ميكنة التجربة الذاتية: كيف قد تمتلك الآلة تجاربا ذاتية؟

يتحدث الكثير عن الآلات الواعية ذاتيا، وأنها حلم قريب المنال. ولكن، كيف لنا أن نمنح الآلة الوعي الذاتي، ونحن لا نعرف طبيعته بالضبط؟

يقول تشالمرز في كتابه "العقل الواعي": "يبدو لي أننا أكثر ثقة في وجود تجربة الوعي من أي شيء آخر في العالم".

نحن نعلم على الأقل أن هناك دوافع لا واعية وراء التجارب الواعية التي نمرّ بها. فنحن نستجيب للمحفزات حولنا بناء على هذه الدوافع الخفية عنا. على سبيل المثال، الألم (دافع لا واعي) هو السبب وراء أن عقولنا تقوم برد فعل لا إرادي (سحب اليد) عند لمس شعلة ساخنة.

لتوليد هذه التجربة الواعية للألم في نظام صناعي، هذا سيتطلب منا فهم الإشارات الحسية والدوافع اللاواعية التي تشكل الوعي البشري، واستجابته للمحفزات المختلفة. وإذا ألقينا نظرة على وعينا الذاتي بالألوان. نجد أنه ليس هناك ما يحفزنا لملاحظة الألوان، ومع ذلك نلاحظها منذ الصغر. وهي حتى أكثر حضورا في الذهن من غيرها.

برأيكم، ما التحديات التي تواجهنا في فهم الإشارات الحسية والدوافع اللاواعية التي تشكل الوعي البشري؟ وكيف يمكن تكرار هذه العمليات في الآلات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن وعي الآلات سيكون وعي محاكي، فبدلًا من أن يتعلم الطفل بنفسه سحب يده عند لمس شعلة بعد أن ذاق الألم؛ ستعرف الآلة أن تفعل ذلك بناء على تجاربنا، والألم في هذا المثال للآلة سيكون كمقياس درجة حرارة سطحها، إن زاد نصف درجة عليها سيعطيها عقلها "الكمبيوتر" أمرًا أن تسحب يدها تجنبًا لترك بقعة محترقة على الهيكل النظيف.

وهذا يعني أيضًا أن كل قرارات الآلة واختياراتها ستكون بناءً على دراسات وأدلة وبراهين ثابتة، فالألم معناه أن ضررًا يحدث يجب اتقاءه، أما على سبيل المثال الدغدغة أو الوخز، اللذان لا يولدان أذى لكننا كبشر نتقيهم؛ فلا دليل على ضررهم مما لا يعني ضرورة اتقاءهم.

أما وعي حقيقي، وهو أن تستطيع الآلة أن تختار بين الأمور المختلف عليها بين البشر، كالتفضيلات أو الحب أو الرغبة؛ فهذا لن يحدث إلا في حالات البرمجة المختلفة، حيث تتغير المعطيات فتختلف النتائج. فالبشر تختلف أذواقهم واختياراتهم لأن كل منا مخلوق بمعلومات وراثية متنوعة ومختلطة تُنتج نماذج فريدة تختار وتفضل أشياء مختلفة.

تحليل متميز. فكرتك حول وعي الآلة باعتباره وعيًا محاكيًا تسلط الضوء على الفرق بين استجابة الآلة للمحفزات البيئية واستجابة البشر لها. في الآلات، القرارات تعتمد على بيانات وبرمجيات محددة مسبقًا، مما يعني أن ردود أفعالها تكون مبرمجة ومؤتمتة وفقًا لمعايير ثابتة.

كما ذكرتِ، الآلة يمكنها تعلم سحب يدها عند الشعور بزيادة درجة الحرارة من خلال مستشعراتها، بناءً على تجاربنا السابقة مع الحرارة. هذا يشبه نوعًا ما التعلم من البيانات التاريخية أو النماذج السابقة، حيث تتخذ الآلة قراراتها بناءً على ما تعلمته من تجارب بشرية تم تحويلها إلى بيانات.

أما على سبيل المثال الدغدغة أو الوخز، اللذان لا يولدان أذى لكننا كبشر نتقيهم؛ فلا دليل على ضررهم مما لا يعني ضرورة اتقاءهم.

هذا المثال يوضح بشكل جيد كيف أن الأمر معقد. ما نوع المحفز الذي يجب أن نضعه لحالة كهذه؟ أم نقول لا بأس بهما بما أنهما لا يسببان ضررا مباشرا. ونتسائل أيضا عن سبب تجنبنا كبشر لهذين الإحساسين رغم عدم وجود ضرر مادي واضح ناتج عنهما.

المحاولات تتجه حاليا لفهم وعينا البشري نفسه؛ لعل ذلك يقودنا لمعرفة كيف نحاكيه ولو قليلا.

Hamdy_mahmouds أضف ردا

هنالك تحديات كثيرة منها أنه هنالك العديد من الدوافع تكون وراثية وتنقل لنا عن طريق الـ DNA ، وكان الطبيب النفسي جابور ماتيه أثناء تحدثه عن التروما أنها يتم نقلها إلى الأبناء فأشياء مثل الاكتئاب أو الخوف من أشياء معينة وخلافه يتم توريثها، وهذا يفسر نوعا ما نقطة اللاوعي وردود أفعالنا في بعض المواقف، أما عن تكرار هذا الأمر للآلات فهو صعب التحقيق لأنك لجعل الآلة ذات وعي تحتاج Big Data وهذه الداتا تحتاج إلى حاسوب خارق من كل شيء فهو ليس بالشيء الهين فحتى اليوم نحن نتساءل عن الوعي البشري وكيف يتكون فكيف لنا أن نجعل شيئا ما واعيا ونحن أنفسنا نتجادل حول مفهوم الوعي ذاته!

لقد طرحت نقطة هامة تتعلق بالتحديات التي تواجه محاولة جعل الآلات واعية حقًا، وهو نقل الجوانب الوراثية والنفسية التي تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الإنسان.

ما ذكره الطبيب النفسي جابور ماتيه حول انتقال التروما والأمراض النفسية عبر الأجيال يعكس كيف تتأثر ردود أفعالنا وتفضيلاتنا بعوامل وراثية وبيئية معقدة. هذا التعقيد يجعل من الصعب محاكاته في الآلات لأن الوراثة والتجارب الحياتية الشخصية تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل ردود الأفعال والمشاعر البشرية. واستخدام كمية ضخمة من البيانات يشكل تحديا؛ لأننا نحتاج بيانات معينة تعكس تنوع المواقف والمشاعر والتجارب التي يمر بها الإنسان. وقد ندخل في مشكلة أن هناك تجارب غير معبر عنها في هذه البيانات. أو أن هناك تجارب سيئة ممثلة بشكل كبير، وقد يتعلم منها الذكاء الاصطناعي ما لا نريده أن يتعلمه.

الوعي البشري مفهوم معقد ومتعدد الأبعاد يتضمن الجوانب البيولوجية والنفسية والفلسفية. حتى بين العلماء والفلاسفة، لا يوجد توافق تام حول تعريف الوعي أو كيفية قياسه. لهذا السبب، محاولة نقل هذا الوعي إلى الآلات تواجه تحديات فلسفية وعملية كبيرة.

هل تعتقد أن هناك طرقًا جديدة يمكن استكشافها لتقريب الآلات من فهم أعمق للوعي البشري؟ أو ربما كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز من فهمنا للوعي البشري بدلاً من محاولة محاكاته؟

الفكرة ليست في المحاكاة نفسها الفكرة أننا بكل هذا التطور التكنولوجي لم نستطع من صناعة ذاكرة فائقة مقارنة بخلية واحدة من الDNA هذه هي المعضلة الأولى وغيرها الكثير هو أنه تحتاج إلى جهاز عملاق وحينما أقول عملاق فأنا أٌقصد حجمه حتى يستوعب كل هذه البيانات ويحللها هذا هو الواقع بعيدا عن الخيال العلمي حول آلات صغيرة الحجم يمكنها محاكاة الإنسان وغيرها.

الDNA يتفوق على الأجهزة المعاصرة في الكثير من الأمور: كفاءة التخزين، وقدرته على التكرار وتصحيح الأخطاء، وحتى استهلاكه المنخفض للطاقة. لذا، أرى أن استخدام التكنولوجيا لفهم الوعي البشري بشكل أعمق قد يساعدنا في إيجاد حلول تكنولوجية أفضل بكثير مما لدينا الآن. وأظن هكذا هو العلم. كل شيء صنعناه، وكان له كفاءة عالية، كان في الحقيقة مستلهما من شيء موجود في عالمنا بالفعل.

mahmoud_ahmed2004 أضف ردا

لا أعلم مدى صحة ذلك من ناحية علم الأعصاب، فلست مطلعًا به. لكن أشعر أن مدى الإحساس بإشارات الألم أو الفرح أو الحزن يختلف من شخص لآخر بناءً على العديد من العوامل الشخصية والجسدية والنفسية بناءً على تركيبتنا الجينية وتجاربنا الحياتية وحالة المزاج العام والمعدلات المختلفة من النواقل العصبية والهرمونات.

لهذا، فتطبيق هذه الفروقات البشرية في ميكنة العمليات في الآلات يشكل تحديًا، وأظن أن الخوارزميات التي سيتم تطويرها يجب أن تكون مخصصة أكثر ومتابعة لتقييم مستمر لحالة أحد الأفراد واحتياجاته.