عالق في ذهني اقتباس لدكتور أحمد خالد توفيق من سلسلة سافاري، ينصح فيه ألا نقضي حياتنا بانتظار أن تنتهي الفترة كذا، أن تنتهي فترة الدراسة مثلاً أو فترة التجنيد، لأن ذلك من وجهة نظره سيجعل حياتنا مجموعة من الفترات التي يجب أن تنتهي، ونكتشف أننا بلغنا نهاية العمر دون أن ننعم بالحياة. أذكر أنني لفترة قريبة كنت أقتنع بذلك، أن خرجت من الجامعة للمرة الأخيرة، وكان يتعين عليَّ أن أقدم أوراقي وأسلم نفسي لمنطقة التجنيد، قلت لنفسي سأعيش هذه الفترة أياً كانت، كلها سنة وسأخرج مرة أخرى، لأفاجأ أنه تم ترشيحي كضابط لمدة ثلاث سنوات. المهم..توالت الأحداث ووجدت نفسي في فترة من تلك الفترات التي يتمنى الإنسان بكل كيانه أن تنتهي، فترة مستهلك فيها مادياً ونفسياً، لا أرى أهلي.. أصحابي، أعيش غريب في مكان غريب، وكل يوم ظروف مختلفة تجعل جهازي العصبي مستنفر بشكل شبه دائم، نعم تعايشت، رزقت محبة الطيبين في كل مكان ذهبت إليه، لكن لو كنت استطعت أن أعمل skip لهذه الفترة لفعلت، حتى لو كانت ستخصم من رصيد عمري. بدت نصيحة أحمد خالد توفيق شيء نظري غير قابل للتطبيق بحال من الأحوال رغم محاولاتي.
لماذا يجب أن نتعايش مع فتراتنا السيئة دون أن ننتظر مرورها؟
التعليقات
أعتقد أن كل ما علينا فعله في كل فترة من حياتنا هي التأقلم والتعايش مع الظروف المحيطة على ما هي عليه، لكن كوننا نطمح لانتهاء المرحلة الحالية والانتقال إلى ما بعدها سواء بسبب الضيق من الفترة الحالية أو فقط بدافع التطلع للمستقبل فأعتقد أن هذا شيء طبيعي وكلنا نمر به من فترة لأخرى، فمن يمر بضغط فترة الامتحانات يتمنى التخرج ومن يمر بفترة شاقة في العمل يتمنى التقاعد، ولكن نحاول ان نركز على الحاضر لكي نخرج منه بأفضل نتيجة ممكنة
في موضع آخر نصح احمد خالد توفيق بعيش الفترة السيئة بدلاً من محاولة تجاوزها. عندما انفصل أحد المخرجين عن زوجته و ذهب احمد خالد لزيارته بالبيت ووجده لحيته طويلة و يدخن بشراهة و منعزل ، نصحه بعدم محاولة تجاوز تلك الفترة بل إن يعيشها ، لأنه إذا حاول تجاوزها سيغرق فيها أكثر ، تماما كمن يحاول الخروج من الرمال المتحركة ، و قال له إنه مع الوقت سيحدث شئ يخرجك من حالتك دون مجهود ، و قد كان.
لكن لو هذا الشخص لديه اكتئاب حاد مثلاً قد يؤدي عدم محاولة التجاوز هذه تدهور حالته النفسية أكثر وهذا قد يؤدي إلى إيذاء نفسه أو الانتحار!
أظن أنه في تلك الحالة كان سينصحه بالذهاب الي طبيب نفسي ، فأحمد خالد توفيق كان طبيب في الأساس. ولكنها كانت حالة حزن ناتجة عن فراق و انفصال .
أعتقد أنني قرأت هذا المقال، مقالات د.أحمد فيها قدر من البساطة والسخرية نادراً ما رأيته يتحدث كطبيب.. لذلك تناول الأمر بشكل فلسفي فقط.
لكن هذا ليس هو الصحيح.. يعني لو ذهب أحد له بصفته طبيب -هو ليس طبيب نفسي بالمناسبة- وقال له أعاني من اكتئاب .. لن يقول له لا تحاول التجاوز إلا لو كان جانبه الصواب في هذا الوقت.
لن تعرف مدى أهمية فترة أو محنة مررت بها إلا بعد سنوات من تجاوزها، لازلت أتذكر هذه الأيام التي مررت بها وحيداً أبكي لوحدتي وصعوبة حياتي بعد أن أصبحت المعيل لنفسي في سن ال14 دون مساعدة أحد، أسافر بين المحافظات من عمل لأخر قبل حتى أن أمتلك هوية شخصية، كنت أتسائل لماذا أمر بهذا بعد أن كنت أعيش حياة مستقرة، ولماذا الله يبتليني هذا الإبتلاء رغم قربي منه منذ صغري، لكنني اليوم أرى نتائج هذه الفترة التي كانت من أكبر نعمة أعطاها الله لي في حياتي، فبدون هذه المحنة الشديدة في هذا السن الصغير كان من المستحيل أن يتحرر عقلي ويصبح بهذا الإنفتاح والوعي والتجربة والنضج والتحرر من الكثير من القيود التي كانت تقيدني في الطفولة وإن لم يزل عني الله هذا الإستقرار في الطفولة لم أكن أبداً لأصبح هنا الأن أكتب وأناقش وأحلل وأقرأ، كنت أرى هذه الحرية التي أعطاها الله لي محنة صعبة، واليوم أراها كانت أكبر نعمة في حياتي، لذلك أعتقد أن كلام أحمد خالد توفيق حقيقي تماماً ويجب أن تضيف عليه أنك عليك أن تبحث عن إيجابيات الفترة التي تعيشها والحكمة الإلهية منها، وتأكد أنها نعمة كبيرة لكنك لا تدري
تجربتك ملهمة يا يوسف، أنا أوافقك في أن المحنة نكتشف أنها منحة بعد وقت، وهذا جربته حتى في المثال الذي ذكرته في المساهمة -مثال التجنيد- لكن بمرورنا بتجارب صعبة أخرى لا نستطيع الاستمتاع ونحن نعيشها. ونعاني من جديد وكأنها نهاية العالم.
ما الحل في نظرك؟
أنا أرى أنه لو استطاع الإنسان الصبر والعمل بالآية: فاصبر على ما لم تحط به خُبرا. سيكون إنجاز. لكن أن نعيش في المحنة سعداء لا أرى طريق لذلك لأني لم أستطع عندما جربت.
أما السعادة فنحن نستخلصها بطريقة مختلفة تماماً، شريك حياتك الذي يشاركك محنتك يمكنك الحرص على خلق لحظات سعادة معه يومياً بغض النظر عن ما تمر به من ظروف، عائلتك، اصدقائك، أو حتى وحدك بمشاهدة فيلم تحبه أو ممارسة عادة تحبها، كل هذه مصادر سعادة مجانية عليك يومياً أن تستغل إحداها للحصول على جرعتك اليومية، أما المحنة فليس عليك أن تبحث عن السعادة فيها وإنما عليك أن تستطيع أن تنظر للجوانب الإيجابية فيها وتحاول أن تبحث عن حكمة منها وإستفادة ستعود عليك بتجاوزها، وهذا ما سيساعدك على الصبر، أنا إن عدت لنفس الظروف التي مررت بها بالتأكيد لن أكون سعيداً ولكنني على الأقل لن أشعر بالخذلان أو الإنهيار أو الضياع، بل سأكون أكثر صبراً وحكمة وهذا ما يجعلك تستطيع أن تخلق السعادة من أشياء أخرى بغض النظر عن ما تمر به في حياتك