أولادكم ليسوا لكم: ما حق الآباء على أبنائهم؟ من كتاب النبي

يقول جبران خليل جبران في كتابه النبي: “ أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم، ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكًا لكم. أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولكنكم لا تقدرون أن تغرسوا بذور أفكاركم، لأن لهم أفكارهم الخاصة.”

كثيرًا ما نجد آباءً يحملون أبناءهم مسؤولية تحقيق أحلامهم الخاصة التي لم يحالفهم الحظ في الوصول إليها، فنجد الأب يفرض على ابنه كلية أو تخصصًا معينًا ظانًا أنه بهذا يعرف مصلحة ابنه، من غير أن يسأله عما هو شغوف به، وما يود فعله في المستقبل.

ولا يتوقف الأمر على الدراسة فحسب، فقد يمتد إلى كل نواحي حياته، حتى ليرسم الوالدان كل ركن من مستقبل ابنهم كما يحلو لهم؛ مثل التخصص والوظيفة والزواج، وحتى كيفية إنفاقه لماله.

فهل تعطينا الأبوة الحق في ترسيم حياة أبناءنا كما نريد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ErinyNabil أضف ردا
فنجد الأب يفرض على ابنه كلية أو تخصصًا معينًا ظانًا أنه بهذا يعرف مصلحة ابنه، من غير أن يسأله عما هو شغوف به، وما يود فعله في المستقبل.

أتعلمين، أنه حتى جيل الآباء الحديث يجدون نفسهم في نفس المأزق مع أبنائهم؟ هذا ناتج عن الأفكار النمطية المتأصلة داخلنا، برغم معرفتهم بأن الأبناء لديهم الحق في اختيار المناسب لهم، يأتي شعورهم بالمسؤولية تجاههم ليمثل عائق، ربما ليس بنفس أسلوب أهالينا (وهو مفهوم ومُقدر) ولكنهم يعترفون أيضًا أن محاولاتهم مع الأبناء هي من مبدأ الخوف عليهم ليس إلا، وهذا شعور منطقي، ولكنه لا ينبغي أن يتعدى مرحلة النصح والإرشاد، خصوصًا في اختيار الجامعة المناسبة، أو المهنة المرغوبة، ولاحقًا في مراحل الزواج والإنجاب. والمقصود هذا بالنصح، هو التحدث بحيادية عن السلبيات والإيجابيات الخاصة بقرار الابن، حتى يدرك أن مسؤولية اختياره ستقع بالكامل عليه، وهذا ليس ترهيبًا أو أسلوب تلاعب بنفسيته، ولكننا نتحدث عن حقيقة القرارات، وهذا لا ينفي أبدًا أن دعم أهله لن يتأثر أبدًا بقراره. على أنني أجد نقطة مهمة جدًا يجب أن تكون ضمن أسلوب التربية، وهي أن يعرف الأبناء أن الحياة هي مجرد تجارِب متعددة، يَجِبُ ألاّ تقف الحياة بأي شكل عند المرور بتجربة سيئة أو فاشلة.

وهي أن يعرف الأبناء أن الحياة هي مجرد تجارِب متعددة، يَجِبُ ألاّ تقف الحياة بأي شكل عند المرور بتجربة سيئة أو فاشلة.

أتفق معك تمامًا. ما يسبب الكثير من المشاكل هو تعامل الأهل مع اختيارت أبنائهم كأنها مسألة حياة أو موت، وكأن الاختيار س سيصنع مستقبلًا باهرًا، والاختيار ص سيدمر حياتهم، في حين أن الأمر كما ذكرتي مجرد تجارب متعددة، وسيفرق كثيرًا مع الأبناء أن يمتلك آباؤهم مثل تلك العقلية، وأن يهونوا عليهم التجارب الفاشلة لا أن يأنبوهم لأنهم لم يسمعوا الكلام، لأنه في نهاية المطاف كيف سيتعلمون لو أنهم لم يجربوا ويخطئوا؟

Noetic أضف ردا

من الحق الطبيعي للطفل أن يختار طريقه الخاص الذي قد يشبه أو يختلف عن طريق والديه و إذا كانا أبوين محبين صالحين عليهما دعمه في طريقه الخاص و ليس عرقلته و تقييده .. على الآباء أن يدركوا هذا الحق الإنساني الطبيعي للإبن .. هناك خالق يوحي إلى هؤلاء الأطفال الأصفياء حتى ينفصلوا عن الأصل نفسيا و عاطفيا و فكريا مثلما حصل الإنفصال الجسدي بعد الولادة و ذلك لأجل بناء حياة مستقلة جديدة .. و الإنفصال لا يعني بتاتا حصول التنكر و الجحود بالأصل .. بل هو مجرد تنفيذ لإرادة الله في تحقيق الذات المستقلة التي أوحي لها أن تنفصل نفسيا و تصنع نظامها الخاص و لا يشترط الهجرة بعيدا عن الأهل بل يمكن تحقيقه في نفس مكان و منزل العائلة ..

ماذا لو كان اختياره خاطئًا؟ يحق للآباء هنا محاولة ثنيه عن قراره في النهاية هم يعلمون مدى سوء قراره وسوء تبعاته، ليس من السوي أن يتركوا ابنهم يسقط في الجب ويقوموا بالتصفيق له ودعمه، مثلًا ماذا لو قالت لك ابنتك أريد أن أصبح مغنية أو راقصة استعراضية، ستمنعها بكل تأكيد لأن هذا قرار خاطئ وإن كان هذا اختيارها الشخصي لمستقبلها.

المشكلة هنا، أنه حتى وإن كان تدخلك صائبًا كأب أو أم، كيف تقنع ابنك أنك لا تقوم بذلك من باب التزمت والديكتاتورية؟

Noetic أضف ردا

الأمر لا يتعلق باختيار المهن و الوظائف و اختيارات الحياة المادية .. أنا أتحدث عن قتل المواهب و محو الشخصية من الجذور سأبقى في مثالك الذي طرحتيه :

( مثلًا ماذا لو قالت لك ابنتك أريد أن أصبح مغنية أو راقصة استعراضية، ستمنعها بكل تأكيد لأن هذا قرار خاطئ وإن كان هذا اختيارها الشخصي لمستقبلها )

الرد السليم و الكلام الشافي لإبنتي سيكون كالتالي : أنا أتفهم و أحترم موهبتك الصوتية و كذلك أشعر بتشوقك العارم للغناء و الرقص و تحقيق الشهرة تقليدا للمغنيات المشهورات .. و لكن ما لا تعرفينه يا إبنتي هو ( مخاطر الغناء و الشهرة و كذلك نظرة الدين و المجتمع ) .. و مع ذلك اطمئني أنا كأبوك لن أضيع لك موهبتك الصوتية و الغنائية و سأسجلك في نادي نسوي خاص بالإنشاد مثلا .. قد تصبحين منشدة أو معلقة صوتية متميزة .. هناك كثير من الخيارات المتاحة للموهوبين صوتيا ..

الرسالة و المغزى هما افهموا مواهب أولادكم جيدا و لا تجبر طفلك الموهوب في الرياضة على دراسة الطب و لا تفرض على ابنتك الموهوبة في الطب أن تدرس خياطة الملابس .. الهدف هو احترام جوهر و شخصية ابنك و تحقيق مكان و مناخ يبدع فيه .. و لا تحاول أن تفترض بجهالة أن ما تبرع و تنجح فيه أنت كأب سينجح فيه أولادك قياساعلى نفسك .. راعي فيهم قدراتهم و مواهبهم الخاصة بهم و بجيلهم و بزمانهم

أعتقد أن على الأهل أن يدركوا أنه عند نقطة معينة ينحصر دورهم في النصح والتوجيه لا أكثر، فأطفالهم صاروا بالغين وقادرين على اتخاذ القرارات وتحمل تكلفتها ومسؤوليتها. قد أتفهم حدوث تدخل لو أن الطفل في عمر معين يفتقر فيه للخبرة والحكمة في اتخاذ القرارت، لكن لو أنه كبر وصار بالغًا فما على الأهل إلا الإرشاد، فيمكن ذكر مساوئ وعيوب الاختيار الفلاني، مع طرح حلول بديلة والتأكيد على أن القرار النهائي راجع له مهما كان.

ولو أن الأهل ربوا ابنهم من صغره على الحوار والنقاش بالحجة والمنطق فلن يجد الابن بأسًا في أن ينصت لكلام والديه وينفذه طالما أنه متروك لحريته في اتخاذ ما يشاء من القرار في النهاية.

تذكرت مثل يقول"ولدك لما يكبر خاويه" أي كُن صديقًا ناصحًا له وليس آمرًا وناهيًا، ولكن من ناحية أخرى نرى أشخاص تعرضوا للمنع من قبل والديهم في كبرهم وكانوا يشعرون بأن في ذلك اضطهاد لهم ولكن في المستقبل فهموا الأسباب وشكروا الله على ذلك، والعكس أيضًا، يوجد من تركهم آباءهم يقومون بما يريدون وفي المستقبل أصبحوا يلومونهم ويتمنون لو قاموا بحبسهم آن ذاك ولا تركوهم يسيروا في الطريق الخاطئ!

حسنًا ولكن إلقاء اللوم بالكام على الآباء ألا يعد نوعًا من التهرب من المسؤولية؟

أعني إن كان فلان بالغًا ونصحه والداه بشيء ما لكنه فعل عكسه لكنه عاد وندم، هل من الصواب هنا أن يلوم والديه أنهما لم يجبراه، أم أن يدرك أن لكل قرار واختيار ثمن، وعليه ببساطة أن يتحمل مسؤولية اختياراته لا أن يلقي باللوم على طرف آخر.

السبب في إلقاء اللوم ليس تملصًا من المسؤولية بقدر ما هو عتاب على الآباء الذين كانوا يرون ما لا يراه الإبن ورغم ذلك تركوه ولم يشددوا عليه، هل هو صحيح؟ بالطبع لا!

مثال واقعي هو فيديو منتشر لأحد الآباء الملتزمين الذي ظهر مع ابنته غير المحجبة في بث مباشر وقام بنصحها أمام المتابعين وطلبهم الدعاء لها بالهداية والصلاح، هناك من أشاد بموقفه وهناك من أنكر عليه بحجة أن ابنته مسؤوليته هو، قرأت ردًا مقنعًا يقول فيه: إذا كان البيت يحترق وابنتك أمامك هل تكتفي بنصحها بالخروج حتى لا تلتهمها النيران أم ستسحبها رغمًا عن أنفها حتى لا تحترق؟ ما رأيك؟

حسنًا ربما الأمر كله يعتمد على الموقف، في مثال النيران هذا فلا يختلف اثنان على ضرورة إنقاذها، البنت نفسها تريد أن يتم إنقاذها.

ولكن هناك أمور يكون الخلاف فيها نابع فقط من وجهات نظر مختلفة، فلا يوجد صواب وخطأ، بل مناسب وغير مناسب، وهذه أمور لا يمكن أن نعرفها إلا عن طريق التجربة، مثل التخصص مثلًا، أو أصدقاؤنا، وحتى الزواج.

عجزت عن اقناع من حولي بهذا الأمر ممكن أعرف، فحظ أوفر لك حتى مع من لا تعرف! ترسّخ مفهوم الملكية بالنسبة للأولاد لآبائهم حتى صار الولد مجرد أداة لتحقيق مطامع الأب، تحت بيتي مباشرةً طفل يعمل ميكانيكي مع أبيه، هذا الطفل يبدو أنه بلا مدرسة ويعمل أكثر من ١٠ ساعات باليوم ويُضرَب! كثرة الضرب جعلتني أنزل لأحادثه، قلت له لا يجوز الضرب نهائياً وهذا أمر معيب، الإجابة كانت: أنا اضرب ابني! - هو يعتبر هذا الأمر طبيعياً ولإنه كمن يكسر منتج هو اشتراه! تفاجئت من جوابه وانتبهت أن الكثير من الناس يعيشون على هذا النمط، عندي صديقة درست ٥ سنوات هندسة عمارة لكي ترضي والدها، وبعد ان انتهت حوّلت لدراسة ما تحب ودرست موسيقى، لقد استطاع والدها سلبها ٥ سنوات من حياتها، ٥ سنوات من حياتها كانت ملك ورهن اشارته وطلبه، لا يوجد ما هو مستفز أكثر من ذلك برأيي!

أتفق معك تمامًا.

كثير من الآباء يعتبرون أبناءهم فرصًا للترقي المجتمعي أو لحياة أفضل. فشائع جدًا بين الفقراء أن تجده ينجب ما يزيد عن سبعة أطفال ظانًا منه انه بذلك يزيد فرصه من أن يُنتشل من الفقر إذا ما صادف ونجح أحدهم، وكأنها لعبة احتمالات!

كان لي طرح منذ أيام عن نفس المشكلة ولاحظت أنها ليست ببلدي فقط، ولكنها آفة مجتمعية يعاني منها الجميع، وأنا أرى أن الآباء ليس لهم الحق في التحكم في الأبناء وكأنهم بلا عقل أو رأي، وأرفض تماماً أي صورة من صور السلطة الأبوية فيما يتعلق بمستقبل وقرارات الأبناء.

يمكننا أن نحسن الظن ونقول أنها أفعال نابعة من الخوف أكثر من كونها رغبة في فرض سيطرة معينة، ومع هذا أتفق معك تمامًا، لأن على الآباء أن يدركوا حقيقة دورهم في حياة أبناءهم، وحتى لو كانت نواياهم حميدة، فهذا لا يبرر تصرفاتهم السلطوية، لأن الحماية لا تعني أن نتحكم في الطفل وكأنه لعبة بخيوط، ولكن أن ينشأ قويًا وذا فكر قادرًا على مواجهة شئون حياته بنفسه، من غير أن يحتاج طرفًا خفيًا يسيره من الكواليس.

لو أدركوا دورهم الحقيقي بعيداً عن فرض السلطة فولله يا هاجر سيحصلون من الأبناء على أكثر من ما يطمعون في الحصول عليه، فهنا سيسمح الإبن ويسمع ويسعى لكسب الرضا بفعل الحب لا بتأثير السلطة.