11

ماذا تعلمتُ من د. مصطفى محمود؟

في أحد الأيام دخلت علينا معلمة اللغة الفرنسية ووجهها الهاديء تظهر عليه ملامح الحزن الشديد ثم قالت لنا بأسف توفي د. مصطفى محمود اليوم، في ذلك الوقت لم أكن للأسف أعلم من هو د. مصطفى محمود، فتعجبت من كل هذا الحزن الظاهر عليها، ثم تعرفت عليه لاحقًا في نهاية المرحلة الثانوية وبداية الجامعة.

تعرفت على د. مصطفى ووقعت يدي على كتبه كمن وقع على كنز، فأصبحت أشتري الكتاب وراء الكتاب أو أتبادل كتبه مع الأصدقاء، فبالنسبة لي د. مصطفى محمود وكتبه وقصصه ساعدت في تشكيل وعيي ونضجي الفكري وفتحت لي أعماله الباب لفهم أمور كثيرة في الدين والحياة كانت تؤرقني ووجدت من خلال فهمه وفلسفته إجابات لأسئلة مُحيرة بطريقة مُقنعة تحترم العقل، كما لفت انتباهي فكرة أنه يمكن دراسة شيء والعمل بشيء آخر وسيزيد ذلك من عمق التجربة ويغنيها، فهو درس الطب وعمل بالكتابة والإعلام، وكذلك فكرة أنه يمكن للكاتب كتابة الكتب والقصص والمقالات فليس شرطًا أن يتخصص بنوعًا واحدًا من الأدب ما دام يمتلك الموهبة والقدرة والمعرفة، ولذلك أصبح لي كقدوة في الأدب والحياة، فها أنا ذا بعد سنوات من دراسة العلوم فضلت العمل بالكتابة، وكتبت المقالات وأعمل على كتابة الروايات ولدي عددًا من الأفكار للكتب التي أريد نشرها مستقبلًا، كما أطمح لأكون مؤثرة مثله كذلك في يومٍ من الأيام.

في بداية تعرفي على د. مصطفى لم أكن أعرف الكثير عنه ثم بعد ذلك عرفت من العائلة أنه كان له برنامجًا تلفزيونيًا يُعرض قديمًا اسمه "العلم والإيمان" استمر عرضه لسنوات وكان ينتظر عرضه الكثير من الناس حتى أنهم ما زالوا يتذكرون أيام عرض البرنامج والموعد لشدة تعلقهم به. وأنتم أخبروني ماذا تعلمتم منه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم أنني لم أكن على دراية كبيرة بالدكتور مصطفى محمود الى فترة قريبة إلا أنني قرأت له كتابين فقط وهما رحلتي من الشك للإيمان والقرآن كائن حي، واعجبني جدا أسلوبه في الكتابه واعجبني أكثر أسلوبه في التفكير، فهو دائما ما يعمل عقله في العديد من المسائل التي اذا أخذت بشكل جامد دون أي تفكير فيها فلن يكون لها نفس الطعم ونفس التأثير على النفس.

هذان الكتابان جيدان للغاية ويتناولان أفكار هامة بلغة بسيطة وطريقة سلسة تخاطب العقل دون جمود، وتجعلك تُفكر أكثر وتعمل عقلك في أمور عميقة إلى أن يصل قلبك للطمأنينة.

هل تتذكر ما هي أكثر فكرة أعجبتك في الكتابين؟

بالنسبة لي لم أقرأ كتب له فأنا لست ميال بشدة للكتب أقرأ منها ما يسلي أو يلفت الانتباه بطريقة معينة، لكن بالتأكيد لست اجهل قدر دكتور مصطفى محمود فقد كان منارة علم تنطق في البرنامج الخاص به.

بالمناسبة كان أبي يجمعنا لمشاهدة البرنامج في حلقات معادة، وبعدها يشرح لنا ما لم نفهمه ويحفزنا لأن يصير أحد منا له قيمة مثله، أنا أحب دكتور مصطفى محمود بصراحة وكنت أتمنى لو أنه مرشد موجود اليوم لربما يستفيق أحد في ظل غفلة الأجيال الحديثة

أجدد أعجابي بأبيك وفكره _رحمه الله_ كالعادة 😅

من الجيد أنه كان يجمعكم لتشاهدوا برنامجًا له قيمة وهادف، والأفضل من ذلك أنه كان يشرح لكم ما لم تستطع عقولكم إدراكه، وهذا يوضح أنه كان يريد لكم الاستفادة وليس مجرد المشاهدة، هل ما زلت تتذكر أي فكرة منهم؟

ڤيديوهات دكتور مصطفى موجودة ومنتشرة إلى الآن وهناك من يستفيد بعلمه إلى يومنا هذا، جعلنا الله وإياكم مثله.

وأظن أن أمنية الوالد تحققت، فأنت أ. إسلام تقوم بأعمال كثيرة جليلة وساعدت مئات البشر وأثرت في حياتهم تأثيرًا إيجابيًا، وربما تكون غيرت حياة بعضهم للأبد.

في الحقيقة لا أعرف إن كنت اتذكر شئ بالتحديد منها أم لا، لكن أظن بطريقة ما كل ما نتلقاه يؤثر على وعينا وادراكنا وطرق التفكير الخاصة بنا بطريقة أو بأخرى.

برأيك رغم قيمة مؤثرين مثل دكتور مصطفى محمود والمئات غيره لماذا لا يفكر أحد في إعادة إحياء تأثيرهم اليوم من خلال إعادة تقديم المواد المصورة أو صياغتها بما يناسب الأجيال الجديدة

قابلتني مقاطع كثيرة لدكتور مصطفى على منصات مثل الفيس بوك واليوتيوب وهكذا، وأحيانًا كانت تُعرض له حلقات على قناة تعرض البرامج القديمة.

هناك اليوم محاولات مشابهة لكن بطرق مختلفة مناسبة للعصر ومنها برامج الـ pop science مثل تلك التي يقدمها الدحيح مثلًا، لكن كثيرًا ما أجد من يهاجمه.

أحببت كثيرًا مشاهدة برنامج "العلم والإيمان" بعد أن عرفتني عليه أمي، وصراحة شاهدت معظم حلقاته التي كانت تجمع بين البساطة والعمق بطريقة ممتعة وشيقة، وأتذكر أنني شاهدت حلقة رائعة تحدث فيها عن تناسق خلق الإنسان وعجائب جسمه، وكيف أن العلم يثبت الكثير مما جاء في الدين بطريقة تبهر العقل والقلب معًا، فالبرنامج فعلاً يحفز التفكير ويجعلنا نفكر في العلاقة الجميلة بين العلم والدين، وكان من النادر أن نجد محتوى يجمع بينهما بهذا الاتزان.

نعم كان أسلوبه سهلًا بسيطًا حتى في شرح أعقد الأمور العلمية كانت له قدرة مذهلة على وتبسيطها وجعلها قابلة للفهم للعوام من الناس، وربما هذا سبب استمرار عرض البرنامج لسنوات ومشاهدة عدد كبير من الناس له وتعلقهم به إلى هذه الدرجة. حتى في كتبه كان يستخدم أحيانًا كلمات عامية لتقريب الصورة، أذكر أنني قرأت جملة مثل "ترقع بالصوت" في أحد أعماله من قبل 😂

الجمع بين العلم وما جاء بالدين كانت سمة خاصة لكتبه وبرنامجه، فهل سبق ووجدت كاتبًا أو إعلاميًا يشبهه في وقتنا الحالي؟

في أحد الأيام دخلت علينا معلمة اللغة الفرنسية ووجهها الهاديء تظهر عليه ملامح الحزن الشديد ثم قالت لنا بأسف توفي د. مصطفى محمود اليوم،

أحاول أن أتخيل كيف كانت أخلاق وطريقة تلك المعلمة التي تحزن عند وفاة كاتب.

وأين معلمي اليوم منها؟

كانت إنسانة هادئة ومهذبة وخلوقة، أعتقد أن هذه من سمات البيت الذي نشأت فيه وهذا ما تربت عليه، فأذكر أنه كان لها أيضًا أخًا حافظًا للقرآن الكريم ويجيد تلاوته.

معلمي اليوم منهم الجيد ومنهم السيء لكن للأسف قد يكون السيء هو ما يتصدر المشهد.

ألم تقرأ شيئًا لد. مصطفى محمود أو تشاهد إحدى حلقات برنامجه أو مقطعًا منها؟

ألم تقرأ شيئًا لد. مصطفى محمود أو تشاهد إحدى حلقات برنامجه أو مقطعًا منها؟

احم احم، ماهذا الإحراج😅

لم أقرأ له للأسف، لكن شاهدتُ بعض المقاطع على اليوتيوب من برنامج العلم والايمان.

لا ولا إحراج ولا شيء أ. عمر فليس لكل الناس نفس الذوق الأدبي أو حتى يحبون القراءة.

لكن إذا رغبت في قراءة أحد كتبه فأرشح لك "رحلتي من الشك إلى الإيمان" أو "حوار مع صديقي الملحد" هذه الكتب عميقة، أما إذا كنت تريد شيئًا أخف فأرشح لك "٥٥ مشكلة حب" فيه مشاكل متنوعة وصلت لدكتور محمود ورده عليها.

رشحي لي اجمل كتاب له

Seham_Sleem أضف ردا

ربما يكون كتاب "حوار مع صديقي الملحد" و "رحلتي من الشك إلى الإيمان" من أفضل الكتب التي يمكنك قراءتها، فالكتابان يتناولان أسئلة وأفكار من التي قد تأتي بالعقل وتجعله يشكك في الكثير من الأمور الخاصة بالله وبالدين، ويقدم لها إجابات شافية لهذه الأسئلة بطريقة سهلة وبسيطة تحترم العقل وتهديء القلب والروح.

هل شاهدتي أي حلقة لدكتور مصطفى محمود من قبل؟

صراحه لم اشاهد له شيء

Seham_Sleem أضف ردا

لا بأس ، يمكنك البدء بمشاهدة هذا المقطع الصغير

شكرا لك

في الحقيقة لا يمكن الحديث عن الدكتور مصطفى محمود دون الشعور بالامتنان فقد كانت كتاباته بالنسبة لي نافذة هادئة لفهم الذات والكون والدين بطريقة غير تقليدية وأكثر عمقًا قرأت له رحلتي من الشك إلى الإيمان في مرحلة شعرت فيها بالحيرة ووجدت في كلماته مساحة للتأمل لا للإجبار ما أحببته فيه أنه لم يدع امتلاك الحقيقة بل كان يسير نحوها بتواضع علمي وإنساني تعلمت منه أن الشك أحيانًا يكون بداية الإيمان وأن العلاقة بين العلم والإيمان ليست صراعًا بل تكاملًا أما برنامجه العلم والإيمان فكان أشبه بدرس أسبوعي للأسرة كلها نجلس لنستمع إليه ونشاهد العالم بعدسته كان صوته يحمل دفئًا ومعرفة تشعرك بأنك أمام معلم حقيقي من خلال تجربته أيضًا أدركت أن التخصص لا يمنع التنوع فقد درس الطب وكتب في الفلسفة والدين والعلوم وكان صادقًا في كل ما قدم ولهذا لم يكن مجرد مفكر بل كان نموذجًا حيًا للإنسان الباحث عن الحقيقة من كل باب هل هناك كتاب معين أثر فيكم له كما فعل بي أم أنكم تعرفتم إليه من خلال برنامجه الشهير؟

أتفق معك في كلامك عنه، كان رحمه الله ظاهرة خاصة فهو طبيب، عالم، مفكر، باحث، فيلسوف، إعلامي، كاتب مخضرم، وعابد محب لله.

تعرفت عليه من خلال كتاباته أولًا، وقرأت له عددًا من الكتب وأعجبني الكثير منها، لكن ربما أكثر ما أثر بي هو "حوار مع صديقي الملحد و" رحلتي من الشك إلى الإيمان" و" رأيت الله".

هل قرأت له أي كتب غير كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان؟

دكتور مصطفى محمود كان فريدًا في دمجه بين العلم والفكر والروحانية ايضا قرأت كتابه "حوار مع صديقي الملحد" يقدم نقاشًا عميقًا وصادقًا حول الإيمان والشك بأسلوب سلس تعلمت منه كيف أجمع بين العقل والقلب في فهم الحياة وفتح لي آفاقًا جديدة للتأمل والإيمان

هل ما زلت تذكرين فكرة معينة تناولها أم تذكرين المجمل من الكتاب؟

أعتقد أن أفكاره من النوع الذي يبقى أثره في العقل حتى وإن نسينا المضمون تفصيلًا.

الان اكتشفت المشترك بيني وبينك ،انا درست العلوم (فقط لأن أبي يريد ذلك)وانا لدي قدرة ولكن شغفي بالقراءة للأدب والفلسفة لم ينقطع حتى انه كان عندي تجربة كتاب من تأليفي عندما كنت في صف التاسع وعرض حينها استاذ اللغة العربية أن ينقح خربشاتي الأدبية المراهقة واذكر اني كنت متأثر بجبران خليل جبران حينها واحاول تقليد اسلوبه في الكتابة ،

وبلا طول سيرة الان شعرت اني ارغب بشدة للكتابة

اذكر احد مرات كان استاذي يحب ويمدح سعيد عقل وانا لم أكن اطيقه فكتبت قصيدة هجاء بحقه😂

حين قرأتها في الصف قام بطردي الاستاذ موبخا 😂😂

ما شاء الله موهبة فذة منذ الصغر، ويبدو أنك كذلك كنت محبًا للقراءة وتقرأ لكبار الكُتاب والشعراء أيضًا، لكن هل قرأت من قبل لد. مصطفى محمود بما أننا نتحدث عنه اليوم؟

فلنقرأ كل ما يصل إلى أيدينا بحذر وبعقل ناقد ، فما أكثر ما يدس لنا من سموم يراد بها هلاكنا .

مقتبس .

كان حكيمًا ولديه نظرة مستقبلية _رحمة الله عليه_.

ما أجمل هذا الوصف الصادق للتجربة مع فكر د. مصطفى محمود، وكأنك وصفت رحلة كثير منّا معه!

شخصيًا، تعلمت من كتبه أن طرح الأسئلة لا يعني ضعف الإيمان بل دليله، وأن التعمق في العلم لا يتناقض مع الروحانية بل يكملها.

برنامج "العلم والإيمان" زرع فينا حب الاكتشاف والبحث عن المعنى، وكتبه علمتنا أن الفلسفة ليست تعقيدًا بل تبسيطًا للحياة.

د. مصطفى محمود لم يكن فقط كاتبًا أو مفكرًا، بل كان صوتًا يبحث عن الحقيقة وسط ضجيج العالم، وترَك بصمةً لا تُمحى فينا جميعًا.

شكرًا لمشاركتك هذه القصة الجميلة 🌿

عفوًا أ. ثائر.

كان د. مصطفى _رحمة الله عليه_ شخصية فريدة ألهمت الكثير من الناس وفتحت عيونهم وقلوبهم وعقولهم وجعلتهم يدركون أنه لا بأس بالسؤال والبحث والسعى وراء الحقيقة، على عكس ما هو سائد في كثير من الأحيان من ترهيب لمن يحاول البحث والفهم والسؤال عن الله والدين والغيبيات.

بالمناسبة ما أكثر كتاب أو حلقة تحبها لدكتور مصطفى محمود ؟

كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان

رأي شخصي قد تختلفين معي

لأنه يمثل نقطة التحول الحقيقية في فكره من الإلحاد إلى الإيمان، ومن الاعتماد على العقل وحده إلى التوازن بين العقل والقلب والإيمان.

الكتاب يحكي تجربته الشخصية الفلسفية العميقة، ويطرح تساؤلات وجودية كبرى عن الله، الكون، الموت، الروح، الغاية من الحياة.

كتبه بأسلوب بسيط لكنه يحمل عمقًا فلسفيًا وروحيًا نادرًا.

نعم.

لكن د. مصطفى نفى عن نفسه تهمة الإلحاد، وله لقاء تم نشر نصه في بداية أحد النسخ الجديدة لكتاب له (لا أتذكر صراحةً في أي كتاب، تقريبًا في كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان أو حوار مع صديقي الملحد).

نعم، كلامك دقيق تمامًا، وقد أوضح الدكتور مصطفى محمود بنفسه أنه لم يكن يومًا ملحدًا بمعنى الرفض المطلق لوجود إله، لكنه مرّ بمرحلة شك عميقة كانت دافعًا للبحث والتأمل، حتى وصل إلى الإيمان بشكل أعمق من خلال العلم والفلسفة.

وفي مقدمة إحدى النسخ الحديثة من كتابه "رحلتي من الشك إلى الإيمان"، بالفعل، كتب الدكتور نصًا نفى فيه عن نفسه تهمة الإلحاد، وقال فيه ما معناه:

> "لم أكن ملحدًا يومًا بالمعنى المعروف للكلمة... بل كنت رافضًا لله الذي يصوره رجال الدين، وكنت أبحث عن الحقيقة بطريقتي..."

كما شدد في أكثر من مناسبة على أن الشك ليس عيبًا، بل هو الخطوة الأولى نحو الإيمان الحقيقي، لأن الإيمان الذي يأتي بعد تفكر ومقارنة وتجربة شخصية يكون أرسخ وأصدق من الإيمان الموروث أو التقليدي.

ومن أقوى كتبه التي تناول فيها هذه الرحلة الفكرية:

"رحلتي من الشك إلى الإيمان" – وهو الأشهر في هذا الباب.

"حوار مع صديقي الملحد" – حيث يتناول فيه أبرز أسئلة الملاحدة ويرد عليها بلغة علمية ومنطقية.

"الله والإنسان" – وهو الكتاب الذي أثار ضجة كبيرة عند صدوره، حتى منع في البداية، لكنه كان من أهم الكتب التي عكست رحلة بحثه الصعبة.