقيقات الصحفية. وهي بما تتضمنه من ارقام وتحليلات للوقائع والاحداث واستنباط للنتائج وتحريك لوجهات النظر وعرض للأراء المتناقضة مفيدة للناس، وربما مثل الشعر وأكثر.

ليس بالضرورة ان نكتب كلنا الشعر يا سارة ، أم ماذا؟

ليس بالضرورة ان نكتب كلنا الشعر يا سارة ، أم ماذا؟

بالطبع، أنا فقط استخسر موهبتك الأدبية ما دمت امتلكتيها يوماً، فالشعر في رأيي أصعب الفنون الأدبية، ولكن ما دام لم يعد يروقك كتابته؛ فبالتأكيد هذا الأمر يعود لك فقط، فيجب أن تفعلي ما تريدين عن حب ورغبة فقط

خضت تجربة القصة القصيرة، كانت تجربة مميزة والصدفة كان لها دورها في ذلك.

فعلا نصيحتي الوحيدة لا تتكلف ولا تجبر نفسك على الكتابة.

لا تمسك القلم دون رغبة، دع الكلمات تخرج دون تكلف.

كان نجيب محفوظ يحدد لنفسه وقتاً معيناً للكتابة، فهو يحدد ساعات معينة من اليوم خلال ثلاث شهور في السنة، وكثير من الكتاب المشهورين كانت لهم طقوس مشابهة من إجبار أنفسهم على الجلوس في أوقات معينة من اليوم للكتابة، ويقال أن بعد فترة معينة من اتباع هذا الطقس يأتي الإلهام تلقائياً في هذه الأوقات، ويشبهون الأمر بمن يتبع وقتاً معيناً لتناول الطعام، بعد مدة طويلة من اتباعه لهذا التوقيت لو تخلف يوماً عنه يشعر تلقائياً بالجوع، فهل تتفق صديقي مع هذا الرأي أم لا؟

لقد جربت ذلك مرات عدة، سمعت بهذه النصائح فعلا من قبل، ولكنها لم تفلح معي.

كل ما كتبته في مثل هذا الوقت كان أجوف، لم أشعر به!

ربما الأمر يختلف من شخص لآخر، أحاول تجربته ولكني لا أفلح في تنظيم وقتي من الأساس، بل إنني أكثر شخص يمكنه المراوغة للهروب من الكتابة بالكتابة، فإذا ما أجبرت نفسي على الجلوس لأجل إتمام عمل أدبي ما ، أجد نفسي أهرب من الكتابة فيه بكتابة مقال أو مراجعة كتاب وإقناع نفسي أن هذه أيضاً كتابة تحتسب

هل تنتابك أحياناً الرهبة من الكتابة الأدبية ومحاولة الهروب منها؟

هل تنتابك أحياناً الرهبة من الكتابة الأدبية ومحاولة الهروب منها؟

لم أمر بذلك، لأني لا أجبر نفسي أصلاً، أكتب عندما يستهويني الأمر.

هناك ما يسمى بقفلة الكاتب، قد تعترض الكاتب أثناء الكتابة، يجد قلمه توقف ولا يستطيع استكمال الأحداث أو الاسترسال في سطور الشعر، رغم أن الفكرة الرئيسية واضحة في ذهنه، وهي التي دفعته دفعاً للكتابة، هل تعرضت لذلك من قبل؟

نعم حدث ذلك فعلا، لدرجة أنني أتذكر قصة بعينها قمت بعد عودتي من تلك - القفلة - بتغيير مسار القصة تماماً.

لم أكن أعلم أن الأمر شائع!

الأمر شائع جداً، وهناك مصطلحات عديدة له، حتى ان بعض الكتاب المشهورين ألفوا كتباً متخصصة عن تجاربهم في التغلب على قفلة الكاتب، ومنصة تكوين الأدبية تحوي مقالات عديدة لكتاب كبار في هذا الشأن، هل اطلعت على منصة تكوين من قبل؟ مقالاتها متميزة جداً في المجالات الأدبية

لم أسمع بها من قبل ولكني سأطلع عليها بالتأكيد.

هل مررت بهذه الحالة أيضاً، وكيف تعاملت معها إن حدث؟

أمر بها كثيراً، وعادة أحاول رسم خطوط عريضة حتى لا أنسى الموضوع الرئيسي، وأترك الأمر جانباً حتى تأتيني فكرة للاستكمال، غالباً تتطور أفكاري أثناء المشي في الشارع، يقال أن المشي ينشط الدورة الدموية والتي تعمل بدورها على تنشيط حركة المخ والذاكرة

كيف تغلبت عليها عندما واجهتك؟

مساهمتك خلّاقة يا سارة . .

ذكرتني بما مضى، فقد كتبت قبل سنوات عديدة قصصًا خيالية بسيطة، وضعت فيها أفكاري وتخيلاتي وأوصافي.

كما أصدرت كتابًا قبل فترة في عام 2016 يضم خواطر شخصية كتبتها في فترة مفعمة بالمفردات الجديدة والمصطلحات اللغوية البليغة.

أنا مثلك أحبّ الكتابة، وفزت بالمركز الأول في مسابقة أقامتها إحدى الجهات أيّام دراستي المتوسطة.

وها أنا أمارس طقوسي الكتابية وأتبادلها معكم، ولكن في فترة دراستي الجامعية تخليت عن الكتابة الأدبية وخفّ وهجي فيها، واتجهت إلى الكتابة الصحفية بحكم تخصصي (إعلام / صحافة) وتعمقت فيها حتى تمكنت من الكتابة الصحفية.

ومارستها بحب وشغفٍ في كتابة التقارير والأخبار والتحقيقات والحوارات الصحفية، والكلّ يثني على أدائي ودقة ربطي للمعلومات ببعضها البعض.

وأودّ الإشارة أن الكتابة لا تكتمل ولا ينتفع بها إذا كانت مليئة بالأخطاء الإملائية المؤذية، فيجب دائمًا التأكد من سلامة اللغة والتراكيب النحوية قبل أن يسمي الشخص نفسه "كاتبًا"، هل توافقينني الرأي؟

 في فترة دراستي الجامعية تخليت عن الكتابة الأدبية وخفّ وهجي فيها، واتجهت إلى الكتابة الصحفية بحكم تخصصي (إعلام / صحافة) وتعمقت فيها حتى تمكنت من الكتابة الصحفية.

واااااااااو نحن نتفق تماماً في هذه النقطة، أنا أيضاً حدث معي هذا بالتفصيل أثناء دراستي للصحافة، ولكنني تخرجت منذ فترة وبدأت أسترد لياقتي الأدبية وأحضر المنتديات الأدبية المختلفة، وبالطبع أوافقك الرأي على أهمية السلامة اللغوية للكاتب وإلا فبإمكانه أن يكون حكاء يحكي قصصاً وحواديت وليس أديباً، وهذا ليس تقليلاً منه فهذا أيضاً فن معترف به وعلى مر الزمان كان الناس يمضون أوقاتهم يستمعون للحكاوي الشعبية في حلقات في القرى والأماكن الشعبية، ومنها تكون الفن الشعبي.

هل عدتي للكتابة الأدبية بعد انتهاء دراستك أم أنك انخرطتي في الصحافة وابتعدتي تماماً عن الأدب؟

أما بالفعل قمت بكتابة جميع الأشكال الأدبية بحكم دراستي لعلوم المسرح وتخصصي في النقد والدراما. من أفضل القصص التى يمكن إدراجها تحت مسمى القصة القصيرة جداً، هى قصة "نظرة" للكاتب الكبير يوسف إدريس، هذه القصة رغم صغر حجمها إلا أنها إستطاعت الإلمام بتفاصيل كثيرة، فيوسف إدريس هنا أبدع في رسم الشخصيات، وتسليط الضوء على تاريخهم، وتوضيح ما يدور بداخلهم. رسم صورة كاملة لمشهد القصة، الطريق والملابس وغيرها من التفاصيل التى لا يمكن نسيانها.

ومن الأنواع الأدبية المميزة أيضاً هى المسرحية والسيناريو، وإن إختلف البعض على أن السيناريو يُعد من الأشكال الأدبية أم لا.

فما هى "سارة" القصص القصيرة أو أى عمل فني آخر أثر بكِ؟

لقد أثرتي إعجابي بذكرك ليوسف إدريس، فحقاً هو يعتبر أبو القصة القصيرة، وهو من مؤسسيها بطريقة فنية سليمة في مصر والوطن العربي، وقصصه كلها يجب أن تتم دراستها من أي ساع لدخول الحياة الأدبية وكتابة القصة على وجه التحديد، وبما إنك تحبين المسرح أيضاً فهل قرأتي مسرحياته؟

Radiana
  • حذف بواسطة المستخدم
-1
Radiana
  • حذف بواسطة المستخدم