ككاتب ....هل تُعد الكتابة مُتنَفّس لبراكينك التي لا تهدأ؟

مُعظمنا يمُر بظروف صعبة تؤدى به إلى تدهور أو تأثر حالته النفسية أو الجسدية أو الاجتماعية، فيميل إلى الاكتئاب والتكاسل والعُزلة وأحياناً قد يصل إلى مراحل خطيرة من اللامُبالاة قد يكون لها أثر كبير على حياته ككُل.

لاحظت أمراً غريباً جداً، ففى الوقت الذى تتأثر فيه أعمالنا ككُتّاب بحالتنا النفسية، يخرج ممن لا يعمل في مجال الكتابة أصلاً كنتيجة لهذه الحالة.

هل تخيلت يوماً أن ينصحك طبيبك بالكتابة سواء ورقياً أو رقمياً للتخلص من مشاعرك السلبية؟

ولِم لا؟ فإن كانت الرياضة والغِناء والموسيقى تؤدى لنفس الأثر، فلماذا لا تقوم الكتابة بنفس الدور؟

ومَن مِنا لم يختبر الأثر الطيب الذى تتركه ممارسة هذا الفن فى نفسه حتى وإن كان مُتضايقاً وقت الكتابة؟

ألم تُثبت الدراسات التى أجراها عالم النفس الشهير جيمس بيكر عام ١٩٨٦ بأن الكتابة لمُدة ١٥ دقيقة يومياً ولمدة ٦ أشهر تؤثر إيجاباً على الجهاز المناعى ومشاكل التنفس والربو والصداع النصفى والتهاب المفاصل والإيدز والسرطان؟!

وسنرى أن بيكر أطلق على هذا النوع من الكتابة "الكتابة التعبيرية أو العلاجية"، فلذلك أعتقد أننا نتغافل عن مزايا الكتابة عندما نقع ضحية لصدمة أو تحدى أو صعوبات الحياة فنُهمِل الكتابة وبذلك نُهمِل العلاج الذى ينبغى أن نتلقاه فى هذا الوقت بالذات.

يُعبِّر "جيمس بيكر" عن هذا بعبارة بليغة فى كتابه "الكتابة التعبيرية - كلمات للشفاء" بقوله: (إن التعبير بالكلمات على الورق أو حتى على الكمبيوتر سحر لن يلمسه إلا مَن مارَس الكتابة مِن أجل التعافى).

وبالنسبة لكم... هل تتوقفون عن الكتابة عندما تتأثر حالتكم النفسية؟ أم تُزيدون مِنها؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تخيلت يوماً أن ينصحك طبيبك بالكتابة سواء ورقياً أو رقمياً للتخلص من مشاعرك السلبية؟

الكتابة أصبحت عامل مهم جدًا لدى الأطباء النفسيين، وخاصةً مع مرضى الإكتئاب والوسواس القهري

ومن ضمن أكثر الحالات التي وجدوا للكتابة أثرًا فعالًا عليها هي حالات فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة التواصل الإجتماعي.

وكذلك تُستخدم بكثرة الكتابة التعبيرية مع الأشخاص الذين مروا بتجارب سيئة، كأن تعرضوا لحادث مثلًا

وبالنسبة لكم... هل تتوقفون عن الكتابة عندما تتأثر حالتكم النفسية؟ أم تُزيدون مِنها؟ ولماذا؟

يمكنني القول أن أكثر وقت أكتب فيه من كل قلبي هو حينما أمر بحالة نفسية صعبة، سواء كان حزن أو صدمة أو غيرهما

عادةً في هذا الوقت أكتب خواطر أدبية وبعض الكلمات التي قد ترتقي إلى الشعر

أشعر أن هذا الكتابة في هذا الوقت تساعدني على الخروج من حالة الحزن تلك، أو حتى محاولة تخطيها.

لقد أُجريت بالفعل دراسات بريطانية عن هذا الأمر ووجدوا نسب تعافى أعلى عند المرضى الذين يقومون بالكتابة، حتى أولئك الذين يقومون بعمليات جراحية وجدوا نسبة تعافى أسرع عند ٧٦٪؜ منهم عندما شرعوا بالكتابة بعد إجراء العمليات.

أتفق معكِ فى أن الكتابة تساعدنى على الخروج من حالات اكتئاب وحزن كما أننى أميل فى هذا الوقت لكتابة الخواطر والقصائد الشعرية وفى بعض الأحيان الرباعيات أيضاً، أعتقد بأن الخواطر هى الحل الأمثل فى مثل هذه الحالات فضوابط الكتابة مرنة تسمح للشخص بالتعبير عن مشاعره دون القلق من كسر قواعد العمل الأدبى أو الخروج عن الشكل المُحدد له.

سأحكي لك قصتي مع الكتابة من أجل العلاج والتي غيرت حياتي بعد ذلك.

عام 2014 كنت أعاني من ضغط نفسيّ صعب، جعلني أجلس في غرفتيّ لشهور متواصلة، لا أتحدث وأفعل شيء أبدًا، لدرجة أني خسرت الجميع تقريبًا من حولي.

فلم أجد شيء أفعله في ذلك الوقت إلا أن أكتب، والأمر جاء بالغريزة وليس بالإرشاد، مثلما تعرف صغار سلاحف الماء طريقها ناحية المحيطات، وجدت إصبعي يذهب ناحية القلم.

فأخذت أكتب وأكتب فوجدت أنني كتبت قصة، فهمت فيما بعد أن ما كتبته يدعي رواية، ونصحني أحدهم أن أرسلها لدور نشر ربما ينشرونها لي، وبالفعل أرسلتها لسبع دور نشر، ولكني في قرارة نفسي كنت أعتبرها لعبة أو تسلية، ولم أتوقع أني يجيبني أحد، ثلاث دور منهم ردوا عليا بالقبول بتحمل كامل نفقات النشر، مع نسبة أرباح 10%.

من هذا الوقت صرت أمتلك كل شيء تقريبًا من الكتابة، فهي ما أنقذني وقتما لم ينفعني أي شيء آخر.

كل ما يُمكننى قوله أستاذ أيمن بأنها قصة مُلهمة جداً فيبدو لى بأنك لمست السحر الذى تحدث عنه جيمس بيكر.

أعتقد بأن الكتابة فى ظروف مثل التى تفضلت بذِكرها وفى الأوقات الصعبة عموماً هى أحد عوامل تحفيز الإبداع بداخلنا، فعندما يشرع الكاتب فى الكتابة وكل الظروف مُهيَّئة من حوله وكوب القهوة بجانبه والخدم يجلبون له كل ما يحتاج فى التو واللحظة، هذا يختلف تماماً عن كاتب يجلس فى غرفة إضائتها ضعيفة أو يكتب على إضاءة عمود الشارع أو يكتب وهو يجلس وحيداً فى بيته بعدما تركه الجميع أو ترك هو الجميع، ولابد أن نلمس الفارق فى الانتاج بين هذا وذاك، ولعل هذا هو السبب فى قبول عملك فى ذلك الوقت من ٣ دور نشر فى ذات الوقت، كل التوفيق.

تساعدني الكتابة بشكل كبير على تحسين حالتي المزاجية، ومن الجدير بالذكر أنني أعمل بشكل مهني ككاتب محتوى، وبشكل شخصي ككاتب إبداعي، حيث احترفتُ الكتابة الروائية والقصصية منذ حوالي 4 سنوات. وفي ذلك السياق، فإنني أحب أن أوضح أن فعل الكتابة نفسه هو الذي يؤدي إلى ذلك الشعور، ففي سياق عملي أيضًا، فإنني أتحسس التنفيس نفسه والراحة نفسها التي أحسسها أثناء عملي على قصة بشكل شخصي. إن سلوك الكتابة في رأيي هو واحد من الأدوات التي استطاع بها الإنسان تحرير أفكاره بشكل مرضي، والتي مكّنته من التعبير عن نفسه بالشكل الكافي. فأيًا كان ما تفعله من خلال كتابتك، إذا كنت تكتب قصة مسلية أو إعلانًا لإحدى الشركات، فإنك تشعر بالراحة نفسها في كل الحالات لأنك تمارس العادة الأكثر تعبيرًا، والسلوك الأكثر قدرة على تحرير أفكارك وشخصيتك تجاه فكرةٍ ما.

إذن فهو فعل الكتابة نفسه هو ما يحرر فكرك من السلبيات والصراعات بداخلك بغض النظر عما إذا كان إبداعي أم لا ، من الجيد تناول وفهم الأمر من هذا المنظور أستاذ على.

بالنسبة لى أميل للخواطر والشعر فى مثل هذه الأوقات الصعبة، أعتقد أن الخواطر على الأخص مرنة فى التكيف مع قدرة الشخص على التعبير عن مكنوناته فى وقت قد يكون لديه الكثير من الأفكار والمشاعر يحتاج أن يفرغها لدرجة أنه لا يعلم ما الذى يريد أن يخرج أولاً، أعتقد أن الخواطر تساعد على هذا كثيراً.

إذًا ما رأيك يا صديقي في مسألة مشاركة تلك الخواطر عبر منصات المشاركة والسوشيال ميديا المختلفة؟ أنا عن نفسي أجد أن واحدة من أفضل تقنيات الكتابة في أي مجال وعبر أي نوع من أنواع المحتوى هو مشاركة ذلك المحتوى، وفي إطار ذلك فإن تجربتي مع الكتابة قد تحسنت كثيرا على الصعيد التقني وعلى الصعيد الإبداعي منذ أن تبنيت وجهة النظر حول الكتابة على ذلك الأساس، فهل ترى أن مشاركة خواطرك تعد نقطة مهمة في مشوارك الإبداعي مع الكتابة؟

نعم بالتأكيد، ولكنى لا أميل لمشاركة جميعها فهناك خواطر أحتفظ بها لنفسى بطبيعة الحال، ولكن بشكل عام إنه نوع من الممارسة اللازمة لتطوير المهارات لأى كاتب.

كما أن الآراء والتعليقات التى تصلك على هذه الكتابات هى فى رأيى مرآة حقيقية لعملك ففى النهاية ما يهدف إليه الكاتب هو فائدة ومتعة القارىء وإن لم يعرف تأثير كتاباته على قارىء حقيقى فقد يرتكب الكثير من الأخطاء دون أن يدرى.

أعتقد أنه كلما كانت المشاركات فى وقت مبكر كلما أمكن تعديل الأخطاء وتطويع المحتوى ليتناسب مع الفئة المستهدفة من الكاتب.

صحيح كل ما ذكرته، تم اعتماد الكتابة في العلاج النفسي لأن الكثير من المرضى يجدون سهولة أكبر في التعبير عن أنفسهم من خلال الكتابة أكثر من الحديث.

وبالنسبة لكم... هل تتوقفون عن الكتابة عندما تتأثر حالتكم النفسية؟ أم تُزيدون مِنها؟ ولماذا؟

هناك بعص حالات الإحباط والتعب التي لا تحتمل كثرة الحديث مع الآخرين لأنها لن تجدي نفعا، هنا تكون الكتابة هي الحل، دور الكتابة هنا هو التنفيس عن الأحاسيس وتفريغ الشحنة السلبية من المشاعر، الجميل في الأمر أنه بعد كل مرة أغضب فيها وأتجه للقلم كرفيق أشعر بتحسن كبير في مزاجي. تأثيرها سحري وأحسنت مقارنته في موضوعك بتأثير الموسيقى والرياضة.

صحيح إن الكتابة أسهل من الحديث عندما يريد الشخص التعبير عن نفسه خصوصاً فى وقت الشدة، وهو ما قد لا يعلمه البعض بل يظنون العكس تماماً ولكن حين يكون الشخص مُطالب بالبوح عن سر أو شعور يؤرقه قد لا يعرفه هو شخصياً بالظبط هنا يدرك الجميع بأن هناك شيئاً ما ولكن لا يُمكِن التعبير عنه باستفاضة الحديث، إنه يحتاج حديثاً مع النفس أولاً ليفهم ما تمر به ثم يُصيغه فى صورة عمل أدبى أقوى وأدل من أى حديث.

لقد اختبرت الكتابة وقت الغضب أيضاً واتفق معكِ تماماً فى مدى تأثير هذا على حالة الشخص وقتها، وكأنه بركان خمد فجأة عندما نزل المطر، مع أن المطر لا يُخمد بركاناً!

كعمل، أشعر أنني عاجز عن الكتابة أحيانًا، ولكن بنفس الوقت الذي أشعر فيه بالعجز، أجدني أبدع في كتابة خواطري وأفكاري الخاصة، بلغة لم أعتد عليها من قبل، كأن نفسي لها بابان، بابٌ للعمل يُفتح أغلب الوقت، وباب آخر أفتحه للترويح عن نفسي، وإظهار ما بها من مشاعر وتحرير ما بعقلي من أفكار. غريب!

لقد توقعت بأنه شىء غريب أيضاً ولكن بما أنك ذكرته فالحمد لله لقد وجدت رفيقاً فى هذا الأمر.

بالفعل أحياناً كثيرة عند العمل على عمل أدبى أَجِد حبسة الكاتب تخنقنى وكأنني لم أكتب أبداً، وهو ما لا يحدث أبداً عندما أعامل الورقة كطبيب أتحدث إليه فهى دائماً مُصغية، أعتقد أنه يجب علينا الكتابة كمرضى إذاً والتواضع أمام الورق حتى يُظهر أجمل ما فينا، إنها مجرد فكرة!

أحيانا يشعر الإنسان أنه في حاجة لمشاركة أحاسيسه ومشاعره مع الآخرين و في ظل عدم إتاحة الفرص للذهاب للطبيب النفسي وكذلك الأشخاص حولك لن يستطيعون فهم ما تمر به جيدا تبقى الكتابة هي المتنفس الوحيد للتعبير عن المكنون وعن كل العواطف والمشاعر الداخلية .

سأتحدث عن تجربتي الشخصية كنت أعاني من مشاكل نفسية كبيرة وضغوطات جعلتني أدخل في حالة اكتئاب شديد و أصبحت أفضل العزلة والجلوس وحيدة لأن لا أحد يفهمني فبالنسبة لهم كنت أبالغ فقط كما أن ثقافة الذهاب إلى طبيب نفسي ليست سائدة في مجتماعتنا وبالتالي كان الحل الوحيد هو القلم والكتاب.

جميعنا مرّ بمثل هذا الموقف صدقينى أخت إيمان، والكتابة لم تخذلني فى مثل هذه المواقف يوماً.

إلا أننى أقف مُندهشاً لمجتمعاتنا التى مازالت تتعجب من العلاج النفسى بطرقه المتطورة والمتعددة فى وقت اعتمدوا فيه على علاج نفسى بالفعل وهم لا يدرون كالرجل الذى يشرب الشاى ليحسن مزاجه أو يشرب الأرجيلة مع الرفاق حتى يشعر بالسعادة المؤقتة، وبالمثل لعب الطاولة والدومينو على القهوة وغيرها الكثير من أدوات تحسين الحالة النفسية، فلا أستطيع أن أفهم لماذا هى فكرة الذهاب إلى الطبيب المختص التى تؤرق الجميع ويُحكم فيها على الشخص المريض كأنه فقد عقله. ما رأيك بهذه النقطة الجدلية؟ فقد لا يعرف آخرون أن الكتابة هى الملاذ ويحتاجون لطبيب ينصحهم بهذا.

فلماذا لا نسمح لهم بزيارته؟!

أرى أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسمية بل وربما أكثر أهمية، فهي جزء لا يتجزأ من الصحة ، لا توجد في الواقع صحة بدون صحة نفسية.

تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية على أنها " ليست مجرّد غياب الاضطرابات النفسية، بل هي حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكاناته الخاصة والتكيّف مع حالات التوتّر العادية والعمل بشكل منتج ومفيد والإسهام في مجتمعه المحلي."

رغم هذه الأهمية البالغة التي تكتسيها الصحة النفسية إلا أن هذه الثقافة ليست سائدة بمجتمعاتنا التي مازالت ترى أن الذهاب إلى طبيب نفسي بمثابة وصمة اجتماعية يحاول المريض أو أسرته التستر عليها خوفا من أن يؤثر ذلك على سمعة المريض وأن ينظر له المجتمع نظرة شخص مختل عقليا . بالنسبة لي أرى أن الذهاب إلى طبيب النفسي كالذهاب إلى طبيب الأسنان أو غيره من الأطباء فكما يتوجه الإنسان إلى طبيب أمراض القلب والشرايين عندما يشعر بألم في قلبه يمكنه أن يتوجه إلى طبيب نفسي عندما يشعر أنه بحاجة إلى ذلك وهذا ليس عيبا بثاتا بل العيب هي الأفكار المتخلفة التي لا تزال مجتمعاتنا مقيدة بها.

صحيح إيمان، إنه لمن المؤسف رؤية الحال على ما هو عليه فى مجتمعاتنا، ولكن يبقى الأمل فى تغير ذلك تدريجياً، فمن كان يظن أن تتقبل مجتمعاتنا فى يوم من الأيام أن تقود امرأة السيارة أو تعمل كوزيرة وسفيرة أو أن يقوم الرجل بغسل الصحون أو نشر الملابس، تتغير المجتمعات تدريجياً وأنا متفائل بهذا الشأن فأعتقد أن كتابة الشخص لمشاعره حتى وإن كانت على وسائل التواصل الاجتماعى فى صورة بوستات أو مقالات لهى نوع من الطب النفسى بشكل ما، وأرى الموضوع يتغير هنا فى مصر مثلاً بشكل كبير كذلك فى الامارات حيث أقمت فترة طويلة فأعرف الكثير ممن ذهبوا بالفعل لأطباء نفسيين فى زيارات دورية ويتحدثون عن تجربتهم بكل وضوح كزيارة أى طبيب آخر وهو المطلوب إثباته.

Anemone أضف ردا

أنا لست كاتبة بل اكتب خواطر احيانا وعبارات وهكذا وأحيانا القصص لقصيرة.. لكن الكتابة لها دور كبير وانصح الكل بالكتابة أثناء الحزن أو الغضب لأنها ستخفف ذلك ولربما حتى تزيله.. الكتابة كطبيب نفسي او دواء مهدىء لغضبنا وضماد لحزننا من وجهة رأيي.. الكتابة شيءرائع

إذا كنتِ تكتبين الخواطر والقصص القصيرة فأنتِ كاتبة، وبما أنكِ اختبرتِ عمق تأثير الكتابة خصوصاً وقت الحزن والغضب أنصحك بأن تُزيدى منها أيضاً حتى فى وقت الراحة والفرح فلسوف تجدين أنه مع كل موقف جديد تزيد كتاباتك عمقاً وتأثيراً وستختبرين شعوراً جديداً أيضاً وهو أجمل ما فى الأمر.

حقاً قلتِ الكتابة شىء رائع.

في الحقيقة أنا أكتب في كل وقت ..كل ما أفكر به وكل ما يمر معي في يومي يستحق الكتابة أقوم بتدوينه وأحب كتابة المذكرات ..أتمنى من الجميع لو يمارسون الكتابة لأنهم سوف يصنعون فرقا في حياتهم ولسوف يعرفون أنفسهم بشكل أفضل ..معك حق في كل ما قلته أشكرك على نصيحتك .

إن كتابة المذكرات شىء رائع، مارستها لفترة ليست بقليلة ولَم أتوقف عنها إلا مؤخراً لانشغالى بدراسات ومجالات أخرى فى الكتابة وغيرها، لقد قلتِ كلمة جميلة توقفت عندها وهى أن كل شىء كل ما تفكرى به وما يمر بكِ فى يومك يستحق الكتابة تقومين بتدوينه، وأظن أن المعنى الأشمل وراء هذه العبارة أن كل شىء يمر بنا من وقت استيقاظنا حتى وقت النوم يستحق الكتابة بالفعل، فقط لو كان لدينا الوقت الكافى لكتابة كل شىء! ألن يكون هذا رائعاً؟!

سيكون رائعا للغاية.. وبشدة, لكن الانشغالات وضيق الوقت وأن لا تستطيع الكتابة في الوقت التي تفكرفيه.. كلها عائق امام الكتابة ..لكن حتى وانا أفكر أقوم بالحديث مع نفسي..أي عند تفكيري في شيء واريد كتابته في اللحظه ولا أستطيع أتخيل نفسي أكتبه وأتخيل أنني أقرا أفكاري..لا أعرف كيف أصف الوضع..لكن تقريبا لافكار كتابة بطريقة ما ..

تعلمت الشعر من أخى الأكبر وكان ينصحنى دائماً "اذا جاءتك فكرة أو بيت أو شطر، فقم من نومك ولو فى منتصف الليل لتكتبها فإن لم تكتبها للصباح ستنساها وتفقد وحى أغلى لحظات الإبداع".

ويمكننى القول بأنه كان على حق تماماً.

لقد احببت العبارة جداا .. أي نوع من الشعر تكتب؟ العمودي أم الحر؟

أكتب الاثنين كما أكتب المرسل أحياناً، ولكن فى العموم أميل إلى الشعر الحر فهو مثل الخواطر يعطى مرونة أكبر فى التعبير عن المشاعر الإنسانية.

هل تلق علي قليلا من شعرك اذا لا تمانع ..وما هي المواضيع التي تكتب عنها الشعر..آسفة ان كنت ازعجك بسؤالي لكن هذا فقط حب وفضول الكتابة .

لا أبداً لا يوجد أى مانع أو إزعاج.. بالعكس هذا شىء يسعدنى.

هذا مثال صغير لبعض أبيات من الخواطر كتبتها مؤخراً.

كونى من مصر فأغلب أعمالى بالعامية المصرية ولكن هذا العمل كتبته بالفصحى واستخدمته فى كتيب أصدرته مؤخراً وجارى العمل على نشره.

يارب أنت كل ما ليا

فإهدينى حتى لا أتباهى

لا أريد أن أسعى بعندية 

لا أريد أن أنظر للآخر.. ونفسى أنساها

وأتفاخر بما ليس فيا

إرضينى بحياتى أحياها

بانتظار رأيك؟

Anemone أضف ردا

جميلة جدا لكنني وجدت كلمة "عندية" غريبة حتى استقصيت معناها وعلمته..اكتسبت كلمة جديده بفضلك..لكن ما معنى ليا..أي لي؟ ..وهل الشعر يجوز بالعامية؟ دون الفصحى..اعذرني لكن انا لا أعرف عن الشعر كثيرا.. لكن معنى شعرك جميل جدا .. وأيضا أين تنشر أعمالك لو اردت الاطلاع عليها؟ وهل لك حين أن تنشره أن تكمل لي هذه القصيدة أرغب في معرفة التَتِمَّة وأريد ان اسئلك اذا اراد شخص ما كتابة شعر فهل يحتاج لان يزن كل كلمة أي (علم العروض)أو علم ( علم المحدث ) ويجب أن تكون التفعيلة صحيحه اما اصلية او الثانوية؟ اي كيف تكتبون الشعر؟ وبرأيك لم اختفت فصاحة العرب عن ذي قبل.. قبلا كانو يكتبون الشعر ويتباهون به ولغتهم فصيحة الى أشد درجة أم الآن فأصبحوا يتكلمون العامية ولكل دولة عامية مختلفة هذا ان لم يكن لكل قرية او مدينة عامية تختلف عن الأخرى ..الا يجب ان يكون الناس كلهم يتكلمون الفصحى ما دام القدماء يتكلمون العربية ويجب ان يكونوا توارثو طريقة الكلام ؟

سعيد بأنها أعجبتك.. فى الحقيقة معك حق فمن المفترض الكتابة بالفصحى بشكل كامل يتوافق مع علوم الشعر التى ذكرتها وموازنة كل كلمة وبيت وشطر، ولكن سأحدثك عن تجربتى الشخصية فعندما أكتب بالفصحى هناك عيبين: عدم فهم القراء بشكل واضح المعنى والرسالة فاستخدام الفصحى لبعض الناس كأنه لغة أخرى تماماً حتى أن الجيل الجديد يستخدمها فى المزاح عندما يريد التعبير عن شىء صعب الفهم! والشىء الثانى هو تقييد الشاعر نفسه فأشعر بحرية أكبر عند الكتابة بالعامية خاصة وأنى من مصر التى تشتهر لغتها العامية فى الوطن العربى بسبب الافلام والأغاني كما تعلمين فيسهل على أغلب الناس فهمها بخلاف عاميات أخرى.

وكمثال الكلمة محل سؤالك (ليا) هى (لى) فى الأصل بالفصحى ولكن تم تطويعها لتتناسب مع القافية ولتسهيل الفهم فلن يفهمها الكثيرون بالفصحى فهم لم يعتادوا على قولها بالفصحى.

برأيى الشعر كأى علم آخر ومثله اللغة ذاتها يتطوران بتطور العصر وإن تم كتابة أشعار الجاهلية فى عصرنا هذا فلن يقرأها أحد ولن يفهمها أحد فما الهدف إذن؟ هذا هو السبب فى ظهور أغانى الراب مثلاً مع اختلافى مع ألحانها وكلماتها إلا أنها جزء من التطور فى كتابة كلمات موزونة تعجب الجمهور ولكن الفارق هنا أن القليل من أغانى الراب له رسالة بعكس فن الشعر الأصيل الراقى.

كنت أنشر أعمالى على صفحتى على فيس بوك ثم توقفت لأنى لاحظت بعض أعمال السرقة الأدبية، فأكتفى بنشر البعض وتحويل البعض إلى فيديوهات ونشرها على قناتى على يوتيوب ولكن القليل جداً مما أكتب بالفعل يتم نشره، إنها هواية على كل حال، وأعمل على تحويل الكتابات السابقة إلى مجلدات مجمعة.

يمكننى إرسال البعض منها بشكل شخصى إليك إن أردت كما أنتهيت من القصيدة التى أرسلت لك جزء منها إن أردت معرفة التتمة.

شكراً لاهتمامك.

Anemone أضف ردا

أتفهم ما قلته.. وبالطبع أريد معرفة التتمة , بالمناسبة اللغة الفصحى قد لا يفهمها الناس لكن يمكن لها أن تكون بسيطه خاليه من المعاني التعقيدية وأيضا أظن بأن لها شيئا مميز لحنا ونغما وشعورا مميز ,برأيي.. لم لا تطور هذه الهواية الى أدب كتابي؟ قد تنجح ان عرضت على دور نشر ونشرت كتابا يحتوي على أعمالك الشعرية او حتى ان أنشئت مدونة أو شيئا كهذا ..هذا فقط مقترح بسيط.. بعض الناس يفضلون أن تبقى هوايتهم هواية جميلة تسعدهم بينهم وبين نفسهم ,نعم بالنسبة للهجة المصريه هي شائعه جدا حتى أنني افهمها وأحيانا أتكلم بها وأتفاخر أنني أستطيع تكلم هذه اللهجة ههه , مع انني اعرف ما يعرفه الناس منها وليس كأصحابها وهي بالأصل شائعة كما ذكرت, عموما في النهاية أتمنى أن تسعفني بأن تقرأني التتمة , في انتظار قراءتها بفارغ الصبر .

إليك البداية والتتمة كما طلبتِ:

خواطر

يارب أنت كل ما ليا

فإهدينى حتى لا أتباهى

لا أريد أن أسعى بعندية 

لا أريد أن أنظر للآخر.. ونفسى أنساها

وأتفاخر بما ليس فيا

إرضينى بحياتى أحياها

لا أريد أن أبدو كما يبدو

أو أحصل على كل ما يحصل

فالمال سيد وله عبده

ووراء شهرة كوارث تحصل

لا أريد نشوة نصر دقائق

بل لسعادة أعيش وأحارب

فالمتعة الوقتية لذائق

هى كالسم فى حلق الشارب

لا أريد مظهرة أو إغراء

فحم المجمرة أفضل عندى

فى طريق هالك تجد أعداء

فى طريق سالك تجد الجندى 

لا أريد أن أبدو كثرثار 

فلولا سماعك ما تكلمت

وسكوتى وبُعدى هو النار

وعن كلماتى معك ما ندمت

فها هى طلباتى تعرفها

ولا تحتاج حتى لتعبيرى 

فتواضعك موسيقى تعزفها

ودروس تأديب لا لتعييرى 

ذِكرى لها يريحنى ويريحك

مع أنك ظابط للكل

وبنسمة فاك تسكن ريحك

تعمل دوماً ولا تكل

فتَسيَّد مفاتيحى وأملكها 

فمتى فتحت لا يغلق كائن

وإرادتى فى طريق أسلكها

أن أكون أنا حيث أنت كائن

٤ مايو ٢٠٢١

إننى أبحث فى موضوع نشر الأعمال فى مجلد كما تفضلتِ وبإذن الله يتحقق قريباً.

من المخاطب في نهايتها؟ جميله جدا بالتوفيق لك

الخالق عز وجل.

Anemone أضف ردا

اه ..لقد ظننت انك في النهايه قد غيرت المخاطب لا اعرف لم مع ان المخاطب واضح لم يتغير , لكن الكلمات جميله

أغير الأسلوب مع كل مجموعة أبيات حتى لا يمل القارىء ولكن المخاطب واحد. شكراً لكِ.

العفو