10

بعض الأشخاص يجب أن يظلوا في خانة المنبهرين

في بودكاست ABTalks الذي أستمتع بالكثير من حلقاته لأني أرى من خلاله ما خلف التجارب الإنسانية، وسواء اتفقت أو اختلفت مع ما يقدمه الضيف، كانت حلقة أنغام من أصدق الحلقات وأكثرها عفوية، والحقيقة لم أكن وحدي من لفت نظرها جملة قالتها وسط الكلام: "البعض يجب أن يظلوا في خانة المنبهرين"!

وتكملة سياق الحديث: حين يود أحدهم التعرف عليك لأنك تمثل مكسبًا له. ثم يراك مع مرور الوقت شخصًا عاديًا، فيتغير طبعه معك، حينها ستدرك أنّ هذا الشخص كان يجب أن يظل في دائرة المنبهرين بك ولا يتقدم خطوة واحدة.

لذا، فإن إبقاء بعض الأشخاص في خانة المنبهرين ليس نوعًا من التعالي، إطلاقًا، هو فقط لحماية سلامك النفسي وحقك في ممارسة عاديتك دون قيود. وهذا لا يحدث إلا بفرز العلاقات حتى تميز بوضوح بين من يقترب ليشاركك إنسانيتك، وبين من يقترب لأنه يرى فيك هدفًا ماديًا لا يختلف عن هدفه بتغيير سيارته مثلًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانا أشعر أن هذا المنطق يحمل قدرا من النرجسية الخفية.

عندما ينبهر شخص بك من بعيد، ثم يقترب ويكتشف أنك مجرد إنسان عادي، فهذا في الواقع شيء إيجابي وفي صالحه هذا الموقف يزيد من وعيه، ويجعله يتوقف عن تلميع أشخاص عاديين والانبهار بهم وصنع هالات وهمية حولهم.

لماذا نحزن إذن عندما يرانا الآخرون كبشر طبيعيين؟ أليس في هذا الرأي نوع من الأنانية؟ أن ترغب فقط في الاحتفاظ بهالة مزيفة حولك، وتكون سعيدا بوجود الشخص طالما أنه مستمر في الانبهار بك ووضعك في تلك المكانة، ولكن بمجرد أن يقترب، ويعرفك على حقيقتك، وتختفي هذه الهالة، تقرر فجأة أنه لم يعد يلزمك وأنه كان يجب أن يبقى بعيدا

من يبحث عن الانبهار الدائم فهو في الحقيقة يفضل أن يكون له جمهور يصفق له، بدلا من أشخاص يشاركونه إنسانيته.

لماذا نحزن إذن عندما يرانا الآخرون كبشر طبيعيين؟ أليس في هذا الرأي نوع من الأنانية؟

المشكلة ليست في أن تفقد بريقك أمامه، المشكلة في عدم الاحترام والإهمال والتجاهل الذي يغطي على العلاقة بعد أن يكتشف هذا الأمر.

بعد أن كنت أولوية بالنسبة له، صار لا يرد على اتصالك ويتحجج بانشغاله مثلًا. حالك بالنسبة له حال تليفون جديد اشتراه واعتاد عليه فصار يرميه في أي مكان بعدما كان منبهرًا به عقب شرائه.

لكن هنا يظهر تساؤل مهم وهو مربط الفرس من وجهة نظري. هل كانت هي تبادله نفس القدر من الاهتمام وتضعه كأولوية، أم أنها كانت تعامله من البداية بنفس الطريقة التي أصبح يعاملها بها الآن؟

لو كان تغيره هو مجرد انعكاس لنفس طريقة معاملتها له، فأنا أرى أن هذا تطور طبيعي ومنطقي. وهي مستاءة فقط لأنه توقف عن وضع تلك الهالة حولها وتوقف عن معاملتها كنجمة، وليس لأنها تفتقده هو كشخص.

raghd_agaafar أضف ردا

أرى تعليقًا يحاول أن تكون محايدًا ويسمع من الطرفين. لكن لا داعي لهذا هنا على ما أعتقد. القصة بينة وواضحة. وأنت كطرف في العلاقة تشعر بتغير الطرف الآخر عليك ويحدث هذا الموقف الذي تشعر فيه أنك ظلمت نفسك لأنك لم تلقَ أقل قدر مطلوب من الاحترام حتى.

لأنه توقف عن وضع تلك الهالة حولها وتوقف عن معاملتها كنجمة، 

لا بالعكس. هي كانت تريد العكس. تريد أن يعاملها كشخص عادي. على سبيل المثال، لم يتوقع أنها تستيقظ من النوم وهي في حالة بشعة. ولم يتوقع أنها من العادي أحيانًا أن تطلب أكلًا غير صحي لأنها ملت من الدايت. دخل العلاقة معها وهو متوقع أن يراها بيرفكت في كل شيء، ثم اكتشف أن لديها قصور كأي إنسان عادي، فرضى غروره بكشف عيوبها لنفسه ثم تغير عليها.

ولا أدّعي أن الطرف الآخر سئ بالضرورة. هو يمارس هذا بشكل لا واعٍ.

Youssef_Ibrahim أضف ردا

أختلف معك في نقطة أن القصة بينة وواضحة. في رأيي لا توجد قصة واضحة طالما أننا نسمعها من طرف واحد أنا لا أعترف بأي قصة تروى من وجهة نظر واحدة حتى لو كانت تبدو صحيحة ومنطقية، لأنها طبيعي ستحمل بعض المبالغات والانحيازات لصالح من يرويها.

ولنا في قصة جوني ديب وأمبر هيرد سابقة، وكيف كانت تبدو الصورة من طرف واحد ثم كيف انقلبت بمجرد ظهور الطرف الآخر. لذلك صعب أن نحلل دوافع الشخص الثاني ونقول أنه يرضي غروره ونحن في النهاية لم نسمع القصة من جانبه هو.

حمل المقال حكمة رائعة، وكذلك البودكاست يوضح صورة حقيقية لما يظنه البعض شهرة أو يتمنى ما لم يستطع عليه صبرا.

الحمدلله.

بصراحة أرى ذلك تكبر. نحن بالفعل بشر عاديين، نعم في كل واحد قدر من التميز لكن في نقاط معينة وليس بشكل عام، فلماذا نتعامل على أننا آخر قطعة في الكون؟ الانبهار شعور مقلق بالنسبة لي، أحب أن أكسب نفسي بأن أثبت لغيري أني عادي وأقل من عادي.. كي يتعامل ببساطة. ويجبرني بتقديره الزائد على أن أكون شخصاً لا يشبهني.

هناك نمط من العلاقات يطارد فيه طرف الاخر لانه يراه صيد بعيد ، في مستوي عال ، يلمع من بعيد فيرغب بالحصول عليه وعندما يفتح الشخص الباب ويتعامل من نفس المستوي ويهتم يفقد المطارد الرغبة اذ ان الصيد تم و حصل علي الاهتمام او فك الغموض او ايا كان .

هذا النوع يفضل ان يظل خارج دائرة المقربين وهذا معني تركه منبهرا اي غريبا ينظر من بعيد .

ولكن هذا لا علاقة له بالإنبهار، بل له علاقة في إختيار الأشخاص الذين يدخلون لحياتنا او تعاملنا نحن مع من نظن أنهم منبهرين بنا. فهنا قد نفكر أنها أحبت إنبهار الشخص بها ولم تتوقع أن هذا الإنبهار سيختفي لذلك فضلت ألا تتعامل معه أو مع الأشخاص الذين ينبهرون بها كي يظل هذا الإنبهار متواجد. وفي الحقيقة أرى أنه لا يوجد علاقة يمكن أن يدل الإنبهار فيها موجودًا لوقت طويل، فالإنبهار يكون في اوقات مختلفة حين نكتشف صفة في الشخص مثلًا او شيء آخر، ولكن ليس امرًا نبني عليه طبيعة علاقتنا.

وفي العموم أضن أن الفكرة نفسها في إختيار الأشخاص الذين يدخلون لحياتنا بسهولة، ولا علاقة لها بالإنبهار. فعلينا أن يكون لدينا وعي كافٍ بالأشخاص وبصفاتهم الحقيقة قبل أن نقرر الدخول في علاقة معهم، خصوصًا إن كان هؤلاء الأشخاص اديهم القليل من الإنبهار لنا. فهذا يجعل من الواضح جدًا أهمية التعرف عليهم وجعلهم يتعرفون على شخصيتنا الحقيقة قبل إتخاذ أي قرار كالإرتباط أو غيره.

فلماذا نتعامل على أننا آخر قطعة في الكون؟

أتذكر أنني صادفت تعليقًا لك على مساهمة سابقة لي وأنت تقول إن الفتاة التي سترتبط بك ستكون محظوظة لأنك ترى نفسك لا يستحقك أي أحد. ألا يتعارض هذا مع تعليقك هنا؟

ردك أضحكني .. فعلاً أحياناً أقول ما يشبه ذلك في بعض المواقف تحديداً عندما أشعر بكبر أو استحقاقية أو تصور خاطئ..من طرف آخر..

أذكر هذا التعليق هذا نصه:

نبهتيني لشيء غريب عن نفسي.. مرحلة الصيد هذه على حد وصفك.. أنا أكون فيها غريب الأطوار بالنسبة للجنس الآخر ببساطة لأني أكون مقتنع أني أنا الجائزة التي ستحصل عليها هي.. وليس العكس. يعني أمها دعت لها. لذا لا أحاول إبهار الطرف الآخر بشيء. أحياناً أذكر أشياء سيئة عن نفسي دون أن أشعر أن قيمتي قلت. هذه نبهني له شخص من قبل .. وتكرر الأمر.

لا أظن أن ثمة تناقض.

ربما اختلط عندك الأمر بين تقدير الذات والكبر.

بالنسبة لي، أرى أن الأفضل هو أن نكون عاديين في كل الأحوال، سواء مع القريب أو الغريب، ونتعامل بتلقائية مع الجميع، حتى أنني لا أعامل المقربين بشكل متميز عن غيرهم، لأنني تعلمت من خبرتي في الحياة أن حتى المقربين قد يُصبحوا غرباء فيما بعد، الأفضل ان تعيشي الحياة كما انتي بشخصيتك مع الجميع وليفعل الجميع ما شاءوا، في النهاية أنتي مكسب كبير لمن يتقرب منك، ومن يبتعد أو تقل تعاملاته معك فهو الخاسر، لذلك لا اعتقد انه من الجيد التفكير في كيف سنتعامل مع كل شخص

raghd_agaafar أضف ردا
بالنسبة لي، أرى أن الأفضل هو أن نكون عاديين في كل الأحوال، سواء مع القريب أو الغريب، ونتعامل بتلقائية مع الجميع

لكل مقام مقال. في مبدأك قدر من الراحة النفسية بل والراحة عمومًا، ولكنه لا يناسب الحياة الواقعية برأيي. إذا كنت في مؤتمر علمي فلن تتعامل مع زملائك هناك بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع أصدقائك على القهوة. ستنتقي ألفاظك، ولن تقول كل شيء. أنت لا تتصنع شخصية جديدة، ولكنك فقط توجه شخصيتك نحو ما يناسب الموقف.

أحب هذا اللقاء جداً وأتفق معها في كل كلمة، فعندما يزول الانبهار ينسى الأشخاص الأصل وكيف كانوا في البداية، والبعض يعتبر قربه من الآخر وما يقدمه له حقاً مكتسباً، بل يقلل من الشخص في بعض الأوقات أيضاً.

بمفهوم بسيط انت تبينين معادن الأشخاص الذين بقتربون من الشخص ثم يسيؤون التقدير وهو حقيقة وواقع هذا يتطلب التحفظ عن البعض ليس تعاليا بل حفظا للحدود اضن انه تعامل مشروع ومنطقي.