انكار الذات أم حب الذات

نحن في زمن المقولات الرنانة الخالية في أغلبها من أي معنى أو هدف إنساني، بل معظمها يتعارض مع الحقيقة والواقع بسبب التعميمات الساذجة، من أسوء المقولات على الإطلاق هي مقولة حب الذات التي تم تعميمها في كل المواقف وعلى كل المواضيع وفي كل الأوقات دون أي منطق أو تفكير، في حين أن الأصل وقوانين الحياة تفرض علينا إنكار الذات في أغلب الأوقات.

هناك عبارة مهمة جدا لبراين تراسي تقول أن انكار الذات هي أهم ركيزة في سبيلك لتحقيق النجاح وبالتالي السعادة، ولا يوجد نجاح يمكن يكون في غياب هذا الانكار، ببساطة لأن انكار الذات تعني إخضاعها وترويضها ورفض الانسياق وراء أهواءها وشهواتها الجوفاء، وهذا هو الانضباط في أحسن معانيه.

أجد المقولة صحيحة جدا، والسبب ليس فقط لتحقيق الانضباط كما قال تراسي، بل الأهم من ذلك هو العودة بالإنسان إلى أصله، كجزء من الجماعة يأثر ويتأثر بها، وعدم الوقوع في فخ الرأسمالية الشنيع الذي جعل البشر تظن أن الفردانية هي السعادة والحرية، لحد تأليه الفرد وجعله غاية فوق كل شيء حتى على الأخلاق والقيم والمجتمع، دعوة الرأسمالية لحب الذات وتعظيمها هو جزء من خطة ربحية سلطوية، بحيث تجعل الفرد مشغولا بحب نفسه وتحقيق أنانيته الخاصة دون أي اهتمام بمصلحة من حوله، حتى نجد اليوم أمثال شعبية جديدة مخيفة جدا مثل" سيل لا يبلك لا يهمك" و" تخطي راسي" أي المهم أنني لست المتضرر الباقي لا يهمني.

ماذا عنك: هل تعتقد بأن الانسان بحاجة إلى إنكار الذات؟ وكيف يمكن أن نحقق  التوازن بين حب الذات والاهتمام لمصالح الجماعة أيضا في نفس الوقت بحيث لا يتأذى أي طرف؟ ببساطة كيف نعرف متى يجب أن نحب ذواتنا ومتى علينا أن ننكرها؟  

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن هناك فرق مهم خلود بين حب الذات (أو حب الأنا) وحب النفس، أرى أن حب النفس لا يتعارض مع إنكار الذات، بمعنى أني أتفق جدًا مع تطويع الذات والرغبات والتحيزات الفكرية في سبيل التطوير والعمل الجماعي، وعدم الانحياز دائمًا للآراء الفردية وإتباعها. وهذا في رأيي جزء مهم من حب النفس، فأنا إذا أحببت نفسي بشكل سوي سأرغب دائمًا في التطوير وزيادة وعيي عن طريق أن أُخضع الأنا الخاصة بي للتعلم ممن هم أعلى منزلة مني، ربما سأشعر في البداية بأن هذا يؤرق "ذاتي" لكن مع التعود على الأمر سيزاد إدراكي وفهمي أن التعلم من الآخرين والعمل معهم هو السبيل الوحيد وليس العمل الفردي.

أعتقد أن هناك فرق مهم خلود بين حب الذات (أو حب الأنا) وحب النفس، أرى أن حب النفس لا يتعارض مع إنكار الذات،

مع ان تحليلك جميل صديقتي ، لكن لست قادرة على الاتفاق معك في نقطة مع الاسف اصبحنا نأخذها كمسلمة هي الفرق بين الانا والذات ..

نعم فكرة الانا الفرويدية فكرة مهمة، ولكن لها استعمالاتها وسياقاتها ولا تحتمل كل هذا الاستعمال والتأويل .

اولى المغالطات التي نقع فيها جميعا هي مشكلة التفريق بين الانا والذات ، مع اننا على مستوى لا شعوري لسنا الامر ذاته، لكن على المستوى السلوكي والاخلاقي والانعكاس الواقعي هما امر واحد، فلا يمكن أن اقول ان الذات يجب ان تتحمل المسؤولية والانا لا تححملها مثلا، فعندما يحاسب الشخص يحاسب بكلية ، على عقله واداءه السلوكي وأناه ..الخ.

لذلك اعتقد ان التفريق بين الانا والذات هنا يزيد الامور الا تعقيدا ... لاانا بذلك سندخل في نقاشات اوسع يمكنها ان تتوهنا عن المسعى الاصلي وهو معرفة المسؤول الأول وكيفية تصرفه..

لا أنا أتفق أن الأنا والذات هما نفس المعنى، وجه الاختلاف هنا هو بين حب الذات وحب النفس هذا ما قصدته من خلال كلامي، حب الذات( Ego) هو المصطلح الشائع بشكل خاطئ على عكس حب النفس وهو الأصلح من وجه نظري، لأن حب النفس بشكل سوي يعني تقدير قيمتها وشعورها بالاستحقاق.

ماهو الفرق بين الذات والنفس ؟.

كيف تعرف اي حب هو لاي واحدة؟

حسنًا صديقتي خلود الفرق بيت الآنا والذات هو أمر فلسفي للغاية ولست أعرف الحدود والفروقات بينهما، ولكني سأجاوب من وجهة نظري العملية، حبي "للأنا" قد يميل في نظري قليلًا إلى التحيز وبعض النرجسية في التحكم في الأفكار، لذلك أجد أن تعبير حب النفس هو أصلح بالنسبة لي لوصف شعوري بقيمتي ومعرفة أني شخص يستحق الأفضل دائمًا( ليس لكوني أشعر بالكبرياء مثلًا أو أني أرى نفسي الأفضل) ولكن لكون الشعور بالقيمة والاستحقاق هو أمر طبيعي لأي شخص بل ويساعدنا في وضع الحدود التي تناسبنا واختيار الحياة التي تشبهنا أيضًا، أما حب الأنا يصاحبه دائمًا غرور والتعامل مع نفسي وكأني محور الكون وهو أمر غير منطقي ويعني أني لازالت أتعامل مع نفسي بطفولية ولا أعرف أي شيء عن النضج أو المعرفة، لأني كما ذكرت لك المعرفة أساسها الخضوع لمن هم أفضل مني لأتعلم منهم، وأيضًا أن أعرف دائمًا أني مهما وصلت من معرفة وعلم بالتأكيد هناك من يسبقني بأميال. اتمنى أن أمون وضحت لك وجهة نظري وهي من واقعي العلي فقط.

khouloud_benzeghba أضف ردا

جميل يا صديقتي.

لكن الامر مختلف عليه في هذا السياق، هناك من المفكرين من يعتبر أن الأنا هي نفسها الذات وهناك من يعتبر أن الأنا تختلف اختلافا جذريا عن الذات باعتبارها جزء صغير منها وليس كل الذات، وهناك من يعتبر أن الأنا حيوانية بالدرجة الاولى والذات أخلاقية انساينة بالدرجة الأولى ولا يمكن اعتبارهما نفس الشيءـ، في النهاية كل النظريات التي تتحدث حول الذات والانا تقريبا هي نظريات غريبة لذلك لا يمكن اعتماد معنى واحد لان الاختلاف الاول يبدأ مع اختلاف الترجمات والترجمة لا تغيير المصطلح فحسب بل تغير المعنى وبالتالي الرؤية والمضمون بكلية .

لكن اذا عدنا الى العلماء المسلمين في تراثنا العربي نجد ان الأنا ليست هي الذات وليست هي النفس ، وتوجد مصطلحات جد معقدة تشرح بشكل عميق كل تفصيلة في الانسان، فمصطلح الشخص له دلالة أخلاقية ، ومصطلح النفس له دلالة روحية سامية ما ورائية، مصطلح الأنا لها دلالة شهوانية انانية هوائية، الذات لها معنى وجودي جوهري فنقول الذات الالهية ، لا تعني نفس الله أو جسم الله او فكر الله بل تعني الله كوجود مستقل وجوهري...الخ

وحتى في الفكر الاسلامي العقدني نجد أن الانسان له 3 انفس ـ، الأمارة، اللوامة ، المطمئنة وهي درجات من التطور الروحي والاخلاقي للانسان.من الحيوانية الى الانسانية .

لذلك اعتقد ان التفريق بين الانا والذات هنا يزيد الامور الا تعقيدا ... لاانا بذلك سندخل في نقاشات اوسع يمكنها ان تتوهنا عن المسعى الاصلي وهو معرفة المسؤول الأول وكيفية تصرفه..

أولا الفرق لن يزيد الأمور تعقيدا بل سيوضحها، مثلا تعبر أكثر عن الهوية الشخصية التي يدركها الشخص عن نفسه، أما الذات تشمل الوعي بكافة جوانبنا الإنسانية والشخصية فهي أعمق كثيرا من الأنا، وهذا يعيدنا لنقطة حب الأنا وحب الذات الأولى تحمل الأنانية بكل جوانبها، على عكس الثانية التي تعرف من تحب نفسها ومتى تعطي للآخرين.

أيضا لا أحد يعيش إنكار الذات طوال الوقت ولا أحد يعيش حب الذات طوال الوقت، لأنه باختصار نحن بشر لدينا قدرة على تقييم العلاقات ومعرفة من يستحق العطاء والتضحية من أجله ومن لا يستحق، ومتى يجب أن نحب أنفسنا أكثر من أي شيء.

khouloud_benzeghba أضف ردا
أولا الفرق لن يزيد الأمور تعقيدا بل سيوضحها، مثلا تعبر أكثر عن الهوية الشخصية التي يدركها الشخص عن نفسه، 

مالذي تعبر لم افهم قصدك ......... هل من توضيح رجاءً.

ببساطة انا لا اختلف ولا اتفق معك ...اريد جوابا واضحا فقط عن الفرق بين الانا والذات في هذه الحالة حتى استمر في النقاش معك.

raghd_agaafar أضف ردا

كلاهما مهمان. ليس من الحكمة أن نتبنى مبدأً واحدًا من بينهما ونسير وفقًا له طوال الوقت. هذا سيكون ظلمًا لأنفسنا ونحن منهيون عن إيقاع الظلم على النفس.

لذا الحكمة في التبديل بينهما. القسوة على النفس لازمة أحيانًا والتعاطف معها واجب في أحيان أخرى.

أو كما قال واحد ممن يُظَن بهم خيرًا: "نحن ننكر الذات إلى أن نشعر أنها ستنكسر فنرحمها ونحبها." هكذا يكون التوازن.

بالفعل مااراه حاليا هو حب ذات مفرط .. وانغلاق

تغيب معه اي شكل من اشكال الاحساس بالاخرين وتقديرهم

هذه مشكلة العصر .. ان غياب الاحساس والتضامن يجعل المجتمع مريضا ومنفصما وغير سعيد

هل بحث الشخص عن مصلحته يعد حب ذات مفرط؟ هل من المفترض أن نضحي من أجل الجميع ليكون المجتمع غير مريض؟

نعم اذا تطرف في ذلك ..

نحن كائنات إجتماعية ولاأعتقد أنه من الصحي أن نبني جدرانا وأسوارا إفتراضية

ولكن ذلك لايعني أن نضحي لأجل الاخرين على حساب أنفسنا

اتفق في هذا معك يا عماد .

التضحية أو لنقل تقديم الاخرين على النفس في حالات معينة ليست دائمة.

ليس من الصحي ولا من السوي للشخص أن يبقى دائما غارق في حب نفسه في الوقت الذي يحتاج الاخرون أن يقدمهم على نفسه كما أنه ليس من السوي تهميش الذات وجعل مصلحة الاخر دوما فوق مصلحة الذات، الحياة نسبة وتناسب .

مثال صغير يمكن أن يوضح، إذا كان لذي صديقك المقرب مشكل مالي خطير ويحتاج الى تغطية في أقرب وقت في حاجاته الضرورية أي ليس في امور تافهة مثل شراء سيارة أو هاتف أو السفر والرفايهات الفارغة، فإذا كان المال ضروري جدا له كأن يحتاجه في شراء دواء لاهله أو تغطية مصاريف المدرسة او الجامعة بشكل مستعجل، وكان لذيك غير مستعجل على المال ويمكنك انتظار اسبوعين أو شهر مثلا لشراء حاجتك، فيمكنك أن تتنازل عن حاجتك من اجله .

صدقتي خلود 🌹

ترويض الذات من أصعب ما يكون وفي ظل العصر الحالي وانتشار مقولات وفيديوهات عن أهمية نفسك دون الجميع يأثر علينا بشكل غير واعي أحيانا فيخيل إلينا أننا الأفضل أننا لسنا بحاجة إلى أحد بل والأسوأ أن لا أحد مهم. بالنسبة لي أحاول دائما أن أعرف قدر نفسي وليس أكثر وروضت نفسي كثيرا على قول " لا أعلم" حينما أصادف شيئا جديدا وتعلمت أن أعطي الناس قدرهم وأن استمع إليهم وأحترم مجالهم وعلمهم فيه حتى لو كان بسيطا بهذه الطريقة روضت نفسي بأنها لا تمتلك جميع الإجابات ومهما تميزت في مجالي هنالك من هو متميز أيضا في مجاله أو حتى في نفس مجالي بهذه الطريقة أقدر ذاتي وأعلم قدرها دون غرور أو تعالي وأنكرها حتى لا تسيطر عليّ.

أعتقد أن إنكار الذات في كثير من الأحيان يقابل بأن المجتمع والناس من حول الشخص يأخذون فكرة عنه أنه ضعيف الشخصية وليس لديه ثقة بنفسه، لهذا يضطر بعض الناس لإبراز ما يقومون به حتى يحصلون على احترام وتقدير الناس، ولا أرى في الاعتداد بالنفس والفخر شيء خصوصًا إذا لم يتحول لكبر.

لكن فكرة الفردانية التي ناقشتيها في الموضوع أعتقد أنها مهمة جدًا فالكثير من الناس في عصرنا هذا ينسون أن الإنسان كائن إجتماعي بطبيعته وأن الفردانية تقتل شيء أساسي داخل كل منا وأن تربية الأبناء على هذه الفردانية على سبيل المثال تخرج لنا شخصيات صعبة المراس على أقل التقدير وقد تصل إلى أن تكون شخصيات سيكوباتية لا تهتم لأمر الآخر ولا تفكر في تبعات أفعالها وللأسف الفردانية تكاد تكون أحد أكثر أمراض العصر تفشيًا في التربية خصوصًا.

جميل تحليلك للفردانية يا اسلام.

لكن يصعب بالنسبة للكثير التفريق بين ان يكون المرء فردانيا وبين ان يكون محبا لذاته بدون تطرف أو مبالغة، في رأيك ماهو الحد الفاصل بين الامرين؟

شكرًا خلود، في أمر التربية خصوصًا أعتقد أن المشكلة الأساسية هي في تقبل كل الخطأ من الأطفال لمجرد أنهم أطفال وعدم الرغبة أو القدرة على تقويم سلوكهم وبالتالي يكبر الطفل معتقدًا أنه فقط هو المهم وأن بقية البشر خلقوا لتنفيذ رغباته وأوامره، هذه هي المشكلة بالأساس أما أمر تقبل النفس وحبها مختلف وهو يدخل في التربية أيضًا بأن يقوم السلوك حتى يسمح للطفل أن يحب نفسه ويتقبلها لا أن يبقى في صراع معها هذه نظرتي للأمور.

اتفق جدا معك على ان التربية عامل مهم جدا لكنه ليس الاول في رأييي.

العامل الاساسي هو مرآة النفس أمام النفس وأمام الأخرين، فالتربية كما يمكن ان تكون عامل ايجابي يمكن ان تكون عامل سلبي يؤثر على مفهوم الشخص عن العطاء والتضحية والحب ...الخ.

لكن بمجرد ان يصبح الشخص في عمر ونضج عقلي معين حتى تصبح كلمة التربية غير كافية، فمهما كانت التربية سيئة والظروف والبيئة التي تربى فيها الشخص لا تساعد الا في تشويه القيم أكثر، لكن يجب على عقله ان يصحح المسار في مرحلة النضج ويعيد بناء المفاهيم والتصورات حسب ما يجب أن يكون عليه وليس على التربية والبرمجة التي وضعت له.

بالضبط فالتربية لا يجب أن تكون شماعة لتعليق أخطاء الأشخاص في العموم، فلا أحد منا تربى بطريقة مثالية فبالتأكيد هناك مشاكل ظهرت بسبب التربية يجب على الشخص أن يتخطاها ويعالجها ولا يحمل الناس عبء التعامل مع هذه العيوب لمجرد أن تربيته أو حياته وهو صغير كانت معقدة أو كان هناك قصور معين من قبل الأب أو الأم وما إلى ذلك من أمور نسمعها كثيرًا كطرق للهروب من المسؤولية.

إنكار الذات هو جزء مهم من حب الذات، لأنه يعني التحكم في النفس ورفض الانسياق وراء الرغبات والشهوات. فعندما ننكر أنفسنا، فإننا نكون قادرين على اتخاذ قرارات عقلانية وحكيمة، وتحقيق أهدافنا وأهداف الجماعة.

ولكن إنكار الذات لا يعني التضحية بالذات، بل يعني وضع الذات في المكان الصحيح. فنحن جزء من الجماعة، ومصالح الجماعة مرتبطة بمصالحنا. لذلك، فإننا نحتاج إلى إيجاد توازن بين حب الذات والاهتمام بمصالح الجماعة.

khouloud_benzeghba أضف ردا
ولكن إنكار الذات لا يعني التضحية بالذات،

مع اني لا اعترض على فكرة التضحية بالذات في الامور التي تستحق .

لكن في اغلب الاحيان نحن واقعون في مشكلة هي اما التضحية بالذات بشكل متطرف أو حب الذات بشكل اناني متطرف ايضا بدون اي تضحية.

ما يهمنا هنا يا حمادة هو ماهو المعيار الذي نحكم به على ما اذا كان ما نقوم به يسمى انكارا ايجابيا لذواتنا ام تضحية في امور لا تستحق ؟ مارأيك؟

الأمر معقد قليلاً هنا ففي كثير من الأحيان يا خلود نجد أن عندما ننكر ذواتنا ونقدم الآخر علينا إذا قام بتقدير هذا الأمر فهو هنا يستحق التضحية وإن لم يقدرها فهذا يظهرنا بمظهر الساذجين الذين يتم التلاعب بهم لذا بوجهة نظري يمكن أن نقدم تضحيات أو ننكر ذاتنا لآخر لكن في حدود معينة .

اتفق معك ياصديق .

لكن المعادلة الصعبة في المسألة هي متى وكيف نضع هذه الحدود وعلى أي معيار يتم ذلك؟

من السهل جدا ان نتحدث عن الحدود نظريا، لكن عمليا بمجرد ان نوضع امام اختبارت حقيقة يمكن أن نخون أنفسنا وأن نخون غيرنا بسهولة دون أي وعي منا ........... لذلك اكرر السؤال عليك يا صديق: متى وكيف نضع هذه الحدود وعلى أي معيار يتم ذلك؟

هذا سؤال صعب الإجابة عليه فعندما أرغب في الحديث يا صديقتي عن حدود فسأحتاج لأن أضرب مثل واثعي دقيق ولا يوجد مثل واقعي دقيق يظهر إجابة واضحة لسؤالك سوى التطرق لتجربة شخصية شديدة الخصوصيية وهو أمر مؤلم بالطبع ناهيك عن التصريح بتجربة شخصية خاصة جداً في منتدى عام .. هذا يشبه التعري لي أو لآخر غيري لم يعد أو لو شئنا الدقة (لم تعد مرتبطة بي) وبالتالي ما يمكن سرده يعد فضح وأنا أحب ترك الصفحات المطوية كما هي لذا الإجابة ببساطة لن أستطيع إجابتك على هذا السؤال بالتطرق لتفاصيل وأعتذر جداًَ لهذا.

 ما يمكن سرده يعد فضح وأنا أحب ترك الصفحات المطوية كما هي لذا الإجابة ببساطة لن أستطيع إجابتك على هذا السؤال بالتطرق لتفاصيل وأعتذر جداًَ لهذا.

لا شجعك على أي تصريح يمكن ان يخرجك من منطقة راحتك، فما بلك بتصريح يمكن أن يؤذيك نفسيا أو يعريك أو يؤذيك على اي مستوى كان .

كل ما كان بودي ان اعرفه هو كيفية وضع الحدود بصفة عامة وليس التجارب الشخصية الحميمة.

أشكر لك تفهمك

حب الذات هو الأصل .. و حب الذات لا يقصد به النرجسية و الأنانية .. بل إن حب الذات يعني أن تحب نفسك و تحب الآخرين معا .. لأن الذي يكره نفسه سيكره الآخرين .. لهذا فحب الذات مفيد للإنسان و مفيد للجميع ...

نحن مبرمجون على الانانية وليس على حب الذات، هناك فرق شــــــــــــــــــــــــــــــاسع جدا بين الامرين .... نحن نبحب ذاتنا عندما نتكون أكثر وعيا وعلماـ، ونصبح اكثر انانية كلما قل وعينا وزادت حيوانيتنا أو بلاحرى كلما فشلنا في ترويض نوازعنا .

نعم صحيح و لهذا علينا أن نرتقي بعقولنا و أن نشغلها قليلا و الذي يحب نفسه فإنه سيحب عقله أيضا و من مظاهر حب العقل هو أن نشغله بما ينفعه من علوم نافعة مفيدة ..

هذه ملاحظة جيدة جدا يا فتحي .

ان تشغيل العقل هو مؤشر جيد على مدى حب الذات وتقديرها من عدمه .

فقد اتفق كل العقلاء والمفكرين والفلاسفة أن المعيار الاوحد للحب والحرية هو تحرير العقل وتمرينه على التفكير والنقد ، لذلك اذا اردت ان تعرف اذا ما اذا كان شخص ما يقدر ذاته أن ترى بماذا يملأ عقله.

صحيح و أيضا فإن عقل الإنسان و ذاكرته و روحه عامة لديه سعة محدودة في الحياة .. ليس من الحكمة أن نملأ و نشحن أنفسنا بالتوافه من الأمور التي تنهش من وقتنا و من عمرنا القصير على الأرض .. لأن عقول الناجحين الأثرياء تجدها مليئة بالأفكار الإيجابية و المشاعر المفيدة ..

لذلك يقال أن الإنسان الناجح ليس لديه وقت كافي لحسد الآخرين على نجاحهم و محاولة إسقاطهم كما يفعل الناس الفاشلون ، لأن الناجح منشغل بالصعود إلى تحقيق النجاحات و السعي إلى النجاح مثلما نجح السابقون ..

Noetic أضف ردا

حب الذات يحتوي بداخله حب الآخر و حب الحياة و الامتنان لكل شيء ، أما جلد الذات و نكرانها فهو ينعكس سلبا على الآخرين أيضا فالذي ينكر ذاته و يقسو عليها هل تنتظر منه أن يحترمك و يحبك ، بالطبع لا ، لذلك في عالم الحب فإن حب الذات هو الأصل و هو الأساس ، و حب الذات ليس هو نفسه الأنانية و النرجسية بل هو حب فطري طبيعي ..