ما هي "لا" التي يجب أن نقولها اليوم؟

  • Seham_Sleem
"كان يمكن أن يرزخ السود تحت وطأة الذل والاستعباد أمدًا طويلًا، إذا ما قالت (روزا) لنفسها: إني امرأة ضعيفة مضطهدة" ... من كتاب امرأة من طراز خاص للكاتب كريم الشاذلي

أشهر "لا" في تاريخ أمريكا هي تلك التي قالتها السمراء "روزا بانكس" عندما رفضت القيام من مقعدها لإجلاس رجل أبيض وتطور الأمر لاصطحابها للشرطة وتغريمها فأشعل ذلك شرارة ثورة السود للمطالبة بحقوقهم، فأمريكا التي تتشدق بالحريات الآن كان فيها اضطهادًا للسود وتمييزًا عُنصريًا استمر حتى ستينات القرن الماضي، وربما روزا باركس هي واحدة ممن ساعدوا على إنهاء ذلك الاضطهاد وتغيير حياة ملايين السود بالولايات المتحدة الأمريكية حتى يومنا هذا.

ليست "روزا" وحدها من غيرت التاريخ بكلمة "لا" ، فهناك الكثير غيرها ممن لم يستسلموا للأمر الواقع ويرضخوا للظلم، مثل : جميلة بو حريد التي قالت لا للاستعمار الفرنسي، عمر المختار الذي قال لا للاحتلال الإيطالي، نيلسون مانديلا الذي قال لا للفصل العنصري، غاندي الذي قال لا للاستعمار الإنجليزي، وغيرهم..

كان هؤلاء أشخاص عاديين لكن شُجعان وقفوا في وجه الظلم ولم يخافوا من العواقب، فلم تكن "روزا بانكس" سيدة سياسة بالأصل، لكنها كانت خياطة بسيطة، وبكلمة "لا" استطاعت أن تُغير حياة ملايين تعرضوا للظلم وتنتصر لأجدادها الذين تم استعبادهم لسنوات طويلة، بينما الآن كثيرًا من الناس لديهم القوة والمال والسلطة يرون الظلم بأعينهم لكنهم يُفضلون ابتلاع ألسنتهم خوفًا، مع أن كلمة "لا" قد تستطيع تغيير ما تستطع تغييره ترسانات من الأسلحة.

والآن برأيك ما هي "لا" التي يجب أن نقولها اليوم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"لا" لإتباع كل ما هو سائد ومتداول بين الناس، دون وعي أو فهم أو حتى نية للاختيار، فمثلًا السائد هو العمل في مجال "كذا" عند تخرجي من جامعتي.. وأجد كل من حولي يدفعني دفعًا نحو هذا المجال.. وهنا أنا أمام أن أرضخ وأسير مع القافلة، أو أفكر هل هذا المجال يهمني فعلًا؟ هل مناسبًا لقدراتي؟ وهكذا، ضعي كل الأمثلة التي تريدين وسيصح استخدامها أيضًا.. ال "لا" المهمة حاليًا، هي رفض ما يُمليه المجتمع والثقافة علينا دون أي وعي منا بأي اختيار غير ما هو مطروح فقط..

"لا" لإتباع كل ما هو سائد ومتداول بين الناس، دون وعي أو فهم أو حتى نية للاختيار

اتفق، فليس كل ما يناسب شخصًا يناسب الآخر، كما أن ليس كل ما يفعله الناس قد يكون جيدًا، ءأفعله فقط لأنهم يفعلونه وأكون إمعة عديم الشخصية؟!

فمثلًا السائد هو العمل في مجال "كذا" عند تخرجي من جامعتي

إذا كان كل الناس يسيرون على نفس الخط وفي نفس الطريق فلن نتطور ولن يتغير شيئًا في الحياة.

الأفضل من اتباع الخط هو رسم خطًا جديدًا أسير عليه ويسير عليه من يرغب في اتباع خطواتي.

لا للإعتراف بالتطبيع مع كيان محتل .. لا للكيان المحتل نفسه أو الإعتراف بكونه دولة .. لا للرضا بقتل الأطفال .. لا للإستسلام لمدارس تنتهك فيها البراءة .. لا للفساد بكل أشكاله

لقد منحتك 5 لا ليست لا واحدة

أتفق معك في كل "لا" منهم من كل قلبي.

لا للإعتراف بالتطبيع مع كيان محتل .. لا للكيان المحتل نفسه أو الإعتراف بكونه دولة .. لا للرضا بقتل الأطفال

لا وألف لا مهما طال الزمان.

كل واحدة من الخمسة مصائب كبرى، أتمنى أن نتخلص منهم في أسرع وأقرب وقت.

لكن هل تعتقد أن كل ما في أيدينا فعله هو قول "لا" فقط بالنسبة لكل واحدة من هذه اللاءات الخمس؟

كل شيء يبدأ من قول لا .. لا تكتسب قوتها من فهمك لها

عقلك يبرمج كل الأليات التي تتوافق مع الرفض الصادق

الآخرون يتأثرون عندما يجدوا كلمة (لا) صادقة .. لا دون مواربة .. دون تراجع .. دون إستسلام .. لا للأوضاع الخاطئة تستوجب خوف من يفرضوا عكس الصحيح بالقوة

فمع لا واحدة قوية ظاهرة لا تحتمل تأويل مختلف .. ينضم شخص يقول معك نفس الكلمة لا .. ومع كل لا تنضم لنفس الـ (لا) القوية يتغير الواقع.

وأين نقول هذه الـ"لا" في رأيك؟

ببساطة في محيطك .. أنا أقولها دون خوف هنا وفي منصات التواصل على حسابتي الشخصية وأشاركها مع الجميع ومع أهلي .. وأنا غير مطلوب مني أكثر من ذلك بالحقيقة .. الأمر نفسه مع أي شخص .

نعم إذا بدأ كل شخص بنفسه ومحيطه الخاص فسيبدأ التغيير شيئًا فشيئًا، وربما يتشجع من كان يخشي الاعتراض أو قول لا، كما أن هناك من يمشي بثقافة القطيع، فلو رأى أن الكل من حوله يقول لا سيقول لا مثلهم، وهذا يعني مزيدًا من الأصوات في وجه الظلم.

ومع ذلك دائمًا توجد الأصوات المُحبطة التي تقوم بتخويف الناس من الكلام ومن العواقب، فكيف نتصرف مع هؤلاء؟ خاصة أنهم سيؤثرون على الناس وقد يدفعوهم للصمت؟

قول (لا) في البديهيات لا يشكل خطر .. ولكن يجب أن تقال بذكاء فيمكنك قول (لا) بطريقة عملك وبذكائك لأن التصريح المباشر في بعض الحالات قد يشكل بالفعل مشكلة لقائلها ، وفي العموم لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، فقط القادة وأصحاب القضية وقول الحق مهما كان الثمن هم من يصطفيهم الله ليقودوا قول كلمة (لا) في وجه الظلم.

أظن أننا بحاجة لقول "لا" لكثير من الأشياء التي باتت تُمارس كأنها عادية: لا للتنمر الإلكتروني، لا لتطبيع الفساد، لا لتجاهل معاناة الفقراء، لا لتزييف الوعي باسم الإعلام، لا لتمييع القيم تحت شعار التقدم.

"لا" اليوم ليست أقل أهمية من "لا" الأمس، لكنها قد تأخذ أشكالًا مختلفة، وتحتاج شجاعة من نوع جديد—شجاعة مستمرة في زمن الضجيج والتشويش.

كلها لاءات يجب أن نصرخ بها، وكلها أشياء يروح ضحيتها الكثير من الأبرياء والمظلومين كل يوم، ومنهم من يعيش إحساس قهر وكره لنفسه وللحياة.

لا لتمييع القيم تحت شعار التقدم.

ماذا تقصد بهذه على التحديد؟ أيمكنك التوضيح بمثال؟

شجاعة اليوم لا تختلف عن شجاعة الأمس كثيرًا في كون أن كل منهما له عواقبه والثمن الذي يجب أن يدفعه الصاروخ بالحق نتيجة لوقوفه في وجه الظلم، فحتى الآن من يفضح الظلم قد يُطرد من وظيفته، تُلفق له التهم، أو يدفع حياته الثمن، كما كان يحدث قديمًا أيضًا، وهذا ليس خاصًا بمكان أو بلد معينة فقط كما وضحت الأمثلة التي ذكرتها في المساهمة بالأعلى.

علينا أن ندرك أن سياقاتنا اليوم قد تكون مختلفة بشكل جذري. فعلى سبيل المثال، في بعض الأوقات، يمكن أن تأتي كلمة "لا" بتبعات سلبية هائلة على مستوى شخصي أو مهني. قد نكون في مواقف أو أماكن حيث قول "لا" قد يعني خسارة الفرص أو المراكز التي نحن فيها، وبالتالي قد نضطر للاحتفاظ بهذه "لا" في داخلنا، رغم أن مواقفنا الشخصية قد تعارض ما يجري من حولنا.

ومنذ متى لم يكن لكلمة "لا" ثمنًا، الوقوف في وجه الظلم له ثمن، والتغيير له ثمن، وإذا صمت كل واحد منا خوفًا على نفسه ومصلحته وعمله، فمن سيتحدث؟ وكيف سيتم التغيير إذا كان أبسط طريقة لتحقيقه وهي "الكلمة" لا نقولها؟!

جميلة بو حريد قالت لا ودفعت الثمن تعذيبًا وسجنًا، عمر المختار قال لا ودفع حياته ثمنًا لها، التغيير له ثمن.

"لا" التي يجب أن نقولها اليوم برأيي هي لا للتطبيع مع التبلّد الأخلاقي.

لا لقبول العادي حين يكون ظالمًا،

لا لتجاهل القبح تحت غطاء الواقعية،

لا للسكوت عن احتكار القيم من قِبل من لا يمارسها.

في زمن باتت فيه المعايير تُعاد تشكيلها كل يوم، يجب أن نرفع "لا" في وجه التطبيع مع الإهانة، مع الإساءة، مع التمييع المتعمد لكل ما كان يومًا مقدسًا: من الكرامة، إلى الهوية، إلى البوصلة الأخلاقية.

لا لقبول العادي حين يكون ظالمًا

وهذا من أهمية قول "لا" في حد ذاتها، لكي لا يصبح الظلم شيئًا عاديًا يمارسه الناس دون أدنى إحساس بأن هناك شيئًا خاطئًا يفعلوه.

لا للسكوت عن احتكار القيم من قِبل من لا يمارسها.

هذا يُعتبر نفاقًا وكذبًا، وادعاء من الشخص لما لا يمتلك من قيم وما لا يفعله من تصرفات أخلاقية، يدعون الفضيلة أمام الناس، ثم يفعلون ما يريدون وراء ظهورهم، ويتناسون أن رب الناس يراهم وسيحاسبهم.

لكن ماذا يمكننا نحن فعله بخصوص هذا غير قول "لا" ؟ هل نتركهم يخدعون الناس؟