اللغة ملعب الرواية بكل تأكيد، لكن عن أي لغة نتحدّث؟ عن اللغة العربية الفصحى أو العاميّة؟. يدّعي الكثير من القُرّاء أنّ اللغة الفُصحى بكل تأكيد هي ملعب الرواية ولا يمكن للعامية أصلاً أن تدخل في هذا السجال، ولكن ألم نشعر ولو لمرّة واحدة أننا قد نستمتع بالحوارات العاميّة ولو بيننا وبين أنفسنا في كثير من المطارح؟
يقول الكثيرين الأمر مُخالف لقواعد الرواية، ولكن أسأ من فوري: ألم تُبنى قواعد الرواية والقصّص بناءً على موضوعات الإنسان وما يثير الإنسان فعلاً؟ فلماذا إذاً لا يعبر الحوار فقط في رواياتنا خفيفاً على أذن المُتلقي وعلى مسمعه؟ لماذا يجب أن نتغرّب عن نسيج كلامنا الواقعي؟ وهذا بالمناسبة ما لا تفعله أي رواية عالمية الأن عدا الرواية العربية، الراوي العربي هو الراوي الوحيد الذي بقي مُصرّاً أن يُقيم اعتبارات للغة على حساب المُتلقّي!
أؤيّد جداً رأي الناقدة الريم فواز مثلاً حين عبّرت عن هذه المشكلة: "إنّ أحسن الروائي استخدام العامية، ستخدم اللغة والأفكار وتسهم في بناء الشخصية ومستواها البيئي والثقافي، لإنّها سلاح متى وظفه المبدع بشكل جيد تصبح عاملاً لا يمكن التغاضي عن أهميّته" وأكّدت كخبيرة في الرواية العربية بأنّ العامية أضافت للرواية وجعلتها أقرب من روح المتلقي بل إنّها أحياناً تعلق في ذاكرته بسببها.
وبالمناسبة لديّ أمثلة الأن على روايات قد تأخذ كلامي على محمل الجدّ فعلاً في أنّ العامية قد ترفع من سوية الرواية وقيمتها الأدبية وخاصّة في الحوارات طبعاً، وهنا لا يمكنني أن أتجاهل الكاتب العظيم نجيب محفوظ وخاصة في رواية أولاد حارتنا، الذي استطاع الولوج إلينا بهذا المفتاح، حسن سامي يوسف أيضاً بروايته التي أرّخت لطبائع ومشاهد من يوميات دمشق تحت النار في ثلاث سنوات "عتبة الألم" ويوسف زيدان في قصصه، كل شيء كان يدلُّ لهؤلاء الكبار بأنّ لديهم أمر لا يمكن أن يصل إلّا بانسجامهم مع الناس لتحقيق المطلوب "أن نقرأ قصّة جميلة تؤثّر بنا فعلاً"
وأخيراً، لا أملك إلّا سؤالي، سؤالي الأوّل والأخير في هذا الموضوع: اللغة العربية غنيّة بالمفردات ومتينة جداً، هذا معروف، كلنا نؤمن بذلك، ولكن هل هذا الغنى يتيح لنا ويبيح لنا الاستغناء عن العامية؟
التعليقات
علماء اللغة يتجهون في الفترة الأخيرة إلى تصنيف اللغة العربية كلغة ثانية، واعتبار اللهجات العامية لغة أم ثم اللغة العربية لغة ثانية في نفس مستوى اللغات الأجنبية الأخرى، لان هناك مسافة كبيرة بين الممارسة الحقيقية لها كلغة وبين الطريقة التي نفكر فيها بها.
قد يعتبر البعض بأن مصطلح الغة المصرية واللغة الجزائرية واللغة السعودية مثلا هو ضرب من ضروب الخبل، لأنها لهجات وليست لغات، لكن هناك من اللغويين من يعترض على هذا الأمر ويعتبر بأن اللغات المحلية تتوفر على جميع شروط اللغة: القواعد، البينة اللغوية، والقدرة على التواصل.. ما يعني انها تستحق ان تقدر كلغات اصيلة.
ولكن هل هذا الغنى يتيح لنا ويبيح لنا الاستغناء عن العامية؟
هذا الكلام سيعتبره يعترض عليه الكثير من ااباحثين والعلماء العرب أنفسهم، فالعربية ليست غنية اليوم في ضل التسارع التكنولوجي والعلمي المهول اصبحت اللغة الفصحى عاجزة عن التفكير العلمي لأنها توقفت منذ زمن عن انتاج مفردات العلمية الحديثة واكتفت فقط بنقل المفردات الجديدة من لغات أخرى رائدة في العلم وتعريبها لا غير، ما جعل رجل العلم والمفكر العربي والباحث العلمي يتجاوز الفصحى ويستنجد باللغات العربية، اليوم لا يمكن تدرس الفزياء او الطب والبيولوجيا او علم الفلك او حتى علم الاجتماع والسياسة بالفصحى دون ان تعود الى المنبع الغربي.
وهنا يجب ان نفرق بين الوظيفة التواصلية و الوظيفة العلمية للغة وبين الوظيفة الابداعية، فإذا اخذنا الفصحى كلغة بحث او لغة تواصل، لا شك انها لغة ميتة، لكن كلغة إبداع أدبي شعرا او رواية أو مسرح، فهي لا شك لغة الادب الاولى بدون منازل ولا ينكر عليها احد جمالها وقوتها الادبية.
لذلك كقارئة اعتبر ان اجمل ما يمكن ان أقرأ به الادب هي الفصحى ولن انتنازل عنها للعامية، لكن في امور أخرى كالتواصل او التعليم و المعاملان والعقود على مستوى الدولة او الكتابة غير الادبية اعتقد بأن العامية هي المستقبل .
ما جعل رجل العلم والمفكر العربي والباحث العلمي يتجاوز الفصحى ويستنجد باللغات العربية، اليوم لا يمكن تدرس الفزياء او الطب والبيولوجيا او علم الفلك او حتى علم الاجتماع والسياسة بالفصحى دون ان تعود الى المنبع الغربي.
العودة للمنبع الغربي ليس ضعفًا باللغة العربية الفصحى، ولكن ضعفًا بنا، فنحن نعتمد عليهم كمصدر معلوماتي موثوق، مثلما كان يحدث العكس أيام ابن سينا والرازي وغيرهم، وهناك دولة مثل سوريا تدرس كل هذه المواد باللغة العربية الفصحى.
لذلك كقارئة اعتبر ان اجمل ما يمكن ان أقرأ به الادب هي الفصحى ولن انتنازل عنها للعامية
هذا يختلف وفقًا لاستهداف الكاتب للقراء، يعني لو أردت استهدافًا عربيا ستكون اللغة الفصحى هي السبيل لذلك، لكن لو محليًا وأردت الوصول لكل فرد بمجتمعي سأستخدم العامية لقربها منه.
ومن جهةٍ أخرى يا خلود، لا أرغب على الإطلاق في إطلاق أحكام متعسّفة. لكن فعليًّا، لم تثبت العاميّة حتى الآن قدرتها على احتواء قالب الرواية بشكل عام، حيث أنها في رأيي لا تمتلك الأدوات التي تساهم في توليد النص بكامل قوّته فيما يخص اللغة التعبيرية عمومًا، أو على الأقل لم أر منها في السرد ما يبشّر بذلك. وفيما يخص اللغة الحوارية العامية، فأنا مع توظيفها دائمًا، وأحبّذ أن يضعها الكاتب دائمًا في الكاتب الذي يناسبها، لكن على صعيد الحوار فقط. أمّا على صعيد السرد بالعامية، فالتداخل يبدأ من هنا، حيث يفقد النص قدرته لأننا نضعه في قالب لغوي وظيفته التسهيل الحواري في المقام الأول، وهي وظيفة لا تقتصر عليها الرواية أو السرد عمومًا على الإطلاق.
يتجه علماء اللغة في الفترة الاخيرة تصنيف اللغة العربية كلغة ثانية، واعتبار اللهجات العامية لغة أم ثم اللغة العربية لغة ثانية في نفس مستوى اللغات الاجنبية الاخرى، لان هناك مسافة كبيرة بين الممارسة الحقيقية لها كلغة وبين الطريقة التي نفكر فيها بها.
إن هذا الاتجاه لم يأت سوى من إهمال وضعف مستوى ومناهج أنظمتنا العامية ، وإن كنت أرى أن اللهجة العامية لا تليق أن تكون أبدًا لغة أم ... فهي لهجة بسيطة للغاية لا تسعنا للتعبير عن كافة ما نراه وما نعيشه في حياتنا ، وإن كان الأمثل أن نسعى لإعادة اللغة العربية لمكانتها المعهودة كأم اللغات بدلًا من السعي في اعتبار لغة ثانية في نفس مستوى اللغات الأجنبية الأخرى ، فهذا تهميش للأصل القوي وله دور كبير على غياب الهوية .
هذا الكلام سيعتبره يعترض عليه الكثير من ااباحثين والعلماء العرب أنفسهم، فالعربية ليست غنية اليوم في ضل التسارع التكنولوجي والعلمي المهول اصبحت اللغة الفصحى عاجزة عن التفكير العلمي لأنها توقفت منذ زمن عن انتاج مفردات العلمية الحديثة واكتفت فقط بنقل المفردات الجديدة من لغات أخرى رائدة في العلم وتعريبها لا غير، ما جعل رجل العلم والمفكر العربي والباحث العلمي يتجاوز الفصحى ويستنجد باللغات العربية، اليوم لا يمكن تدرس الفزياء او الطب والبيولوجيا او علم الفلك او حتى علم الاجتماع والسياسة بالفصحى دون ان تعود الى المنبع الغربي.
اللغة العربية لم تتوقف منذ زمن عن إنتاج مفردات علمية حديثة ، بل يومًا بعد يومٍ يتم تعريب المصطلحات بصورة طبيعية ، وإن اللغات الأخرى هي فقط قوية ورائدة في العلم نتيجة لقوة أوضاع بلادها سياسيًا واقتصاديًا ، ولا أتفق صراحة في كوننا لا نستطيع تدريس الفيزياء أو الطب أو حتى علم الفلك بالفصحى ، بل إن هنالك عددًا من الجامعات العربية التي تدرس كافة علومها باللغة العربية الفصيحة ، بل حتى إن اللغة العربية أقوى من اللغات الأخرى في أوصافها الدقيقة لأعضاء الجسم في المجال الطبي مثلًا .
لإعادة اللغة العربية لمكانتها المعهودة كأم اللغات بدلًا من السعي في اعتبار لغة ثانية في نفس مستوى اللغات الأجنبية الأخرى ، فهذا تهميش للأصل القوي وله دور كبير على غياب الهوية
هذا الكلام مرفوض من الناحية العلمية والتاريخية، ويحتوي على العديد من المغالطات، اسمحلي بتوضيحها:
اولا في علم اللغة واللسانيات العامة لا يوجد ما يسمى بلغة ام اللغات، ولا يعرف الى حد اليوم من اين جاءت اللغة واصلها، ما نعلمه يقيننا هو ان اللغة تنمو وتتكاثر وتتناسل من ما يسمى بالاسر اللغوية، يشرح لنا ديسوسير هذه المسألة في كتابة محاضرات في اللسانيات العامة، بأن كل لغة من اللغات المعروفة حاليا تعود الى أسرة لغويةما، قد تطورت عنها بفعل عوامل معينة، ثم استقلت عنها لتشكل نسقها وقواعدها الخاصة ... الاسر اللغوية 5 منها :
الاسر اللغوية الهندو اوروبية
الاسر الغوية الصينية تتكون من قرابة 400 لغة منها الكورية، الليابانية ...
الاسر اللغوية السامية والحامية ... منها العربية والامهرية والعبرية والارامية....
لمن لا يعلم العربية هي لغة حديثة من اللغات السامية مقارنة باللغات الاخرى داخل الاسرة التي تنتمي اليها ، والعربية الفصحى ايضا تكون اسرة لغوية صغيرة مؤسسة للهجات العامية التي نعرفها، التونسية ، المغربية، الجزائرية.... اذن لا مجال للتعصب في هذا الامر لان قانون اللغة هو التكاثر وهي دائمة التغير شئنا ام ابينا.
اللغة العربية لم تتوقف منذ زمن عن إنتاج مفردات علمية حديثة ، بل يومًا بعد يومٍ يتم تعريب المصطلحات بصورة طبيعية ، وإن اللغات الأخرى هي فقط قوية ورائدة في العلم نتيجة لقوة أوضاع بلادها سياسيًا واقتصاديًا ، ولا أتفق صراحة في كوننا لا نستطيع تدريس الفيزياء أو الطب أو حتى علم الفلك بالفصحى ، بل إن هنالك عددًا من الجامعات العربية التي تدرس كافة علومها باللغة العربية الفصيحة ، بل حتى إن اللغة العربية أقوى من اللغات الأخرى في أوصافها الدقيقة لأعضاء الجسم في المجال الطبي مثلًا
هذا ليس صحيح قطعا..بالرجوع لعلماء اللسانيات تعتبر اللغة العرببة لغة عطالة ميتة معرضة للزوال بفعل عجزها عن انتاج قواعد لغوية ومفردات جديدة، وهذه المشكلة يطرها المجلس الالعلى للغة العربية نفسه، في مؤتمراته الاخيرة ويتباحث في حلول لهذا الامر.
للتصحيح التعريب ليس انتاجا لمفردات جديدة بل هو نقل لمفردات جاهزة في لغات اخرى بأحرف عربية .
اذا كنت تعتقد ان العربية الفصحى قادرة ان تكون لغة للعلم اليوم خصوصا الطب وجسم الانسان كما تدعى ، فأعطني اسم منطقة الهيبوكامبس بالعربية دون ان تعربها!!!
هذا ليس صحيح قطعا..بالرجوع لعلماء اللسانيات تعتبر اللغة العرببة لغة عطالة ميتة معرضة للزوال بفعل عجزها عن انتاج قواعد لغوية ومفردات جديدة، وهذه المشكلة يطرها المجلس الالعلى للغة العربية نفسه، في مؤتمراته الاخيرة ويتباحث في حلول لهذا الامر.
ماذا لو قلنا أن اللغة العربية هي أكثر لغة في العالم تحتوى على مفردات بأكثر من ١٢ مليون كلمة ؟ هل ال١٢ مليون كلمة تصف فقط أزمان العصر الجاهلي ؟ بل إن اللغة العربية تتجدد بصفة دورية لتشمل مفردات جديدة تتناسب مع العصر، واللغة العربية هي أفضل اللغات في القدرة على التعبير والوصف الدقيق لمختلف الحالات والمواقف في حين تحتاج لغات أخرى لجملة طويلة من أجل وصف شيء محدد ، في المقابل نجد في العربية مصطلحًا له .
لو دخلنا داخل نطاق التعبيرات عن " الحب " ، ماذا لو أردنا أن نصف " ما بقي من الحب في القلب " ؟ هل نستطيع وصف ذلك بكلمة واحدة في مختلف اللغات، في مقابل نملك مصطلحًا محددًا لهذا في اللغة العربية وهي كلمة " الرسيس " ، أتلك اللغة لن تكون قادرة على إنتاج مفردات جديدة ؟
اذا كنت تعتقد ان العربية الفصحى قادرة ان تكون لغة للعلم اليوم خصوصا الطب وجسم الانسان كما تدعى ، فأعطني اسم منطقة الهيبوكامبس بالعربية دون ان تعربها!!!
إن تشخيص لغة معينة بأن تكون لغة العلم اليوم يعتمد على قوة الأوضاع السياسية والاقتصادية لدولة معينة، في وقت من الأوقات كان العرب في تلك المكانة وبالتالي كانت جل العلوم تُكتب بالعربية ويتم ترجمتها بعد ذلك إلى لغات أخرى .
ماذا لو قلنا أن اللغة العربية هي أكثر لغة في العالم تحتوى على مفردات بأكثر من ١٢ مليون كلمة ؟ هل ال١٢ مليون كلمة تصف فقط أزمان العصر الجاهلي ؟ بل إن اللغة العربية تتجدد بصفة دورية لتشمل مفردات جديدة تتناسب مع العصر، واللغة العربية هي أفضل اللغات في القدرة على التعبير والوصف الدقيق لمختلف الحالات والمواقف في حين تحتاج لغات أخرى لجملة طويلة من أجل وصف شيء محدد ، في المقابل نجد في العربية مصطلحًا له .
لو دخلنا داخل نطاق التعبيرات عن " الحب " ، ماذا لو أردنا أن نصف " ما بقي من الحب في القلب " ؟ هل نستطيع وصف ذلك بكلمة واحدة في مختلف اللغات، في مقابل نملك مصطلحًا محددًا لهذا في اللغة العربية وهي كلمة " الرسيس " ، أتلك اللغة لن تكون قادرة على إنتاج مفردات جديدة ؟
هذا كلام قديم لا معنى له، ليس هناك اختلاف على ان العربية من اوسع اللغات من حيث الجذور اللغوية ومن حيث الانتشار باحصائيات اليونسكو نفسها، لكن هذا لا يعني انها لغة فعالة ابدا، فنسبة كبيرة من الجذور اللغوية اختفت وتمت تجاوزها ابفعل صعوبتها او طولها او عدم مناسبتها لروح العصر، فهناك كلمات كثيرة جدا تم حذفها من القاموس الحديث للعربية من اجل تسهيل الاستعمال ،ما يعني ان ال12 ملبون كلمة التي تتحدث عنها لا نستعمل منها اليوم سوى الربع او النصف على اعلى تقدير... بالله عليك قل لي مامعنى الكلمات التالية دون عودة لاي قاموس واتحداك ان تكون قد استعملتها في حياتك يوما:
عسجد... سشلق..اتلكام..نخخ..يككاتم...ارشم.. ارمع..نطيس..مكفير..كاشد..اثل..اباخس..اجسان.. ارقم..أرما.. جيفا..
هل عرفتها ؟
طيب اقرأ هذا الكلمات اذا استطعت فهمها من النطق:
هلوف..كمترع...العفنجج....انلزمكموها..عنفقة..كمترغ.
طيب ما معنى هذا البيت دون ان ترجع لجوجل :
فكم كم وكم كم ثم كم كم وكم وكم، قطعتُ الفيافي والمَهامِه لم أَمل...
وكافٌٌٌ وكفكافٌ وكفي بكفها، وكافٌ كَفوف الودق من وصل..
راجع بقيت النقد نفسه الذي ادليت به في تعليق الصديقة نجلاء في التعيقات السابقة.
هل عرفتها ؟
لم أحتاج إلى قاموس لمعرفة معنى كلمة " أنلزمكموها " مثلًا ، اللغة العربية تحتوى على التشكيل والذي يمكننا من نطق الكلمات بطريقة صحيحة.
في الحقيقة يمكن أن نأتي بكلمات لا يتم استخدامها حاليًا من اللغات الأخرى، بل إن الكلمات المستخدمة بشكل دوري في لغة مثل الإنجليزية أقل بكثير من اللغة العربية، يمكنني أيضًا أن آتي بعدد هائل من الكلمات في اللغة الإنجليزية وأن أقول أنه لا يمكن لأي شخص معرفتها دون العودة إلى أي قاموس أو حتى يستعملها بشكل يومي كهذه الكلمات مثلًا :
abnegation - amorphous - blandishment - camaraderie - caucus - largesse
هذا المبدأ لا يضعف أو يقوي من قيمة أي لغة ، ففي كل لغة هنالك الكثير من الكلمات صعبة النطق وكلمات أخرى لا يمكن لأي شخص أن يقرأها بسهولة ... هذا طبيعي، ولا أرى أنه يضعف من قيمة وقوة اللغة العربية في شيء.
مع احترامي لك صديقي محمود هذا التواء هروب من الموضوع ومثل هذه المغالطات المنطقية مرفوضة تماما، موضوع حديثنا هو اللغة العربية الفصحى وبالتحديد فكرة رحابة اللغة العربية وغزارة جذورها اللغوية وقد اتفقنا على ان التعداد الكلمي فيها يقارب 12 مليونا، ونحن نحاجج الان على تقلص هذا العدد بنسبة كبيرة، لذا عليك ان تكمل النقاش من حيث انتهيت من العربية وليس الانحليزية لاننا لسنا في محل مقارنة بين اللغات، بل في محل إثبات علمي عن وضعية اللغة العربية اليوم وليس عن الفروق بينها وبين غيرها من اللغات.
زد على ان المقارنة التي اتيت بها لا تضيف شيء للنقاش، فهي غير صحيحة، فالمفردات في اي لغة هي اما ميتة، او محدودة الاستعمال او مستعملة يوميا، فأما الكلمات التي تتحدث عنها بالانجلزية هي مفردات ذات استعمال محدود، قليلة الاستعمال او نادرة لكنها تستعمل في البحوث والدراسات والكتابات الادبية الكبرى، لان الانجليزية مستويين مستوى عامي وعي للاسعمال اليومي ومستوى عال وهو المستوى الذي يكتب به في المجلات والدراسات، وهذا يعني ان تلك الكلمات ليست ميتة بل هي نادرة الاستعمال... اما الكلمات التي تحدثت عنها في تعليقي السابق فهي كلمات ميتة، لم يعد لذيها استعمال بأي شكل اليوم لا بشكل نادر ولا بشكل غير نادر.
اذا كنت تعتقد ان العربية الفصحى قادرة ان تكون لغة للعلم اليوم خصوصا الطب وجسم الانسان كما تدعى ، فأعطني اسم منطقة الهيبوكامبس بالعربية دون ان تعربها!!!
الحصين اسم الهيبوكامبس في اللغة العربية هو الحُصين بضم الحاء ويعني الحصن في غاية المناعة.
هذا ليس صحيح قطعا..بالرجوع لعلماء اللسانيات تعتبر اللغة العرببة لغة عطالة ميتة معرضة للزوال بفعل عجزها عن انتاج قواعد لغوية ومفردات جديدة، وهذه المشكلة يطرها المجلس الالعلى للغة العربية نفسه، في مؤتمراته الاخيرة ويتباحث في حلول لهذا الامر.
هل من الممكن أن توضحي لي اسم عالم بالتحديد لأني بحثت كثيرا ولم أجد أحدا؟؟
ولا ننسى أن العلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم أي أن كلامه ليس ملزم بل يأتي للنقاش ويعرض حججه وهي مغالطة منطقية (مغالطة الاحتجاج بالعلماء والألقاب)
ثم أقول ذلك مرة أخرى لا يعني انهيار اللغة العربية الفصحى بل انهيار المتحدثين بها أستاذة خلود الأمر متروك لمن يتحدث باللغة.
أما محاولتك أن تثبتي أن اللغة العربية انهارت محاولة غريبة فعلا والأعجب أنك تتكلمين بها وأنت تحاولين إثبات هدمها..
الاسر اللغوية الهندو اوروبية الاسر الغوية الصينية تتكون من قرابة 400 لغة منها الكورية، الليابانية ... الاسر اللغوية السامية والحامية ... منها العربية والامهرية والعبرية والارامية.... لمن لا يعلم العربية هي لغة حديثة من اللغات السامية مقارنة باللغات الاخرى داخل الاسرة التي تنتمي اليها ، والعربية الفصحى ايضا تكون اسرة لغوية صغيرة مؤسسة للهجات العامية التي نعرفها، التونسية ، المغربية، الجزائرية.... اذن لا مجال للتعصب في هذا الامر لان قانون اللغة هو التكاثر وهي دائمة التغير شئنا ام ابينا.
هذا الكلام ليس صحيحا يا أستاذة خلود على حسب كتاب (اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية) للأب إقليميس يوسف داود والكتاب يعتبر من الكتب الأساسية في اللغة السريانية ذكر نصا في المقدمة "وإنما ذكرنا اللغة العربية أولا بين اللغات السامية لأن العربية باعتراف جميع المحققين هي أشرف الللغات السامية من حيث هي لغة وأقدمهن وأغناهن ومعرفتها لازمة لمن يريد أن يتقن إتقانا حسنا معرفة سائر اللغات السامية ولا سيما السريانية"
وما حداثة اللغة بقيمتها فكما أثبت لك اللغة العربية أقدم اللغات السامية على عكس اللغة الإنجليزية التي نشأت من مايقارب 500 عام على أكثر الأحوال..
فكيف يقول أحد ليس عربي أو مسلم وواحد من أكبر المحققين في اللغة السريانية ذلك ثم تأتي وتقولي لي أن اللغة العربية هي لغة حديثة...
وكما قلت سابقا وأعيد اللغة العربية لم تمت وقول العلماء أن اللغات كائن حي معناه أنها تضمر وتموت بالاستعمال (طالما أنها لم تكن ضعيفة وهو ما ليس موجودا في اللغة العربية لكثرة جذورها التي تعدت ال12 مليون) وإنما الأمر أنه إذا لم يستعملها أهلها ماتت وإذا أعادوا استعمالها قامت...
ثم أقول ذلك مرة أخرى لا يعني انهيار اللغة العربية الفصحى بل انهيار المتحدثين بها أستاذة خلود الأمر متروك لمن يتحدث باللغة.
للتصحيح ، الحصين ليس هو الاسم الدقيق لمنطقة الهيبوكامبس، وهذا المصطلح يطلقه فقط غير المختصين، اما اسمه العلمي المختص هو قرن أمون، فكلمةhippocampus تنحدر من الكلمة اليونانية الاصل، والتي تعني التي تطلق على ما يسمى بالبصلة الوريدية السفلى داخل الجهاز الطرقي، من الفص الصدغي للاوسط للدماغ ، اما الحصين هي كلمة عربية عامة في العربية تنحدر من الحصن اي الثبات مثلها مثل كلمة الناصية التي لاتصف جزء من الدماغ دون تحديد دقيق بالمقاييس العلمية المتعارف عليها.
لا يمكن ان تطلق اسماء علمية او تعريبها هباءا الا اذا كانت لها علاقة بمن اكتشفها او وضيفتها.
هل من الممكن أن توضحي لي اسم عالم بالتحديد لأني بحثت كثيرا ولم أجد أحدا؟؟
لست بحاجة للبحث كثيرا يا صديقي فقد اصبح الوضع عاما للاغلبية، واذا كنت تحتاج اسم عالم واحد ، فسيكفيك واحد من اهم ادباء اللغة العربية واكبر رموزها في العصر الحديث، حافظ ابراهيم الذي اعلن منذ اكثر من 86 عاما الى انقاذ العربية التي تتداعى وتموت، ولازيدك من الشعر بيتا فقد حذر الاستاذ الطاهر لبيب من انقراض العربية وموتها وانها تحتضر حسب قوله، فقد اعتبرت العربية من الللغات المعرضة للزوال في نهاية القرن الحالي ، في احصائيات عالمية تقول بأن قرابة6الاف لغة في العالم سينقرض نصفها مع نهاية هذا القرن ومنها العربية.
هذا الكلام ليس صحيحا يا أستاذة خلود على حسب كتاب (اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية) للأب إقليميس يوسف داود والكتاب يعتبر من الكتب الأساسية في اللغة السريانية ذكر نصا في المقدمة "وإنما ذكرنا اللغة العربية أولا بين اللغات السامية لأن العربية باعتراف جميع المحققين هي أشرف الللغات السامية من حيث هي لغة وأقدمهن وأغناهن ومعرفتها لازمة لمن يريد أن يتقن إتقانا حسنا معرفة سائر اللغات السامية ولا سيما السريانية"
وما حداثة اللغة بقيمتها فكما أثبت لك اللغة العربية أقدم اللغات السامية على عكس اللغة الإنجليزية التي نشأت من مايقارب 500 عام على أكثر الأحوال..
فكيف يقول أحد ليس عربي أو مسلم وواحد من أكبر المحققين في اللغة السريانية ذلك ثم تأتي وتقولي لي أن اللغة العربية هي لغة حديثة...
وكما قلت سابقا وأعيد اللغة العربية لم تمت وقول العلماء أن اللغات كائن حي معناه أنها تضمر وتموت بالاستعمال (طالما أنها لم تكن ضعيفة وهو ما ليس موجودا في اللغة العربية لكثرة جذورها التي تعدت ال12 مليون) وإنما الأمر أنه إذا لم يستعملها أهلها ماتت وإذا أعادوا استعمالها قامت.
هذا الكلام غير مؤسس ومظلل تماما يا نجلاء مع احترامي الكامل لك، نقاشاتي كلها من منطق علمي بناء على اطلاع معمق حول الموضوع وليس مجرد اراء خاصة غير مؤسسة، ولانوه الى فكرة انا لست هنا لادافع عن شيء انا اعرض الافكار بشفافية وموضوعية دون تحير لطرف على الاخر، لذلك لا داعي للتعصب والردود الهجومية، كلنا عرب كما قلت والفيصل بيننا العلم لا العاطفة.
كلنا نحب اللغة العربية مع ذلك لن ينفعنا التعب لها في شيء الا في تسريع خسارتها.. لذلك علينا بالبحث والقراءة بدل الصراع الفارغ الذي لا يضيف شيء لنا او لها، من باب اولى ان تقرأ كتاب موت اللغة لعالم اللسانيات البريطاني ديفيد كريستال : موت اللغة، للتضح الفكرة احسن.
للتصحيح ، الحصين ليس هو الاسم الدقيق لمنطقة الهيبوكامبس، وهذا المصطلح يطلقه فقط غير المختصين، اما اسمه العلمي المختص هو قرن أمون، فكلمةhippocampus تنحدر من الكلمة اليونانية الاصل، والتي تعني التي تطلق على ما يسمى بالبصلة الوريدية السفلى داخل الجهاز الطرقي، من الفص الصدغي للاوسط للدماغ ، اما الحصين هي كلمة عربية عامة في العربية تنحدر من الحصن اي الثبات مثلها مثل كلمة الناصية التي لاتصف جزء من الدماغ دون تحديد دقيق بالمقاييس العلمية المتعارف عليها.
كان اسمها قرن آمون أو الحصين ،الناصية أو الفص الجبهي فكل هذا يثبت وجهة نظري أن اللغة قادرة على الاستيعاب فحتى أنت شرحتي مكان قرن آمون أو الحصين بألفاظ عربية (الفص الصدغي) الجهاز الطرقي ولكن تظل المشكلة في الذي قلته لك إننا نحن من لا نستعملها.
لست بحاجة للبحث كثيرا يا صديقي فقد اصبح الوضع عاما للاغلبية، واذا كنت تحتاج اسم عالم واحد ، فسيكفيك واحد من اهم ادباء اللغة العربية واكبر رموزها في العصر الحديث، حافظ ابراهيم الذي اعلن منذ اكثر من 86 عاما الى انقاذ العربية التي تتداعى وتموت، ولازيدك من الشعر بيتا فقد حذر الاستاذ الطاهر لبيب من انقراض العربية وموتها وانها تحتضر حسب قوله، فقد اعتبرت العربية من الللغات المعرضة للزوال في نهاية القرن الحالي ، في احصائيات عالمية تقول بأن قرابة6الاف لغة في العالم سينقرض نصفها مع نهاية هذا القرن ومنها العربية.
حافظ إبراهيم قال ذلك سبحان الله ألم يكن هو القائل (رموني بعقم في الشباب وليتي..... عقمت فلم أجزع لقول عداتي)
أهذا قوله أنها تهدم أم دفاعا عنها ضد الافتراءات التي اتهمها بها البعض ) (ويليام ويكلوكس مهندس جاء مع الاحتلال البريطاني وكان أول من تكلم في وجهة نظرك متهما العرب بالتخلف لأنهم يكتبون ويتحدثون بالفصحى فرد عليه حافظ إبراهيم وباقي الشعراء والأدباء) حتى أنه استمر في ذكر محاسنها (وسعت كتاب الله لفظا وغاية.... وما ضقت عن آي به وعظات) لا تحرفي الكلام يا أستاذة خلود أو افهميه بشكل صحيح أولا هو يدافع لا يهاجم أما عن نقطة الاستاذ (الطاهر لبيب) فقد قلت لك العلماء يحتج لهم لا بهم أي يأتي بحججه وليس بذكر اسمه..
هذا الكلام غير مؤسس ومظلل تماما يا نجلاء مع احترامي الكامل لك، نقاشاتي كلها من منطق علمي بناء على اطلاع معمق حول الموضوع وليس مجرد اراء خاصة غير مؤسسة، ولانوه الى فكرة انا لست هنا لادافع عن شيء انا اعرض الافكار بشفافية وموضوعية دون تحير لطرف على الاخر، لذلك لا داعي للتعصب والردود الهجومية، كلنا عرب كما قلت والفيصل بيننا العلم لا العاطفة.
أنا لست متعصبة أنا أعرض حجتي ضد حجتك وأناقشك كما تناقشيني لكن مع اختلاف أنك لم تأتي بأدلة كما جئت لك وما هو المضلل أنا من جئت بكتاب يمكن أن تحمليه وتقرأي بالنص ما قلته منطقك غريب يا أستاذة خلود..
كلنا نحب اللغة العربية مع ذلك لن ينفعنا التعب لها في شيء الا في تسريع خسارتها.. لذلك علينا بالبحث والقراءة بدل الصراع الفارغ الذي لا يضيف شيء لنا او لها، من باب اولى ان تقرأ كتاب موت اللغة لعالم اللسانيات البريطاني ديفيد كريستال : موت اللغة، للتضح الفكرة احسن.
من فينا يتحدث بالعاطفة أنا من جئت بالأدلة والكتب والدراسات أم حضرتك من أتيت بآراء شخصية غير مدعومة بشيء وعندما أتيت بدعم أتيت بحافظ إبراهيم الذي دافع عن اللغة قائلة أنه قال أنها تهدم
أستاذة خلود إن كنتي قد قرأتي في هذا الموضوع فأنا درست هذا الموضوع وكتاب موت اللغة دليل على رأيي أننا نحن المتهمون وأنها لم تمت بل نحن من لم نستعملها وأنا قرأت الكتاب فعلا من فترة وكما أذكر كان (الفصل الأول: علاقة موت اللغة بانقراض المتحدثين بها، الفصل الثاني: لماذا علينا أن نهتم وكيف نبقي اللغة على قيد الحياة، الفصل الثالث: ماذا يمكن عمله كيف يمكن إنقاذ لغة) ولم يكن يتحدث عن اللغة العربية بشكل خاص ولو قرأت الكتاب فعلا لوجدت انه كان يتكلم عن اللغات عامة في حالة الموت وكل الشروط التي وضعها لا تعني موتها بل ببساطة قلت من يستخدمها....
لا تنسي أستاذة خلود أنت لم تردي على سؤالي كيف للغة بقيت 3000 سنة تحتوي على 12 مليون جذر لغوي اعترفت بها كل المؤسسات الدولية كلغة عالمية ألا تستطيع استيعاب ما استطاعت لغة تحتوي على 600 ألف جذر لغوي استيعابه هاتي أدلة لي كما جئت لك بأدلة ليس اسم كتاب يتحدث بشكل عام وشاعر دافع عن اللغة تتهميه بالهدم واسم أستاذ دون حجته وبعدها تقولي أنني أنا من أتحدث بالعاطفة.
وكل ما قلتيه لم يكن إلا مصداقا لكلامي اللغة تستوعب إنما نحن من لا نستعملها..
وفضلا لا تكوني كما قال الشاعر (كأننا والماء من حولنا.... قوم جلوس حولهم ماء)
مع احترامي لكل ما قلت استاذة نجلاء... كل تحليلاتلك التي تزعمين انها بنيت على درايات ولم ارى دراسة واحدة رغم اني استشهدت لك باسماء علماء وكتب متخصصة مازلتِ تتهميني بالذاتية واني اتكلم من فراغ، لكن لا بأس، مع كل ما قلت حضرتك انت لم تأتي بالجديد ولم تفندي رأيي بأن اللغة العربية تموت، بصرف النظر عن سبب موتها، سواء كان نحن المستعملون بسوء، او تقلبات الزمن وانسحابات التاريخ، مايهمنا في النقاش هو النتيجة.
اما عن الجذور اللغوية وصراع العربية الوهمي الذي تحبون ان تدخلونا فيه في كل نقاش فقد رددت عليه في تعليق سابق مع احد الاصدقاء وسأعيده لك تقليلا للكلفة.
الحديث عن التعداد الكلمي في اللغة العربية وغزارة مفرداتها مقارنة ببقية اللغات ،كلام قديم لا معنى له، ليس هناك اختلاف على ان العربية من اوسع اللغات من حيث الجذور اللغوية ومن حيث الانتشار باحصائيات اليونسكو نفسها، لكن هذا لا يعني انها لغة فعالة ابدا، فنسبة كبيرة من الجذور اللغوية اختفت وتمت تجاوزها ابفعل صعوبتها او طولها او عدم مناسبتها لروح العصر، فهناك كلمات كثيرة جدا تم حذفها من القاموس الحديث للعربية من اجل تسهيل الاستعمال ،ما يعني ان ال12 ملبون كلمة التي تتحدث عنها لا نستعمل منها اليوم سوى الربع او النصف على اعلى تقدير... بالله عليك قلي لي مامعنى الكلمات التالية دون عودة لاي قاموس واتحداك ان تكون قد استعملتها في حياتك يوما:
عسجد... سشلق..اتلكام..نخخ..يككاتم...ارشم.. ارمع..نطيس..مكفير..كاشد..اثل..اباخس..اجسان.. ارقم..أرما.. جيفا..
هل عرفتها ؟
طيب اقرأي هذا الكلمات اذا استطعت فهمها من النطق:
هلوف..كمترع...العفنجج....انلزمكموها..عنفقة..كمترغ.
طيب ما معنى هذا البيت دون ان ترجع لجوجل :
فكم كم وكم كم ثم كم كم وكم وكم، قطعتُ الفيافي والمَهامِه لم أَمل...
وكافٌٌٌ وكفكافٌ وكفي بكفها، وكافٌ كَفوف الودق من وصل..
العربية صحيح انها من اكثر اللغات غنى، لكن تقلص الاستعمال المعاصر لقاموسها جعلها تفتقر يوما بعد يوم وعدم قدرتها على خلق مفردات جديدة تتساير مع روح العلم والعصر جعلها تخسر الكثير من مرونتها ورحابتها، إذن من الغباء ان نقول ان العربية تملك 12 مليون... ونحن المتحدثون الاصليون لا نتحدث بها الا ثلث هذا العدد.
من العسير علينا تقبل هذا الامر لكن فكري جديا معي يا نجلاء، انت الان تتألمين بالعامية، وتعبرين عن قلقك بالعامية وتفكرين بينك وبين نفسك بالعامية وتحبين حبيبك او زوجك بالعامية، هذا لا يعني سوى شيء واحد.. ان هناك مسافة كبيرة بين اليومي المعيش وبين رغباتنا في ان نكون فصحاء، هذه المسافة بيننا وبين العربية الفصحى هي امر محتوم لا يمكن انكاره ولن اخبرك بأن العضو الذي لا يستعمل يضمر ويموت، فاليوم العربية لا تستعمل في حياتنا الا في المعاملات القانونية و الجامعات والمدارس وغذا الله اعلم
أولا بأول كلمة عسجد معناها (هو الذهب أو الجوهر) أما أنلزمكموها(فهي مشتقة من فعل ألزم وعرفتها لأنني درست القرآن عندما كنت صغيرة)..
ثانيا عن الشعر التكرار سمة أسلوبية تفيد إبراز المعنى وتأكيدا وتضفي إيقاعا موسيقيا وعلى العموم كل كلمات (كم) هي نفس المعنى ومثال آخر على ذلك قول الشاعر في نفس القصيدة (وهي وهي ثم هي هي وهي وهي ... منىٌ لي من الدنيا من الناس بالجمل) كلها نفس الكلمة مكررة لتضفي إيقاع موسيقي...
ثالثا وهي نقطة عدم استعمال الكلمات الكثيرة هذا لا يدل على وفاة اللغة بل دليل على تطور اللغة فإن لم تعرفي اللغات القوية مثل اللغة العربية والصينية واليابانية والانجليزية تتطور أي تتجدد مفرداتها مع العصر وتترك المصطلحات القديمة (فلا أحد الآن يفهم كتابات شكسبير الأصلية مثلا) ولا تموت مثل اللغة الللاتينية أو الآشورية أو السومارية أو والدرايفية أو البهلوية (الفارسية الوسطى) أو السريانية أو العبرية القديمة أو المصرية القديمة وحتى بافتراض أننا نستعمل ربع الجذور فهذا يعين أننا نستعمل 3 مليون كلمة أي 5 أضعاف اللغة الانجليزية ولا تنسي أيضا أن اللهجات هي كلمات بالفصحى اختلف نطقها وتمت اضافت كلمات شعبية بنسبة قليلة.
رابعا فرضيتك هذه تؤكد وجهة نظري فهي دليل على تطور اللغة واتساع مصطلحاتها ومعانيها ودليل على جهل الناس بها فإن علمناهم معانيها سيعرفونها ويستعملونها.
خامسا أنتي تكيلين لي الاتهمات كما فعلت مع (الشاعر حافظ إبراهيم) وتقولين أنني لم آتي بأدلة إذن سأعيدها عليك جميعا
في الرد الأول: عندما قلتي أنت أن علماء اللسانيات اجمعوا أن اللغة العربية ماتت قلت لك أعطني اسم عالم وحجته معه وذكرت لك مغالطة الاحتجاج بالعلماء التي وقعتي فيها مرتين ونبهتك فيهم الأولى عندما ذكرتي (الطاهر لبيب) دون ذكر حجته والذي بالمناسبة لم يقل إلا ما قلته أنا من ان اللغة تموت ببساطة عندما لا يتحدث بها أهلها ولا يستعملونها أما إذا استعملوها ستقوم مرة أخرى ( في ندوة هل لعرب اليوم لغة؟) هو ما قلته لك أننا يجب أن نستعمل اللغة في الأبحاث وأنها تتسع لجميع المعاني العلمية وهو الأمر الذي أثبتيه أنتي عندما شرحتي مكان قرن آمون بدقة بمصطلحات عربية.
وذكرتي مرة أخرى اسم كتاب (موت اللغة) دون أن تذكري حجتك منه والذي وضحت لك وقتها أن الكتاب يتكلم بشكل عام ولم يذكر اللغة العربية بالتحديد وأن الشروط التي قالها الكاتب لا تتفق مع اللغة العربية.
وبعدها اتهمتي حافظ إبراهيم أنه قال أن اللغة تنهار في حين أنه دافع عنها وهذا وضحته لك أيضا.
ومع ذلك جئت لك أنا بسبع كتب علمية في مجالات الأحياء والفيزياء والرياضيات وعلم الاجتماع والسياسة باسم المؤلف والمترجم وتأكدت من وجودهم على الانترنت وعندما استشهدت بكتاب (اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية) ذكرت اسم المؤلف والحجة التي في الكتاب.
لذلك أنتي هنا مرة أخرى تكيلين لي الاتهمامات مثلما فعلت مع حافظ إبراهيم لذلك يا خلود من منا الآن لم يأتي بالأدلة.
لذلك إن كنتي تنوين الرد أرجو الرد بشكل علمي (مثلما فعلت) اسم كاتب وكتاب والحجة منهم لا اسم كتاب فقط أو اسم دراسة والجهة التي قامت بها وفي أي سنة لنيسر البحث وإما أن نقف هنا ونترك الأمر على حاله فلا يبدو لي أنك تنوين التوقف عن رمي الاتهامات التي لا معنى لها ولنترك الأمر للقارئ ليحدد (هل اللغة العربية الفصحى ماتت ولم تعد قادرة عل ىاستيعاب المصطلحات العلمية -هذه قضيتك) أم (اللغة العربية الفصحى قادرة على استيعاب المصطلحات ولكن نحن العرب من لا نهتم بالبحث العلمي لذلك خُيِلَ للبعض أن اللغة انهارت -هذه قضيتي)
أتفق معك في جزئية اعتبار اللهجات لغات ولكن اختلف تماما عندما تقول أن اللغة العربية الفصحى لو تواكب التطور العلمي وتجمدت.
هنا المشكلة تكمن فينا نحن فإذا نظرت ببساطة ستجد أن علم الاجتماع لم يوضع إلى على يد ابن خلدون في (تاريخ ابن خلدون) وكان كتابا باللغة العربية الفصحى وعندما جاء (أوغست كانط) ووضع أسس حديثة لعلم الاجتماع كانت اللغة قادرة على مواكبته وتلك النقطة ليست قاصرة على علم الاجتماع بل علم الفلك والفيزياء والطب في كتاب (فضل علماء المسلمين على الحضارة الأوروبية) وضح الكاتب أن الغرب حرفوا الأسماء العربية للنجوم التي اكتشفها العرب لكي يمحوا فضلهم من التاريخ..
أما الإشكالية الثانية فهي أن أخذ مصطلح من لغة أجنبية لا يعني ضعف اللغة الأم ولكن يدل على هوية من اكتشف هذا الاكتشاف العلمي علم الجبر الذي اكتشفه العرب مازال يسمى بهذا الإسم حتى في الغرب ولكن لصعوبة نطقه تحولت الكلمة إلى (Algebra) ولكن هل يمكنك القول أن اللغة الانجليزية ضعيفة بسبب ذلك هذا مستحيل فلو كنت صيني سيتوجب عليك قول اسم الاكتشاف بلغة من سماه.
وأخيرا اللغة العربية الفصحى ليست ضعيفة أو قاصرة عن التطور بل هم أهلها اللغة العربية تحتوي على 12.302.912 كلمة دون تكرار أما الإنجليزية تحتوي على 600.000 كلمة فقط منهم 25.000 كلمة من أصل عربي لذلك على المستوى الاحصائي والقدم التاريخي والأصل تعتبر اللغة العربية الفصحى من أقوى لغات العالم ولكنهم أهلها من تجاهلوها واتجهو للغات غيرها وهم أيضا من تجاهلوا العلم فقلت الاختراعات العربية وقلت إسهامات اللغة العربية في العلم ولا تنسى أنه في زمان ما (نحن قادرون على إعادته إن عملنا معا) كانت اللغة العربية هي لغة العالم الأولى...
اتفق معك في كون اللغة العربية من اقوى لغات العالم بإشادة من عالم اللغويات نعوم تشومسكي نفسه، لكن هذا على المستوى الادبي فقط وليس على المستوي الوظيفي والعلمي، فمن الناحية العلمية والتواصلية تعتبرالفصحى لغة ميتة بشكل قطعي .
اقدر جهدك في تبرير وضعية الفصحى بأنها قادرة على المنافسة في مجال العلم وانها كانت لغة كبار العلماء في وقت ما مع ابن خلدون ولتصحيح ابن خلدون ليس هو المؤسس الرسمي والفعلي لعلم الاجتماع، بل هو الارهاص الاول لظهوره من خلال وضعه لقواعد العمران البشري، واول من اسس علم الاجتماع على الحقيقة هو اوغيست كونت (وليس كانط للتصحيح فقط).
رجوعا الى اللغة الفصحى لعصر ابن خلدون وهي فترة الضعف الاسلامي او ما يسمى بعصر الانحطاط وانحذار الثقافة والعلوم الاسلامية، كانت اللغة رغم ذلك في مستوى جيد جدا مقارنة بلغة اليوم، فمازالت وقتها تعتبر لغة ريادية في علوم الحساب والطب والفلك، وكان الغرب انفسهم يسعون لتعلمها والكلام بها كلغة راقية وقتها باعتبارها لغة العلم، والى فترة بدايات عصر التنوير الاوربي وبدايات النهضة الاوربية بقيت العربية لغة نهل المعرف والعلوم، لاسيما بعد تزايد حركات الترجمة من العربية للاتينية وقتها، لكنها سرعان ما فقدت طاقتها واهميتها بعد صعود العالم الغربي، وتغول الدولة العثمانية واستيلاءها على الاراضي العربية وجعل التركية لغة اساسي في الجهاز العام للامبراطورية، ثم سوف تنهار العربية مع حملة نابوليون بونابارت على مص1798ودخول الاستعمارللاراضي العربية وتقلصها بفعل حملات الادماج والتبشير والفرنسة او الانجلة او الاسبنة حسب الدول المحتلة.
اذن العربية الفصحى ككل اللغات، تمر بمراحل مختلفة من الولادة حتى النضح والعجز، علينا ان ندرك بأنه من الطبيعي جدا ان تكون هكذا فهي قد وصلت لمرحلة خمول بعد ما اخدت حقها يوما ما في ان تكون لغة عصرها، واليوم هناك لغة اخرى تأخذ هذه الفرصة فاليوم الانجليزية هي صاحبة الريادة وبعد عشر سنوات تكون اللغة الصينة وهكذا تدول اللغات بين الناس.
اللغة العربية الفصحى ليست ميتة يا أستاذة خلود لا من ناحية التواصل (حيث أننا الآن في نقاشنا عن وفاتها نتلكم بها) ولا من الناحية العلمية واسمحي لي أن أوضح وجهة نظري ولكن أولا..
أوغست كونت أو كانط أو كومت كلها صحيحة فكما تعرفين الأسماء ليس لها قواعد فمثلا اسم نور يمكن أن يكتب Noor أو Nour والطريقتين صحيحتين طالما أن الاسم ليس انجليزي وهو نفس الأمر مع أوغست كانط اسمه فرنسي الأصل ولذلك في الترجمة لا توجد طريقة صحيحة لكتابته طالما أن النطق العربي يشابه النطق الأصلي.
ثانيا: ابن خلدون لم يكن صاحب الإرهاصات الأولية في علم الاجتماع بل كان أفلاطون، ابن خلدون كان أول من كتب في هذا الفرع من العلم في (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) عام 1332م وبعدها ب 500 عام سنة 1832 جاء أوغست كانط ووضع أسس حديثة لعلم الاجتماع ليجعله مشابه للعلوم الطبيعية وهو ما جعل بعض العلماء المعاصرين للقول أن ابن خلدون كان المؤسس وكانط كان المجدد الذي أعاد إحياء هذا العلم أو أن ابن خلدون كان مؤسس علم الاجتماع الشرقي وكانط كان مؤسس علم الاجتماع الغربي.
ثالثا: كيف للغة تحتوي على 12 مليون جذر لغوي ألا تستطيع استيعاب ما استطاعت لغة تحتوي على 600 ألف جذر فقط أن تحتويه
رابعا: أنا شخصيا أحمل درجة الدكتوراة في علوم الإدراة وطوال دراستي إلى الآن كانت كل الكتب بالعربية وعندما حصلت على الدكتوراة اتجهت لدراسة علم النفس وهو ما درسته باللغة العربية أيضا وتلك بعض الكتب العلمية التي جمعتها مكتوبة بالعربية :
1- مبادئ ميكانيكا الكم (بول ديراك) مترجم للعربية على يد (أ.د عبدالشافي فهمي عبادة)
2- الكيمياء ببساطة (عبد الله هلال)
3-المعادلات التفاضلية العادية حلول وتطبيقات (د.إسماعيل أبو قفة)
4- المعادلات التفاضلية (جامعة دمياط كلية العلوم قسم الرياضيات)
5- الوراثة (أرسولا جودينيف) ترجم على يد (الأستاذ الدكتور هاشم حسين)
6- مقدمة في الاستكشاف الجيوفيزيائي (ملتون ب.دوبرين) لم أجد اسم المترجم للأسف
هذه بعض الكتب التي وجدتها ببحث سريع على الانترنت وكلها مترجمة للغة العربية أي أن اللغة العربية استوعبت كل مصطلحاتها وترجمتها وهناك الكثير في علوم السياسة مثل (الأمير، أحجار على رقعة الشطرنج، الضباب الأحمر فوق أمريكا،الشيطان أمير العالم، صدام الحضارات) وهناك أكثر من ذلك
خامسا: وهو الأمر المهم وهي النقطة التي كلمتك فيها اللغة قادرة على استيعاب أي شيء وهذه لمحة ولكن الأمر هو أن علماء العرب والعالم لا يستطيعون أن ينشروا في المجلات العلمية الدولية إلا باللغة الإنجليزية ولكن تظل اللغة العربية قادرة على استيعاب أي معلومات
سادسا: بسبب الأمر السابق قل الانتاج العلمي باللغة العربية فظن الناس أن اللغة العربية ماتت ولم تعد قادرة على المواكبة
سابعا: في مصر يوجد 27 جامعة حكومية لكل منها مجلة علمية خاصة بها ينشر فيها مواضيع باللغة العربية وأيضا هناك بعض المجلات العالمية مثل (مجلة الدراسات الجامعية للبحوث الشاملة، المجلة الالكترونية الشاملة متعددة التخصصات،مجلة جامعة الملك سعود، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات) ويوجد الكثير غيرهم.
لذلك يا أستاذة خلود اللغة العربية الفصحى لم تمت ومازالت موجودة وما قلته ليس محاولة تبرير بل هو ذكر للواقع وتحمل مسؤولية الأمر أنه لو كانت في نظرك اللغة العربية لا تساهم في العلم فهو ليس خطأ اللغة بل خطأ المتحدثين بها لأنهم لم يهتموا بالعلم...
لذلك كقارئة اعتبر ان اجمل ما يمكن ان أقرأ به الادب هي الفصحى ولن انتنازل عنها للعامية، لكن في امور أخرى كالتواصل او التعليم و المعاملان والعقود على مستوى الدولة او الكتابة غير الادبية اعتقد بأن العامية هي المستقبل .
هل جرّبت حضرتك أن تقرأي لمن ذكرت؟ لحسن أو نجيب أو حتى صاحب رواية هيبتا أو قصص يوسف زيدان مثلاً "أهل الحي" أو ربما عالم فادي عزام بروايتيه الرائعتين: سرمدة - بيت حدد؟ لإنني أشعر حين أقرأ لهم أنّ خيارهم عند تكلّم شخصياتهم باللغة التي أتكلّم بها أنا خيار موفق، خيار يُشعرني بالقرب من شخصياتهم وتكويناتهم الدرامية.
أكره مثلاً أن أقرأ شخصية تقول في حوارها: لا تفعل ذلك لإنّك ستلقي بنفسك إلى التهلكة أو ستموت - لكن أحب أن اسمعها ربما بحقيقتها، برنّتها في الحياة الواقعية: إيّاك، بتموت..
لم اجرب للقراءة للنماذج التي ذكرتها حضرتك، لكني جربت قراءة بعد الاعمال باللدارجة الجزاىرية ولم يتغير رأيي، ذوقي الادبي لا يتقبل غير الفصحة لغة للادب، انا شخص ميال للشعر اكثر من اي نوع ادبي اخر، واكثر ما يكون الشعر الموزون والشعر الحر، وجربت ان اتذوق العديد من النصوص الشعرية لشعراء كبار بالدارجة الجزائرية التي هي اقرب لغة عامية لقلبي، مع ذلك لم تصلني النصوص بالقوة والجودة التي اريد مع ان النصوص كانت حائزة على جوائز دولية مرموقة، وحتى مع تغيير نوع النصوص،بقيت نفس الحالة، فقد قلت في نفسي ربما قد تشكلت في نفسي نزعة تعصبية للفصحى في هذا النوع من الشعر، وربما صعب عليا التذوق بفعل التعود، فحربت مسر العادة بالقراءة في نوع لم اكن اقرأ له كثيرا وهو شعر الهايكو وشعر النثر، ومع اني قرأت اهم واروع النصوص لاكبر شعراء الجزائر، صديقي الشاعر عبد الله الهامل ، مع ذلك بقيت المشكلة ذاتها..فالفصحى بالنسبة لي هي لغة الادب الاولى بدون منازع ولا اتنازل عن هذه الرفاهية لصالح اي لهجة حتى الجزائرية، إلا في حالة ادب السخرية والنكت والطرائف شيء اخر.
حتى في الشعر، أشعر مثلاً بأنّ مظفّر النواب استطاع الولوج إلى الناس والتأثير بهم لإنّهُ قام بالحديث معهم بلغة ليست عامية فقط، ولكنّها عامية مُرتّبة، قريبة من الفصحى وليست بالفصحى، حتى الماغوط فعل ذلك، كُل هؤلاء كانوا قريباً من الناس ومؤثرين بهم، أشعر بأنّ هذه هي الغاية وهذه الغاية تتحقق معهم بغض النظر عن الوسيلة، برأيي الغاية دائماً تبرر الوسيلة، حتى بالأدب والشعر، بالكتابة بشكل عام
مظفر النواب بالضبط ترجع شهرته الاساسية لكتاباته بالعامية، مع ان لذيه قصائد صارخة اوصلته للعالمية في ضرف وجيز مثل قصيدة قمم، لكن قصائده السياسية بالعامية حركت الوعي العراقي والعربي في وقت حرج جدا من تاريخهم الحديث، مع ذلك شهره العامي لا يصلني بنفس القوة خصوصا وان بيننا مسافة كبيرة من حيث اللهجة الجزائرية والعراقية وطبيعة شعره سريع الريتم، لذلك اتعنى قراءته وبمشقة، والكثيرون يعتبرون شعر النواب الشعبي سبب القوة فيه ليس الجمال الفني بل الجرأة والتحدي السياسي والقدرة على كسر طابوه السياسة والامر نفسه بالنسبة لماغوط مع اختلافات بسيطة ان الماغوط يكتب بعامية سورية بسيطة يفهمها كل العرب، ما يجعل كتاباته اكثر قربا وفهما وتلمسا للمشاعر العربية.
تذكرت حوار دار في يوم من الأيام بين عميد الأدب العربي د."طه حسين" وكاتبي والرجل الذي أسميه "عمي نجيب محفوظ" عن استخدام العامية وتشبث طه حسين بالفصحى كونها الملاذ الأوحد في رأيه للتعبير الروائي.
ولكن ذلك لم يكن رأي العبقري النجيب المحفوظ " نجيب محفوظ " لأنه يرى ببساطة ان الكاتب يكتب للقارئ والقارئ هو ابن العصر الذي يفرض عليه مصلطحات وطرق في التعبير.
فأعتقد ان اختراع ما يسمى بالعربية البيضاء، اللغة العربية الفصحى الممزوجة بخفه بعامية الشارع هي ما تضع نهاية لذلك النقاش.
استخدام الكاتب لحروفه بالطريقة التي يجيدها كافي ليجعلني مستمتع بما صنع.
وأعتقد أنّ هذا بالضبط ما قامَ به الكبار فعلاً الذين ذكرتهم، لقد كتبوا الحوارات بلغة عامية لكنّها أهدأ وأكثر ترتيباً من نظيرتها العاميّة، ربما أستطيع القول بأنّهم أزالوا الفجاجة منها فقط، جمّلوها كما جمّلوا كل شيء، ولهذا أعتقد بأنّهم وبرأيي استطاعوا كأسماء أن يميلوا أكثر نحو الشعبية بين الناس والسمو في الأدب، لإنّهم أخذوا الجانب الذي يمشي عليه الإنسان، لم يقوموا بالصائب من الأمور ولكن الصائب الذي لا نفع له، بل قاموا بالنزول خطوة لتحقيق مرادهم الأول والأخير: أن يُقرأ لهم وأن يُسمعوا، أن يؤثّروا ويتأثّروا.
اللغة العربية غنية بمفرداتها، راقية بأساليبها البلاغية، ومحسناتها البديعية، ولم تكن قاصرة عن التعبير في أي مجال من مجالات الحياة الإنسانية، سواء الادبية او العلمية في أي عصر من العصور، وكلنا يعرف الدور اللذي لعبته اللغة العربية في ترجمة التراث اليوناني والفارسي، واستطاعت أن تكون الوسيط الفعلي بين هذه الثقافات والثقافة الغربية، وأما عجزها اليوم عن مواكبة الثطور العلمي فإنما يرجع إلى أهلها فرطوا فيها ايما ثفريط، وبتنا نراها تسلخ على أيادي أصحابها في نشراتهم الإخبارية وكتباتهم.
أما عن اللهجات العامية فلطالما كانت روافد لللغة العربية، ساهمت في إغنائها. أو ليست هي وسيلات تواصلنا اليومي ولم يحصل قط أن خاننا التعبير بواسطتها. فهي كيانات لغوية قائمة الذات قادرة على توصيل المعنى والتعبير عن الأفكار بطريقة جمالية رائعة. فحبذا لو أن القيمين على اللغة العربية أولوا كثير اهتمام لتطويرها وإعادة النظر في قواعد نحوها بموازاة العناية باللهجات لأن هذا كله يصب في إثراء وسائلنا التواصلية.
أهلها فرطوا فيها ايما ثفريط
لا أتفق مع حضرتك في هذا الطرح، أرى بأنّ الحاصل في الحقيقة ليس أنّ العرب لم يعتنوا فعلاً بلغتهم وفرّطوا بها، على العكس تماماً، أرى أنّ العرب بذلوا جهوداً استثنائية لدعم لغتهم، حتى صار لكل شيء في حياتنا عدّة أسماء ولكل معنى في حياتنا ألف طريقة لقوله، وأحيل السبب الرئيسي في تراجع لغتنا العربية هو إلى عدم اهتمام العرب بما هو أساسي وفعّال فعلاً بأي تطوّر لأي لغة، وهو الاختراع والتطوير، التميّز في الميادين العلمية والأدبية فعلاً التي تعيد العربية إلى الخارطة من جديد، أما ما نمارسه برايي اليوم من هوس نحوي فهذا لن يساهم بأي شيء على الإطلاق.
الراوي العربي هو الراوي الوحيد الذي بقي مُصرّاً أن يُقيم اعتبارات للغة على حساب المُتلقّي!
ولكن من قال أن المتلقي متضرر؟
الكتّاب الذين يصرون على استخدام لغة عربية أقرب للفصحى لهم جمهور يؤيد ويحب ويتفاعل مع الرواية بالفصحى.
ولكن هل هذا الغنى يتيح لنا ويبيح لنا الاستغناء عن العامية؟
جموع الكتاب لا يخاطبون شريحة واحدة ولا عقلية واحدة ولا ثقافة واحدة.
ويمكن لنفس الكاتب أن ينوع في كتاباته بين الفصحى والعامية ويستقرئ ردود فعل جمهوره، ربما تمكن من استقطاب شريحة أكبر.
وإن كنت أميل للفصحى وأعظمها إلا أني لا أمانع مطالعة الأعمال الأدبية العامية لو جذبني محتواها وأسلوب الكاتب.
جموع الكتاب لا يخاطبون شريحة واحدة ولا عقلية واحدة ولا ثقافة واحدة.
ولا يخاطبون أيضًا أشخاص لديهم لغة واحدة، نحن نتحدث عن أكثر من لهجة في عالمنا العربي، تخيلي بأن كاتب جزائري كتب بلغته، كيف سيفهم لنا قاريء من بلد أخر مثل مصر أو الخليج وخلافه؟! الامر برمته يجعلنا نؤمن بأن اللغة العربية الفصحى هي الأفضل على جميع الأصعدة.
الكتّاب الذين يصرون على استخدام لغة عربية أقرب للفصحى لهم جمهور يؤيد ويحب ويتفاعل مع الرواية بالفصحى.
وهل صارت الكتابة أصلاً مساحةً أو برنامجاً عنوانه "ما يطلبه الجمهور" أو أنّهُ فن يجب أن ينتخب الأفضل دائماً من التعابير والأدوات اللازمة التي تجعل المُنتَج الثقافي الأخير أحلى؟ وأفضل؟
ويمكن لنفس الكاتب أن ينوع في كتاباته بين الفصحى والعامية ويستقرئ ردود فعل جمهوره،
لا أتفق الصراحة مع حضرتك في مسألة الاستقراء من الجمهور، لإنني ارى الكتابة هي علاقة خاصّة حُرّة بين الكاتب وورقه، لا يحكمها سوق تجاري ولا آراء فكرية وتقاليد.
وهل صارت الكتابة أصلاً مساحةً أو برنامجاً عنوانه "ما يطلبه الجمهور.
كنت أجيب عن نقطة محددة بخصوص التزام الكاتب بالفصحى على حساب القارئ.
لا أتفق الصراحة مع حضرتك في مسألة الاستقراء من الجمهور، لإنني ارى الكتابة هي علاقة خاصّة حُرّة بين الكاتب وورقه، لا يحكمها سوق تجاري ولا آراء فكرية وتقاليد.
الاختلاف في الآراء وارد وطبيعيّ، غير أنني أود الإشارة إلى أن التعميم أسلوب غير منصف عامةً.
بعض الكتاب يضعون في مقدمة أولوياتهم إيصال رسالة ما إلى القراء، وبالتالي يسعى جاهدًا بشتى السبل ليكون لهؤلاء الذين يخشون الفصحى نصيبٌ من الفائدة.
عند قرائتي لرواية باللغة العربية الفصحى أشعر بمتعة حقيقية وأفضل أن تكون بالفصحى، لكن بعض الروايات تدمج بعض اللغة العامية أيضًا مع الفصحى فيزيد من حدة تأثير وعمق الرواية لا يؤثر عليها سلبًا؛ طبعًا إذا كانت كما أشرت استخدموها بطريقة صحيحة. قرأت منذ سنوات رواية مصرية باللهجة المصرية ومن طريقة استعمالهم للهجة والمصطلحات وسردهم للأحداث حطت من قيمة وتأثير الرواية مع انها برأيي كان لديها فكرة جيدة لتوصيلها للعالم لكن أضاعوه بطريقة سردهم واللهجة المستخدمة. يمكن أن اللغة الفصحى يمكن للجميع فهمها من جميع البلدان أما العامية ليس الكثير يفهمونها مثلًا قرأتمرة رواية باللهجة سعودية واجهة صعوبة في فهم الكثير من الكلمات وبالتالي قلل الأمر من استمتاعي بالقراءة بعض الشيء.
قرأت منذ سنوات رواية مصرية باللهجة المصرية
أعتقد أنّها أكثر بلد قد تنبّهت لهذا الأمر فعلاً، قرأت منذ عدّة سنوات أنا أيضاً رواية هيبتا لمحمد الصادق وكانت رائعة فعلاً في توصيف الشخصيات ودمج الحكاية بسبب العامية التي تخللت الأماكن الضعيفة في الرواية لتضيف لها قوة غير طبيعية، لا زلت أذكر تأثير الرواية الذي دفعني فوراً إلى مشاهدة الفيلم الخاص بها الذي بطله ماجد الكدواني.
يبدو أنني الأن بدات أتفق قليلاً مع كل الأصدقاء في أهمية أن يكون الحوار مبنياً على العاميّة، فهذا فعلاً يزيد من تأثير الكلمة ومعناها وهذا بالضبط ما يدخل إلى عاطفة المتلقي ويؤثر به، شيء شبيه بالسحر الذي بثّه نجيب محفوظ في رواياته.
إن صراع استخدام العامية بدلًا من الفُصحى في الروايات هو صراع قديم الأزل، وقد اشتد الجدال حوله وكثرت الآراء في القرن الماضي بينما كان عالمنا العربي يتزين بباقة من أقوى الأدباء والشعراء ، فعلى سبيل المثال قد رفض طه حسين استخدام العامية جملة وتفصيلًا في رواياته ، على النقيض فقد خالفه يوسف السباعي الذي رأى ضرورة استخدامها في بعض المواضع .
وما يثير الإنسان فعلاً؟ فلماذا إذاً لا يعبر الحوار فقط في رواياتنا خفيفاً على أذن المُتلقي وعلى مسمعه؟ لماذا يجب أن نتغرّب عن نسيج كلامنا الواقعي؟
لكن المشكلة هنا أن الأعمال الأدبية لا تتعلق فقط بكونها تثير الإنسان وأن تكون خفيفة على أذن المتلقي ، لأن دخول اللغة العامية في حياتنا قد أثر بشكل رئيسي في ضعف الأعمال الأدبية على المدار الحديث من الناحية اللغوية بل حتى سلامة الأعمال من الناحية النحوية ، فلا أحب أن أفتح رواية وأجد أن الهمزة لم تُوضع على كلمة معينة أو أجد الفاعل منصوبًا والمفعول به مرفوعًا ، هذا كله يضعف من قيمة لغتنا الحبيبة ، بل إنني أجد أن العامية هي الغربة كل الغربة ، كلامنا الواقعي مصطلحاته محدودة ... تعابيره سيئة ... لا تحمل في طياتها جمال البلاغة وفصاحة اللسان العربي الأصيل .
ولكن هل هذا الغنى يتيح لنا ويبيح لنا الاستغناء عن العامية؟
هذا الغنى يتيح لنا استخدام اللغة استخدامًا واسعًا ويبيح لنا الاستغناء عن العامية ، فاللغة العربية تختلف مستوياتها ما بين مصطلحات قل استخدامها كمصطلحات الشعر الجاهلي ومصطلحات سهلة على أذن المتلقي البسيط الذي يملك معرفة طفيفة بعلوم لغته كمصطلحات الرواية الحديثة كرواية " الأيام " على سبيل المثال .
اسمح لي أن أنتقد ما تراه أساسياً في نظرتك للغة العربية، للصراحة أنا لا أرى اللغة من هذه الزاوية، على أنّ لها أولوية على معنى الإنسان وعواطفه، لا يمكن ولا يجب أن يخدم برأيي أي إنسان لغته، بشكل هو يجمّلها عوضاً عن أن تُجمّله، هي تستخدمه لتحسين نفسها، عوضاً عن أن يستخدمها للتعبير عن نفسه، برأيي كل كاتب يجب أن يُعلي أولاً وأخيراً العامل الأوّل والأخير عند كتابته: المعنى والتأثير العاطفي. متناسياً عامداً مُتعمّداً أن يلتفت اتجاه أي عامل شكلي في اللغة، أي أن يستخدمها الإنسان لغايتها الأصيلة: التواصل والتعبير. لا أن يستخدمها كصولجان مقدّس يخاف أن ينكسر أو يُساء استخدامه أو يتسخ، المُهم أن يوصل الإنسان فيها ما يريد أن يقول فعلاً وكل شيء غير ذلك برأيي يجب أن يكون ثانوياً.
برأيي كل كاتب يجب أن يُعلي أولاً وأخيراً العامل الأوّل والأخير عند كتابته: المعنى والتأثير العاطفي.
المعنى والتأثير العاطفي ليس بالضرورة أن يكون العامل الأول والأخير عند الكتابة، فالعديد من الأغراض الكتابية لا تخاطب عاطفة القارئ في المقام الأول، وإن تحدثنا عن " المعنى " فهي كلمة عامة للغاية يندرج تحتها جوانب عديدة، لإيصال المعنى كتابيًا فهذا يرتبط بالالتزام بقواعد نحوية سليمة حتى أكون جملة يُفهم سياقها، فلا أقوم بنصب الفاعل كأن أن أقول " شرب عليًا اللبن " فتُفهم أن اللبن هو الشارب، الخلل يظهر في المعنى، فهل نرى للعامية قواعد نحوية يسير عليها مختلف كتابها حتى نضمن سلامة وصول المعنى ؟!
لإيصال المعنى أيضًا فأحتاج إلى استخدام ملائم للمفردات، وهي النقطة التي لا تنجح بها اللغة العامية المطلقة من وجهة نظري، فقد يشير لفظًا عاميًا عند المصريين لدلالة معينة، لكن عند دول الخليج قد يشير لدلالة أخرى. هذا قد يخل ب"المعنى " الذي يسعى الكاتب لإيصاله.
ولكن هل هذا الغنى يتيح لنا ويبيح لنا الاستغناء عن العامية؟
بالنسبة لي لا أفضل استخدام الكتاب للعامية؛ إلا إذا كانت الرواية كلها مكتوبة بذلك. ولن أكون من مشجعي هذا النوع.. لأنني أقرأ من أجل الاستمتاع باللغة الفصحى. وكذلك من جهة أخرى اجد أن تفصيل الشخصيات وتفنيدها في الكتاب فيه نوع من العنصرية فحين أفرد للبسطاء الحديث بالعامية في الرواية وأجعل لسان ذوي الشأن فصيح فهذا منافي للمواقع لأن غالبيتنا نتكلم العامية معظم وقتنا فكيف يحق للكاتب أن يصنف الناس ويجعلهم مستويات ويوزع عليهم طريقة النطق؟!
أعتقد أنّ إفراد الرواية بكاملها عاميةً هي مشكلة أيضاً ولكن على النقيض الثاني، لذلك برأيي يجب على الكاتب أن يكون رساماً برأيي، يعرف ما الأداة التي يستخدمها بناءً على الوجهة والهدف الأخير الذي يريد أن يصل إليه من مُراده والتعبير الذي يريد الإفصاح عنه وإيصاله للناس.