قرأت لعدد من الحاصلين على جائزة نوبل في الآداب ومنهم: نجيب محفوظ، إرنست هيمنجواي، مو يان، أليس مونرو...، وبالرغم من أن كل واحد منهم من بلد مختلفة بخلفية ثقافية مختلفة تمامًا عن الآخر فمثلًا نجيب محفوظ من مصر متأثر بثقافة المصريين والحارة المصرية، وهيمنجواي أمريكي الجنسية ومتأثر بثقافة أمريكا والغرب، ومو يان صيني الجنسية ومتأثر بشدة بثقافة بلده، ومع ذلك لاحظت أن جميعهم يجتمعوا في نقطة واحدة وهي الغوص في الطبيعة البشرية من تفكير وتصرفات وسلوكيات ودوافع بطريقة تجعل من يقرأ يتخيل الموقف كأنه يراه أمام عينه ويشعر بما تشعر وتمر به شخصيات الرواية، لذلك فكرة القراءة للحاصلين على جائزة نوبل فكرة أشجعها وأستحسنها فهي أعمال أدبية حقيقية تركز على البشر باختلاف مواضيعهم بكل حالاتهم وتقلباتهم وليست هذه الأعمال من الأدب الذي يُقرأ على سبيل التسلية أو القراءة السريعة، بل يحتاج لاهتمام وقد يجعلنا نتأمل ويأخذ عقلنا في رحلة بعيدة قد تُغير عددًا من الأفكار والمفاهيم لدينا، فما رأيكم بهذه الفكرة؟
القراءة لكتاب حاصلين على جائزة نوبل
التعليقات
لفتني في حديثك قولك إن هذه الكتب ليست للقراءة السريعة، وهذا بالفعل سر قوتها. الأدب العظيم يفرض علينا التمهل والتأمل، لأن كل جملة فيه قد تحمل معنى يتجاوز ظاهرها. حتى أن القارئ يشعر أنه يعيش مع الشخصيات ويكتشف ذاته معها. لكن هل ما زال القارئ المعاصر مستعد لمنح نفسه هذا الوقت الطويل مع كتاب عميق، أم أن ثقافة السرعة أضعفت هذا الاستعداد؟
ربما لا تكون المسألة في رغبة القارئ بقدر ما ترتبط بإيقاع العصر نفسه. فنحن محاطون بمحتوى سريع،ما يجعل العقول تميل إلى السرعة بدل التعمق. ورغم ذلك، ما زال هناك من يختار الأدب العميق كطريقة للمقاومة، وكأن التمهل في القراءة أصبح فعلًا يعيد للإنسان حريته الداخلية وسط دوامة السرعة.
أتفق معك، القراءة بتأني وتأمل في أعمال أدبية جيدة قد تكون وسيلة لمقاومة السرعة والكثير من الأشياء التي نمر بها كل يوم وتجهدنا دون أي إفادة أو معنى حقيقي من ورائها.
بالمناسبة هل تعتقدي أن معظم الأعمال الأدبية الآن تجاري عصر السرعة الذي نعيشه أم ما زالت تحتفظ بالعمق؟
أتفق معكِ، فالتأمل في الأعمال الأدبية و القراءة بتأني تمنحنا فرصة للمفر من ضغوط الحياة اليومية واستعادة لحظات من الصفاء الذهني. بل إذا رأينا للأمر من زاوية مختلفة، فقد لا يكون كل الأدب الحديث إنتاج تجاري عابر يسعى وراء السرعة. بعض الأعمال تحاول التعبير عن تجربة الإنسان في زمن متسارع، حيث تتغير القيم و العلاقات باستمرار، وقد يكون عمقها اليوم مختلفاً عن العمق التقليدي الذي اعتدنا عليه. ربما صار العمق الآن يُقاس بقدرة النص على جعلنا نعيد النظر في علاقتنا بأنفسنا و بالعالم الرقمي ، أو على إيقاظ التساؤل ، بدل البحث عن الجماليات التقليدية أو السرد المبالغ فيه.
برأيي أن قوة هذه الأعمال لا تكمن في أنها تحتاج إلى بطء في قراءتها أو التأمل لفهم المعنى خلف الكلمات، بل في أنها رغم اختلاف الثقافات والبيئات بين هؤلاء الكُتّاب، فإن جميعهم وصلوا إلى المشاعر الإنسانية التي نشترك فيها جميعًا كالقلق، والرغبة، والصراع الداخلي. لهذا السبب تحديدًا تتخطى نصوصهم الزمان والمكان، وتستمر في إثارة القارئ. القراءة ليست مجرد رحلة للتأمل، بل تجربة تقرّبنا من إنسانيتنا، وتجعل اختلاف الثقافات أشبه بوجوه متعددة لحقيقة واحدة.
أيعني ذلك أن الإنسان هو الإنسان مهما تغير الزمان والمكان؟ طالما أن الغوص في النفس البشرية هي السمة المشتركة بين كتابات الكثير من كبار الأدباء..
منذ وقت طويل لم أقرأ رواية تأخذني فعلاً في رحلة، وتشغلني بتفاصيلها وشخصياتها وعوالمها، لذلك سأكون ممتنة لو اقترحتِ علي رواية من تلك التي تترك أثراً وتفتح أمام القارئ أبواب التأمل والتفكير، أشعر أنني بحاجة لرحلة من هذا النوع.
القراءة لأدباء نوبل تتيح لنا بلا شك تجربة مختلفة، لكنها تدفعني للتفكير في معنى الجائزة نفسها. هل الفوز بها دليل قاطع على أن الكاتب هو الأحق بتمثيل جوهر الأدب الإنساني؟ أم أن هناك من لم يحالفهم التكريم ومع ذلك تركوا بصمة لا تقل تأثيرًا وربما أعمق؟ فهيمنجواي ومو يان و محفوظ يثبتون أن قوة الأدب قد تكون في قدرته على الوصول إلي أعماق الإنسان، غير أن هذه القدرة لا تقتصر على الحاصلين على الجوائز. لذلك أعتقد أن الانفتاح على كتّاب آخرين خارج دائرة الضوء قد تظهر لنا عوالم إنسانية أكثرثراءً و تنوعًا .
بالطبع هناك الكثير من الكتاب وعمالقة الأدب الذين لهم كتابات أكثر من رائعة ولم يحصلوا على جائزة نوبل للآداب، لكن بالنسبة للجائزة فلا يفوز بها أي أديب عن طريق الصدفة بل بعد أعمال أدبية ثرية، وأغلب من يفوز بها يكون في آواخر عمره أو حياته بعد أن يكون قد قدم حياة حافلة بالأدب المؤثر.
أتفق معكِ في أن جائزة نوبل غالباً ما تُمنح بعد مسيرة غنية بالأعمال وطويلة ، لكنها ليست بالضرورة تعكس كل ما هو قيم في الأدب. هناك كتّاب قدموا أعمالاً مؤثرة، تركت بصمة عميقة في القراء، دون أن ينالوا أي جوائز رسمية، ربما لأن إبداعهم كان يتحدى المعايير التقليدية أو يسبق زمانهم . في أري أن، الأثر الحقيقي للكاتب لا يُقاس بجائزة أو شهادة ، لكن بما يثيره من أفكار و مشاعر، وبالرحلة التي يخوضها مع عالمه الخاص و كلماته. الجوائز تقدير جميل، لكنها ليست مقياساً فعلياً لقيمة الأدب أو تأثيره الدائم على من يقرأه.
اذكر قراءة كتاب رادوبيس لنجيب محفوظ و يا الله واحد من الكتب التي اعشقها و لا ارشحها لأي شخص
و العديد و العديد من الكتب الخاصه به
كانت كُتب نجيب محفوظ بالنسبة لي بداية التحول الذي اشهده الآن
.. صدقت بكلمة ليست للتسليه و لا القراءه السريعه ذكرتيني بحديث بيني و بين والدتي أكرمها الله عن نجيب محفوظ و عن تصادفنا في قراءة نفس الكتب له أعتقد أني اخذت تِلك الهوايه مِنها