لماذا الندم؟ و ما علاجه؟

الندم ....ذاك الشعور الذي لا يطرق الباب بل يقتحمه عنوة، لا يستأذن الدخول بل يستوطن الأعماق دون رحمة. هناك آلام كثيرة تنهش الإنسان—الخيانة، العجز، الفقد، لكن لا شيء يفترس الروح مثل الندم. فهو العقاب الذي لا يصدره أحد سوانا على أنفسنا، الحبل الذي نقيده بأيدينا، ثم نشدّه حول أعناقنا كلما استعدنا اللحظة التي كنا نظنها مجرد تفصيل عابر، فاكتشفنا لاحقًا أنها كانت مصيرية.

الندم لا يأتي إلا بعد فوات الأوان، فهو المسافر الذي لا يعرف العنوان إلا بعد أن يغلق الزمن جميع الأبواب. وكلنا حين نندم، نفكر في العودة إلى الوراء، نرتب في عقولنا سيناريوهات بديلة، نُعيد صناعة الماضي بقراراتٍ لم نتخذها أبدًا. لكن الماضي لا يُكتب مرتين، والوقت ليس سوى قاتل بارع، يدفن الأمنيات في مقبرة المستحيل.

كل شيء يُنسى مع الزمن، إلا تلك اللحظات التي نندم عليها. تبقى حيّة في الذاكرة، تتغذى على حسرتنا، تقتات على أمنياتنا المستحيلة، وتكبر معنا حتى تصبح جزءًا منّا.

لطالما تساءلت، هل هناك علاج للندم؟ فكرت مرارًا و تكرارًا، فتوصلت إلى أن الحل الوحيد هو ألا نُخطئ. ألا نمنح الثقة، ألا نُفرط في الحُب، ألا نكون طيبين أكثر مما ينبغي. لكن حتى نتجنب الخطأ، علينا أن نبتعد عن البشر، عن الحياة نفسها، عن أي شيء قد يجعلنا نُخطئ. ومع ذلك، أدركت أن الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة، لا يمكنه العيش في عزلة مطلقة، ولا مفرّ له من السقوط في الخطايا التي ستورثه ندمًا أزليًا.

وهكذا، سنظل ندور في هذه الدائرة اللانهائية... نُخطئ، فنندم، ثم نُقسم ألا نُخطئ مجددًا، لنعود فنُخطئ من جديد. وربما الحقيقة المُرّة الوحيدة هي أن الندم ليس لعنةً أصابتنا، بل هو ضريبة كوننا

بشرًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشاعر السلبية مثل الندم وتأنيب الضمير وغيرها هي مشاعر طبيعية لها فائدة، لكن يخطىء الإنسان حين يعتبرها غريبة عنه دخيلة عليه ثم يسعى للتخلص منها.

يرتكب الإنسان خطأ حين يصف هذه المشاعر كأنها سمة عامة لحياته، بينما هي في الحقيقة لحظات عابرة تمر على شعوره ويفهم الفكرة منها ثم يمضي في حياته وقد أضاف لنفسه خبرة جديدة، فلا ينغمس في الندم ولا يطيل البقاء فيه؛ فالماضي لا يتغير بقوة الندم، ولا المستقبل سيتشكل بالظبط كما نريد.

لا أحد يخلو من تعلم خبرات جديدة كل يوم فلا يوجد أحد قد ولد حائزاً على كل العلم، كما أنه لا يوجد موقفان متشابهان فلا يمكن أن يقول أحد أنني أخطىء نفس الخطأ وأكرره فذلك خطأ في الإدراك لأن كل موقف يحمل معطيات جديدة.

لا يجب على الإنسان أن يتخلى عن طاقة التفاؤل والشجاعة الإقدام على اختبار المستقبل ومواجهته، لكن يجب عليه أن يتخلى عن وضع نفسه في دائرة من الندم وتكرار نفس المشاعر والأفكار داخل ذاته.

وإن كنا نبدأ الندم بتوبة، ونرسم فوق زلّاتنا دروب التعلم، يظل الندم رابضًا خلفنا، لا يموت وإن غفرناه، لا يندثر وإن وعظناه. كالظل يا اخي، لا ينفصل عن صاحبه، بل يكبر كلما أشرقت عليه ذاكرة الزمن. لا تكفي توبة صادقة ولا عزيمة راسخة لتمحو أثره، فهو يسكن الفكر، يقتات على الذكرى، ويحيى كلما أحييناه. وذلك، لعمري هو ما أخشاه... أن أبقى سجينًة لصوت الأمس، مهما حاولت المضي قدمًا.

والمشاعر السلبية تغلب الإيجابية على كلٍ.

كل بناء آدم خطاء، لا أحد معصوم من الخطأ. تذكر ذلك

المهم هنا أن نتعلم من الخطأ وأن نتقبله ونذكر أنفسنا بأنه رغم الخطأ الذي نرتكب إلا أن هنالك ايجابيات لدينا، ان نكون ممتنين لأنفسنا،

انصح بالتالي:

نعترف بالخطأ ونتقبله

يمكن أخذ وقت للراحة وتأمل ما حدث معك.

بعد ذلك نحدد السبب الحقيقي وراء ارتكابنا لهذا الخطأ والتفكير من وجهة .

بعد تحديد السبب، نضع خطة واقعية لمعالجة هذا الخطأ.

الندم من أصعب المشاعر التي قد يواجهها الإنسان، لكن لا أحد معصوم من الخطأ، لكن يجب تحويل الندم من شيء سلبي لشيء إيجابي، اجعلي ندمك طاقة للتوبة من خلال عمل الشيء الصحيح الذي تعلمتيه وتطبيق الدرس بأفضل شيء ممكن، لا تنعزلي استمري في حياتك وكافحي من أجل سعادتك.

الندم قيد خفي، يمنع المرء من التقدم خوفًا من تكرار الخطأ. كلما ظن أنه تجاوزه، عاد ليطارده، فيتردد حيث يجب أن يُقدِم، ويتراجع حيث ينبغي أن يخطو. لا يسلبه الماضي فحسب، بل يسرق منه الحاضر والمستقبل، حتى يصبح سجينا لأخطائه، عاجزًا عن المضيّ قُدمًا.

وهذا سبب طرح سؤالي.