"حتى أنت يا بروتوس" مبالغة في الوصف أم تعبير صادق؟

في مسرحية (يوليوس قيصر) والتي كتبها الأديب الشاعر الإنجليزي "شكسبير" تجسد في إطار سرد الأحداث مشهد "يوليوس قيصر" وقد تعرض للخيانة من أعوانه، وبينما يدخل إلى مجلس الشيوخ فرحاً باستقبال أهل روما له، إذ بالمتآمرين يدخلون من خلفه وينهالون عليه بالطعنات، يتلقى "قيصر" حوالي 23 طعنة ويظل مقاوماً صامداً، ومن بعيد يرى رفيق دربه وصديق عمره "بروتوس" يقترب مسرعاً نحوه، فيطمئن لحضور صديقه وينتظر أن يخلصه، وإذ برفيق الدرب وصديق العمر يغرس خنجره في أحشاء صديقه، وهنا ينهار "قيصر" بعد أن ظل صامداً أمام كل الطعنات الأخرى، ويقع وهو يقول مقولته الشهيرة "حتى أنت يا بروتوس؟! إذاً فليمت الآن قيصر".

تُرى هل كان ذلك التعبير مبالغة في الوصف؟ وهو الذي تحمل كل هذه الطعنات القاتلة وظل صامداً، ثم تراه ينهار بطعنة لا تختلف كثيراً عن سابقاتها، أم أنه كان تعبيراً صادقاً؟

وما حجم تأثير الخذلان إذا كان من الاقربين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أراه تعبيرا صادقا، لأن الضربة التي تأتي ممن تلتمس منهم الأمان والقربة تكون أشد وطأة وقوة في النفس قبل الجسد، ومن ذلك قول أحد الملوك: أحمل 10 رصاصات 1 للعدو و9 للخونة، لأن وبال فعلهم يكون مضاعفا، فالعدو معروف عداه وتتوقع منه السوء دائما، لكن الذي يلتف حولك بثوب الصديق المقرب ويتمسح بكلامه المنمق، لن تدرب نفسك على توقع الخيانة منه، لذلك فطعنته تترك في النفس ندب لا تبرأ بسهولة.

ولكن ألا نستطيع أن نخرج من هذه المشكلة بوضع الجميع في خانة (العدو)؟ بحيث يصبح الواحد منا مستعداً للخذلان حتى من الأقربين له، وإذا ما تعرض للخذلان كان أمراً متوقعاً مسبقاً.

وبذلك يتفادى تضخم الضرر.

لا يمكن أن يعيش المرء بهذه العقلية، وإلا أصبح يعيش في دوامة من الشك لا نهاية لها، ماذا هل ستنتظر الغدر من كل من حولك، أمك، أبوك، أخوك زوجتك، أبناءك، هل ستمارس الشك على كل من حولك وكل من تقابلهم، من المستحيل العيش بشكل سوي مع هذه الفكرة.

إذاً كيف أحمي نفسي - بقدر المستطاع - من الطعنات التي قد تصيبني من الأقربين، ودون أن أسلبهم مكانتهم في قلبي؟

ولكن ألا نستطيع أن نخرج من هذه المشكلة بوضع الجميع في خانة (العدو)؟

هذه هي نفس فلسفة أبي التي لا أؤمن بها، لأني لا أرى الصورة بكل هذا السواد المقحل. ولو أراها هكذا لما اخترت أن أكون رائد أعمال مجتمعي أحل مشاكل المجتمع، فكيف أساعد غيري وهم أعداء أشرار؟! هذا منطق كل من يتبنون هذه الفلسفة أو النظرية للأسف.

Moaz_Ahmed أضف ردا

ربما لن يكون الأمر ضبابياً لهذا الحد، ربما بعض التوقعات للأسوأ دائماً قد تجعل حولك هالة من الحماية ولو كانت هشة، فما رأيك؟

وهذا لا ينافي أنك قد تكون مطعوناً من شخص ما وإذا ما رأيته يحتاج للمساعدة هرعت لمساعدته وخنجره لا يزال مغروساً في ثنايا جسدك.

يجب أن نفرق بين التوقعات والقناعات، لأنني قد أتوقع الأسوأ لكن بنسبة 50%، وأقوم ببناء خطتي في التعامل في الحالتين. لكنني لو اقتنعت فستكون كل دوافعي موجهة إلى شيء واحد.

هذا هو المبتغى، أن نحمي أنفسنا مسبقاً من مثل هذه الانهزامات بتوقع حدوثها، وأشكرك على إضافة وضع خطة بديلة في حالة حدوث الأسوأ.

وما حجم تأثير الخذلان إذا كان من الاقربين؟

يختلف الخذلان كثيرًا عندما يأتي من الأشخاص المقربين، إذ يشعر الفرد منا حينها بالخوف وقلة الثقة فيمن حوله من أشخاص، ومهما صادف من علاقات تظل آثار الخذلان في قلبه، فنجده يتهرب منها ولا ينجذب إليها بسهولة، الأمر يشبه بالتحليق في أعلى نقطة بالسماء ثم السقوط أرضًا فجأة، قد يموت البعض ويصاب بحالة نفسية سيئة لا يخرج منها أبدًا، والبعض الآخر تلتئم جروحه ولكن تظل آثارها موجودة، ويتحول الأشخاص المقربين بعدها إلى أشخاص عاديين ومهما حاولوا لن تعود مكانتهم في القلب كالسابق.

لدينا مثل عربي يقول " القشة التي قسمت ظهر البعير" وفيما معناه أن مثال قشة واحدة تم اضافتها إلى حمولة البعير قد قسمت ظهره ولم يستطع التحمل بعد الأن، وهذا نفس المعنى الذي يريد شكسبير إيصاله لنا، أنه يمكننا التحمل قدر المستطاع ولكن ربما طعنة واحدة من شخص مقرب يمكنها أن تقضي علينا تماما، كما لو أنك في وسط مشاكل الحياة تتحملها وتحاول الخروج منها بأقل الخسائر ولكن في ظل محاولاتك لو تركك صديقك أو أهلك وأخبروك أنك لست ذو كفاءة فستنهار، أيضا كما في أوقات الحزن يكون الشخص صلبا ولكنه ينهار في أحضان أمه أو أحد أصدقائه فور رأيتهم له وكأنه يقول لقد تحملت ما يكفي وكنت انتظر من يحمل عني هذا الحزن.

صدقت، إن ملاذك الآمن -غالباً- هو محطتك الأخيرة في نهاية الأمر، توقن تمام اليقين أن ستأوي إليه فيحتضنك بين ذراعية ليزيل عنك بيد حانية كل الهموم التي أثقلت كاهليك، ويمسح بلمسة حانية على وجهك كل التعب الذي تشعر به.

حتماً سيكون الأمر كارثياً إذا ما عاد الملاذ آمناً.

الأمر يشبه بالتحليق في أعلى نقطة بالسماء ثم السقوط أرضًا فجأة

لم يكن الوصف مبالغاً فيه أبداً، فالأمر حقاً يشبه ذلك كثيراً، أحسنتِ االتعبير.

Moaz_Ahmed
  • حذف بواسطة المستخدم
تُرى هل كان ذلك التعبير مبالغة في الوصف؟ وهو الذي تحمل كل هذه الطعنات القاتلة وظل صامداً، ثم تراه ينهار بطعنة لا تختلف كثيراً عن سابقاتها، أم أنه كان تعبيراً صادقاً؟

أراها واحدة من أصدق التعبيرات التي تمت كتابتها على مدار التاريخ. ولولا ذلك لما بقيت حتى الآن نتداولها سواء في إطارات المزاح أو التكرار أو الشعور الصادق بها. وخيانة المقربين تكون في الغالب أوقع ضررًا من الآخرين. فعدوي معروف الجانب وطعناته حتى لو جاءت من الخلف منطقية أما من كنت آمن جانبه ولا أتوقع خذلانه فيكون ضرر الصدمة متواجدًا بجوار ضرر الإصابة نفسها.

ورغم شهرة هذه الجملة التي لم تقل في الحقيقة إلا انها تمتد لتخرج من إطار الموقف ذاته الذي حدثت فيه لتشمل كل علاقة صداقة او تعاون يحدث فيها هذا. وهي تذكرني أيضًا بمقولة "لم أمت حين أصابني السهم لكن مت عندما رأيت من رماه"

معكِ كل الحق.

وكذلك أحسنتِ ذكر بيت جبران خليل جبران في نهاية التعليق.

الطعنة الأخيرة هي من أنهت خياته

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم