خلال قرائتي لشرح الكاتب لمغالطة الألفاظ الملغومة في كتاب " المغالطات المنطقية في وسائل التواصل " وتوظيفها في الاعلام بخداع العامة بكلمات مضللة تخدم معنيين كوصف الديمقراطية بالكفر كما وصف الكاتب ذلك، تذكرت أخبارا كنت رأيتها (ولا ازال أراها) عن وصف مشروب القهوة بالحليب بألفاظ كـ "السمية"، "المشروب المدمر للكلى"، "انت تقتل نفسك كل صباح"، استخدام هذه الاوصاف يوهم الناس بشيء غير الحقيقة تماما، وقد سمعت من دكتور متخصص في الامراض القليية أنه لا توجد أي أدلة علمية على الضرر المباشر لهذا المشروب الذي تشربه بعض الدول الأوروبية كل صباح طيلة حياتهم تقريبا، وأنهم يستدلون بورقة بحثية واحدة غير دقيقة (لا تصلح كدليل وفقا للمنهج العلمي) وأنه حتى تلك الورقة لم تضخم الأمر بالأوصاف المنتشرة حاليا وأنه مجرد بروتين موجود في الحليب سرعة امتصاصه أبطأ قليلا، والتأثير لا يقارن بعادات غير صحية أخرى منتشرة في المجتمع. هناك من يبرر أن هذه الألفاظ تستخدم كمجاز لجذب القارئ أو المشاهد وأن هذا يتماشى مع عصر السرعة، بينما تراها فئة أخرى من بينها الكاتب، أنه تضليل مغلوط لأذهان العامة بكلمات ملغومة تحتمل عدة معانٍ، وتلاعب وتأثير طويل المدى باللاوعي الخاص بهم. أخبروني بتجاربكم حول استخدام الكلمات الملغومة لخدمة غير معناها الحقيقي!
"مشروب الموت" كيف تصنع الكلمة صورة مزيفة؟ مغالطة الكلمات الملغومة
لذلك دائما نتحرى الدقة في تفقد المصادر، أعطني معلومة ومعها مصدرها وإلا فلن أسمع هذه المعلومة. لكن للأسف ليس الجميع يفهم هذا فالعوام على مواقع التواصل خاصة فيسبوك وإنستاجرام مثلا أكثر بكثييير من المثقفين، وللأسف يختلط بهم المتثقفين والمتعالمين وهنا تكون الكارثة المفجعة.
الحقيقة لو أن الموضوع المطروح بلغ مني مبلغ الإهتمام وأردت أن أكون قناعة فإني سأبحث عن المصدر لا شك في ذلك. ولكني أحياناً أشاهد محتوى معلوماتي ترفيهي على اليوتيويب أو غيره من وسائل التواصل ولا أهتم أن أكوّن قناعة معينة أو رأي خاص لي فهنا قد لا أجشم نفسي عناء البحث في المصادر. ولكن لو كان أحدهم يزعم زعم طبي وهو مخالف للمعروف فإني سأبحث عنه وأطالب بالمصادر بالطبع.
ما ذكرته راي وسطي صائب فعلا فنحن نحتاج المصادر في المعلومات الحساسة التي لا تقبل الترجيح، أو في بناء قناعات تطول معنا ونبني عليها آراءا ومبادئ وربما حتى نمط عيش.
لكن المشكلة ليست في المصادر وحدها، فحتى لو كانت المعلومة صحيحة وتأكدت من مصدرها فعلا، فربما المصدر لم يضخم من حجمها لذاك الحد، لكن القائل الواقع بالمغالطة يصفهل كأنها نهاية البشرية! والتاثر العقلي والعاطفي هنا يختلف بين الحالتين (مثل المثال الذي ضربته في ردي على حسين
مثلا تخيل أن اتحدث لك عن الوجبات السريعة وأقول (الوجبات السريعة للموت، القاتل السريع الذي نستهلكه، الوجبات المحرمة صحيا.. الخ) وأضع لك مصدرا علميا حقيقيا يوضح أنها مضرة والاكثار منها سيء، هل المصدر حقيقي؟ نعم، لكن هل وصف الامر بنفس وصفك؟ لااا.. بل قد تجد صاحب المصدر نفسه، العالم او الطبيب، يستهلكها لكن بشكل خفيف وغير دائم.. لانه يعلم ان عصر السرعة يضطرك لتناولها احيانا في العمل مثلا وكذا او لأي ظروف. إنما هذا مفاد"الكلمات الملغومة" وهي تصور لك الصورة على غير حقيقتها! ومثال الوجبات السريعة هنا بسيط جدا ولا يقارن بما نستهلكه يوميا من مغالطات كلمات ملغومة في وسائل التواصل.
تخيل أن هذه المغالطة تستخدم في أمور اجتماعية، انسانية، نفسية، دينية، حتى تاريخية! لا مجرد معلومة عن وجبات خفيفة أو مشروب ما، هل تخيلت؟!؟!
هذه مشكلة اخرى ايضا، لكنها ليست ما نقصده، فحتى لو كانت المعلومة صحيحة وتأكدت من مصدرها فعلا، فربما المصدر لم يضخم من حجمها لذاك الحد، لكن القائل الواقع بالمغالطة يصفهل كأنها نهاية البشرية! والتاثر العقلي والعاطفي هنا يختلف
هل تخيلت عندما يتم استخدام هذه المغالطة في اخبار انسانية، اجتماعية، او حتى دينية؟
المشكلة ليست في الدقة وحدها، يعني مثلا تخيل أن اتحدث لك عن الوجبات السريعة وأقول (الوجبات السريعة للموت، القاتل السريع الذي نستهلكه، الوجبات المحرمة صحيا.. الخ) وأضع لك مصدرا علميا حقيقيا يوضح أنها مضرة والاكثار منها سيء، هل المصدر حقيقي؟ نعم، لكن هل وصف الامر بنفس وصفك؟ لااا
بل قد تجد صاحب المصدر نفسه، العالم او الطبيب، يستهلكها لكن بشكل خفيف وغير دائم.. لانه يعلم ان عصر السرعة يضطرك لتناولها احيانا في العمل مثلا وكذا او لأي ظروف. إنما هذا مفاد"الكلمات الملغومة" وهي تصور لك الصورة على غير حقيقتها!
ومثال الوجبات السريعة هنا بسيط جدا ولا يقارن بما نستهلكه يوميا من مغالطات كلمات ملغومة في وسائل التواصل.
التلاعب بالكلام عموما مجال واسع ومليء بالحيل التي يقع فيها الكثيرين، خصوصا على وسائل التواصل التي حين يدخلها المستخدم لا يبحث عن مقال أو ورقة بحثية مطولة، فيكفيه فيديو في 30 ثانية يقنعه بأي شيء مهما كان يبدو سخيفا، وبالتالي فالأمر ليس بالضرورة ذكاء من يستخدم الكلمات الملغومة ولكنه ايضا بسب انعدام الحس النقدي للمستخدمين
ولكنه ايضا بسب انعدام الحس النقدي للمستخدمين
كيف ستنقد ما تجهله؟ اذا كنت لا تملك بالاساس قاعدة معرفية جيدة لتبني نقدك عليها
هذه مشكلة الكثيرين، لذلك يتم تمرير اي معلومة لهم بسهولة دون مقاومة فكرية، لاسيما مع توظيف الكلمات الملغومة، فقد يذكر لك المصدر، وقد يكون المصدر حقيقيا، لكن المصدر ذكر كلمة (سيء أو مضر نسبيا اذا زاد عن حده) أما هو فيستخدم كلمة (قاتل ومميت) او حتى (محرم)!
هنا خطورة الكلمات الملغومة.. ليس في مجرد معلومة سطحية تسمعها في ريل، انما في معلومة تاريخية ترسم التاريخ على غير حقيقته، معلومة انسانية توصل الشعور على غير حقيقته، معلومة اجتماعية توصل صورة القضية على غير حقيقتها.. الخ
الكلمات الملغومة يتم استخدامها للتلاعب من زمن بعيد وخصوصاً في السياسة، فيكفي أن تلصق أي مبدأ بمعارضة الدين أو الأخلاق أو أي تقليد تراثي للشعوب حتى يصبح بإمكانك بسهولة تدمير الخصم ووصمه بعيب سيحتاج كثير من الجهد كي يتخلص منه..
فمثلاً لو هناك برنامج لأحد القادة أن يزيد الضرائب..يكفي أن يسأله الخصم: إذا تريد أن يموت الفقير جوعاً...رغم أن لا أحد قال ذلك..
والعكس:
لو أراد قيادي تخفيض الضرائب، يقول الخصم: إذاً تريد تخفيض ما يدفعه الأغنياء للدولة فتفتقر كل الدولة ويزدادو هم ثراء!!!
الكلمات الملغومة يتم استخدامها للتلاعب من زمن بعيد وخصوصاً في السياسة، فيكفي أن تلصق أي مبدأ بمعارضة الدين أو الأخلاق أو أي تقليد تراثي للشعوب حتى يصبح بإمكانك بسهولة تدمير الخصم ووصمه بعيب سيحتاج كثير من الجهد كي يتخلص منه..
هذا ما ذكره الكاتب حقا، ومثالك يدل على فهم واضح لأبعاد هذه المغالطة دينيا واجتماعيا وسياسيا وعرفيا وليس في مجرد معلومة عن مشروب ما.
السؤال الان، كيف نتجنب الوقوع فيها؟
لاحظت نفس الشيء في كثير من المحتوى المنتشر على السوشيال ميديا مؤخرًا سواء في العناوين أو الفيديوهات التي تعتمد على إثارة القلق والخوف لجذب الانتباه مرة رأيت عنوانًا يقول "كارثة صحية في كل بيت" وعندما دخلت أقرأ وجدت الكلام عن استخدام الميكروويف وهذا بحد ذاته مثال واضح على الألفاظ الملغومة التي تقود الناس إلى استنتاجات خاطئة المشكلة أن التكرار يغرس الفكرة في العقل حتى لو كانت غير صحيحة وكثير من الناس يصدقون لمجرد أن التعبير كان قويًا أو جريئًا وهذا خطر فعلاً لأن المفروض أن تصل المعلومة بدقة لا بانفعال أرى أن استخدام هذه الألفاظ في الإعلام أو في أي وسيلة تواصل يجب أن يتم بحذر لأن الغرض ليس فقط جذب الانتباه بل بناء وعي حقيقي عند الناس والمبالغة حتى لو بنيّة "اللفت" تضر أكثر مما تنفع
أرى أن استخدام هذه الألفاظ في الإعلام أو في أي وسيلة تواصل يجب أن يتم بحذر لأن الغرض ليس فقط جذب الانتباه بل بناء وعي حقيقي عند الناس والمبالغة حتى لو بنيّة "اللفت" تضر أكثر مما تنفع
هذه النصيحة تنفع مع بعض المؤثرين ربما، لكن الاعلام اليوم مملوك لتيارات تسيره، وتستخدم هذه الكلمات عن عمد لهدف معين (مثل المثال الذي ذكره جورح في رده مثال قوي على كيف تستخدم هذه المغالطة في أكبر من مجرد تحذير مبالغ من ميكرويف)
الكلمات الملغومة تزرع مفاهيم خاطئة في عقول الناس دون وعي، وتحوّل المجاز إلى تضليل، خصوصًا حين تُستخدم لتوجيه الرأي بدل توضيح الحقيقة.
المشكلة بالكلمات "الملغومة" مو بس إنها تخدع، بل لأنها تزرع تحيّز خفي داخل المتلقي. مثلًا لما تُوصف فكرة سياسية بأنها "سُم فكري"، القارئ تلقائيًا ينفر منها بدون ما يفهمها، مو لأن بيها خطر فعلي، بل لأن الكلمة زرعت الخوف قبل الفهم.
هذا الأسلوب منتشر بكثرة، ومن أمثلته:
"المشروب القاتل"
"العدو الصامت"
"الطعام الأبيض القاتل" (وغالبًا يقصدون السكر أو الملح)
كلمات مثل "قاتل" و"عدو" تُشحن العقل لا شعوريًا ضد الشيء، بدون ما تقدم أساس علمي أو منطقي… مجرد تهويل.
والمشكلة مو بس بالتغذية، نفس الأسلوب نشوفه بمجالات مثل العناية بالبشرة، الأدوية، الدين، السياسة...
أي مكان ممكن تتحول به الكلمة من وسيلة توضيح إلى أداة تخويف أو تضليل.
الفكرة الأساسية بتكون..
المجاز ممكن يُستخدم لجذب الانتباه، لكن الفرق بين المجاز والإيحاء المغلوط هو النية.
هل هدفك تفهمني وتشرحلي؟ لو هدفك تخوفني حتى أصدق بدون ما أفكر؟
لأن الكلمة تخلق إيحاء، والإيحاء يولد شعور، والشعور غالبًا يتحكم بالحكم قبل ما يوصل العقل للفكرة.
ولهذا، التوسع بالكلمات مو دائمًا دليل وعي أو شرح… أحيانًا هو تمويه.
والمحتوى اللي يكتفي بإثارة الانفعال بدل التحليل، غالبًا يخدع أكثر مما ينفع.
المشكلة ليست في المجاز بذاته، بل في تحويله إلى سلاح انفعالي. إذ لا شيء أكثر خضوعًا للتوجيه من عقل خائف. وحين تُبرمج الاستجابة قبل أن تُقدّم المعلومة، فأنت لا تناقش، بل تُلقّن.. توجه وتحرك كما تشاء، دون أن تظهر ذلك حقا، وكأنك تمنح كامل الحرية في السطح
التعليقات